اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

بعد قرار هولندي بتصنيف الجماعة «إرهابية»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

يتسع الحظر الدولي ضد جماعة «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية»، مما يُزيد من الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها.

وأقر البرلمان الهولندي، الأربعاء، مقترحاً يدعو إلى حظر «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها. واستند المقترح إلى تقرير حكومي فرنسي نشر في مايو (أيار) الماضي يحذر من «التأثير الآيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد لجماعة الإخوان». ووصف التقرير الجماعة بأنها «تهديد للتماسك الوطني» في فرنسا، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لوقف انتشار الإسلام السياسي.

جاء التحرك الهولندي بعد أشهر من تصنيف الولايات المتحدة لفروع «الإخوان» في عدد من الدول العربية «جماعات إرهابية»، كان آخرها منتصف الشهر الحالي بشأن «إخوان السودان».

«استفاقة أوروبية»

يقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، إن بعض الدول الأوروبية رصدت وجود مجاميع إرهابية وتحركات غير طبيعية من الجماعة، لذا تم حظرها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن على الدول الغربية التي حظرت جماعة «الإخوان» تقديم عناصرها المطلوبين من الدولة المصرية للمحاكمة في البلاد، مشدداً على ضرورة وجود تعاون استخباراتي واسع في هذا الشأن.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، أن اتساع دائرة حظر الجماعة ونشاطها في أوروبا «سوف يؤثر على التنظيم الدولي مالياً، وعلى مستوى النخب والقيادات الفاعلة، وبالتالي سيؤثر على (إخوان مصر)».

واستطرد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أي قرارات سواء برلمانية أو سياسية، مثل قرار الخارجية الأميركية السابق بحق (الإخوان)، ستتبعه قرارات أخرى. ربما هي استفاقة من دول الاتحاد الأوروبي تجاه نشاط الجماعة والحد من مفهوم المجتمعات الموازية».

ورحبت القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

ويرى فاروق أن فكرة الاستفاقة التشريعية والسياسية والقانونية من الدول الغربية تجاه «الإخوان» بشكل عام تقلل نشاطها أو تمددها في الغرب، وبالتالي في المنطقة العربية، نتيجة العرقلة المالية والسياسية والتشريعية التي تؤثر في النهاية على المكون التنظيمي للجماعة في الغرب.

ويوضح قائلاً إن عملية «الحظر» تؤثر على الجماعة في مسألة تتبع الشبكة المالية المعقدة، فضلاً عن إعاقة حركة بعض الشخصيات المحسوبة على «الإخوان».

ويعتقد فاروق أن قرار حظر «الإخوان» في دول غربية سوف تتبعه تحركات وقرارات أخرى داخلية لحظر بعض المؤسسات التابعة للجماعة، ووضع بعض الشخصيات على قائمة المراقبة أو التتبع، وكذا الحد من النشاط الدعوي أو الفكري.

وحظرت الأرجنتين وفرنسا «الإخوان» مطلع العام الحالي.

«تجفيف المنابع»

أدرجت مصر الجماعة على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013.

ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

ويقول اللواء يعقوب: «عناصر الجماعة لم يعد مرغوباً فيهم ببعض الدول، ولم يعد لهم غطاء كما كان في الماضي. وعلى هذه الدول التحرك ومصادرة ممتلكات الجماعة ومحاصرة عناصرها منعاً للقيام بأي أنشطة».

وعن رد فعل الجماعة المحتمل على التضييق قال فاروق إنها «ربما تنقل أموالاً من أشخاص إلى أشخاص غيرهم، أو من دول إلى دول، وقد تُغلق مؤسسات وتبني أخرى تحمل لافتات مدنية بعيدة تماماً عن أي آيديولوجية، من أجل المحافظة على المكون المالي والفكري الموجود نتيجة التمدد ما بين بعض النخب في هذه الدول».

وتابع بقوله: «خطوات الحظر قد تقلل من مساحة تأثير الجماعة، بوضع بعض الشخصيات على قوائم الإرهاب ما يدفع إلى تحجيم تحركات عناصرها وظهورهم السياسي والإعلامي».

وأضاف: «قرارات الحظر وما يتبعها من إجراءات سوف تؤثر على (إخوان مصر)، وعلى الإخوان بشكل عام، نتيجة أن ضرب المكون المالي للتنظيم الدولي وشل الحركة المالية قد يؤثران على نشاط الجماعة».

ورجَّح اللواء يعقوب والباحث فاروق أن تحذو دول أخرى حذو هولندا والأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة في اتخاذ قرار بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وأن تسلك النهج نفسه «الذي يساهم في تجفيف منابع (الإخوان) في الخارج».


مقالات ذات صلة

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

شمال افريقيا الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، الإمارات وسلطنة عمان، في إطار جولة عدّها خبراء تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، وتعزيزاً لجهود الوساطة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تتقاطع الرؤى المتعلقة بإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين أفرقاء الصراع في طرابلس، تزامناً مع تحركات البعثة الأممية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

عاد الحديث مرة أخرى في مصر عن التحول من «الدعم السلعي» إلى «الدعم النقدي»، قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة مطلع يوليو المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار باقات الإنترنت والاتصالات.

رحاب عليوة (القاهرة)

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، الإمارات وسلطنة عمان، في جولة عدّها خبراء تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الحرب الإيرانية.

واستمرت زيارة السيسي «الأخوية» لأبوظبي عدة ساعات، التقى خلالها نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وأكد الرئيس المصري، حسب الإفادة، «تضامن بلاده مع الإمارات، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة»، مشدداً على «دعم القاهرة الكامل لأمن الإمارات واستقرارها، ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف سيادتها»، ومؤكداً أن «ما يمس الإمارات يمس مصر».

وعدّ السيسي تلك الاعتداءات «تُمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يُهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، مشيراً إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية».

السيسي يلتقي نظيره الإماراتي محمد بن زايد الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحث الرئيسان «سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية»، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت أراضي الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت في بيان لـ«الخارجية»، الاثنين الماضي، «تضامنها الكامل ودعمها التدابير التي تتخذها دولة الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية»، وشددت على «رفضها بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

السيسي وبن زايد بحثا سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات (الرئاسة المصرية)

وقام الرئيسان الإماراتي والمصري بزيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.

زيارة عُمان

وعقب انتهاء زيارته للإمارات توجّه السيسي إلى سلطنة عمان حيث بحث مع السلطان هيثم بن طارق «عدداً من القضايا التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، كما جرى تبادل وجهات النظر حول سُبل التوصل لاتفاق نهائي للأزمة الأميركية - الإيرانية، عبر التفاهم والحوار والمسارات الدبلوماسية»، حسب حساب وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، قال إن زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات وعمان «تأتي في توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط، في ظل ما تفرضه التحديات الإقليمية المتسارعة من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بشأن الأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والجهود التي تبذلها القاهرة مع الشركاء الإقليمين والدوليين لإنهاء حالة النزاع والمواجهة التي تضر بالأمن الإقليمي وأمن الخليج، وتُهدد سلاسل الغذاء وأمن الطاقة والملاحة البحرية والجوية».

جانب من محادثات السيسي وهيثم بن طارق الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس الحرص المشترك على تعزيز آليات العمل العربي والتنسيق السياسي تجاه مختلف القضايا الإقليمية، بما يُسهم في دعم الأمن القومي العربي، والحفاظ على استقرار دول المنطقة ومؤسساتها الوطنية».

وزار الرئيس المصري، في مارس (آذار) الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام وزير الخارجية، بدر عبد العاطي بجولة مماثلة.

السلطان هيثم بن طارق يستقبل الرئيس السيسي الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي أن «الزيارة تهدف إلى إرسال رسالتين؛ الأولى تتعلق بتأكيد التضامن المصري مع دول الخليج، وحرص القاهرة على أمن الخليج بوصفه جزءاً من أمنها القومي».

وأوضح الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد الحضور المصري في جهود الوساطة، وسعي القاهرة إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن سلطنة عمان لعبت دوراً مهماً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي».

وسبق أن أكدت مصر مراراً تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وشددت على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.


مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
TT

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

حذرت مصر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطاع غزة بسبب التصعيد الحالي بالمنطقة.

وطالب وزير الخارجية بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع في برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه عبد العاطي من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، الخميس، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

وطرح ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

في غضون ذلك، تفقد وفد هولندي يضم وزير التجارة والتعاون سيورد ويمر دسما، وسفير هولندا لدى مصر بيتر موليما، وعدداً من السياسيين والدبلوماسيين، الخميس، معبر رفح البري، والمخازن اللوجستية، ومستشفى العريش العام، للاطلاع على الجهود الإنسانية والخدمية المقدمة للفلسطينيين.

محافظ شمال سيناء يصطحب الوفد الهولندي في زيارة لمعبر رفح البري (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تبادل الوزيران عبد العاطي وتاياني، خلال الاتصال الهاتفي، وجهات النظر إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة، وأطلع عبد العاطي نظيره الإيطالي على الجهود المكثفة التي اضطلعت بها مصر خلال الفترة الأخيرة لخفض التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

ونوه بضرورة تكثيف الجهود لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية سياسية، مؤكداً أهمية التمسك بالمسار التفاوضي ومواصلة الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات بين الأطراف المعنية، بما يكفل تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.

وحول الأوضاع في لبنان، أكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الثابت والداعم للبنان الشقيق، والرافض لأي مساس بسيادته أو سلامة أراضيه، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية.

زار الوفد الهولندي مستشفى العريش العام الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيطالي بالدور البنّاء الذي تضطلع به مصر بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين في خفض التصعيد بالمنطقة. واتفق الوزيران خلال الاتصال الهاتفي على استمرار التنسيق والتشاور بينهما، والعمل على تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وشددا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وزار الوفد الهولندي بصحبة محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، الخميس، معبر رفح. واطلع على آليات استقبال المساعدات الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة، وجهود الدولة المصرية والأجهزة التنفيذية في محافظة شمال سيناء لتسهيل دخول المساعدات وتقديم الدعم اللوجستي للأشقاء الفلسطينيين، وآلية دخول الجرحى والمرضى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية.

الوفد الهولندي داخل المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وأكد مجاور أن «الدولة المصرية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة بسيناء».

كما زار الوفد المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش. واطلع على آليات استقبال وتجهيز وتخزين المساعدات الإنسانية والإغاثية تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة.

ووفق الصفحة الرسمية لمحافظ شمال سيناء على «فيسبوك»، الخميس، تفقد الوفد الهولندي مستشفى العريش العام للاطلاع على مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للجرحى والمصابين الفلسطينيين، وجهود الطواقم الطبية في تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين.


تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
TT

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

خرج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، عن صمته إزاء مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مبدياً رفضاً ضمنياً لها من خلال التمسك بإنجاز «الدستور أولاً» ورفض «الحكم العسكري». ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل «مناورة لاحتواء الاحتقان الشعبي بالمنطقة الغربية ضد الحلول الخارجية المفروضة»، في ظل سعي أممي لحلحلة الأزمة.

تصريح الدبيبة، الذي أطلقه منتصف الأسبوع، لم يُخفِ حجم التباين القائم بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اللذين تحفظا ورفضا منذ البداية المبادرة الأميركية، والمسار الأممي ممثلاً في لجنة «4+4».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: الأولى هي «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وفي هذا السياق، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن مجلسه ليس في «تحالف» مع حكومة «الوحدة»، وقال يوجد «مجرد تنسيق مطلوب بين سلطة تنفيذية ومجلس استشاري بالمنطقة الغربية». ورغم إقراره بوجود «توتر محدود» في علاقة تكالة والدبيبة، قال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بينهما لا يزال مستمراً».

ويشير إلى أن علاقة الدبيبة بالمنفي «هي الأكثر تضرراً، منذ بداية الترويج لمبادرة بولس، واستشعار المنفي خطر إزاحته من موقعه». وتقضي المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة تجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.

صدام حفتر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشدد معزب على أن معارضة مجلسه للمسارات الراهنة، وخاصة لجنة «4+4» الأممية التي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي في روما، «تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية وتوقع فشلها بعد تبديد المزيد من وقت الليبيين، لا خشيةً من التهميش في المشهد السياسي كما يردد البعض».

ووفقاً لرؤية مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فإن الدبيبة «ربما راهن في البداية على التخلي عن تحالفاته الراهنة والاكتفاء بدعم الجماعات المسلحة في العاصمة لقمع أي اعتراضات على مبادرة بولس، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا لن يتحقق».

وأوضح القماطي لـ«الشرق الأوسط» أنه مع رصده لرفض مكونات عدة بمدينة مصراتة للمبادرة، «وتحديداً رفض صدام حفتر؛ سارع الدبيبة للإعلان عن موقفه الرافض ضمنياً للمبادرة».

في المقابل، لا يرى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الدبيبة «خسر كثيراً جراء توتر علاقته مع المنفي في الأسابيع الأخيرة»؛ مرجعاً ذلك إلى «محدودية حضور الأخير في الشارع، ومرور الرجلين بتوترات ومناكفات متكررة جراء الصراع على الصلاحيات منذ مجيئهما معاً للسلطة مطلع 2021».

وذهب البكوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة تفاهمات أعمق تجمع الدبيبة بالمجلس الأعلى للدولة»، مبدياً تفاؤله بإمكانية احتواء التوتر بينهما عبر «استشارة الأعلى للدولة رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة 4+4».

ولفت البكوش إلى أن الدبيبة «لم يدْلِ خلال الفترة الماضية بأي تصريح يعلن فيه موافقته أو حتى تماهيه مع مبادرة بولس بتنصيب صدام في رئاسة المجلس الرئاسي، مما ساهم في قطع الطريق أمام توظيف أي طرف للأمر».

ويعتقد البكوش أنه «في حال وجود إصرار أميركي على تنفيذ تلك المبادرة، فإن الدبيبة كان سيستند إلى هذا الموقف الشعبي الرافض لتمريرها».

وأشار إلى أن البعثة الأممية «باتت تقترب من مبادرة بولس عبر تحقيق إنجازات تدريجية سريعة، حيث يتم حصر التفاوض في دائرة ضيقة من الفاعلين من ممثلي شرق وغرب البلاد، بعيداً عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة وخلافاتهما».

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فذهب إلى أن «الترويج لمبادرة بولس كان في الأصل لجس نبض الشارع، والتغطية على ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء الأممية من شبهات فساد طالت شخصيات سياسية وعسكرية في عموم البلاد».

ويرى القماطي أن «الدبيبة سعى لتهدئة الشارع عبر رفض المبادرة الأميركية، والتأكيد على مسار إقرار الدستور أولاً، ورفض حكم العسكر، فيما تبقى تحالفاته الاقتصادية مع القوى الفاعلة في الشرق راسخة تحت الطاولة، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة الخبراء الأممية ذاتها».

واختتم معبراً عن قناعته بأن «الدبيبة لن يبالي بترميم علاقاته مع تكالة والمنفي، في ضوء اعتماده على دعم مجموعات عسكرية موالية في الغرب الليبي، وتواصل تحالفه الاقتصادي مع الشرق». ويؤيد حفتر مسارات الحل المتعلقة بمبادرة بولس، ومساعي اللجنة «4+4» التي تحظى بدعم أممي.