القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

ناقشت احتواء ارتفاع أسعار الطاقة... وأكّدت دعم النظام متعدد الأطراف

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)

يجتمع القادة الأوروبيون اليوم في بروكسل، في قمة فرضت جدول أعمالها السياسة الأميركية وتداعيات حرب إيران، ومطالب واشنطن من الحلفاء بالانخراط المباشر فيها.

وتأتي هذه القمة، التي سبقتها مشاورات مكثفة بين عواصم الاتحاد الكبرى، ومع لندن، للتأكيد على أن الأوروبيين يتشبثون بالنظام الدولي المتعدد الأطراف والقائم على القواعد، ويعتبرونه السبيل الوحيد للخروج من المشهد الجيوسياسي المتوتر بفعل الصراع الدفين بين الولايات المتحدة والصين.

كما تأتي أيضاً بعد التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ونعت فيها هذا النظام داعية للبحث عن بديل له، وأثارت عاصفة من الانتقادات الشديدة أجبرتها على التراجع والاعتذار إلى أكثر من عاصمة أوروبية كانت لوّحت بطلب إقالتها.

ارتفاع أسعار الطاقة

ويحتلّ الملف الاقتصادي قسماً هاماً من هذه القمة التي ستنظر في مجموعة من الاقتراحات والتدابير لاحتواء الارتفاع في أسعار الطاقة، التي نجمت عن عرقلة إيران الملاحة في مضيق هرمز، والضغط على رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان ليتراجع عن رفضه الموافقة على القرض الذي يريد الاتحاد الأوروبي أن يمنحه إلى أوكرانيا.

وكانت المفوضية انكبّت، منذ أواسط الأسبوع الماضي، على إعداد حزمة واسعة من التدابير لاحتواء التبعات الاقتصادية للحرب، وتداعياتها الأمنية في حال حصول تدفّق جديد للهجرة نحو بلدان الاتحاد أو الجوار. وكانت بعض البلدان الأوروبية طالبت بخفض الضرائب، أو إلغائها مؤقتاً على منتوجات الطاقة، وتقديم الدعم للصناعات الثقيلة المستهلة لكثافة للطاقة، فيما ذهبت دول أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، إلى المطالبة برفع القيود مجدداً عن نظام انبعاثات الكربون في الاتحاد.

وكان مفوض شؤون الطاقة دان جورغنسين قد ألمح، الأربعاء، في حديث مع الصحافيين إلى إمكانية إعطاء الضوء الأخضر للدول الأعضاء من أجل خفض الضرائب على منتوجات الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ليست بخطورة أزمة عام 2022 عندما واجهت أوروبا انقطاعاً شبه كامل في إمدادات الغاز.

تمسّك بميثاق الأمم المتّحدة

ما يخشاه الأوروبيون أيضاً أن حرب إيران بدأت تُبعد الاهتمام عن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، فيما تُسمع أصوات داخل الاتحاد تطالب بإعادة التواصل مع موسكو والتوصل معها إلى صفقات في مجال الطاقة.

ويتضمّن مشروع البيان الختامي الذي ينتظر أن يصدر عن هذه القمة، والذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، تمسّكاً بميثاق الأمم المتحدة.

ويقول النص: «إزاء التحديات التي تواجه النظام المتعدد الأطراف، والقانون الدولي، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه الوطيد باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقواعد والمبادئ المكرّسة فيه، وبخاصة السيادة وسلامة الأراضي ووحدتها والاستقلال السياسي وحرية تقرير المصير».

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» عشيّة القمة، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده ستطالب بتضمين البيان الختامي إشارة إلى إدانة أعمال القصف الإسرائيلي ضد لبنان. وأعرب عن أسفه لعدم الإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالاسم في استنتاجات القمة، وذلك برغم الموقف الأوروبي المشترك الرافض لحرب إيران. وقال ألباريس إن الاتحاد الأوروبي مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إظهار كل الدعم للشرعية الدولية، ولمنظمة الأمم المتحدة التي حلّ أمينها العام أنطونيو غوتيريش ضيفاً على قادة الاتحاد حول غداء عمل في بروكسل.


مقالات ذات صلة

«فيتش»: بنوك الكويت قادرة على امتصاص صدمات حرب إيران

الاقتصاد منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)

«فيتش»: بنوك الكويت قادرة على امتصاص صدمات حرب إيران

أفاد تقرير حديث صادر عن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن المصارف الكويتية تتمتع بوضع قوي يتيح لها استيعاب تداعيات النزاع المستمر في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)

آسيا تواجه تداعيات متصاعدة لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

تسعى حكومات آسيا، في كبرى مناطق استيراد النفط بالعالم، إلى إيجاد بدائل وحماية اقتصاداتها من أسوأ تداعيات أزمة طاقة أشعلتها حرب إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

سيول تدرس الانضمام إلى خطة ترمب لتأمين «هرمز» بعد انفجار سفينة كورية

قال مسؤول كوري جنوبي، يوم الثلاثاء، إن بلاده تدرس الانضمام إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتأمين وتسهيل عبور السفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد قاطرة ترفع العلم الإيراني وهي تبحر بالقرب من سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

العراق يعرض نفطاً بخصومات كبيرة حال عبور مضيق هرمز

عرض العراق على مشتري النفط، خام البصرة المُحمّل في مايو، بخصومات كبيرة للتحميل عبر مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً إلى حد كبير منذ بدء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع علم غامبيا راسية في مضيق هرمز قبالة «بندر عباس» جنوب إيران (أ.ف.ب)

«ميرسك»: إحدى سفننا خرجت من مضيق هرمز بمواكبة أميركية

قالت عملاق الشحن «ميرسك» إن سفينة نقل المركبات «ألايانس فيرفاكس»، التي ترفع علم أميركا وتديرها شركة «فاريل لاينز» التابعة لـ«ميرسك»، غادرت الخليج عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)
TT

زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ​الثلاثاء، إن روسيا أبدت «استخفافاً تاماً» وذلك بطلبها وقف إطلاق النار ثم شنها ‌هجمات ‌بالصواريخ ​والطائرات ‌المسيرة ⁠على بلاده، مضيفاً أن خمسة ⁠أشخاص لقوا حتفهم وأصيب العشرات في الهجمات الروسية التي وقعت ⁠خلال الليل ‌واستهدفت ‌في الغالب ​منشآت البنية ‌التحتية للطاقة ‌في أوكرانيا، وفق «رويترز».وتابع زيلينسكي عبر منصة إكس «يمكن لروسيا أن توقف ‌إطلاق النار في أي لحظة، وهذا ⁠من ⁠شأنه أن يوقف الحرب وردودنا. نحن بحاجة إلى السلام، ويتعين اتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقه. سترد أوكرانيا بالمثل».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق، عن مسؤول إقليمي، قوله إنه في إقليم بولتافا بوسط البلاد، أسفر هجوم روسي بطائرة مسيّرة وصواريخ، عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 31 آخرين.

أما في إقليم خاركيف، فقد قتل شخص واحد وأصيب آخران، وفق ما أفاد به الادعاء العام.

إلى ذلك، أشار زيلينسكي إلى أن بلاده ​شنت في أبريل (نيسان) ضعف عدد الضربات متوسطة المدى التي شنتها على روسيا في مارس (آذار).

وكتب على منصة إكس «يبلغ عدد الضربات ‌التي تبلغ ‌مسافتها 20 كيلومتراً ​أو ‌أكثر ⁠الآن ​مثلي ما ⁠كان عليه في مارس، وأربعة أمثال ما كان عليه في فبراير»، متعهداً بزيادة أكبر في عدد الهجمات.

في المقابل، قال ألكسندر دروزدينكو حاكم منطقة لينينغراد الروسية، إن كييف ​سعت اليوم إلى شن هجوم على واحدة من كبرى مصافي النفط الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية ببلدة كيريشي الروسية ‌بمنطقة ‌لينينغراد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «كان الهدف ​الرئيسي ‌للعدو هو ​مصفاة النفط (كيريشينيفتيورجسينتيز)»، مضيفاً أنه لم تقع أي إصابات جراء الهجوم.

وتابع أن الحريق تم احتواؤه، وأن عمليات الإطفاء على وشك الانتهاء. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قوات الدفاع الجوي التابعة لها، دمرت 289 طائرة مسيرة أوكرانية ​فوق المناطق ​الروسية خلال الليل.


مسيّرات تُربك تحضيرات احتفال «النصر» الروسي

مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسيّرات تُربك تحضيرات احتفال «النصر» الروسي

مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

شنت القوات الأوكرانية أمس هجوماً بمسيّرتين على موسكو، في خطوة قد تربك التحضيرات الواسعة التي تجريها السلطات للعرض العسكري الضخم المقرر في 9 مايو (أيار) لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.

وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الروسية تعاملت مع الهجوم، وأسقطت المسيّرتين قبل بلوغهما الهدف، لكنّ الحادث رمى بظلال على الفعاليات النشطة التي تجري حالياً تحضيراً للاحتفالات الكبرى.

وأعاد الهجوم التذكير بأن سماء موسكو ما زالت غير آمنة كفاية، بعدما كانت هجمات مماثلة استهدفت مطارات عدة مرات وأصابتها بشلل، فضلاً عن استهداف متواصل لمنشآت تحتية للطاقة وتخزين الوقود والمعدات وغيرها من المواقع الروسية.

في غضون ذلك، برز تصعيد جديد في العلاقات الروسية - الأوروبية، أمس (الاثنين)، إذ تعهدت موسكو الرد بالمثل على قرار النمسا طرد ثلاثة دبلوماسيين روس بدعوى التجسس.


إيطاليا وأذربيجان ستعززان التعاون في مجالي الطاقة والدفاع

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا وأذربيجان ستعززان التعاون في مجالي الطاقة والدفاع

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الاثنين، أن إيطاليا وأذربيجان ستعززان تعاونهما في مجالي الطاقة والدفاع، خلال زيارة أجرتها إلى باكو.

ويأتي هذا التوجّه في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن النفط والغاز الروسيين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فيما تكشف الحرب مع إيران هشاشة طرق إمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت ميلوني، إلى جانب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أن إمدادات النفط والغاز من أذربيجان كانت «حيوية» لأمن الطاقة الإيطالي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، مشيرة إلى أن الجانبين يسعيان لزيادة الكميات.

وأضافت أن البلدين اتفقا على الارتقاء بشراكتهما إلى «نوع من التنسيق السياسي الدائم».

رئيس أذربيجان إلهام علييف (أ.ب)

وخلال العام الماضي، زوّدت أذربيجان إيطاليا بنحو 9.5 مليار متر مكعب من الغاز عبر خط الأنابيب العابر للأدرياتيكي (تاب)، ما يمثل نحو 16 في المائة من واردات الغاز الإيطالية.

من جانبه، قال علييف إن إيطاليا تظل الشريك التجاري الأول لأذربيجان ووجهة رئيسية لصادراتها من الطاقة، مشيراً إلى أن الجانبين ناقشا زيادة الإمدادات.

وأوضح أنه لتحقيق ذلك «من الضروري توسيع مشروع خط الأنابيب العابر للأدرياتيكي، الذي يُعد جزءاً من الممر الجنوبي للغاز».

كما ناقش الجانبان تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن، وهو ما وصفته ميلوني بأنه «مجال رئيسي آخر».