الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

غابارد رجّحت تصاعد التوترات الداخلية مع تدهور الاقتصاد الإيراني

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أجهزة الاستخبارات تُقيّم أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة. وأضافت غابارد، في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الأربعاء، أن الأجهزة ترى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير؛ مما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأوضحت: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. وتقدّر أجهزة الاستخبارات أنه في حال بقاء نظام معادٍ، فمن المرجّح أن يسعى إلى إطلاق جهد طويل الأمد قد يمتد سنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة».

مديرة «الاستخبارات الوطنية» تولسي غابارد في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ب)

إلى ذلك، أشارت غابارد إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وباكستان تعمل على بحث وتطوير مجموعة من أنظمة إيصال الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية؛ «مما يضع الأراضي الأميركية ضمن مدى هذه الأنظمة». وأضافت: «ترى أجهزة الاستخبارات أن التهديد الذي يطول الأراضي الأميركية سيتوسع ليصل إلى أكثر من 16 ألف صاروخ بحلول عام 2035، مقارنة بـ3 آلاف حالياً»، في إشارة إلى قدرات جلّ الدول المذكورة.

تهديد وشيك؟

أتت هذه التصريحات بعد إعلان مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، جو كينت، الذي قدم استقالته الثلاثاء، أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً على الولايات المتحدة، ضارباً بعرض الحائط حجج الإدارة الأميركية بشأن سبب خوض الحرب. وأثارت هذه التصريحات حفيظة البيت الأبيض، الذي سارع، على لسان المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إلى مهاجمة كينت، الذي عينه ترمب في بداية ولايته، بشكل غير مباشر. وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح وجود دليل قوي ومقنع على أن إيران كانت تستعد لمهاجمة أميركا أولاً، مضيفة أن «ادّعاء كينت هو الادعاء نفسه الذي يُكرّره الديمقراطيون وبعض وسائل الإعلام الليبرالية».

ودخلت غابارد، المسؤولة عن وكالات الاستخبارات الأميركية كافة، والمشرفة على كينت في منصبه السابق، على خط المواجهة، لكن بتحفظ. فهي معروفة بمواقفها السابقة المعارضة لحرب إيران، وبدا هذا التحفظ واضحاً في ردّها؛ إذ قالت إن ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة «هو المسؤول عن تحديد ما يُعدّ تهديداً وشيكاً، وما لا يُعد كذلك»، وإنه «بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه من قبل وكالات الاستخبارات، خلص إلى أن النظام في إيران كان يشكّل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا التقييم».

مديرو الاستخبارات في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكرّرت غابارد التصريح نفسه في جلسة الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وحضرها قادة الاستخبارات الأميركية.

في المقابل، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية أن إيران لم تعمل على ترميم قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم بعد حرب يونيو (حزيران) 2025، التي شنتها إسرائيل وتدخلت فيها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية.

ووردت هذه الخلاصة في تقرير مكتوب قدمته غابارد في إطار تقييم سنوي، إلا أنها لم تكرره في حديثها مع أعضاء في مجلس الشيوخ أثناء جلسة استماع. وجاء في الشهادة التي قدمتها المسؤولة الأميركية: «نتيجة عملية مطرقة منتصف الليل، تم تدمير برنامج إيران النووي. لم تُبذل أي جهود منذ ذلك الحين لمحاولة إعادة بناء قدرتهم على التخصيب». وأضافت: «مداخل المنشآت تحت الأرض التي تمّ قصفها، أغلقت بالتراب وسُدت بالاسمنت».

وإلى جانب غابارد، جلس ‏مدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» جون راتكليف، ومدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ويليام هارتمان، ومدير الاستخبارات الدفاعية جيمس آدمز. لكن راتكليف كان أوضح، إذ قال إنه يعارض ما قاله كينت لدى استقالته، وأضاف: «أعتقد أن إيران شكّلت تهديداً مستمراً للولايات المتحدة لفترة طويلة، وكانت تُشكّل تهديداً وشيكاً في هذه المرحلة».

انقسام حزبي

السيناتوران الجمهوري توم كوتون والديمقراطي مارك وارنر في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (رويترز)

عكست تصريحات أعضاء اللجنة الانقسامات الحادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيال حرب إيران. ففيما تَعُدّ غالبية الجمهوريين أن العمليات العسكرية حققت نجاحاً «مذهلاً»، يطرح الديمقراطيون أسئلة بشأن الاستراتيجية والأهداف.

وأشاد رئيس اللجنة توم كوتون، وهو من الصقور الجمهوريين، بقرار ترمب قائلاً: «في نهاية المطاف، ستكون الولايات المتحدة قد جردت النظام الإيراني من أنيابه؛ من قواته الصاروخية، وطائراته المسيّرة، ومنصّات إطلاق الصواريخ، كما سيتم إنهاء قدراته التصنيعية. وسيُسحق برنامجه النووي مجدداً». وقال كوتون: «بفضل جهود قواتنا العسكرية وعناصر أجهزتنا الاستخباراتية، فإن النظام الإيراني الذي أرهب العالم لمدة 47 عاماً، أُجبر أخيراً على التراجع ووُضع في موقع دفاعي... بعد 47 عاماً من التردد والضعف، وضعت أميركا أخيراً حدّاً لهذا الوضع وأظهرت حزمها».

وخالف كوتون تقييم الديمقراطيين، عادّاً أن الحملة خُطط لها بعناية. تصريحات تعارض بشكل جذري مواقف الديمقراطيين، وعلى رأسهم كبيرهم في لجنة الاستخبارات، مارك وارنر، الذي وصف الحرب بـ«الاختيارية»، وتوافق مع تقييم كينت قائلاً: «لم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، ولا أعتقد أنه كان هناك حتى تهديد وشيك لإسرائيل من إيران».


مقالات ذات صلة

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان إلى مواجهة كلامية حادة، بعدما دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في سجال علني مع عبد الرحمن السيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

البرازيل والولايات المتحدة تستأنفان المفاوضات بشأن رسوم ترمب الجمركية

استأنفت البرازيل المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها واشنطن، وفق ما أعلنت الحكومة في برازيليا.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه أبقى احتمال توجيه ضربات تقليدية جديدة قائماً، معتبراً أن طهران «هُزمت عسكرياً بالكامل».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن من السابق لأوانه الحديث عن خليفته المحتمل، متجنباً الحديث عن حملة وزير الدفاع بيت هيغسيث الانتخابية لعام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين في بانمونجوم بكوريا الجنوبية عام 2019 (رويترز)

سيول تتوقع عقد قمة أميركية - كورية شمالية «في أي وقت»

قال نائب كوري جنوبي، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن جهاز الاستخبارات في سيول إن عقد قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أمر ممكن «في أي وقت».

«الشرق الأوسط» (سيول)

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان الأميركية إلى مواجهة كلامية حادة، حيث دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في سجال علني مع المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، بعدما استخدم الأخير عبارات شخصية لم تقتصر على انتقاد مواقفه السياسية، بل امتدت إلى الحديث عن زوجة نائب الرئيس، أوشا فانس.

وبدأت المواجهة خلال تجمع انتخابي في ميشيغان، حيث شنَّ فانس هجوماً شديد اللهجة على السيد، متهماً إياه بالتعاطف مع أفراد من دينه على حساب الآخرين، وداعياً الناخبين إلى رفضه في الانتخابات المقبلة والتصويت للمرشح الجمهوري مايك روجرز.

ولم يتأخر رد السيد، إذ اتهم بدوره إدارة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين بممارسة ما وصفه بـ«الشر»، محولاً الهجوم السياسي إلى مواجهة أوسع حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية للإدارة الجمهورية.

لكن الخلاف لم يتوقف عند حدود المواقف السياسية، إذ اتخذ منحى شخصياً عندما طالب فانس منافسه الديمقراطي صراحةً بعدم ذكر اسم زوجته، في واحدة من أكثر لحظات السجال حدة.

مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

هجوم مباشر من فانس على السيد

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال تجمع انتخابي في ميشيغان، يوم الاثنين: «هناك شيء ما في السيد شرير للغاية»، عادّاً أن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ يجسِّد اتجاهاً متنامياً في الولايات المتحدة يتمثل في النضال «من أجل فئة على حساب فئات أخرى».

وجاءت تصريحات فانس في تجمع حاشد بمدينة ستيرلينغ هايتس، استضافته منظمة «ماغا إنك (MAGA Inc)»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة للرئيس دونالد ترمب.

وصوَّر فانس المنافسة بين السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز بوصفها خياراً يتعلق بمَن سيدافع عن جميع سكان ميشيغان، حتى أولئك الذين قد لا يتفقون تماماً مع روجرز.

وفي المقابل، لمَّح نائب الرئيس إلى أن السيد يعطي اهتماماً أكبر لأفراد الجالية التي ينحدر منها مقارنة ببقية الناخبين، في انتقاد حمل أبعاداً تتجاوز الخلاف السياسي المباشر.

وقال فانس في التجمع: «هناك شيء ما في السيد شرير للغاية، وهو في ازدياد في الولايات المتحدة الأميركية اليوم»، مضيفاً: «هناك أشخاص لا يرون أنفسهم مواطنين في أمة واحدة، يناضلون من أجل كل فرد... بل يرون أنفسهم يناضلون من أجل فئة على حساب فئات أخرى».

اتهامات بالانحياز

لم يكتفِ فانس باتهام السيد بتفضيل فئة على أخرى، بل ذهب إلى توجيه انتقادات مرتبطة بمواقفه الدينية.

وقال: «ما أراه هو رجل يتعاطف مع مَن يشاركونه دينه، لكنه لا يُبدي أي تعاطف مع مَن لا يشاركونه إياه».

وأضاف أن عبد الرحمن السيد «يعتذر عن قاتل ما دام مظهره يوحي بالصواب، لكنه لا يدرك معاناة طفل بريء إذا كان ذلك الشخص من دين آخر».

وفي ختام هجومه، دعا فانس الناخبين إلى «رفضه في نوفمبر (تشرين الثاني)» ودعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تزداد فيه أهمية السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، في منافسة قد يكون لها تأثير على المعركة الأوسع للسيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

عبد الرحمن السيد يرد: «الشر هو»

لم يترك عبد الرحمن تصريحات نائب الرئيس من دون رد، بل اختار الردَّ عليه بالحدة نفسها، وإن ركّز في بيانه على سياسات إدارة ترمب والحزب الجمهوري، مصوِّراً إياها على أنها تمثل «الشر» الذي يتحدث عنه فانس.

وقال السيد في بيان: «الشر هو حرمان الطبقة العاملة من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات». وأضاف: «الشر هو جعل الناس يدفعون أكثر مقابل البقالة والوقود مع السعي وراء حروب تجارية وحروب حقيقية».

وتابع: «الشر هو زرع الفتنة بين الناس لتحقيق مكاسب شخصية. الشر هو بيع المبادئ مقابل حفنة من السلطة».

وبذلك نقل السيد المواجهة من الهجوم الشخصي إلى انتقاد السياسات التي يتبناها ترمب والجمهوريون، في محاولة لتقديم السباق الانتخابي بوصفه صراعاً حول أولويات الأميركيين والطبقة العاملة، وليس مجرد منافسة بين مرشحين على مقعد في مجلس الشيوخ.

خلفية الخلاف... تصريح أثار جدلاً

ولا تأتي انتقادات فانس للسيد من فراغ، إذ تعود جذور جزء من الخلاف إلى تصريحات أدلى بها المرشح الديمقراطي عقب هجوم وقع في مارس (آذار) على كنيس يهودي في ميشيغان.

فقد اعتذر السيد لاحقاً عن تصريحاته عقب الهجوم، بعدما قال: «إن العنف حلقة مفرغة... والمجروحون يجرحون غيرهم».

وجاءت تصريحاته في سياق الإشارة إلى أن منفذ الهجوم كان قد فقد أفراداً من عائلته في غارة جوية إسرائيلية على لبنان قبل أسبوع من وقوع الهجوم في ميشيغان.

وفي ذلك الوقت، أدان السيد أيضاً الهجوم على الكنيس، كما أدان معاداة السامية بصورة عامة.

لكن تصريحاته أثارت انتقادات، وأصبحت لاحقاً جزءاً من السجال السياسي حول مواقفه، لا سيما في ظلِّ الجدل المستمر بشأن الحرب في الشرق الأوسط، ومواقف المرشحين الأميركيين منها.

من السياسة إلى العائلة

غير أن خطاب فانس الأخير اتخذ طابعاً شخصياً بصورة أكبر عندما انتقل إلى انتقاد تصريحات حديثة للسيد عدّها البعض عنصرية.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، رد المرشح الديمقراطي على مقطع فيديو لفانس خلال تجمع انتخابي، كان نائب الرئيس يتحدث فيه عن جده الراحل، المعروف باسم «باباو»، من خلال الإشارة إلى زوجته أوشا فانس، وهي ابنة مهاجرين هنود.

وكتب السيد على موقع «إكس»: «هل تعتقدون أن جي دي سيأخذ أوشا معه عبر الزمن للقاء باباو، أم لا؟».

وأثار التعليق انتقادات، خصوصاً بسبب ربطه بين زوجة نائب الرئيس وخلفيتها العائلية والدينية، وبين حديث فانس عن جده.

ولاحقاً، حاول السيد توضيح ما قصده، قائلاً إنه يفضِّل عدم الحديث عن الزوجات أصلاً، وإن النقطة التي كان يطرحها بشأن زوجة نائب الرئيس هي أن فانس يؤمن، بحسب تعبيره، بـ«فلسفة سياسية تقول إن بعض الناس أكثر أميركية من غيرهم».

فانس: لديك عادة غريبة في الحديث عن عائلتي

لكن توضيح السيد لم ينهِ الجدل، بل بدا أن القضية أصبحت جزءاً أساسياً من هجوم فانس عليه.

وقال نائب الرئيس، يوم الاثنين، إن السيد لديه «عادة غريبة في الحديث عن عائلتي».

ثم وجَّه إليه رسالة مباشرة وحادة، قائلاً: «رسالتي إلى السيد هي: يمكنك أن تصادق المتعاطفين مع الإرهاب.... لكن مهما كان ما تريد التحدث عنه يا عبدول، أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك، لأنها أعلى أرقى بكثير من أن تكون في متناولك».

وهكذا، اتسعت المواجهة من خلاف حول المواقف السياسية والتصريحات المتعلقة بالدين والهوية إلى سجال شخصي دخلت فيه عائلة نائب الرئيس وزوجته على خط المواجهة.

وتأتي هذه المشادة الكلامية في سياق انتخابي شديد الحساسية؛ فالسباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان لا يتعلق بالمرشحَين وحدهما، بل يرتبط أيضاً بالمعركة الأوسع بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، على السيطرة على مجلس الشيوخ.

وفي هذا السياق، يسعى فانس إلى تقديم مايك روجرز بوصفه المرشح القادر على تمثيل جميع سكان الولاية، بينما يحاول السيد تحويل النقاش إلى قضايا الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات الاقتصادية، إلى جانب قضايا االتمييز والهوية.


ترمب يلوّح بورقة فوكلاند للضغط على بريطانيا... ما قصة الجزر؟

ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)
ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يلوّح بورقة فوكلاند للضغط على بريطانيا... ما قصة الجزر؟

ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)
ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب جزر فوكلاند إلى دائرة التوتر بين واشنطن ولندن، بعدما أكد أن إدارته تراجع موقف الولايات المتحدة من الأرخبيل الخاضع للسيادة البريطانية الذي تطالب به الأرجنتين منذ عقود.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، أمس الاثنين، رداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تراجع موقفها من سيادة بريطانيا على الجزر: «أنا أراجع دائماً كل موقف. وهذا مجرد واحد من مواقف كثيرة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه المراجعة ستُفضي بالفعل إلى تغيير في السياسة الأميركية.

وجاء تصريح ترمب بعد تقارير أفادت بأن إدارته تدرس استخدام الموقف الأميركي من فوكلاند وسيلة للضغط على لندن من أجل زيادة إنفاقها الدفاعي والوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها إدارة ترمب ورقة فوكلاند. ففي أبريل (نيسان) الماضي، كشف مسؤول أميركي عن رسالة داخلية في «البنتاغون» تضمنت خيار إعادة النظر في الموقف الأميركي من مطالبة بريطانيا بالسيادة على الجزر، ضمن مجموعة إجراءات للضغط على حلفاء في «الناتو» رأت واشنطن أنهم لم يقدموا دعماً كافياً للعمليات الأميركية في الحرب مع إيران.

وتأتي الضغوط في وقت رفعت فيه بريطانيا إنفاقها الدفاعي، إذ أعلنت الحكومة في يونيو (حزيران) خطة لرفع الإنفاق من 2.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024 إلى 2.7 في المائة بحلول 2029، على مسار للوصول إلى 3 في المائة في البرلمان المقبل. لكن إدارة ترمب تدفع حلفاء «الناتو» إلى تحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع.

ماذا نعرف عن جزر فوكلاند؟

تقع جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي على مسافة نحو 480 كيلومتراً من الطرف الجنوبي للأرجنتين، وتتكون من جزيرتين رئيسيتين ومئات الجزر والجزر الصغيرة. وتخضع للإدارة البريطانية، في حين تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم «لاس مالفيناس».

ويعود النزاع على السيادة إلى القرن التاسع عشر. فقد أقامت بريطانيا وجوداً دائماً في الجزر عام 1833، في حين تعد الأرجنتين الأرخبيل جزءاً من أراضيها، وأن السيطرة البريطانية عليه غير شرعية.

وبلغ النزاع ذروته في 2 أبريل 1982، عندما غزت القوات الأرجنتينية الجزر. وردت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت ثاتشر بإرسال قوة عسكرية إلى جنوب الأطلسي، لتنتهي الحرب باستسلام القوات الأرجنتينية في 14 يونيو، واستعادة بريطانيا السيطرة على الأرخبيل. وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 650 عسكرياً أرجنتينياً وأكثر من 250 عسكرياً بريطانياً.

وكان الدور الأميركي خلال حرب 1982 مهماً. فبعد محاولة أولية للوساطة بين لندن وبوينس آيرس، قدمت الولايات المتحدة دعماً إلى بريطانيا شمل معلومات استخباراتية، وإمكان الوصول إلى منشآت عسكرية، ووقوداً للطائرات ومعدات عسكرية، كما فرضت عقوبات على الأرجنتين.

ماذا يريد سكان الجزر؟

تتمسّك لندن بأن مستقبل فوكلاند يجب أن يحدده سكانها استناداً إلى مبدأ تقرير المصير. وفي استفتاء أُجري عام 2013، صوّت 99.8 في المائة من المشاركين لصالح استمرار وضع الجزر بوصفها إقليماً بريطانياً فيما وراء البحار، مع نسبة مشاركة بلغت 92 في المائة.

وجددت بريطانيا موقفها في يونيو الماضي، مؤكدة أنه لا يمكن إجراء أي مفاوضات بشأن تغيير وضع الجزر من دون موافقة سكانها ومشاركتهم، وأن القوات البريطانية الموجودة في جنوب الأطلسي ذات طبيعة دفاعية.

في المقابل، لا تعترف الأرجنتين بأن الاستفتاء حسم قضية السيادة، وتواصل المطالبة بالجزر. ويكتسب النزاع بُعداً سياسياً إضافياً في المرحلة الحالية بسبب العلاقة الوثيقة بين ترمب والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي جدد مطالبة بلاده بالسيادة على الأرخبيل.

الخلاف يمتد إلى كرة القدم

وخلال مونديال كأس العالم الأخير في الولايات المتحدة، رفع لاعبو منتخب الأرجنتين لافتة كُتب عليها «لاس مالبيناس أرجنتينية» أي «جزر فوكلاند أرجنتينية»، وذلك عقب الفوز على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي البطولة في يوليو (تموز) الماضي.

وقد فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقا غرامة مالية تبلغ 321 ألف دولار على الاتحاد الأرجنتيني للعبة. وقال «فيفا» إن استخدام حدث رياضي ‌لاستعراض رسائل ذات ‌طبيعة غير رياضية يمثل ​خرقاً ‌محتملاً ⁠للائحة ​الانضباط.

وفي عام ⁠2014، فرض «الفيفا» غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (26560 دولاراً) على الأرجنتين بسبب لافتة مماثلة رفعها اللاعبون قبل مباراة ودية أمام سلوفينيا.

هل تغيّر واشنطن موقفها؟

رغم الضجة التي أثارتها التقارير الأخيرة، لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن تحولاً رسمياً في سياستها. ومنذ حرب 1982، تجنّبت واشنطن عموماً الانحياز رسمياً إلى أحد الطرفَين في النزاع على السيادة، رغم اعترافها بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر وعلاقتها الأمنية الوثيقة بلندن.

ولهذا، فإن أهمية تصريحات ترمب لا تكمن حتى الآن في تغيير الموقف الأميركي بقدر ما تكمن في إبقاء احتمال تغييره مطروحاً. فمجرد تحويل قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى بريطانيا، خاضت بسببها حرباً قبل أكثر من أربعة عقود، إلى ورقة محتملة في الخلاف حول الإنفاق الدفاعي، يرفع مستوى الضغط السياسي على لندن.

وكانت الحكومة البريطانية قد ردت على طرح مماثل في أبريل بالتشديد على أن موقفها «راسخ ولم يتغير»، وأن السيادة على فوكلاند تعود إلى بريطانيا، فيما يبقى حق سكان الجزر في تقرير المصير أساس موقفها.

ماذا تقول الأمم المتحدة؟

تدرج الأمم المتحدة جزر فوكلاند ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ودعت مراراً بريطانيا والأرجنتين إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.

ولم تحسم المنظمة الدولية مسألة السيادة على الجزر، كما أنها لا تعترف بشكل نهائي بمطالبة أي من الطرفين بها.

وتطرح الأرجنتين القضية في الأمم المتحدة بوصفها مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار، في حين تقول بريطانيا إن هذا المبدأ لا ينطبق على فوكلاند، لأن سكان الجزر يشكلون مجتمعاً مستقراً فيها.


ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن من السابق لأوانه الحديث عن خليفته المحتمل، متجنباً الحديث عن حملة وزير الدفاع بيت هيغسيث الانتخابية لعام 2028.

ورداً على سؤال حول تقرير نشرته شبكة «إن بي سي نيوز»، ورد فيه أن وزير الدفاع يناقش احتمال ترشحه للبيت الأبيض، قال ترمب، أمس الاثنين، إن هيغسيث يقوم «بعمل رائع، لكن من السابق لأوانه جداً الحديث عن ذلك»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «علينا أن نتجاوز انتخابات التجديد النصفي أولاً».

ويكافح الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس من أجل الحفاظ على سيطرته على مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وشارك هيغسيث، وهو عسكري سابق في الحرس الوطني ومقدم برامج سابق على قناة «فوكس نيوز»، هذا الشهر في حملة دعائية لصالح الجمهوريين في معرض ولاية أيوا الذي يتسم بطابع سياسي مكثف. ووصف التقرير المتعلق بطموحاته الرئاسية لعام 2028 بأنه «كاذب بنسبة 100 في المائة» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي.

ولم يعين ترمب، الذي تقتصر ولايته الرئاسية على فترتين، خليفة لقيادة حركته «فلتجعل أميركا عظيمة مجدداً» بعد تركه منصبه في عام 2029. وشجع أنصار كل من جي دي فانس نائب الرئيس وماركو روبيو وزير الخارجية كليهما على الترشح.

وقال ترمب: «أراهن أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يفكرون في الترشح ولا تعرفون عنهم شيئاً... في الوقت الحالي، كل ما يحبه -وكل ما يهمه- هو الجيش ورعايته».

وقدم ترمب دعماً إلى مرشحين خلال السباقات الانتخابية هذا العام، بل إنه ساعد بعض الأشخاص على نيل ترشيح الحزب الجمهوري على حساب أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ. وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد: «هذا، بلا شك، أقوى تأييد في تاريخ السياسة».