ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

بعد 28 شهراً من القطيعة الدبلوماسية والتجارية

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)

منذ عودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، بعد «أزمة تغير الموقف الإسباني من ملف الصحراء الغربية» عام 2022، تسارعت خطوات التقارب خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تبادل تعيين السفراء واستئناف النشاط التجاري، تمهيداً لعقد قمة بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

الوزير الأول الجزائري السابق مع رئيس الحكومة الإسبانية الحالي في الجزائر يوم 8 أكتوبر 2020 (رئاسة الحكومة الجزائرية)

من المقرر أن يسافر وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر خلال الأسبوع الأخير من مارس (آذار) الحالي، في أول زيارة رسمية له بصفته رئيس الدبلوماسية الإسبانية، وللتحضير للقمة المقبلة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، والرئيس الجزائري، وفق ما أورده موقع «إل كونفيدينثيال ديخيتال»، وأكدته «ذا أوبجيكتيف» وفقاً لـ«مصادر دبلوماسية».

لم يزر ألباريس الجزائر سوى مرة واحدة في عام 2021 منذ توليه منصب وزير الخارجية قبل نحو 5 سنوات. وفي فبراير (شباط) 2024، كان على وشك التوجه إلى الجزائر عقب تحسن العلاقات الثنائية، لكنه ألغى رحلته في اللحظة الأخيرة، عندما علم أن تبون لن يستقبله، وفق التقارير الإعلامية نفسها التي أكدت أن الوضع «مختلف الآن».

وربطت التقارير الإعلامية الزيارة المرتقبة لألباريس بـ«المشهد الجيوسياسي الحساس في المغرب العربي»، مشيرة إلى «سعي حكومة بيدرو سانشيز إلى الحفاظ على علاقات جيدة بالخصمين الإقليميين؛ المغرب والجزائر، في لحظة حاسمة بالنسبة إلى قضية الصحراء، بعد آخر تصويت بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي ظل الحرب الإيرانية».

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

وكانت السفارة الأميركية في مدريد قد احتضنت الشهر الماضي جولة من المفاوضات بشأن نزاع الصحراء، الذي يخلف توترات حادة بين الجزائر والرباط، وكان سبباً غير مباشر في قطع الجزائر علاقتها الدبلوماسية بالجار الغربي في 2022.

مكان القمة لم يحسم

من بين المسائل التي لم تُحسم بعد في زيارة ألباريس مكان انعقاد القمة بين سانشيز وتبون؛ سواء أفي مدريد أم الجزائر، وفق «ذا أوبجيكتيف»، التي لفتت إلى أن الرئيس الجزائري لم يزر إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 2019. أما سانشيز فقد زار الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 قبل الأزمة الدبلوماسية مع المغرب بسبب «قضية غالي»، وقبل تحوله اللاحق في موقفه من الصحراء.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

وكان القنصل الإسباني الجديد لدى الجزائر، غاودين فيلاس، قد واجه صعوبات في مباشرة عمله بسبب تأخر الموافقة الجزائرية، في خطوة عُدّت رداً على معاملة مماثلة.

يذكر أن الجزائر علّقت «معاهدة الصداقة» المبرمة مع إسبانيا في 2002، إثر اعترافها بمغربية الصحراء، وهي وثيقة تؤطر كل أشكال التعاون بين الشريكين المتوسطيين.

وقد عادت العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر إلى طبيعتها في عام 2024، بعد 28 شهراً من الأزمة الدبلوماسية وخسائر بلغت 3.2 مليار يورو للشركات. ورغم رفع الحظر الجزائري عن الشركات الإسبانية، فإن الحصيلة ظلت سلبية؛ إذ تراجعت الصادرات إلى الجزائر من 1.9 مليار يورو في 2021 إلى 330 مليوناً في 2023. وبشكل إجمالي، فقدت الشركات صادرات بقيمة 3.2 مليار يورو، وفق التقارير نفسها.

وفي عام 2021 بلغت الصادرات إلى الجزائر 1.888 مليار يورو، ثم انخفضت في 2022 إلى 1.017 مليار يورو، وفي 2023 إلى 332 مليوناً، وهو أدنى مستوى تاريخي. ورغم تحسن المناخ، فإن المبادلات التجارية لم تستعد بعد مستواها السابق قبل تغيير موقف سانشيز بشأن الصحراء.

ملف الهجرة يضغط على العلاقات

أثار ازدياد أعداد المهاجرين السريين من الجزائر إلى جزر البليار في السنتين الأخيرتين أزمة بين مدريد والجزائر التي «لا تقبل إعادة مواطنيها الموجودين في وضع غير قانوني إلا في حالات نادرة جداً»، وفق التقارير ذاتها. وبين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2025، وصل إلى جزر الكناري الإسبانية 1900 شخص على متن 34 قارباً، مقابل 3900 وصلوا إلى جزر البليار عبر 224 قارباً انطلقت من الجزائر، وفق التقارير نفسها.

خريطة لطرق الهجرة نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (منظمات إسبانية غير حكومية)

ونقلت «ذا أوبجيكتيف» تساؤل مصادر دبلوماسية عن سبب غض الطرف الجزائري عن ازدياد قوارب الهجرة، مشيرة إلى أن ذلك «قد يعود إلى تساهل السلطات في مكافحة شبكات التهريب للضغط على إسبانيا لتسريع منح التأشيرات».

وتكمن المشكلة الأساسية، وفقها، في بطء القنصليات الإسبانية لدى الجزائر في إصدار التأشيرات للراغبين في السفر لأسباب العمل أو السياحة. علماً بأن التأشيرة إلزامية في الاتجاهين، ولا توجد إمكانية للحصول عليها عند الوصول.

وقد اشتكت الحكومة الجزائرية في الأشهر الأخيرة من التشديد في منح التأشيرات لمواطنيها. كما سجل أمين «المظالم» في إسبانيا، أنخيل غابيلوندو، ارتفاع عدد الشكاوى بشأن صعوبة الحصول على مواعيد للتأشيرات.

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده لملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وقد كانت الجزائر حتى وقت قريب شريكاً أساسياً لإسبانيا في إدارة تدفقات الهجرة من أفريقيا، لكن هذا التعاون تراجع بعد تغيير موقف مدريد من «قضية الصحراء»؛ مما أدى إلى توقف إعادة المهاجرين غير النظاميين، وفتح المجال لزيادة غير منضبطة في الهجرة.

ولم تكن إسبانيا وجهة رئيسية للهجرة الجزائرية، التي ظلت موجهة أساساً نحو فرنسا بسبب الروابط التاريخية واللغوية. ويبلغ عدد الجزائريين المقيمين في إسبانيا نحو 70 ألفاً، مقارنة بنحو مليون من الجالية المغربية، وفق التقارير الصحافية نفسها.


مقالات ذات صلة

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

حصلت «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية على 90 مقعداً من أصل 407 في الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر فيما سجّلت نسبة المشاركة أرقاماً متدنية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون ما تحقق من مشاريع خدمية مهمة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر (أ.ف.ب)

عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر

ما زال الغموض يحيط بمستقبل المنتخب الجزائري لكرة القدم، بعد 3 أيام من خروجه من كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام سويسرا صفر- 2 يوم الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

تزامنت الاحتفالات بعيد استقلال الجزائر هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
TT

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)

تكثف حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تحركاتها الدبلوماسية على المسار الدولي، عبر إعادة تفعيل «اللجان المشتركة»، باعتبارها وسيلة لتعزيز علاقاتها الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، رغم استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.

وخلال الأيام الماضية، حضرت «اللجان المشتركة» في مباحثات أجراها المكلف بوزارة الخارجية في الحكومة، الطاهر الباعور، مع مسؤولين من أوكرانيا والصومال والهند، بما يعكس التحرك لإحياء الاتفاقيات الثنائية القائمة، وتفعيل الأطر المؤسسية المنظمة للعلاقات مع عدد من الدول.

الدبيبة خلال فاعلية نظمتها وزارة الإسكان الاثنين (مكتب رئيس الحكومة)

وفي أحدث هذه التحركات، بحث الباعور، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، مساء الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآليات تفعيل اللجان المشتركة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

واتفق الجانبان على تبادل الزيارات بين الوفود الرسمية والاقتصادية، ومواصلة التشاور السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، بما يعزز التعاون والشراكة بين البلدين.

كما اتفق الباعور، خلال استقباله سفير الصومال لدى ليبيا، عبد الفتاح شيخ أحمد، الاثنين، على تعزيز التنسيق عبر القنوات الدبلوماسية لتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والترتيب لعقد اجتماع اللجنة الليبية - الصومالية المشتركة في أقرب الآجال، إلى جانب بحث التحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، إلى ليبيا.

وامتد التوجه ذاته إلى العلاقات مع الهند، حيث ناقش الباعور مع وكيل وزارة الشؤون الخارجية الهندية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، سوريش كومار مانيكوم، خلال زيارته رسمية إلى طرابلس، نهاية الشهر الماضي، سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل آليات التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب التعاون في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم وبناء القدرات.

الباعور مستقبلاً شيخ أحمد سفير الصومال لدى دولة ليبيا (حكومة الوحدة)

كما أكد الجانبان أهمية تنشيط اللجنة الليبية - الهندية المشتركة، وتشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال، إلى جانب تعزيز التنسيق داخل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، وتبادل الدعم للمواقف والترشيحات ذات الاهتمام المشترك.

وسبق أن ناقشت خارجية «الوحدة» مع السفير الغاني لدى ليبيا، مارك أنتيسي، سبل دعم عمل هذه اللجان، ضمن مباحثات تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والجمركي، إلى جانب التنسيق بشأن بنك الاستثمار الأفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويعكس تكرار طرح ملف «اللجان المشتركة» في لقاءات وزارة الخارجية مع عدد من الدول توجهاً نحو توظيف هذه الآلية، بوصفها إطاراً مؤسسياً لتنشيط الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع حضور ليبيا الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.


تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
TT

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة» (المرحلة التي تسبق الجامعة)؛ إذ بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى في سوهاج وأسيوط، أقل من 40 في المائة.

الجدل أيضاً تصاعد لأن النتائج الجامعية «لا تتناسب مع هؤلاء الطلاب (المتفوقين) من أصحاب المجموع المرتفع في الثانوية العامة خلال العام الماضي السابق، لالتحاقهم بكلية الطب»، فيما أرجع مراقبون السبب إلى «الغش في امتحانات الثانوية».

وتكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العام الماضي وهذا العام، حيث تداولت «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي الأسئلة الامتحانية.

نتائج سوهاج

أعلنت جامعة سوهاج أخيراً نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، حيث سجلت نسبة النجاح نحو 34.23 في المائة.

وقالت الجامعة في إفادة لها، إن «نسب النجاح المعلنة تعكس الالتزام الكامل بتطبيق معايير التقييم العادل والموضوعي، انطلاقاً من إيمانها بأن العدالة في تقييم الطلاب تمثل إحدى أهم ركائز جودة العملية التعليمية، وأن الشفافية والمصداقية في إعلان النتائج تعكسان قوة المنظومة الأكاديمية وثقة الجامعة في معاييرها».

وشددت جامعة سوهاج على «استمرار جهودها في تطوير منظومة التعليم والامتحانات، وتقديم مختلف أشكال الدعم الأكاديمي للطلاب، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم العلمي والمهاري، وإعداد خريجين مؤهلين قادرين على المنافسة في سوق العمل، وفقاً لأعلى معايير الجودة».

نتائج أسيوط

كما ذكرت مواقع إخبارية محلية، مساء الاثنين، أن «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط، بلغت نحو 36 في المائة».

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، عدّ نسب النجاح التي تراوحت بين 34 و36 في المائة لطلاب الفرقة الأولى بإحدى الكليات الطبية، «مؤشراً خطيراً»، خصوصاً أن رسوب عدد كبير من الطلاب تكرر في أكثر من عام.

وقال: «قد يكون السبب عائداً إلى وجود (غش جماعي) أو ما يعرف بلجان (أولاد الأكابر)، وإن كنت أفضل تسميتها لجان الغش الجماعي».

«أولاد الأكابر»

«لجان أولاد الأكابر» مصطلح شعبي أطلق على بعض لجان امتحانات الثانوية في صعيد البلاد خلال السنوات الماضية، حيث ردد البعض «وجود تسهيلات لأبناء بعض العائلات الكبيرة خلال أداء الامتحانات».

طالبات داخل فصل دراسي في إحدى المدارس المصرية في أبريل (نيسان) الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

لكن وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، أكد في مايو (أيار) الماضي، «حرص الوزارة على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع طلاب الثانوية»، مشدداً على عدم وجود ما يعرف بـ«لجان أولاد الأكابر» داخل منظومة الامتحانات.

وقال حينها إن الوزارة تتعامل بحسم مع أي محاولات لإيجاد لجان غير منضبطة، أو منح أي نوع من التمييز داخل اللجان الامتحانية، مؤكداً أنه «سيتم التدخل الفوري حال رصد أي مخالفات أو شبهات».

ووفق حجازي، فإن «هذا الرسوب يوجه رسالة مباشرة للطلاب وأولياء أمورهم بأن (الغش) لن يكون نافعاً، ولن يستمر الطالب في الحصول على نجاحات وفرص مستقبلية، وسوف تتعقد الأمور حينما يحتاج الطالب إلى مهارات حقيقية للدراسة والعمل».

جدية وحزم

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدية والحزم في الامتحانات خلال المرحلة الجامعية، خصوصاً في القطاعات الطبية، مطلوبان بشدة، كونها تتعلق بحياة الناس وصحتهم، ولا سبيل للتساهل مع الطلاب في هذه الكليات، ولا في غيرها». ويتابع أن «هذا الحزم هو الضمانة لتخريج أطباء أكفاء قادرين على دعم المنظومة الصحية، كما أن (شيوع الغش في الامتحانات) يؤثر سلباً على المجتمع ويهدد القطاعات كافة».

طلاب داخل جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل؛ بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التعليم» حينها إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«تشديد العقوبات المُوقعة على من يثبت تورطهم في الغش في امتحانات الثانوية العامة».

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية، «غير مبشرة»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وبلغ إجمالي عدد طلاب الجامعات والمقيدين بالتعليم العالي في مصر خلال عام 2025، نحو 4 ملايين طالب، وفقاً لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وبحسب أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، فإن «علاج هذه النتائج (المخيبة) يتمثل في القضاء تماماً على بؤر الغش ولجان الغش الجماعي، وذلك من خلال حملة قومية متعددة المحاور، والعمل على إنشاء بنوك أسئلة متطورة وفقاً للأسس العلمية وتطبيق الاختبارات الإلكترونية».


الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، إسقاط طائرة مُسيرة استراتيجية قال إنها مُعادية من طراز (FH-95) صينية الصنع بولاية شمال كردفان. وبالتزامن، أفادت مجموعة حقوقية مستقلة بأن 15 مدنياً قُتلوا في غارتين منفصلين لطائرات مُسيرة استهدفت عربات مدنية، في مناطق خاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلّحة «الجيش»، في بيان، إن الدفاعات الأرضية أسقطت، ظُهر الثلاثاء، طائرة مُسيرة استراتيجية شمال منطقة «الأندرابة» على طريق الصادرات الرابط بين مدينة الأبيّض ومدينة أم درمان.

من جهة أخرى، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، إن طائرة مُسيرة استهدفت، أمس الاثنين، مركبة مدنية كانت تُقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط في شرق محلية «جبرة الشيخ» بولاية شمال كردفان، وأدى الحادث إلى مقتل 13 شخصاً؛ بينهم 5 نساء.

وأضافت أن طائرة مُسيرة أخرى استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أسفر عن مقتل شخصين.

مُسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وتقع منطقتا الشعطوط وحمرة الشيخ ضِمن مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ المراحل الأولى للحرب، ولم تحدد المجموعة الحقوقية الجهة التي نفّذت الهجومين، ولم يصدر تعليق من «قوات الدعم السريع» أو الجيش حول العملية، ولم يتسنّ التحقق بصورةٍ مستقلة من ملابسات الواقعتين.

وعدَّت المجموعة استهداف المَركبات المدنية ومصادر المياه والتجمعات السكانية تصعيداً في هجمات الطائرات المُسيرة، ودعت لإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

المُسيرة الثالثة

ويُعد إعلان الثلاثاء ثالث إعلان يُصدره الجيش السوداني بإسقاط طائرة من طراز (FH-95)، خلال نحو أسبوعين تقريباً، بعد إعلانه، في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بإسقاط طائرة مماثلة شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، وفي 2 يوليو (تموز) الحالي بإسقاط مُسيرة أخرى فوق مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض. ورغم نشر الجيش حطام ما يعتقد أنها مُسيرة، لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل.

وتُعد الطائرة المُسيرة (FH-95) من الطائرات المُسيرات الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي طائرة صينية الصنع صُممت لتنفيذ مهامّ الاستطلاع والهجوم، وتتسم بقدرتها على التحليق لساعات طويلة، وحمْل ذخائر موجهة وأجهزة استشعار متطورة، وتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية.

يأتي الإعلان عن إسقاط المُسيرة الثالثة في وقت أصبحت فيه الطائرات دون طيار أحد أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، واتسع نطاق استخدامها من قِبل طرفَي النزاع لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت خِدمية، واعتراض المُسيرات المُعادية.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على «تلغرام»)

وخلال الأشهر الأخيرة، تشهد مدينة الأبيض وولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، إلى جانب محاور قتال أخرى، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، وانتقال المواجهة من الاشتباكات البرية إلى استخدام متزايد للقدرات الجوية المُسيرة عن بُعد.

ويعد المراقبون هذا التطور تعقيداً للمشهدين العسكري والإنساني؛ لأن الغارات تستهدف مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، في الوقت الذي تنتشر فيه قوات طرفَي النزاع في المناطق المدنية، أو أن مقراتها تقع بالقرب منها، ما يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين عند تنفيذ الهجمات.

وتجعل طبيعة الحرب من الصعب الوقوف على حجم الخسائر العسكرية والمدنية الفعلية، في ظل ندرة إعلان أي من طرفَي النزاع خسائره البشرية أو المادية، وعادةً يُكشف عنها عبر إفادات السكان والمنظمات المحلية والحقوقية.

وفي الوقت الذي لا تظهر فيها معلومات رسمية عن الخسائر بين العسكريين أو المدنيين، تظل معلومات الخسائر غير معلَنة ويتعذر التحقق منها بشكل مستقل، أو يجري تضخيمها لصالح الدعاية الحربية.

Your Premium trial has ended