ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

خبير أميركي لـ«الشرق الأوسط»: الاستيلاء على «خرج» مطروح للنقاش

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

بعد مضي قرابة ثلاثة أسابيع على الحرب مع إيران، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نصر عسكري حاسم لإنهاء العمليات العسكرية. بيد أن مراكز البحث تحذر من أن الافتراضات بأن النزاع سيكون سريعاً وتحت السيطرة بات الآن محل شك، وأن أي نقطة تحوّل قد تأتي من مضيق هرمز، حيث يوجد إجماع دولي على ضرورة ضمان تدفق النفط.

وقال ألان آري، المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي يعمل حالياً زميلاً في «معهد الشرق الأوسط» للدراسات في واشنطن: «يبدو أن ترمب دخل هذه الحرب معتقداً أنه قادر على إنهائها بسرعة وبشروطه». لكن «ثبت خطأ هذا الافتراض، على الأقل حتى الآن».

يُشار إلى أن آري كان عضواً أساسياً في فريق التفاوض النووي الأميركي مع إيران منذ بدايته في عام 2010 وحتى التوصل إلى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة في 2015.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، حذر آري، الذي يتكلم الفارسية بطلاقة، من أن الصراع يبدو أقرب إلى التصعيد منه إلى الحل، مع عواقب طويلة الأمد غير مؤكدة.

وأشار بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى نقطة تحول محتملة. فقال: «قد يُنهي ترمب، من نواح كثيرة هذا الصراع مع إيران بطريقة تشبه ما فعله سلفه رونالد ريغان، في إنهاء الحرب الإيرانية - العراقية، وذلك عبر المجال البحري وتأمين التدفق الحر للنفط»، ملاحظاً التشابه مع مهمات أميركية لمرافقة ناقلات النفط في الخليج العربي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

ألان آري المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

أهداف غير متلاقية

وتُعد النقطة الأولى التي أثارها آري واضحة: رغم أسابيع القتال والخسائر الفادحة، لم تحقق الولايات المتحدة ولا إسرائيل حتى الآن جميع أهدافهما الاستراتيجية. وقال: «عندما نتحدث عن الجانب الأميركي، فإننا في الواقع نتحدث عن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكلٍّ منهما أهداف مختلفة».

ولاحظ آري أنه بينما صرح ترمب بأنه سيُنهي الحرب «عندما يرى الوقت مناسباً»، فإن طموحات إسرائيل قد تكون أوسع بكثير، وهي تصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني. لكن ترمب قال بوضوح: «لا أعتقد أن إسرائيل قادرة على تحقيق هذا الهدف».

في غضون ذلك، تنظر طهران إلى الصراع على أنه وجودي، وهي مستعدة لتحمل خسائر فادحة لاستعادة قوة الردع، مما يزيد من احتمال استمرارها في القتال، حتى لو أعلنت واشنطن النصر، وضغطت على إسرائيل لوقف القتال.

ويزداد تركيز ترمب على مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة لتشكيل تحالف لمرافقة ناقلات النفط. وهي مهمة «ممكنة عسكرياً، لكنها صعبة سياسياً»، وفقاً لبن طالب لو الذي أشار إلى أن «حتى الدول التي لطالما دعمت حرية الملاحة، مثل أستراليا، ترددت في المشاركة لأن هذا أصبح الآن حرباً مسلحة صريحة».

وقال بن طالب لو: «يبدو أن الأهداف الإسرائيلية تحولت نوعاً ما، من مواقع عسكرية بحتة إلى قوات الأمن»، مما يشير إلى جهد أوسع لإضعاف قبضة النظام الداخلية على السلطة. ولفت إلى أن أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو الاستيلاء على جزيرة خرج، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، في خطوة من شأنها أن «توجّه ضربة قاضية للجمهورية الإسلامية» من دون تدمير البنية التحتية الحيوية أو زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.

بهنام بن طالب لو مدير برنامج إيران بـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن (الشرق الأوسط)

مشكلة خطيرة

يشير هذا الاحتمال إلى سيناريو وصفه آري بأنه وارد تماماً: أن تنهي الولايات المتحدة الحرب، وتنسحب منها، ثم تُجرّ إليها مجدداً. وقال: «إذا أعلن ترمب النصر وأقنع إسرائيل بالتوقف، لكن إيران استمرت في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، فسيخلق ذلك مشكلة خطيرة».

وفيما طالبت طهران بتعويضات وضمانات ضد الهجمات المستقبلية، تساءل آري عما إذا كانت هذه المطالب تعكس مواقف تفاوضية حقيقية أم مجرد محاولة لإظهار القوة. وفي كلتا الحالتين، الخطر واضح: فالحرب التي تعتقد واشنطن أنها أنهتها قد لا تكون قد انتهت من وجهة نظر إيران. وقال: «الحرب سهلة البدء، لكن من الصعب جداً السيطرة عليها. وبمجرد بدئها، غالباً ما تكون آثارها مزعزعة للاستقرار وغير متوقعة».

ومما يزيد الأمور تعقيداً حال عدم اليقين التي تسود أعلى مستويات القيادة الإيرانية. مع عجز المرشد مجتبى خامنئي، حسب التقارير، عن ممارسة مهماته، يمكن أن تتركز السلطة في أماكن أخرى. وفي نظام مصمم ليكون لا مركزياً، حتى القرار بوقف القتال قد لا يُترجم فوراً إلى إجراءات فعلية. وحذر بن طالب لو: «حتى لو قررت القيادة السياسية وقف القتال، فليس من الواضح تماماً مدى سرعة قدرة كل الأطراف على إخماد النيران».

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

تناقض إيراني

ثمة تناقض صارخ في موقف إيران. فبينما تطالب بضمانات أميركية لإنهاء الحرب، يصر مسؤولوها منذ فترة طويلة على أنهم لا يثقون بواشنطن. وتساءل بن طالب لو: «كيف يمكنهم قبول ضمان أميركي الآن؟».

وبالإشارة إلى إلى شبكة حلفاء إيران الإقليميين، «حزب الله» والحوثيين والميليشيات العراقية، وما إذا كان وقف النار مع طهران سيُخضعهم، رفض آري التصور الغربي الشائع، قائلاً إن «الوكلاء ليسوا مجرد أدوات في يد إيران، بل هم منظمات مستقلة لها أهدافها ومصالحها الخاصة». وبينما يتقاسم «حزب الله» معظم الأهداف الاستراتيجية مع إيران، وقد يعمل كذراع لنظامها، فإن جماعات أخرى مثل الحوثيين تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية. تستطيع إيران السعي إلى كسب دعمهم، لكنها لا تستطيع ضمان امتثالهم دائماً.

وفي الوقت نفسه، يشير دخول هذه الجماعات البطيء نسبياً إلى الصراع إلى إمكانية الخروج منه. وأشار بن طالب لو إلى أن «ما نسميه شبكة إيران بالوكالة كان دخوله إلى الصراع الحالي بطيئاً نسبياً، مما يوحي بأنه إذا توقف الداعم، فقد تتوقف هذه الجماعات أيضاً».

ويتفق آري وبن طالب لو على أنه، حتى لو سكتت المدافع، فقد تكون المعركة الأشرس قد بدأت للتو. فهناك حقيقة مزعجة: النصر العسكري والنصر السياسي ليسا شيئاً واحداً. وفي المنطقة، أدت الفجوة بين هذا وذاك إلى إحباط طموحات أكثر من إدارة أميركية. وحذر بن طالب لو: «في الشرق الأوسط، غالباً ما يكون تحقيق نصر عسكري ممكناً، لكن النصر السياسي أصعب بكثير». وقال إنه بينما أعلن الرئيس عن إطار زمني مدته أربعة أسابيع للعمليات، وبعد مرور أسبوعين ونصف إلى ثلاثة أسابيع، تتضاءل فرصة الانسحاب السلس من الحرب.

ويقدر أن معركة مضيق هرمز قد تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى لحسمها، ولكنه يحذر من أن حتى هذه النتيجة ستترك سؤالاً شائكاً من دون إجابة. فما دام النظام الإيراني قائماً، فسيصور أي نتيجة تظهر على أنها تبرير لمقاومته، وهي رواية استخدمها بعد كل مواجهة سابقة. وقال: «الوقت سلاح يحاول النظام استخدامه. وسيكون من الخطأ أن تعطي الإدارة لهذا النظام شعوراً بأن الوقت في صالحه».

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

مرحلة ثانية

يتفق آري وبن طالب لو على أن الخطر الأكبر في المرحلة النهائية يتمثل في «إعلان صناع القرار النصر، وتخليهم عن زمام الأمور، والسماح للظروف التي أدت إلى هذه الحرب بالعودة تدريجاً». ووصف بن طالب لو الأمر بأنه مسألة استراتيجية، أي ما إذا كانت هناك «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي. بينما وصفه آري بأنه مسألة أولويات.

فهل توجد «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي؟ قال آري: «أنهوا الحرب، وعودوا إلى القضايا الاستراتيجية التي أكدت الإدارة نفسها أنها الأهم لأمن أميركا على المدى البعيد».

لطالما أصرت إدارة ترمب على أن الشرق الأوسط مجرد تشتيت للانتباه، وأن الاختبارات الحقيقية للقوة الأميركية تكمن في آسيا، وأوكرانيا، والنصف الغربي للكرة الأرضية. ومع ذلك، تبدو أميركا الآن غارقة في صراع يستنزف الموارد والرأسمالية السياسية بوتيرة لم يتوقعها أحد.


مقالات ذات صلة

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في ​الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.


غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended