أميركا تلغي تدريبات مع مشاة بحرية كوريا الجنوبية بسبب حرب إيرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5310451-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%AA%D9%84%D8%BA%D9%8A-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
أميركا تلغي تدريبات مع مشاة بحرية كوريا الجنوبية بسبب حرب إيران
مروحيات أباتشي خلال المناورات السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في 2024 (أرشيفية-إ.ب.أ)
قال سلاح مشاة البحرية الكوري الجنوبي، اليوم الاثنين، إن الولايات المتحدة ألغت تدريبات إنزال برّمائية مشتركة كان من المقرر إجراؤها الشهر المقبل مع الدولة الآسيوية، بعد أن أشارت واشنطن إلى محدودية القوات الأميركية المتاحة بسبب حرب إيران.
وأوضح متحدث باسم سلاح مشاة البحرية الكوري الجنوبي، في مؤتمر صحافي، أن نظيره الأميركي أبلغه رسمياً، في يونيو (حزيران) الماضي، بأن عدد الجنود اللازم لإجراء تدريبات «سانغيونغ» على مستوى الفرقة سيكون محدوداً.
وأضاف المتحدث أن الحليفين ما زالا يُجريان مشاورات بشأن استئناف التدريبات. ولم يحدد التدابير التي قد تُتخذ لتجنب إلغاء المناورات في المستقبل، أو لتعويض فرص التدريب التي لم تحظَ بها القوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
ولم تردَّ القوات الأميركية في كوريا الجنوبية بعدُ على طلب للتعليق. وأُلغيت التدريبات في أعقاب أمر مفاجئ أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص نطاق مناورات عسكرية مشتركة سنوية منفصلة انتهت يوم الجمعة الماضي، معللاً ذلك بارتفاع التكلفة ورفض سيول المشاركة في الحرب ضد إيران. وعلى الرغم من تقليص حجم التدريبات، أطلقت بيونغيانغ 10 صواريخ.
كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.
قال الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس الحكومية الماليزية إن صانعي السياسات في آسيا يتجهون نحو مزيج طاقة يتسم بالبراغماتية بصورة أكبر.
«الشرق الأوسط» (بانكوك)
مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5318165-%D9%85%D9%8E%D9%86-%D9%8A%D9%82%D9%84%D8%A8-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86%D8%9F
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد أقل من 50 يوماً.
وتختتم ولاية ديلاوير هذا الموسم الحافل الذي شهد تجاذبات حادة لم تقتصر على الحزبين بل امتدت لتشمل الداخل المؤسساتي مع صعود وجوه بارزة من خارج المؤسسات الحزبية.
يسار ديمقراطي
مرشحة الديمقراطيين لمقعد مجلس الشيوخ في فلوريدا أنجي نيكسون في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
وقد شهد الحزب الديمقراطي التحول الأبرز مع فوز عدد من الوجوه اليسارية على حساب مرشحين مدعومين من القيادات الحزبية، ما ينذر بتحديات كبيرة ستشهدها هذه القيادات في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس.
فهناك عدد من المرشحين المرتبطين بـ«منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» الذين نجحوا في الانتخابات التمهيدية، ناهيك بوجوه تقدمية تمكنت من تحقيق نتائج مفاجئة، على رأسها عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وبيغي فلاناغان في مينيسوتا، إضافة إلى أنجي نيكسون، من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تخوض سباقاً للفوز بالمقعد الذي كان يشغله وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.
تحديات جمهورية
أما الجمهوريون فيواجهون تحديات مختلفة مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل استياء الناخب الأميركي من زيادة الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتظهر أغلبية الاستطلاعات أن 30 في المائة من الأميركيين يؤيدون أداء ترمب في الاقتصاد، وتنخفض النسبة إلى 24 في المائة في ملف التضخم وكلفة المعيشة، بينما يعد ملف الهجرة وأمن الحدود من نقاط قوته مع تأييد 44 في المائة لأدائه في ملف الهجرة و52 في المائة في أمن الحدود. أما السياسات الخارجية فلا تحظى بالتأييد نفسه إذ وصلت نسبة الناخبين الذين يدعمونها إلى 37 في المائة بحسب استطلاع للرأي.
ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن طائرته في 13 سبتمبر 2026 (أ.ب)
لكن الحزب الجمهوري يعلم أنه يخوض سباقاً ضد التاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية لصالح الحزب الآخر، في هذه الحالة الحزب الديمقراطي، لذلك تسعى القيادات الجمهورية لاحتواء الخسائر آملة أن تؤدي دعوات ترمب لقاعدته الشعبية للخروج للتصويت إلى زيادة حماسة الناخب الجمهوري. فبحسب أرقام لوكالة «رويترز»، لا تتخطى هذه الحماسة 31 في المائة مقابل 46 في المائة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. ولعلّ هذا هو التحدي الأبرز أمام الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لتحذير الناخبين من تنامي التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الحزبي الجمهوري الاستثنائي الذي عقد في ولاية تكساس. لكن المشكلة هنا هي أن الناخب لا يكترث كثيراً بهذه المسألة، بل يركز على الاقتصاد، ما يضع الجمهوريين في موقف مشابه لحملة الرئيس السابق جو بايدن الانتخابية، حين ركز الديمقراطيون وبايدن على التحذير من ترمب ووصفوه بالخطر على الديمقراطية بدلاً من الحديث عن القضايا التي تهم الناخب الأميركي، ودفعوا الثمن حينها في صناديق الاقتراع.
الهدف النهائي
زعيما الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز خلال إحياء ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ف.ب)
ومع حسم هوية المرشحين وتركيز القيادات على هدف الفوز النهائي، تميل التوقعات لصالح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، رغم مساعي إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات. فقد سعت 10 ولايات إلى رسم دوائرها الانتخابية، في معركة غير مسبوقة لإعادة تقسيم الدوائر بدأها الجمهوريون سعياً إلى تعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمجلس النواب، وردّ عليها الديمقراطيون بخطوات مماثلة.
وبحسب تقديرات لـ«كوك بوليتيكال»، فقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين نحو أربعة مقاعد إضافية، في مجلس ستُحسم أغلبيته بفارق مقاعد قليلة فقط. أما في مجلس الشيوخ فالمعادلة مختلفة، هناك يتمتع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، هذا يعني أن على الحزب الديمقراطي الفوز بـ4 مقاعد لضمان الأغلبية. هذا يجعل ولاية مثل ميشيغان حاسمة لتحقيق هذه المهمة.
ومن الآن وحتى نوفمبر، تضع القيادات الحزبية خلافاتها الداخلية جانباً وتركز على الهدف المصيري الذي سيحسم المشهد السياسي في العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب. فإما أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية وتستمر الأمور على حالها، وإما أن يحقق الديمقراطيون فوزاً، ولو اقتصر على مجلس واحد من المجلسين، فيعيدون تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ويغيّرون موازين القوى في واشنطن.
كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة
جاريد كوشنر (إ.ب.أ)
كشف جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره وأحد أبرز المشاركين في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بقطاع غزة، عن تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي الذي استهدف اجتماعاً لقيادات من حركة «حماس»، في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.
وحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، فقد وجّه كوشنر، في كلمة ألقاها عبر الفيديو خلال مؤتمر في كييف، انتقادات لاذعة لهذه الضربة الإسرائيلية، قائلاً: «لقد نفذت إسرائيل تلك الضربة في الدوحة، وكان ذلك أمراً فظيعاً، ومن الواضح أنها لم تنجح بوصفها عملية عسكرية، وهذا أدى إلى عزل إسرائيل دولياً».
وأشار كوشنر إلى أن إدارة ترمب رأت في الأزمة فرصة دبلوماسية يمكن استغلالها للضغط على إسرائيل ودفعها نحو إبرام اتفاق بشأن غزة.
وقال: «لقد استغللنا ذلك الوضع لدفعهم نحو اتفاق هم سعداء به للغاية اليوم. رغم أنهم كانوا يشعرون ببعض الانزعاج في ذلك الوقت إزاء ما كنا ندفعهم للقيام به».
وأضاف أن النتائج النهائية للاتفاق أثبتت، من وجهة نظره، أن الضغوط التي مورست في ذلك الوقت كانت تصب في مصلحة إسرائيل، وكذلك سكان قطاع غزة.
وقال: «في النهاية، اتضح أن ذلك كان أمراً رائعاً بالنسبة لهم، واتضح أيضاً أنه كان رائعاً لشعب غزة، لأن لدينا الآن حكومة جديدة هناك».
وشدّد كوشنر على أن تداعيات الضربة لم تكن كافية وحدها للوصول إلى الاتفاق، لولا العمل التحضيري المكثف الذي تم إنجازه مسبقاً من قبل الإدارة الأميركية.
وقال: «كان علينا أن نجد الفرصة المناسبة من أجل وضع الأمور موضع التنفيذ، لكن لو لم نكن قد أنجزنا كل العمل التحضيري مسبقاً، لما حدث شيء عندما جاءت تلك الفرصة».
ويرى تقرير «جيروزاليم بوست» أن تصريحات كوشنر تحمل دلالة سياسية لافتة، إذ إنها تمثل إقراراً علنياً نادراً من مسؤول مقرب من ترمب بأن الإدارة الأميركية عدّت العملية الإسرائيلية في الدوحة إخفاقاً عسكرياً أضر بموقف إسرائيل دولياً، لكنها في الوقت نفسه رأت أن الأزمة الناتجة عنها وفرت لواشنطن نفوذاً إضافياً للدفع نحو اتفاق أوسع بشأن مستقبل غزة.
ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5318112-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%82%D9%85%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%B4%D9%8A
من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
قلل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، من خطورة تقارير أفادت بأن كيانات صينية زودت إيران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية أميركية في الأردن، قبل هجوم إيراني أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، متجنباً الدخول في مواجهة جديدة مع بكين قبل عشرة أيام فقط من لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في واشنطن.
وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا، إن الصين والولايات المتحدة تتجسس إحداهما على الأخرى، مضيفاً: «إنهم يفعلون أساساً ما نفعله نحن». وعندما سئل عن التجسس الصيني قال: «الصين تتجسس علينا... ونحن نتجسس عليهم أيضاً». ولم يُجب مباشرةً عندما سُئل عمّا إذا كان سيطرح قضية الصور الصينية على شي خلال اجتماعهما المتوقع في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبدلاً من تصعيد لهجته تجاه بكين، حرص ترمب على تأكيد علاقته الجيدة بالرئيس الصيني، قائلاً إنه يعتقد أن شي تصرف بصورة معقولة، وأن الولايات المتحدة فعلت الشيء نفسه، مشيراً إلى أنه سيناقش معه كل شيء تقريباً.
وتبدو لهجة ترمب التصالحية لافتة بالنظر إلى خطورة المعلومات التي فجرت القضية. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن إيران حصلت على صور أقمار اصطناعية عالية الدقة من كيانات صينية لـ«قاعدة موفق السلطي الجوية» في الأردن قبل وبعد هجوم صاروخي إيراني في 17 يوليو (تموز) أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين وإصابة أربعة آخرين.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الأحد (أ.ف.ب)
لكن المسؤولين لم يكشفوا عن أسماء الكيانات الصينية المشتبه في تقديمها الصور، ولم يتهموا الحكومة الصينية بالتورط المباشر. وقالت وكالة «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة.
ورفضت بكين الاتهامات، وقال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بلاده تنفذ بشكل مستمر وصارم التزاماتها الدولية، رافضاً ما وصفها باتهامات لا تستند إلى أدلة.
لماذا يتجنب ترمب التصعيد؟
تتجاوز دلالة رد ترمب قضية التجسس نفسها. فقبل قمة 24 سبتمبر، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على عدم السماح للخلافات حول إيران وروسيا والتجارة والمعادن النادرة والتكنولوجيا وتايوان بإخراج اللقاء مع الرئيس الصيني عن مساره.
تظهر المعضلة الأساسية أمام ترمب، فالصين هي أهم شريان اقتصادي خارجي لإيران، وبالتالي فإن أي محاولة أميركية لعزل طهران بالكامل ستصطدم في النهاية ببكين. لكن الانتقال من معاقبة شركات ووسطاء صينيين إلى مواجهة مباشرة مع المؤسسات الصينية الكبرى يمكن أن يهدد الهدنة التجارية التي يسعى ترمب إلى تثبيتها، في توقيت شديد الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
ويثير ذلك سؤالاً حول ما إذا كان البيت الأبيض ينظر إلى الصور الفضائية بوصفها نشاطاً قامت به كيانات صينية من دون توجيه حكومي، أم جزءاً من دعم صيني أوسع لإيران. وحتى الآن، امتنع ترمب علناً عن تبني الاحتمال الثاني، وحافظ على الفصل بين استهداف الشركات الصينية وتحميل القيادة في بكين مسؤولية مباشرة.
لكن المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الأميركية تبدو أوسع. فحسب «وول ستريت جورنال» سبق لواشنطن أن حذرت بكين بشأن شركات صينية يشتبه في توفيرها معلومات يمكن أن تستخدمها إيران عسكرياً، كما فرضت الولايات المتحدة في مايو (أيار) عقوبات على ثلاث شركات صينية بسبب مبيعات مرتبطة بصور استخباراتية لإيران.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
والأكثر حساسية أن مسؤولين أميركيين يدرسون احتمال استخدام إيران بيانات صينية للمساعدة في مراقبة أو تحديد مواقع سفن حربية أميركية. وإذا ثبت ذلك، فلن يعود الخلاف متعلقاً بالتجارة الصينية مع طهران فحسب، بل بأمن القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
الصين... ثغرة في استراتيجية الضغط
وتكمن المشكلة الأعمق في الاقتصاد. فإدارة ترمب تريد تضييق الخناق المالي على طهران ودفعها إلى الاختيار بين استمرار العزلة والعودة إلى التفاوض، بينما تظل الصين السوق الرئيسية للنفط الإيراني وأحد أهم شركاء طهران التجاريين.
ويقول المحللون أن واشنطن تستطيع فرض عقوبات إضافية على السفن والشركات والوسطاء الصينيين المتهمين بتسهيل التجارة الإيرانية، لكن استهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى يحمل مخاطر مختلفة. فمثل هذه الخطوة قد تحول حملة الضغط الاقتصادي على إيران إلى مواجهة مالية وتجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وهو ما يشير إلى التناقض الذي يحاول ترمب إدارته، فهو يحتاج إلى الصين لإنجاح الضغط على إيران، لكنه لا يريد أن تتحول إيران إلى السبب الذي يفجر علاقته مع الصين.
قمة يحتاج إليها الطرفان
تأتي قمة 24 سبتمبر الجاري في توقيت سياسي واقتصادي حساس لترمب، الذي يريد الوصول إلى تفاهمات يستطيع تقديمها بوصفها انتصاراً اقتصادياً قبل انتخابات نوفمبر. وفي المقابل، تستعد بكين، وفق مصادر تحدثت إلى وكالة «رويترز» لإرسال وفد كبير من رجال الأعمال مع شي إلى واشنطن، في إشارة إلى رغبتها في إظهار الفوائد الاقتصادية لاستقرار العلاقات.
وتبحث المفاوضات التحضيرية زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية، وتخفيف بعض الحواجز والرسوم، إلى جانب واحدة من أهم أوراق بكين التفاوضية: المعادن النادرة الضرورية للصناعات الأميركية المتقدمة.
وتريد الصين تخفيف مزيد من الرسوم والقيود الأميركية، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية. كما دخل الذكاء الاصطناعي بقوة على جدول الخلافات، في وقت يعد فيه ترمب المنافسة مع الصين في هذا المجال سباقاً على الجيل المقبل من القوة الاقتصادية والاستراتيجية.
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في حديقة «تشونغ نان هاي» ببكين 15 مايو 2026 (رويترز)
ومن هنا يمكن قراءة استراتيجية ترمب قبل القمة على مستويين: فهو لا يتراجع عن المنافسة مع الصين أو عن استخدام الرسوم والعقوبات والقيود التكنولوجية، لكنه يحاول في الوقت نفسه فصل هذه الخلافات عن علاقته الشخصية مع شي. وقضية الصور الصينية مثال واضح على ذلك. كان بإمكان الرئيس أن يتعامل مع المعلومات بوصفها دليلاً على مساعدة الصين لإيران في هجوم قتل جنوداً أميركيين، لكنه تجنب ذلك، وركز على عدم وجود اتهام معلن للحكومة الصينية، قبل أن يعيد التأكيد على علاقته الجيدة بشي.
إيران... الاختبار الأصعب
ربما تكون إيران أحد أصعب الاختبارات للعلاقة بين ترمب وشي. فإذا طالب الرئيس الأميركي بكين بتقليص مشترياتها من النفط الإيراني، وتشديد الرقابة على الشركات التي تتعامل مع طهران، ومنع وصول التكنولوجيا والبيانات ذات الاستخدام العسكري، فسوف يختبر مدى استعداد الصين للتضحية بجزء من علاقتها مع إيران مقابل تحسين علاقاتها مع واشنطن. أما إذا تجنب ترمب هذا الضغط حفاظاً على الهدنة التجارية، فسيواجه سؤالاً مختلفاً: كيف تستطيع واشنطن التعهد بقطع الشرايين الاقتصادية لإيران بينما يبقى أهمها مرتبطاً بالصين؟
ولهذا كان رد ترمب على الصحافيين، الأحد، أكثر دلالة مما يبدو. فحين ساوى بين التجسس الصيني والأميركي وتجنب توجيه الاتهام إلى شي، رسم حدود العلاقة التي يريدها قبل القمة: تنافس من دون قطيعة، وضغط من دون انفجار.
لكن قضية الصور تكشف عن صعوبة الحفاظ على هذه المعادلة. فكلما شددت واشنطن الضغط على طهران، ازدادت أهمية بكين؛ وكلما ظهرت مؤشرات على ارتباط كيانات صينية بالمجهود العسكري الإيراني، أصبح من الأصعب إبقاء ملفي إيران والصين منفصلين. وبذلك قد لا يكون السؤال الأهم في قمة 24 سبتمبر عن حجم الصفقة التجارية التي يستطيع ترمب وشي إعلانها، وإنما ما إذا كان الرئيس الأميركي مستعداً لمطالبة نظيره الصيني بالاختيار بين حماية علاقته بطهران والحفاظ على الهدنة الجديدة مع واشنطن؟