الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

غابارد رجّحت تصاعد التوترات الداخلية مع تدهور الاقتصاد الإيراني

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أجهزة الاستخبارات تُقيّم أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة. وأضافت غابارد، في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الأربعاء، أن الأجهزة ترى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير؛ مما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأوضحت: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. وتقدّر أجهزة الاستخبارات أنه في حال بقاء نظام معادٍ، فمن المرجّح أن يسعى إلى إطلاق جهد طويل الأمد قد يمتد سنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة».

مديرة «الاستخبارات الوطنية» تولسي غابارد في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ب)

إلى ذلك، أشارت غابارد إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وباكستان تعمل على بحث وتطوير مجموعة من أنظمة إيصال الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية؛ «مما يضع الأراضي الأميركية ضمن مدى هذه الأنظمة». وأضافت: «ترى أجهزة الاستخبارات أن التهديد الذي يطول الأراضي الأميركية سيتوسع ليصل إلى أكثر من 16 ألف صاروخ بحلول عام 2035، مقارنة بـ3 آلاف حالياً»، في إشارة إلى قدرات جلّ الدول المذكورة.

تهديد وشيك؟

أتت هذه التصريحات بعد إعلان مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، جو كينت، الذي قدم استقالته الثلاثاء، أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً على الولايات المتحدة، ضارباً بعرض الحائط حجج الإدارة الأميركية بشأن سبب خوض الحرب. وأثارت هذه التصريحات حفيظة البيت الأبيض، الذي سارع، على لسان المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إلى مهاجمة كينت، الذي عينه ترمب في بداية ولايته، بشكل غير مباشر. وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح وجود دليل قوي ومقنع على أن إيران كانت تستعد لمهاجمة أميركا أولاً، مضيفة أن «ادّعاء كينت هو الادعاء نفسه الذي يُكرّره الديمقراطيون وبعض وسائل الإعلام الليبرالية».

ودخلت غابارد، المسؤولة عن وكالات الاستخبارات الأميركية كافة، والمشرفة على كينت في منصبه السابق، على خط المواجهة، لكن بتحفظ. فهي معروفة بمواقفها السابقة المعارضة لحرب إيران، وبدا هذا التحفظ واضحاً في ردّها؛ إذ قالت إن ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة «هو المسؤول عن تحديد ما يُعدّ تهديداً وشيكاً، وما لا يُعد كذلك»، وإنه «بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه من قبل وكالات الاستخبارات، خلص إلى أن النظام في إيران كان يشكّل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا التقييم».

مديرو الاستخبارات في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكرّرت غابارد التصريح نفسه في جلسة الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وحضرها قادة الاستخبارات الأميركية.

في المقابل، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية أن إيران لم تعمل على ترميم قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم بعد حرب يونيو (حزيران) 2025، التي شنتها إسرائيل وتدخلت فيها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية.

ووردت هذه الخلاصة في تقرير مكتوب قدمته غابارد في إطار تقييم سنوي، إلا أنها لم تكرره في حديثها مع أعضاء في مجلس الشيوخ أثناء جلسة استماع. وجاء في الشهادة التي قدمتها المسؤولة الأميركية: «نتيجة عملية مطرقة منتصف الليل، تم تدمير برنامج إيران النووي. لم تُبذل أي جهود منذ ذلك الحين لمحاولة إعادة بناء قدرتهم على التخصيب». وأضافت: «مداخل المنشآت تحت الأرض التي تمّ قصفها، أغلقت بالتراب وسُدت بالاسمنت».

وإلى جانب غابارد، جلس ‏مدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» جون راتكليف، ومدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ويليام هارتمان، ومدير الاستخبارات الدفاعية جيمس آدمز. لكن راتكليف كان أوضح، إذ قال إنه يعارض ما قاله كينت لدى استقالته، وأضاف: «أعتقد أن إيران شكّلت تهديداً مستمراً للولايات المتحدة لفترة طويلة، وكانت تُشكّل تهديداً وشيكاً في هذه المرحلة».

انقسام حزبي

السيناتوران الجمهوري توم كوتون والديمقراطي مارك وارنر في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (رويترز)

عكست تصريحات أعضاء اللجنة الانقسامات الحادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيال حرب إيران. ففيما تَعُدّ غالبية الجمهوريين أن العمليات العسكرية حققت نجاحاً «مذهلاً»، يطرح الديمقراطيون أسئلة بشأن الاستراتيجية والأهداف.

وأشاد رئيس اللجنة توم كوتون، وهو من الصقور الجمهوريين، بقرار ترمب قائلاً: «في نهاية المطاف، ستكون الولايات المتحدة قد جردت النظام الإيراني من أنيابه؛ من قواته الصاروخية، وطائراته المسيّرة، ومنصّات إطلاق الصواريخ، كما سيتم إنهاء قدراته التصنيعية. وسيُسحق برنامجه النووي مجدداً». وقال كوتون: «بفضل جهود قواتنا العسكرية وعناصر أجهزتنا الاستخباراتية، فإن النظام الإيراني الذي أرهب العالم لمدة 47 عاماً، أُجبر أخيراً على التراجع ووُضع في موقع دفاعي... بعد 47 عاماً من التردد والضعف، وضعت أميركا أخيراً حدّاً لهذا الوضع وأظهرت حزمها».

وخالف كوتون تقييم الديمقراطيين، عادّاً أن الحملة خُطط لها بعناية. تصريحات تعارض بشكل جذري مواقف الديمقراطيين، وعلى رأسهم كبيرهم في لجنة الاستخبارات، مارك وارنر، الذي وصف الحرب بـ«الاختيارية»، وتوافق مع تقييم كينت قائلاً: «لم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، ولا أعتقد أنه كان هناك حتى تهديد وشيك لإسرائيل من إيران».


مقالات ذات صلة

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز) p-circle

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تجمع انتخابي في ولاية تكساس، عن طريقة غير مألوفة تخاطبه بها زوجته ميلانيا، قائلاً إنها نادته في أحد المواقف بلقب «سيدي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

سلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعتزم تكريم إيلون ماسك بأرفع وسام علمي

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتزم تكريم إيلون ماسك وغيره من مدراء الشركات التكنولوجية الكبرى بأرفع وسام علمي في مراسم تقام الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد فشل محاولة إعدامها مرتين... ماذا قالت الأميركية كريستا بايك عندما استفاقت؟

كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
TT

بعد فشل محاولة إعدامها مرتين... ماذا قالت الأميركية كريستا بايك عندما استفاقت؟

كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)

كان محامو كريستا بايك، المحكوم عليها بالإعدام في ولاية تينيسي الأميركية، يعتقدون أنها دخلت في حالة «موت دماغي»، وكانوا يتوقعون فصلها عن أجهزة دعم الحياة، قبل أن تستفيق بشكل مفاجئ الثلاثاء، بعد نحو أسبوع من فشل الولاية مرتين في تنفيذ حكم الإعدام بحقنها بالمواد القاتلة.

وقال راندي سبايفي، أحد محاميها للصحافيين الأربعاء عقب جلسة استماع في ناشفيل: «وسط صدمة الجميع، بمن فيهم أنا، وفريقها، والفريق الطبي، استيقظت كريستا وبدأت تتحدث».

وأضاف: «لا أملك تفسيراً لما حدث بين ليلة الاثنين وصباح الثلاثاء، لكن ما نعرفه هو أن أمام كريستا طريقاً طويلاً للتعافي».

كريستا بايك تستعيد وعيها بعد محاولة إعدام فاشلة

وأوضح سبايفي أن بايك استعادت وعيها بعدما ظلت تحت أجهزة دعم الحياة منذ محاولة إعدامها الفاشلة في 30 سبتمبر (أيلول)، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز».

وقال إن أولى كلماتها بعد الاستيقاظ كانت: «أين أنا؟» و«من أنت؟»، مشيراً إلى أنها لا تزال مشوشة وتواجه فترة تعافٍ طويلة.

وتعاني بايك من التهاب رئوي، ولا تستطيع البلع، كما تعاني جلطة دموية في إحدى ذراعيها، وفق محاميها.

ووصف سبايفي يديها بأنهما تبدوان «كما لو أنك نفخت قفازاً جراحياً».

وقال إن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستستعيد القدرة على استخدام ذراعيها.

يتحدث لوك إينين محامي كريستا بايك خلال مؤتمر صحافي عقب صدور قرار قضائي يُلزم إدارة الإصلاحيات في ولاية تينيسي بالاحتفاظ بجميع الأدلة المتعلقة بعملية الإعدام الفاشلة لبايك (أ.ب)

المحكمة تأمر بالحفاظ على أدلة محاولة الإعدام

جاء هذا التطور بعدما وافقت قاضية محكمة مقاطعة ديفيدسون، إيشيّا مايلز، على طلب طارئ قدمته بايك للحفاظ على الأدلة المتعلقة بمحاولة الإعدام الفاشلة.

وأمرت القاضية إدارة الإصلاح في ولاية تينيسي بالاحتفاظ بالأدلة المادية، بما في ذلك الإبر وخطوط الحقن الوريدي وملصقات العبوات والمواد الدوائية، إلى جانب الرسائل النصية والاتصالات المشفرة والصور والتسجيلات.

وأكدت القاضية بشكل خاص ضرورة الحفاظ على الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات مثل «سيغنال».

وقالت: «إلى الحد الذي تكون فيه أي معلومات أو أدلة قد جرى بالفعل التخلص منها أو حذفها أو تدميرها أو لم تعد موجودة، أريد من إدارة الإصلاح في تينيسي أن تتخذ خطوة فعلية لمحاولة استعادة تلك المعلومات».

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)

تعليق تنفيذ أحكام الإعدام في تينيسي

لا يزال مستقبل بايك غير واضح. وكان حاكم تينيسي بيل لي قد أوقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولاية لبقية عام 2026، بينما تحقق السلطات في أسباب الخطأ الذي وقع خلال محاولة تنفيذ الحكم الأسبوع الماضي.

ورفض مساعد المدعي العام في الولاية، ويل آيرز، خلال جلسة المحكمة الأربعاء، التكهن بما إذا كانت الولاية ستطلب إصدار مذكرة إعدام جديدة بحق بايك.

وطلب محاموها تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج المشروط.

إدانة بايك بقتل شابة عام 1995

وحُكم على بايك بالإعدام لإدانتها بتعذيب وقتل كولين سليمّر، البالغة 19 عاماً، عام 1995 في مدينة نوكسفيل.

وكان شخصان آخران متورطين في الجريمة قد حصلا على أحكام أخف؛ أحدهما كان يبلغ 17 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، بينما أدلى الآخر بشهادته ضد بايك لصالح الادعاء في إطار اتفاق للإقرار بالذنب.


بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
TT

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تجمع انتخابي في ولاية تكساس، عن طريقة غير مألوفة تخاطبه بها زوجته ميلانيا، قائلاً إنها نادته في أحد المواقف بلقب «سيدي»، على غرار الطريقة التي قد يتحدث بها أحد الموظفين إلى رئيسه، رغم مرور 21 عاماً على زواجهما.

وجاء حديث ترمب، الأربعاء، أمام حشد من مؤيديه، خلال فعالية لدعم كين باكستون، المدعي العام لولاية تكساس والمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، بعدما انتقل الرئيس من مهاجمة منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى استذكار موقف مع زوجته بشأن النطق الصحيح لكلمة «فيغان» (vegan)، التي تعني الشخص الذي يمتنع عن تناول المنتجات الحيوانية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان ترمب قد استرسل في حديثه عن تالاريكو، زاعماً أنه يتبع نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً، وهو ادعاء نفاه المرشح الديمقراطي مراراً.

لكن الرئيس سرعان ما ابتعد عن الموضوع الأساسي لحديثه، ليتطرق إلى اختلاف طريقة نطقه لكلمة «فيغان» عن النطق الذي تفضله زوجته ميلانيا، مستعيداً موقفاً صححت فيه له نطق الكلمة.

وقال ترمب، ناقلاً ما ذكر أن زوجته قالت له: «سيدي، عليك أن تسدي لي معروفاً؛ النطق الصحيح ليس «فاي-غان» (vay-gan)، بل «في-غان» (vee-gan)».

ويبلغ تالاريكو من العمر 37 عاماً، وهو طالب لاهوت يتقدم على منافسه باكستون في أحدث استطلاعات الرأي الخاصة بسباق مجلس الشيوخ في تكساس، بحسب التقرير.

وقد نفى تالاريكو مراراً اتباعه نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً، أو حتى نظاماً نباتياً يستبعد اللحوم، في وقت قد يتحول فيه مثل هذا الخيار الغذائي إلى مسألة حساسة سياسياً في ولاية تشتهر بتربية الماشية وإنتاج اللحوم، مثل تكساس.

ورغم نفيه، واصلت حملة باكستون، إلى جانب ترمب نفسه، ترديد الادعاء بأن المرشح الديمقراطي يمتنع عن تناول المنتجات الحيوانية.

وخلال التجمع، شكك الرئيس الأميركي في تصريحات تالاريكو بشأن تناوله اللحوم، معتبراً أنها غير صحيحة.

وقال مخاطباً الحشد: «الآن يدعي أنه يحب اللحوم، لكنه في الواقع نباتي صرف (فيغان)؛ أرأيتِ يا ميلانيا؟ لقد أصبتُ في ذلك».

ولم يكتفِ ترمب بالتشكيك في النظام الغذائي لمنافس باكستون، بل ذهب إلى ربط غيابه الأخير عن بعض الجولات الانتخابية بمشكلة صحية مزعومة، إذ أشار إلى أن تالاريكو تعرض لوعكة معوية بعدما تناول اللحوم لأغراض سياسية، في محاولة، بحسب ادعائه، لإظهار أنه لا يتبع نظاماً غذائياً نباتياً.


لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق، في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولو الصحة الفيدراليون على وضع لوائح جديدة لهذه المنتجات المثيرة للجدل، وفق ما قال شخصان مطلعان على الأمر تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لصحيفة «واشنطن بوست».

ومن شأن هذه الخطوة أن تسمح لبعض الصيدليات التي تُركّب الأدوية، بتوفير أنواع معينة من الببتيدات التي يجري تسويقها على أنها علاجات طبية جديدة ومنتجات لتعزيز الصحة والعافية، حتى في الوقت الذي لم تخضع فيه الادعاءات المتعلقة بالاستخدامات العلاجية لهذه المنتجات لاختبارات السلامة الكاملة.

ولم يُعلن عن الخطة بعد، كما أن توقيت تنفيذها غير واضح، مما يعني أنها لا تزال قابلة للتغيير.

روبرت كينيدي جونيور يدعم توسيع إتاحة الببتيدات

لم يخفِ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور إعجابه بالببتيدات، التي تشهد شعبية متزايدة. ووصف نفسه بأنه «معجب كبير» بهذه المنتجات، وقال إنه يريد جعلها متاحة على نطاق أوسع.

لكن علماء في إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، إلى جانب عدد من الخبراء الطبيين، أثاروا مخاوف بشأن زيادة إتاحة بعض أنواع الببتيدات، نظراً إلى أن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بفوائد هذه المنتجات لم تخضع للتجارب السريرية الصارمة التي تمر بها الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء لتقييم مدى سلامتها وفاعليتها.

وقال الشخصان المطلعان على الأمر إن المسؤولين الفيدراليين يسعون إلى وضع ضوابط تحكم سياسة التعامل مع الببتيدات.

ما الببتيدات ولماذا تثير الجدل؟

والببتيدات عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وقد تحوَّلت بعض أنواعها إلى أدوية معتمدة لعلاج مرض السكري. وتنتمي أدوية «GLP-1» إلى الببتيدات.

لكن الببتيدات غير المختبرة وغير المعتمدة التي يقول المؤثرون وغيرهم إنها تعزز طول العمر أو تحسن الصحة الجسدية، بدأت تنتشر في الأسواق الرمادية والسوداء.

وتواجه إدارة الغذاء والدواء صعوبة في مواكبة انتشار هذه المنتجات، في وقت تفتقر فيه مجالس الصيدلة والطب والتمريض إلى الصلاحيات والموارد اللازمة للإشراف على هذه الصناعة المتنامية، وفقاً لـ«واشنطن بوست».

وتسوق هذه الببتيدات عبر الإنترنت وفي أوساط «العافية» و«إطالة العمر» على أنها تساعد في إنقاص الوزن، وبناء العضلات، وتسريع التعافي والتئام الإصابات، وتحسين النوم، ومكافحة الشيخوخة، وزيادة الطاقة أو تحسين البشرة، رغم أن كثيراً من هذه الاستخدامات لم يخضع لتجارب سريرية قوية.

ويشمل ذلك ممارسات مثل تصنيع الببتيدات داخل منازل أشخاص، ووضع ملصقات تشير إلى أنها صادرة عن منشآت تصنيع يتبين أنها مجرد مكاتب فارغة، مما يجعل المستهلكين عرضة لمنتجات قد تكون ملوثة.

7 أنواع من الببتيدات قيد الدراسة

لم يتضح على الفور أي أنواع من الببتيدات تستهدف الإدارة إتاحتها مؤقتاً، لكن إدارة الغذاء والدواء تدرس ما إذا كانت ستسمح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاج سبعة علاجات قائمة على الببتيدات لحالات تشمل الأرق والسمنة والتئام الجروح.

وفي أواخر يونيو (حزيران)، قال علماء يعملون في إدارة الغذاء والدواء إن الأدلة المتوفرة على فاعلية هذه الببتيدات وسلامتها ليست كافية للسماح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاجها، وهي صيدليات تصنع نسخاً متخصصة من الأدوية.

لكن لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء، ضمت عدداً من الأشخاص الذين يروجون للببتيدات أو يعملون لدى شركات تبيعها، صوتت لصالح التوصية بإتاحة ستة من هذه الببتيدات.

وصوتت اللجنة ضد تخفيف القيود المفروضة على ببتيد «إيميدلتيد» (emideltide)، الذي طُرح لعلاج أعراض انسحاب المواد الأفيونية والأرق.

اقرأ أيضاً