حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

طهران أعلنت رداً مماثلاً على استهداف البنية العسكرية والصناعية... تل أبيب تحدثت عن 3 أسابيع إضافية... وقاليباف: استعددنا لحرب ممتدة

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)
TT

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

تكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر من الحرب، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة، الاثنين، انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية.وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة.وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.

أتى ذلك، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن خلال الليل ثم صباح الاثنين موجات واسعة من الضربات داخل إيران، استهدفت، حسب وصفه، «البنية التحتية للنظام الإيراني» في طهران، قبل أن يوسّع نطاقها لتشمل أيضاً شيراز وتبريز. وقال إن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لإضعاف الوسائل التي تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية في أنحاء البلاد.

وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي نفّذ ضربة «دقيقة» في مطار مهرآباد في طهران، أسفرت، حسب بيانه، عن تدمير طائرة قال إنها كانت تُستخدم من جانب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين والعسكريين للتنسيق مع حلفاء إيران وتعزيز المشتريات العسكرية عبر رحلات داخلية ودولية. وأضاف أن تدمير الطائرة يهدف إلى تعطيل قدرات القيادة الإيرانية على التنسيق مع حلفائها وإضعاف جهود إعادة تأهيل قدراتها العسكرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه نفّذ «ضربة مهمة في قلب طهران» دمّرت مجمّعاً قال إنه كان يُستخدم لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الصناعية. وأوضح أن سلاح الجو نفذ الضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مشيراً إلى أن المجمع كان مخصصاً لتطوير برامج فضائية عسكرية، بما في ذلك منشأة مرتبطة بتطوير القمر الصناعي «شمران-1»، الذي صنعته الصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وأطلقه «الحرس الثوري» إلى الفضاء في سبتمبر (أيلول) 2024.

وأضاف البيان أن تدمير هذا المجمع يأتي بعد ضربة نُفذت الأسبوع الماضي ضد مجمع أبحاث آخر مرتبط بالفضاء تابع لمنظمة الفضاء الإيرانية في طهران. وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران استثمرت لسنوات في تطوير قدراتها في مجال «الحرب الفضائية»، مؤكداً أنه سيواصل العمل للدفاع عن قدراته «على الأرض وفي الجو وفي البحر وفي الفضاء».

وفي غرب إيران، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أهدافاً بينها مقرات لـ«الحرس الثوري» ونقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج» في مدينة همدان. وبدأت إسرائيل أيضاً استهداف حواجز طرق وجسور تعتقد أن قيادات «الحرس الثوري» تستخدمها في الحركة والتنقل.

نيران تتصاعد من طائرة مدنية بعد ضربة جوية في مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

مشهد ميداني من طهران وضواحيها

ميدانياً، أفادت تقارير ومشاهدات بسماع دوي انفجارات متتالية وتحليق طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة فوق طهران وضواحيها خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين.

وقال سكان إن الانفجارات سُمعت في مناطق عدة من شرق وشمال شرق وغرب العاصمة، بينها نارمك وسبلان وطهران بارس ومرزداران وستارخان وجنت آباد ونياوران، إضافة إلى مناطق قرب مطار مهرآباد في غرب المدينة.

وأضاف شهود أن بعض الانفجارات كانت قوية بما يكفي لهز المباني وتحريك النوافذ، بينما أضاءت ومضات الانفجارات سماء بعض الأحياء، وسط تحليق مكثف للمقاتلات والمسيّرات في الأجواء. وأفاد سكان في كرج، المدينة المجاورة لطهران، بسماع سلسلة انفجارات قوية في مناطق مهرشهر وجهانشهر وباغستان، بالتزامن مع أصوات مقاتلات حربية تحلق على ارتفاع منخفض. كما وردت تقارير عن سماع انفجارات في مدن أخرى قرب العاصمة، بينها رودهن وورامين وشهريار.

وتشير التقديرات إلى وقوع عشرات الانفجارات في العاصمة وضواحيها خلال فترة قصيرة امتدت بين نحو الساعة 2:45 و3:00 فجراً.

وفي وسط البلاد، ذكرت وكالة «مهر» أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب سبعة آخرون في غارات خلال الليل استهدفت إقليم مركزي. وقالت الوكالة إن منطقة سكنية في ضواحي مدينة أراك تعرضت للهجوم، بالإضافة إلى مبنى سكني في منطقة محلات. وفي مدينة خمين، استُهدفت مدرسة للبنين، ما تسبب بأضرار في المنطقة المحيطة من دون تقارير عن وقوع إصابات.

وفي طهران، واصلت فرق الإنقاذ، وفق رواية نُقلت عن أحد العاملين في الهلال الأحمر الإيراني، انتشال أشخاص من تحت أنقاض مبنى قيل إنه كان سكنياً بالكامل. كما ذكرت وكالة «فارس» أن عدداً من المدنيين قتلوا في غارة قرب ميدان الشهداء، من دون تحديد حصيلة دقيقة.

إسرائيل تتحدث عن حملة ممتدة

على الجانب الإسرائيلي، قال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني إن هناك خططاً عملياتية مفصلة للحرب مع إيران موضوعة للأسابيع الثلاثة المقبلة، إلى جانب خطط إضافية تمتد إلى ما بعد ذلك. وذكر الجيش أن أهدافه تقتصر على إضعاف قدرة إيران على تهديد إسرائيل عبر ضرب البنية التحتية للصواريخ الباليستية والمنشآت النووية والجهاز الأمني.

وقال شوشاني: «نريد أن نتأكد من أن هذا النظام ضعيف قدر الإمكان، وأننا نضعف جميع قدراته، وجميع أجزاء وأجنحة مؤسسته الأمنية». وأضاف أن إسرائيل حشدت أكثر من 110 آلاف جندي احتياط، وأن لديها آلاف الأهداف لضربها داخل إيران.

وفي موازاة الغارات داخل إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيانات متلاحقة رصد مرات عدة إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت هذه التهديدات. وقال إن قيادة الجبهة الداخلية أرسلت تعليمات احترازية مباشرة إلى الهواتف المحمولة في المناطق المعنية، ودعت السكان إلى التوجه إلى الأماكن المحمية والبقاء فيها حتى إشعار آخر، قبل أن تسمح لاحقاً بمغادرتها بعد تقييمات للوضع.

سنتكوم: الحملة تستهدف القدرة على القتال

قدّم قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، عرضاً مفصلاً للحملة العسكرية الجارية، متحدثاً عن نطاق الضربات وحجم الطلعات والأهداف التي دمّرتها القوات الأميركية.

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، استهدفت صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية. وأضاف أن هذه المهام محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية.

وأوضح أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك خلال عرض صور ومقاطع قال إنها تُظهر قبل وبعد الضربات التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ ومستودعات السلاح. وقال إن الهدف من هذه الضربات هو «تدمير قدرة إيران على القتال والتهديد في المنطقة».

وأضاف كوبر أن الهجوم الأميركي الذي نُفذ يوم الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وقال إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية، مشيراً إلى أن الأرقام المعلنة بشأن الطلعات تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام وليس عدد الطائرات.

وقال أيضاً إن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب، قبل أن يخلص إلى أن «قدرات إيران تتراجع بينما تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

الرد الإيراني: ضربات ورسائل تحدٍّ

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف ما وصفه بـ«مراكز مهمة واستراتيجية» في إسرائيل، قائلاً إن العملية جاءت رداً على ما اعتبره «جرائم العدو». وأوضح أن الهجمات طالت منشآت تصنيع الأسلحة التابعة لشركة «رافائيل» وكذلك مرافق «الصناعات الجوية الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن الأولى تعمل في تطوير أنظمة الدفاع الجوي، فيما تنشط الثانية في إنتاج الطائرات العسكرية ومنظومات الدفاع.

وقبل ذلك، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن إيران لم تستخدم أحدث صواريخها بعد. وأضاف متحدياً: «ألا يقول ترمب إنه دمر البحرية الإيرانية؟ إذا كان يجرؤ، فليرسل سفنه إلى منطقة الخليج».

وفي بيان آخر، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان، إن «مفاجآت إيران» لا تقتصر على الأسلحة القوية، بل تشمل «كيفية توجيه ضربات حاسمة للعدو». وأضاف أن القوة البحرية في «الحرس الثوري» نفذت، فجر الاثنين، عملية «دقيقة وقوية» استهدفت المستودع المركزي للذخيرة في قاعدة الظفرة الجوية الأميركية. وقال إن انفجارات «شديدة» وقعت داخل القاعدة، ما أدى إلى إصدار أوامر بإخلائها وإلى نقل المقاتلات الأميركية إلى قواعد أبعد.

وأضاف المتحدث أن القوات المسلحة الإيرانية دمرت، وفق صور أقمار صناعية منشورة خلال الأيام الماضية، أكثر من 80 في المائة من الرادارات الاستراتيجية والنقاط الرئيسية والحيوية في قواعد «الإرهابيين الأميركيين».

كما توعد المتحدث باستهداف المراكز اللوجيستية والخدمية التي تُبقي حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في حالة تشغيلية، قائلاً إن الحاملة في البحر الأحمر «تمثل تهديداً لإيران».

قاليباف: استعددنا لحرب طويلة

سياسياً وعسكرياً، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد، مشيراً إلى أن طهران كانت تتوقع التعرض لهجوم واستفادت من تجارب الحرب السابقة لمعرفة الكيفية التي سيحاول بها خصومها «أخذ القدرة العملياتية» منها، حسبما أوردت وكالات إيرانية.

وأضاف قاليباف أن بلاده اتخذت تدابير لمواجهة كل تلك السيناريوهات، معتبراً أن «اللفظيات الأميركية» بشأن القضاء على القدرة الهجومية لإيران لم يعد يصدقها أحد. وأكد أن إيران تمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن قدرتها على إنتاجها محلياً، مضيفاً أن تصنيع هذه الأنظمة يتم «بمعدل أعلى وبكلفة أقل» من الصواريخ الاعتراضية لدى الخصوم.

إعادة ترتيب هرم السلطة

في موازاة الحرب، برزت مؤشرات إلى محاولة تثبيت البنية القيادية في إيران بعد مقتل علي خامنئي في اليوم الأول للحرب. وأفادت وكالة «مهر» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عيّن محسن رضائي مستشاراً عسكرياً له. ويُعد هذا أول تعيين بارز يصدر عنه منذ توليه المنصب، فيما يشغل رضائي موقعاً رمزياً وعسكرياً مهماً بوصفه من القادة التاريخيين في «الحرس الثوري» وقائداً عاماً سابقاً له.

وبالتوازي، وجّه مجتبى خامنئي باستمرار المسؤولين الذين عيّنهم المرشد السابق علي خامنئي في مناصبهم، قائلاً، حسب بيان من مكتبه، إن هؤلاء لا يحتاجون حالياً إلى تجديد قرارات تعيينهم، وإن عليهم مواصلة عملهم وفق السياسات والتوجيهات التي تلقوها خلال فترة المرشد السابق. ويعكس القرار رغبة واضحة في الإبقاء على الهيكل الإداري والسياسي الذي كان يدير الدولة قبل الحرب، وتفادي أي فراغ أو ارتباك في مراكز النفوذ الحساسة.

غموض حول مصير مجتبى

في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي إن من غير الواضح من يتحدث باسم إيران الآن. وأضاف خلال فعالية في البيت الأبيض: «لا نعرف قادتهم. هناك جهات ترغب في التفاوض، لكننا لا نعرف هويتها».

وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن وضع مجتبى خامنئي، قائلاً إن كثيرين يقولون إنه «مشوّه بشكل بالغ» وإنه «فقد ساقه» وأصيب بجروح خطيرة، فيما يقول آخرون إنه مات. وأضاف: «لا نعرف ما إذا كان ميتاً أم لا... لا أحد يقول إنه بكامل صحته. كما تعلمون، هو لم يتحدث». كما قال في تصريح آخر: «لا نعلم مع من نتعامل... لا نعرف من هو قائدهم حالياً».

وتأتي هذه التصريحات بينما لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ إعلانه مرشداً خلفاً لوالده، في وقت نقلت «رويترز» أن سلطنة عُمان حاولت مراراً فتح قنوات اتصال بين واشنطن وطهران، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم بذلك في هذه المرحلة.

تشديد داخلي وانقطاع اتصالات

في الداخل الإيراني، قال مرصد «نت بلوكس» إن انقطاع الإنترنت دخل يومه السابع عشر بعد أكثر من 384 ساعة، مع تراجع في البنية التحتية للاتصالات قلّص استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة وأخرج بعض المستخدمين المصرح لهم وخدمات «شبكة المعلومات الوطنية» من الخدمة.

كما دعا رئيس السلطة القضائية غلام محسن إجئي إلى عدم التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام بحق المتهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، ملوّحاً بمصادرة أموال من يثبت تعاونهم مع «العدو». وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الأمن اعتقلت العشرات بتهم تتعلق بإفشاء معلومات لإسرائيل.

وبينما تستمر الغارات الإسرائيلية والأميركية على مواقع متعددة داخل إيران، ويواصل الإيرانيون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتوجيه رسائل تحدٍّ ووعود برد أطول مدى، يبدو أن اليوم السابع عشر لم يفتح باب الانحسار، بل أكد أن الحرب باتت أكثر عمقاً داخل الجغرافيا الإيرانية وأكثر تشابكاً مع ترتيبات السلطة ومفهوم الردع لدى الطرفين.


مقالات ذات صلة

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
الاقتصاد ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)

أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

دعا الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية إن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، في 24 مارس (آذار) 2026 الماضي، عن تدفق ضباط من «قوة القدس» إلى العراق لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري».

ووفقاً للمصادر، فإن «ضباط (قوة القدس) كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للإشراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ، بأهداف يجري تحديثها باستمرار».

قوائم يومية

قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المراد ضربها، وحجم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف».

ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط «توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحداثيات التي كان الطيران الأميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها».

وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، طرأ تغيير على هيكلية ما يُعْرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها».

وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الإنكار عبر طبقات متعددة توفر «الردع والغموض».

وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي.

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومتراً، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قيادياً في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقال المصادر، إنه «في الأسبوع الأخير من الحرب، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وشددوا على أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى»، تحت وطأة غارات أميركية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«لا يرد على الاتصالات»

وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين، حتى أولئك الحلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».

وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقاً من «تفاقم السطوة التي فرضها ضباط (الحرس الثوري)».

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقل، منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟».

إلا أن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مشرف عسكري»

مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيراً إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».

ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس.

ورجح سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضاغطة على الأميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سريعاً إلى عزلة إقليمية»، وفق تعبير مسؤول بارز.


زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.


مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).