ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

خبير أميركي لـ«الشرق الأوسط»: الاستيلاء على «خرج» مطروح للنقاش

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

بعد مضي قرابة ثلاثة أسابيع على الحرب مع إيران، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نصر عسكري حاسم لإنهاء العمليات العسكرية. بيد أن مراكز البحث تحذر من أن الافتراضات بأن النزاع سيكون سريعاً وتحت السيطرة بات الآن محل شك، وأن أي نقطة تحوّل قد تأتي من مضيق هرمز، حيث يوجد إجماع دولي على ضرورة ضمان تدفق النفط.

وقال ألان آري، المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي يعمل حالياً زميلاً في «معهد الشرق الأوسط» للدراسات في واشنطن: «يبدو أن ترمب دخل هذه الحرب معتقداً أنه قادر على إنهائها بسرعة وبشروطه». لكن «ثبت خطأ هذا الافتراض، على الأقل حتى الآن».

يُشار إلى أن آري كان عضواً أساسياً في فريق التفاوض النووي الأميركي مع إيران منذ بدايته في عام 2010 وحتى التوصل إلى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة في 2015.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، حذر آري، الذي يتكلم الفارسية بطلاقة، من أن الصراع يبدو أقرب إلى التصعيد منه إلى الحل، مع عواقب طويلة الأمد غير مؤكدة.

وأشار بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى نقطة تحول محتملة. فقال: «قد يُنهي ترمب، من نواح كثيرة هذا الصراع مع إيران بطريقة تشبه ما فعله سلفه رونالد ريغان، في إنهاء الحرب الإيرانية - العراقية، وذلك عبر المجال البحري وتأمين التدفق الحر للنفط»، ملاحظاً التشابه مع مهمات أميركية لمرافقة ناقلات النفط في الخليج العربي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

ألان آري المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

أهداف غير متلاقية

وتُعد النقطة الأولى التي أثارها آري واضحة: رغم أسابيع القتال والخسائر الفادحة، لم تحقق الولايات المتحدة ولا إسرائيل حتى الآن جميع أهدافهما الاستراتيجية. وقال: «عندما نتحدث عن الجانب الأميركي، فإننا في الواقع نتحدث عن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكلٍّ منهما أهداف مختلفة».

ولاحظ آري أنه بينما صرح ترمب بأنه سيُنهي الحرب «عندما يرى الوقت مناسباً»، فإن طموحات إسرائيل قد تكون أوسع بكثير، وهي تصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني. لكن ترمب قال بوضوح: «لا أعتقد أن إسرائيل قادرة على تحقيق هذا الهدف».

في غضون ذلك، تنظر طهران إلى الصراع على أنه وجودي، وهي مستعدة لتحمل خسائر فادحة لاستعادة قوة الردع، مما يزيد من احتمال استمرارها في القتال، حتى لو أعلنت واشنطن النصر، وضغطت على إسرائيل لوقف القتال.

ويزداد تركيز ترمب على مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة لتشكيل تحالف لمرافقة ناقلات النفط. وهي مهمة «ممكنة عسكرياً، لكنها صعبة سياسياً»، وفقاً لبن طالب لو الذي أشار إلى أن «حتى الدول التي لطالما دعمت حرية الملاحة، مثل أستراليا، ترددت في المشاركة لأن هذا أصبح الآن حرباً مسلحة صريحة».

وقال بن طالب لو: «يبدو أن الأهداف الإسرائيلية تحولت نوعاً ما، من مواقع عسكرية بحتة إلى قوات الأمن»، مما يشير إلى جهد أوسع لإضعاف قبضة النظام الداخلية على السلطة. ولفت إلى أن أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو الاستيلاء على جزيرة خرج، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، في خطوة من شأنها أن «توجّه ضربة قاضية للجمهورية الإسلامية» من دون تدمير البنية التحتية الحيوية أو زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.

بهنام بن طالب لو مدير برنامج إيران بـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن (الشرق الأوسط)

مشكلة خطيرة

يشير هذا الاحتمال إلى سيناريو وصفه آري بأنه وارد تماماً: أن تنهي الولايات المتحدة الحرب، وتنسحب منها، ثم تُجرّ إليها مجدداً. وقال: «إذا أعلن ترمب النصر وأقنع إسرائيل بالتوقف، لكن إيران استمرت في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، فسيخلق ذلك مشكلة خطيرة».

وفيما طالبت طهران بتعويضات وضمانات ضد الهجمات المستقبلية، تساءل آري عما إذا كانت هذه المطالب تعكس مواقف تفاوضية حقيقية أم مجرد محاولة لإظهار القوة. وفي كلتا الحالتين، الخطر واضح: فالحرب التي تعتقد واشنطن أنها أنهتها قد لا تكون قد انتهت من وجهة نظر إيران. وقال: «الحرب سهلة البدء، لكن من الصعب جداً السيطرة عليها. وبمجرد بدئها، غالباً ما تكون آثارها مزعزعة للاستقرار وغير متوقعة».

ومما يزيد الأمور تعقيداً حال عدم اليقين التي تسود أعلى مستويات القيادة الإيرانية. مع عجز المرشد مجتبى خامنئي، حسب التقارير، عن ممارسة مهماته، يمكن أن تتركز السلطة في أماكن أخرى. وفي نظام مصمم ليكون لا مركزياً، حتى القرار بوقف القتال قد لا يُترجم فوراً إلى إجراءات فعلية. وحذر بن طالب لو: «حتى لو قررت القيادة السياسية وقف القتال، فليس من الواضح تماماً مدى سرعة قدرة كل الأطراف على إخماد النيران».

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

تناقض إيراني

ثمة تناقض صارخ في موقف إيران. فبينما تطالب بضمانات أميركية لإنهاء الحرب، يصر مسؤولوها منذ فترة طويلة على أنهم لا يثقون بواشنطن. وتساءل بن طالب لو: «كيف يمكنهم قبول ضمان أميركي الآن؟».

وبالإشارة إلى إلى شبكة حلفاء إيران الإقليميين، «حزب الله» والحوثيين والميليشيات العراقية، وما إذا كان وقف النار مع طهران سيُخضعهم، رفض آري التصور الغربي الشائع، قائلاً إن «الوكلاء ليسوا مجرد أدوات في يد إيران، بل هم منظمات مستقلة لها أهدافها ومصالحها الخاصة». وبينما يتقاسم «حزب الله» معظم الأهداف الاستراتيجية مع إيران، وقد يعمل كذراع لنظامها، فإن جماعات أخرى مثل الحوثيين تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية. تستطيع إيران السعي إلى كسب دعمهم، لكنها لا تستطيع ضمان امتثالهم دائماً.

وفي الوقت نفسه، يشير دخول هذه الجماعات البطيء نسبياً إلى الصراع إلى إمكانية الخروج منه. وأشار بن طالب لو إلى أن «ما نسميه شبكة إيران بالوكالة كان دخوله إلى الصراع الحالي بطيئاً نسبياً، مما يوحي بأنه إذا توقف الداعم، فقد تتوقف هذه الجماعات أيضاً».

ويتفق آري وبن طالب لو على أنه، حتى لو سكتت المدافع، فقد تكون المعركة الأشرس قد بدأت للتو. فهناك حقيقة مزعجة: النصر العسكري والنصر السياسي ليسا شيئاً واحداً. وفي المنطقة، أدت الفجوة بين هذا وذاك إلى إحباط طموحات أكثر من إدارة أميركية. وحذر بن طالب لو: «في الشرق الأوسط، غالباً ما يكون تحقيق نصر عسكري ممكناً، لكن النصر السياسي أصعب بكثير». وقال إنه بينما أعلن الرئيس عن إطار زمني مدته أربعة أسابيع للعمليات، وبعد مرور أسبوعين ونصف إلى ثلاثة أسابيع، تتضاءل فرصة الانسحاب السلس من الحرب.

ويقدر أن معركة مضيق هرمز قد تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى لحسمها، ولكنه يحذر من أن حتى هذه النتيجة ستترك سؤالاً شائكاً من دون إجابة. فما دام النظام الإيراني قائماً، فسيصور أي نتيجة تظهر على أنها تبرير لمقاومته، وهي رواية استخدمها بعد كل مواجهة سابقة. وقال: «الوقت سلاح يحاول النظام استخدامه. وسيكون من الخطأ أن تعطي الإدارة لهذا النظام شعوراً بأن الوقت في صالحه».

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

مرحلة ثانية

يتفق آري وبن طالب لو على أن الخطر الأكبر في المرحلة النهائية يتمثل في «إعلان صناع القرار النصر، وتخليهم عن زمام الأمور، والسماح للظروف التي أدت إلى هذه الحرب بالعودة تدريجاً». ووصف بن طالب لو الأمر بأنه مسألة استراتيجية، أي ما إذا كانت هناك «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي. بينما وصفه آري بأنه مسألة أولويات.

فهل توجد «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي؟ قال آري: «أنهوا الحرب، وعودوا إلى القضايا الاستراتيجية التي أكدت الإدارة نفسها أنها الأهم لأمن أميركا على المدى البعيد».

لطالما أصرت إدارة ترمب على أن الشرق الأوسط مجرد تشتيت للانتباه، وأن الاختبارات الحقيقية للقوة الأميركية تكمن في آسيا، وأوكرانيا، والنصف الغربي للكرة الأرضية. ومع ذلك، تبدو أميركا الآن غارقة في صراع يستنزف الموارد والرأسمالية السياسية بوتيرة لم يتوقعها أحد.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

ذكرت معلومات مخابراتية أميركية أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

ويتكوف وكوشنر وفانس في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قال مصدر باكستاني إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
TT

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات، لتأمين المباحثات المقرر انطلاقها اليوم (السبت)، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد.

جنود يقومون بدوريات لضمان الأمن قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ب)

كما أغلقت السلطات ما يعرف بـ«المنطقة الحمراء»، التي تضم الفندق المزمع عقد المفاوضات فيه، طوال فترة انعقادها.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ووصل إلى باكستان في وقت سابق اليوم السبت، وفد أميركي يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، كما وصل ليلاً فريق المفاوضين الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف.

أحد أفراد الأمن يقف بالقرب من المركز الإعلامي بالقرب من الطريق إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

ونجحت باكستان مؤخراً في التوسط لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كجزء من مساعيها لإنهاء نزاع اندلع إثر هجمات أميركية-إسرائيلية على أهداف إيرانية في 28 فبراير (شباط).

ومن المتوقع أن تنطلق المباحثات المرتقبة بعد ظهر اليوم، على أن يعقد كل وفد اجتماعات منفصلة مع الوسطاء أولاً.


استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
TT

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت «نيتبلوكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، إن الإيرانيين ظلوا بدون وصول لشبكة الإنترنت لمدة 1000 ساعة.

وقالت المنظمة، التي تتعقب عمليات قطع الإنترنت، إن هذا هو أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، لم يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلا إلى شبكة إنترانت داخلية مقيدة تحتوي فقط على محتوى وافقت عليه الدولة.

وفي المقابل، يواصل قسم صغير من الجيش والسلطات الحاكمة استخدام الإنترنت دون قيود. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أخبارها على تطبيق

تيليغرام وموقع إكس المحظورين داخل البلاد.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من

90 مليون نسمة.

وتعد خدمات «في بي ان» (الشبكة الخاصة الافتراضية) جزءا من الحياة اليومية لغالبية المستخدمين الإيرانيين حتى يتمكنوا من الوصول إلى وسائل

التواصل الاجتماعي والشبكات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب. ومع ذلك، غالبا ما تكون الاتصالات بطيئة وغير موثوقة.


مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.