الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

توقعات بفوز نغيسو وسط انتقادات ومقاطعة من المعارضة

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

الرياضة «الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

مواجهة تاريخية لمنتخب مصر أمام الأرجنتين بثمن نهائي مونديال 2026 بأتلانتا، تصادم صلاح العائد من الإصابة وميسي المتوهج في صراع الأساطير بأسلوب شيق ونادر.

كوثر وكيل (لندن)
أفريقيا لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

متمردون هاجموا بلدات في مالي

قالت جماعة متمردة بقيادة الطوارق، اليوم السبت، إنها شنت هجوماً على ​بلدة في شمال مالي توجد فيها قوات حكومية وقوات شبه عسكرية روسية.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس «كاف» إلى جوار إنفانتينو رئيس «فيفا» (أ.ف.ب)

رئيس «كاف» يشيد بنجاحات المنتخبات الأفريقية في المونديال

أكد الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، أن العمل الجاد والاستثمار في الشباب والتدريب والبنية التحتية قد أثمر في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
العالم رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها.

محمد محمود (القاهرة)

مالي: هجمات متزامنة ضد الجيش والقوات الروسية

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
TT

مالي: هجمات متزامنة ضد الجيش والقوات الروسية

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة في شمال مالي بين الجيش الحكومي المدعوم من طرف القوات الروسية من جهة، و«جبهة تحرير أزواد» المتمردة من جهة أخرى، وذلك بعد أن أطلقت الأخيرة هجوماً متزامناً ضدّ عدة مواقع للجيش من أجل ما سمته «تحريرها».

وقال المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد مولود رمضان: «لقد أطلقت (جبهة تحرير أزواد) هجوماً من أجل تحرير أنفيف»، وهي مدينة تقع في شمال مالي، وتوصف بأنها أحد المداخل الاستراتيجية لمنطقة كيدال. وأكّد رمضان بعد ساعات من بداية الهجوم أن مقاتلي الجبهة سيطروا على المدينة، وأضاف أن «المعركة مستمرة داخل مدينة أنفيف، حيث تواصل قوات الجبهة التعامل مع ما تبقى من جيوب المقاومة التابعة للمرتزقة الروس داخل المدينة».

ونشر رمضان مقاطع فيديو تظهر قوة المواجهات، إذ ترتفع أعمدة الدخان من عدة مواقع في المدينة، كما تظهر دخول المتمردين إلى أجزاء من المدينة والثكنة العسكرية، بالإضافة إلى اعتقال بعض الجنود.

وتعد أنفيف آخر موقع رئيسي يقعُ تحت سيطرة الجيش المالي وحلفائه الروس بعد انسحابهم من مدينة كيدال، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب هجوم متزامن شنه المتمردون ضد عدة مواقع في مالي.

هجمات متزامنة

لكن الهجوم الذي انطلق في الساعات الأولى من صباح السبت، توسع ليشملَ عدة مدن ومواقع مهمة في شمال ووسط مالي، بالإضافة إلى مدينة أنفيف، من أبرزها مدينة أجلهوك، حيث توجد مواقع عسكرية حساسة ومهمة. كما استهدف الهجوم مدينة غاو، أكبر مدن شمال مالي وأهمها من الناحية الاقتصادية والسياسية، التي تعرضت لقصف بالصواريخ وإطلاق نار على معسكر عسكري منذ ساعات الفجر الأولى، وبعد ذلك، تعرّضت مدينة سيفاري في وسط مالي لهجوم عنيف هي الأخرى، بدأ بإطلاق نار ثم انفجارات هائلة. أما في الجنوب، فتعرض موقع كينيوروبا لهجوم عنيف، وهو الذي لا يبعد سوى 60 كيلومتراً من العاصمة باماكو، ويوجد به واحد من أهم سجون البلاد.

رواية الجيش

في بيان صحافي، أكّد الجيش المالي وقوع هذه الهجمات، وقال إن «عدة محاولات هجومية إرهابية متزامنة استهدفت مواقع استراتيجية»، وأكد أن «منظومات المراقبة والرد والتأمين جرى استنفارها وتفعيلها بشكل نشط في المناطق المعنية».

وأعلن الجيش أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 26 من بين المتمردين الذين وصفهم بالإرهابيين، كما خسر الجيش واحداً من جنوده وأصيب 4 آخرون، وأكد أن «الوضع بات تحت السيطرة الكاملة»، وفق نص البيان. وقال الجيش إن «الحصيلة الأولية للعمليات الجوية والبرية المشتركة بين القوات المالية والشركاء، تشير إلى تحييد 20 إرهابياً كانوا على متن دراجات نارية ومركبات مجهزة في سيفاري، وسقوط قتيل واحد في صفوف قواتنا وإصابة 4 آخرين جرى التكفل برعايتهم الطبية، وتحييد 6 إرهابيين، وتدمير مركبة واحدة».

وخلُص الجيش إلى أنه «تمّ صدّ جميع الهجمات بكل حزم وقوة، وتستمر حالياً عمليات التمشيط البرية والجوية، كما أن الوضع مستقر وتحت السيطرة في جميع المواقع التي تعرّضت للاعتداء»، وفق نصّ البيان.

دور «القاعدة»

سكان محليون في مدينة أنفيف تحدثوا عن مشاركة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) في الهجوم على المدينة، فيما لم تصدر أي إشارة من «جبهة تحرير أزواد» تفيد بأن مقاتلي «القاعدة» شاركوا في القتال.

كما لم يصدر أي بيان عن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» يؤكد أو ينفي المشاركة في هذه الهجمات، بل إن التنظيم نشر بياناً صباح السبت، يتبنى فيه كميناً استهدف دورية للجيش المالي في ولاية سيغو وسط البلاد. وأكّد التنظيم الإرهابي في بيانه «مقتل عنصرين من الجيش المالي واغتنام بعض الأسلحة الخفيفة، إثر إيقاع دورية عسكرية للجنود المشاة في كمين بين ألاتونا ودجابلي بولاية سيغو أمس»، وأرفق مع البيان صوراً للكمين والجنود القتلى والأسلحة التي حصل عليها.

مع ذلك، تصف معظم المصادر والفيديوهات المتداولة الهجمات بأنها منسقة أو مشتركة ما بين المتمردين ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، ربما يأتي ذلك بالاعتماد على وجود تحالف سابق بين الطرفين خلال الهجمات المنسقة نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وكان المتمردون الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» قد استهدفوا نهاية أبريل عدّة بلدات في مالي، من بينها كاتي، وباماكو، وغاو، وسيفاري، وموبتي، وكيدال؛ وهي سلسلة هجمات وصفت بالأعنف منذ عدة سنوات، وأسفرت عن سقوط كيدال في يد المتمردين، ومقتل وزير الدفاع المالي.

وتواجه مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية مستمرة تُغذّيها أنشطة الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، فضلاً عن المطالب الانفصالية في شمال البلاد، التي ترفعها جماعات مسلحة توحدت في إطار «جبهة تحرير أزواد».


متمردون هاجموا بلدات في مالي

لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)
لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)
TT

متمردون هاجموا بلدات في مالي

لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)
لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

قالت جماعة متمردة بقيادة الطوارق، اليوم السبت، إنها شنت هجوماً على ​بلدة في شمال مالي توجد فيها قوات حكومية وقوات شبه عسكرية روسية، وأفاد سكان منطقتين أخريين في شمال ووسط مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات.

والهجوم هو أحدث تحد يواجه ‌الحكومة العسكرية في ‌الدولة الواقعة بمنطقة ​الساحل ‌الأفريقي، ⁠بعدما ​شن المتمردون ⁠هجمات كبيرة في أبريل (نيسان) استهدفت مطار العاصمة باماكو، وأدت إلى مقتل وزير الدفاع والسيطرة على عدد من القواعد العسكرية في شمال البلاد.

وقال محمد المولود ⁠رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير ‌أزواد»، لوكالة «رويترز» إن ‌مقاتلين تابعين للجبهة ​هاجموا بلدة ‌أنيفيس في منطقة كيدال بشمال شرقي ‌مالي في وقت مبكر من صباح السبت. وكانت القوات الحكومية والروسية قد انتشرت في أنيفيس عقب هجمات أبريل التي تمكنت خلالها «جبهة تحرير أزواد» وفرع تنظيم «القاعدة» ⁠في ⁠المنطقة من بسط السيطرة على مدينة كيدال.

وفي مدينة غاو بوسط البلاد، قال مسؤول محلي إن إطلاق نار وصواريخ استهدفت معسكراً للجيش منذ ما قبل فجر السبت، مضيفاً أنه لم يتضح على الفور الطرف المسؤول عن الهجوم. ولم يرد متحدث باسم ​الحكومة المالية ​بعد على طلب للتعليق.


الولايات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا

جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)
جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)
TT

الولايات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا

جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)
جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)

أعلن قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، داغفين أندرسون، أن الولايات المتحدة سحبت معظم قواتها المتمركزة في نيجيريا، والتي نُشرت سابقاً لدعم عمليات مكافحة الإرهاب، وخاصة تنظيم «داعش».

كشف عن ذلك خلال مؤتمر صحافي افتراضي مساء الخميس، عقده الجنرال أندرسون في ختام «مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة لعام 2026»، في العاصمة الأنغولية لواندا، وهو مؤتمر نظمته «أفريكوم» بالتعاون مع القوات المسلحة الأنغولية، وحضره قادة جيوش 35 دولة أفريقية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والبرازيل.

انسحاب جزئي

خلال المؤتمر الصحافي، وصف قائد «أفريكوم» الشراكة مع نيجيريا بأنها «ناجحة»، وحققت نتائج ملموسة في العملية العسكرية ضد تنظيم «داعش»، ولكنه أعلن: «لقد سحبنا الجزء الأكبر من قواتنا التي كانت متواجدة هناك خصيصاً لتلك العملية».

وأوضح أن هذا الانسحاب لا يعني إنهاء التعاون، بل يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة تركز على استدامة الشراكة الاستخباراتية. وأضاف: «نحن مستمرون في الشراكة التي طلبتها نيجيريا للمساعدة في استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية والفهم الضروري لإدارة العمليات». ولم يُحدّد قائد «أفريكوم» العدد الدقيق للجنود الذين شملهم الانسحاب، أو التوقيت الزمني الدقيق للعملية، أو القواعد التي كانوا يشغلونها داخل الأراضي النيجيرية.

بينما تجدر الإشارة إلى أن الانتشار العسكري الأميركي بدأ في أوائل فبراير (شباط) الماضي بـ«فريق صغير»، إثر اتفاق متبادل بين واشنطن وأبوجا جاء في أعقاب ضربات أميركية استهدفت عشية عيد الميلاد العام الماضي، مقاتلي تنظيم «داعش»، الذين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حينها أنهم يستهدفون المجتمعات المسيحية.

وبحلول منتصف فبراير (شباط)، كشفت تقارير محلية عن ارتفاع عدد الجنود الأميركيين إلى نحو 200 جندي نُشروا في شمال شرق نيجيريا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية، سومايلا أوبا، وقتها إن الدور الأميركي يقتصر على التدريب، والتعاون الاستخباراتي، والدعم اللوجستي، دون الانخراط المباشر في القتال.

غير أن تقارير عدّة أكّدت أن هذه القوات شاركت لاحقاً في عمليات ميدانية مشتركة أفضت إلى تحييد قيادات بارزة من تنظيم «داعش».

شراكة ناجحة

في غضون ذلك، عرض قائد «أفريكوم» الشراكة التي تربط الولايات المتحدة ونيجيريا بصفتها نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه في القارة لمواجهة التحديات الأمنية، ووصفها بأنها «شراكة قائمة على الكفاءة المحلية والتمكين الخارجي»، بعيداً عن مفاهيم التدخل الأجنبي المباشر.

جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة المنعقد في لواندا 2 يوليو (أفريكوم)

وأوضح أندرسون أن «نيجيريا دولة محورية ذات اقتصاد قوي، وجيش كفء، وكتلة سكانية متعلمة»، مشيراً إلى أن «أفريكوم» استطاعت دمج خبراتها المكتسبة في حروب مكافحة الإرهاب مع القوات النيجيرية. وأضاف: «لقد أسفرت هذه الشراكة الاستراتيجية عن تحقيق نجاح ميداني غير مسبوق في مايو (أيار) الماضي»، مشيراً إلى مقتل أبو بلال المنوكي، الشخص الثاني والمدير العالمي للعمليات في تنظيم «داعش»، إلى جانب كبار قادة التنظيم وأكثر من 200 مقاتل.

وأضاف أندرسون أن «هذا التنسيق أثبت نجاعته ليس فقط في الميدان، بل في إحداث أثر تتابعي؛ إذ أدّت التغطية الإعلامية وصياغة البيئة المعلوماتية الصحيحة إلى زيادة مُعدّلات الانشقاق اللاحقة واستسلام أعداد كبيرة من أتباع (داعش) في مناطق شمال شرقي نيجيريا؛ وهو ما يدفع أبوجا لمواصلة ملاحقة الأهداف بنفسها وبكفاءة ذاتية»، وفق تعبيره.

خطر «داعش»

الجنرال الأميركي في ردوده على أسئلة مجموعة من الصحافيين، حذّر من مخاطر تنظيم «داعش»، ووصفه بأنه «تنظيم إرهابي دولي يمتلك شبكة فروع ممتدة عبر القارة الأفريقية وصولاً إلى الشرق الأوسط».

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» 27 ديسمبر الماضي بنيجيريا (أ.ف.ب)

وحذّر من أن التنظيم «يسعى لربط خلاياه المحلية بشبكات أوسع للاستفادة من التمويل، والتجنيد، والدعاية العالمية». وأشار قائد «أفريكوم» إلى أن العمليات الاستخباراتية المشتركة - مثل عملية حوض بحيرة تشاد - تُسهم بشكل مباشر في تفكيك هذه الروابط الدولية؛ حيث إن ضرب معاقل التنظيم في نيجيريا يلقي بظلاله ويضعف قدرات الفروع الأخرى في مناطق بعيدة مثل الصومال أو موزمبيق، وفق تعبيره.

ولكن الجنرال الأميركي حذّر أيضاً من خطر عصابات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، التي قال إنها «استحدثت شبكات دولية معقدة عابرة للمحيط الأطلسي والقارة الأفريقية»؛ وهو ما يفسر حضور البرازيل في «مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة» هذا العام، وهي التي تمثل الضفة الأخرى من الأطلسي.