تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

«مولانا» يُمرّر إشارات تتجاوز «الترند» ويُخبّئ الرسالة بين السطور

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
TT

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

في خريطة الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة، يبرز اسم تيم حسن إلى جانب المخرج سامر البرقاوي بصورة تكاد تكون تلقائية. ومع الوقت، اكتمل هذا الترابط بحضور شركة «الصبّاح إخوان» التي تولَّت إنتاج أهمّ أعمال جمعت الرجلين. هكذا تشكَّل مثلث مهني بات مألوفاً لدى الجمهور العربي، يقوم على ممثل يقود العمل بشخصية محورية، ومخرج يعرف كيف يصوغ حضوره داخل اللغة البصرية للمسلسل، ومنتج يُدير هذا التعاون على امتداد مواسم رمضان.

بدايات متأنية مهَّدت لمسار درامي امتدّ عبر سنوات طويلة (صفحة تيم حسن في «فيسبوك»)

تعود البدايات إلى منتصف العقد الماضي مع «تشيللو» عام 2015، ثم «نص يوم» في 2016. في تلك السنوات، كانت الدراما العربية تدخل مرحلة توسُّع في الأعمال المشتركة، مع سعي شركات الإنتاج إلى بناء مسلسلات تتجاوز حدود السوق المحلّية. ضمن هذا المناخ، التقت مصالح فنّية وإنتاجية. تيم حسن كان قد راكم حضوراً قوياً في الدراما السورية، مع قدرة على الانتقال بين الشخصيات المُركَّبة والشعبية. سامر البرقاوي جاء من تجربة إخراجية تميل إلى الإيقاع المُتماسك وبناء التصاعد الدرامي داخل المشهد. شركة «الصبّاح إخوان» كانت تتحرَّك بدورها ضمن استراتيجية إنتاجية تبحث عن نجم قادر على حَمْل عمل كامل والتوجُّه به إلى جمهور عربي واسع.

التحوّل الفعلي جاء مع «الهيبة» في 2017. في ذلك العمل تبلورت صيغة درامية مُكتملة المعالم تقوم على البطل المركزي الذي تدور حوله بقية الشخصيات والصراعات. شخصية «جبل شيخ الجبل» تحوَّلت بسرعة إلى علامة تلفزيونية معروفة، مُستندةً إلى حضور حاسم وعبارات قصيرة قابلة للتداول. إخراج البرقاوي لعب دوراً أساسياً في تثبيت هذه الصورة. اختار الاقتراب بالكاميرا من الشخصية والتحكُّم بإيقاع الحوار، ممّا عزَّز حضور تيم حسن داخل الصورة.

شراكة صنعت حضورها مع الوقت وتواصل كتابة فصولها كلّ موسم (فيسبوك)

مع النجاح الكبير للجزء الأول، تحوَّلت السلسلة إلى مشروع طويل امتدَّ عبر أجزاء، قبل أن تنتقل الثنائية إلى أعمال أخرى مثل «الزند: ذئب العاصي»، و«تاج»، و«تحت سابع أرض»، ثم «مولانا» في موسم رمضان الحالي. خلال هذا المسار، انتقل تيم حسن من موقع الممثل البارز ضمن جيل كامل إلى موقع الركيزة الموسمية الثابتة. حضوره بات جزءاً من توقّعات الموسم الرمضاني، ممّا منح هذه الشراكة وزناً إضافياً داخل السوق الدرامية.

هذا الحضور لم يتكوَّن بفعل النجم والمخرج فقط. خلف الكاميرا يعمل فريق تقني ارتبط بتجارب البرقاوي المتكرّرة، من مصوّرين ومصمّمي إضاءة ومهندسي صورة، أصبحوا يعرفون جيداً كيف يُقدّمون تيم حسن داخل الكادر. مع مرور الوقت، تكوَّنت خبرة مشتركة في التعامل مع ملامح الممثل وصورته على الشاشة، ممّا جعل الصورة تبدو أحياناً وكأنها تعرف طريقها مُسبقاً إلى الشخصية. هذه الخبرة الجماعية أسهمت في تثبيت شكل بصري لافت للأعمال التي تجمع هذا الفريق.

التعاون بين تيم حسن وسامر البرقاوي رسَّخ موقعه في ذاكرة المواسم الرمضانية (فيسبوك)

في المقابل، حافظ تيم حسن على علاقة إنتاجية ممتدّة مع شركة «الصبّاح إخوان». هذه العلاقة تقوم على فَهْم متبادَل لطبيعة المشاريع التي يُفضّلها الممثل، وقدرة الشركة على توفير الظروف الإنتاجية التي تتيح له تقديم أعماله ضمن مستوى تقني وتسويقي مرتفع. ومع تكرار التعاون، أصبح اسم تيم حسن جزءاً من استراتيجية الإنتاج لدى الشركة، كما أصبح وجود الشركة جزءاً من الإطار الذي يعمل ضمنه الممثل في مواسمه الرمضانية.

رهان «الصبّاح إخوان» على هذا الاسم جاء ضمن رؤية إنتاجية محسوبة. الشركة أدركت مبكراً أنّ النجم الذي يستطيع جذب جمهور واسع عبر أكثر من بلد عربي يُشكّل قاعدة صلبة لأي مشروع طويل. ومن هنا جرى الاستثمار في استمرارية هذا الخطّ الإنتاجي، مع المحافظة على فريق إخراج وتقنيات يعرف طبيعة العمل المُشترك بين تيم حسن وسامر البرقاوي.

سنوات من العمل المشترك جعلت هذه الثنائية جزءاً من المشهد الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

كما أن استمرار أيّ صيغة درامية لسنوات يضعها أمام معادلة التجدُّد والحفاظ على نجاحها. الذائقة الجماهيرية تتبدَّل بسرعة، والسوق الرمضانية تزدحم كلّ عام بأعمال تحاول جذب الانتباه. هذا الواقع يضع الثنائية أمام امتحان دائم لقدرتها على تقديم ما يتجاوز الإطار الذي كرَّسته أعمالها السابقة. بعض المسلسلات حاولت تبديل البيئة الدرامية والانتقال إلى زمن مختلف كما حدث في «الزند»، بينما بقيت عناصر أخرى ثابتة إلى حدّ بعيد، ركيزتها البطل المحوري والصراع المكثَّف والجُمل القصيرة التي تنتقل بسرعة إلى الفضاء الرقمي.

واليوم، يبدو «مولانا» محاولة لدفع هذا المسار الطويل من التعاون نحو مساحة مختلفة. العمل الذي تصدَّر سريعاً المراتب الأولى في نسب المشاهدة تحوَّل إلى ظاهرة شعبية تُضاهي «الهيبة»، وإنما حضوره لا يُختزل في «الترند» أو الجُمل التي يتناقلها الجمهور. بين مزاح الشخصية واستخفافها الظاهري بما يدور حولها، تمرُّ إشارات أكثر عمقاً تُفكّك الوهم الذي يتمسَّك به بعض الناس، وتُحاكي قادة يُطلقون وعوداً يعرفون أنها فارغة، فيما يجدون دائماً مَن يُصدّقهم ويسير خلفهم.

في «مولانا» تختبئ الرسالة الأثقل بين السطور (بوستر المسلسل)

هذه الرسائل تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة. وبينما يشتغل المسلسل على سطح قابل للانتشار على وسائل التواصل، يعمل في الوقت عينه على مستوى أعمق يحمل تأمّلاً قاسياً في قابلية الناس لتصديق الرواية الكاذبة، وفي هذا الأسلوب تحديداً تكمن قوة التأثير.

حتى عناصر مثل شارة البداية والنهاية بصوت منى واصف، تؤكد أنّ الصدى لا يرتبط دائماً باسم النجم الذي يؤدّي الأغنية. أحياناً تكفي الفكرة بنبرتها الصافية لتجد طريقها إلى الجمهور. في هذا التوازن بين الخبرة المُتراكمة والإصرار على التجديد، تستمرّ شراكة تيم حسن وسامر البرقاوي مدعومة بظلّ إنتاجي ثابت من «الصبّاح إخوان». نجاحها حتى الآن يعود إلى قدرة هذا المثلث على إدارة مشروعه بقدر كبير من الاحتراف وقراءة المزاج الجماهيري في توقيت دقيق، وهي معادلة ستبقى مُطالَبة بإثبات قدرتها على الذهاب أبعد في المواسم المقبلة.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.


«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».