فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

غياب ممثلين للحزب الرئاسي يثير توقعات بزوال «الماكرونية السياسية»

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.


مقالات ذات صلة

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

رياضة عالمية تسيفرين وجه رسالة صارمة لإنفانتنيو (أ.ب)

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

استبعد ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخوله سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلفاً لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية هيئة التحكيم رفضت طعن وتظلم الغامدي (الشرق الأوسط)

هيئة التحكيم ترفض طعن وتظلم الغامدي ضد لجنة الانتخابات وتحمّله 286 ألف ريال

أعلنت هيئة التحكيم المنبثقة من مركز التحكيم الرياضي السعودي اليوم الأحد، رفض طلب التحكيم المقدم من خالد الغامدي موضوعاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية إنفانتنيو (د.ب.أ)

«أراك عند الحلاق»... رد غريب من إنفانتينو على صحافي أصلع سأله: هل ستستقيل؟

قال جياني إنفانتينو لأحد الصحافيين: «أراك عند الحلاق»، بعدما سُئل عما إذا كان قد خان كرة القدم بسبب خطته التي أُجهضت لبيع حقوق مرتبطة بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ جانب من مشاركة ترمب في تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ف.ب)

خسائر «مرشحي ترمب» الانتخابية تُقلق الجمهوريين

يخشى بعض الجمهوريين تراجع تأثير الرئيس على الناخبين غير المنتمين إلى قاعدة «ماغا»، وعلى الجمهور الأوسع بما يشمل الناخبين المتردّدين.

إيلي يوسف (واشنطن)

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يزور كييف الاثنين

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يزور كييف الاثنين

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

يزور رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام كييف، الاثنين، وفق ما أفاد مكتبه، في أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه الشهر الماضي، وذلك تزامناً مع احتفال أوكرانيا بالذكرى الـ35 لاستقلالها.

وكان بيرنهام قد تعهد بتقديم دعم قوي لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي.

وتأتي زيارة زعيم حزب العمال مع إعلانه أن بريطانيا «وافقت على قيام شركة الدفاع (إم بي دي إيه) بالكشف عن معلومات سرية تتعلق بالمكونات البريطانية المستخدمة في صاروخ (سكالب) بعيد المدى، بهدف إنشاء خطوط تجميع محلية له في أوكرانيا»، وفقاً لبيان صادر عن داونينغ ستريت.

و«سكالب» هو النسخة الفرنسية الصنع من صاروخ «ستورم شادو» البريطاني، حيث يعتمد كلاهما على تقنيات فرنسية وبريطانية مشتركة.

وكانت بريطانيا عام 2023 أول دولة تزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى لأغراض دفاعية، بحسب ما أشار بيان مكتب رئيس الوزراء.

وأوضح البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن قرار الكشف عن المعلومات السرية «سيتيح للفرنسيين والأوكرانيين المضي قدماً في عملية تجميع الصاروخ في أوكرانيا».

وأضاف أن القرار «يستكمل أيضاً الجهود الكبيرة التي تبذلها بريطانيا لتطوير أسلحة هجومية بعيدة المدى متطورة ومنخفضة التكلفة، بشكل سريع لصالح أوكرانيا من خلال مشروع برايكستوب».

وفي كييف، سيترأس بيرنهام بشكل مشترك اجتماعه الأول لـ«تحالف الراغبين» الذي يضم الدول الداعمة لكييف.

ولفتت الرئاسة الفرنسية، الجمعة، إلى أن الاجتماع سيكون «هجيناً»، أي أن بعض المشاركين سيحضرون شخصياً، بينما سينضم آخرون عبر دوائر الفيديو.

ونقل البيان عن بيرنهام قوله: «في الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا، لا ينبغي أن يساور الشعب الأوكراني أدنى شك: بريطانيا تقف إلى جانبكم اليوم، وستواصل ذلك مهما تطلب الأمر».

وتأتي زيارة بيرنهام بعد أسابيع من زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى لندن.

وخلال تلك الزيارة، أعلنت لندن أيضاً أنها ستشارك كييف معلومات بشأن تقنية جديدة للتشويش الإلكتروني أُطلق عليها اسم «ستون كلوك» وأثبتت كفاءتها في المعارك.

وأجهزة التشويش هذه هي بحجم جهاز لوحي وتتمتع بمواصفات عسكرية، ويمكن عند تثبيتها على الطائرات المسيرة إعاقة أنظمة الدفاع الجوي الروسية ومنعها من تتبع تلك الطائرات أو استهدافها.

وتعد بريطانيا من أبرز الدول الداعمة لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، إذ تعهدت بتقديم دعم بقيمة 25 مليار جنيه إسترليني تقريباً، بينها مساعدات عسكرية بقيمة 16 مليار جنيه.


مقتل 3 في هجوم روسي بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)
TT

مقتل 3 في هجوم روسي بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)

قال أوليج سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف الأوكرانية، في وقت متأخر من مساء يوم الأحد، إن هجوماً روسياً على ضواحي مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وأضاف سينيهوبوف عبر تطبيق «تلغرام» أن أجهزة الطوارئ أنقذت ثمانية أشخاص وتمكنت من إجلائهم، وبعضهم مصابون. كما قال إن عمليات البحث مستمرة للوصول إلى أي ضحايا آخرين محتملين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، قال فينيامين ​كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار الروسية إن طفلين لقيا حتفهما ‌وأصيب تسعة ‌أشخاص ​آخرين، بينهم ‌سبعة ⁠أطفال، ​بعد أن ⁠سقط حطام طائرات مسيرة على مركز رعاية أطفال ⁠خاص في ‌المنطقة ‌الواقعة ​بجنوب ‌روسيا ‌خلال الليل.

وأضاف عبر تطبيق «تلغرام» أن ‌حطاماً سقط أيضاً على مبان ⁠سكنية، مما ⁠تسبب في اندلاع حريق في بعض المستودعات، دون أن يقدم ​مزيداً ​من التفاصيل.

وقال فلاديمير فلاديميروف حاكم منطقة ستافروبول بجنوب روسيا، اليوم الاثنين، إن موسكو تصد هجوماً بطائرات مسيرة على منطقة صناعية في مدينة نيفينوميسك بالمنطقة.

وتعد نيفينوميسك منطقة رئيسية لإنتاج المواد الكيميائية، إلى جانب منشآت صناعية أخرى.


زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات بأوكرانيا في ظل الحرب

الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات بأوكرانيا في ظل الحرب

الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الأحد، رفضه لإجراء انتخابات في بلده طالب بها وزير دفاعه السابق، مشيراً إلى أن مثل هذا الاقتراع سيكون أمراً بالغ الخطورة في ظل الحرب الدائرة مع روسيا.

وعلّقت أوكرانيا إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، وهو إجراء لا يزال يحظى بتأييد واسع بين السكان، فيما تُركز على مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ عام 2022. وسبق أن صدرت دعوات من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب إلى إجراء انتخابات، حتى في خضمّ ضربات موسكو اليومية الكثيفة على أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

الرئيس الأوكراني خلال مراسم رفع الراية الوطنية في كييف الأحد بمناسبة احتفالات بلده بيوم العلم (إ.ب.أ)

«تسونامي»

وقال زيلينسكي الذي انتخب رئيساً عام 2019: «أعتقد أن الانتخابات في حرب كهذه تُشكّل في ذاتها خطراً هائلاً، فإذا أجريَت الآن ستكون مثل تسونامي يضرب البلاد ويشقّ الصف في أوكرانيا».

وأضاف زيلينسكي البالغ 48 عاماً: «إذا أردنا تدمير أوكرانيا، يمكننا حينها أن نسير في اتجاه إجراء الانتخابات خلال زمن الحرب».

وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات السبت خلال جلسة إحاطة مع عدد من الصحافيين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت أوكرانيا في الآونة الأخيرة موجة من الاضطرابات بعدما أقال زيلينسكي وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف في يوليو (تموز). وخرج آلاف السكان إلى الشوارع مطالبين بإعادة فيدوروف إلى منصبه، بينما حملَ وزير الدفاع المُقال بشدة على قادة الجيش الكبار.

ودفعت هذه المواجهة زيلينسكي إلى إقالة القائد العام للقوات المسلحة. وقبل أيام، وجّه فيدوروف دعوة مفاجئة لإيجاد طريقة لتنظيم انتخابات في البلاد، من دون أن يطرح خريطة طريق، الأمر الذي دفع حتى بعض مؤيديه إلى النأي بأنفسهم عنه.

ولم يُعلن فيدوروف صراحة أنه يعتزم الترشّح ضد زيلينسكي، لكنّ خطوته هذه أحدثت صدمة، وجعلت حتى بعض مؤيديه يفضّلون النأي بأنفسهم عنه.

وأشار خبراء إلى مجموعة من العقبات التي قد تمنع تنظيم الانتخابات في أوكرانيا، من بينها كيفية تصويت الجنود وملايين اللاجئين الأوكرانيين وسكان المناطق المحتلة، إضافة إلى حملات التضليل الآتية من روسيا.

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

نقص في الصواريخ

وأظهر استطلاع أجراه «معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع» أن 15 في المائة فحسب من الأوكرانيين يرون وجوب إجراء انتخابات قبل انتهاء الأعمال القتالية.

ومع أن زيلينسكي يواجه انتقادات داخلية متزايدة من هنا وهناك في ظل استمرار الحرب، فإنه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة.

وخلال الإحاطة، وجّه زيلينسكي العديد من الانتقادات لمعارضه، إذ قال عن فيدوروف: «أعتقد أنه يسير بنفسه، أو يُدفَع، نحو أمور خاطئة».

وكان وزير الدفاع السابق من أبرز الداعمين لاستراتيجية الحرب بالمسيّرات التي باتت تهيمن على القتال مع روسيا، كما سعى إلى إقرار إصلاحات في الجيش، ما أكسبه دعماً شعبياً. لكنّ البعض يرى أن مجاهرته بالدعوة إلى إجراء انتخابات مجازفة سياسية تنطوي على مخاطر عدة وقد تضر بمكانته.

وأفاد فريق فيدوروف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد بأنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة قريباً، ما قد يثير تساؤلات عما إذا كان يسعى إلى طرح نفسه منافساً لزيلينسكي.

ويأتي اندلاع هذه الأزمة الداخلية في ظل تصعيد تشهده الحرب مع روسيا. فيما كثّفت موسكو ضرباتها مستخدمة صواريخ باليستية يصعب اعتراضها، ما يُظهِر تبعات النقص الذي تعانيه أوكرانيا في قدرات الدفاع الجوي. وفي المقابل، سرّعت أوكرانيا حملتها القائمة على الضربات البعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة والمواقع اللوجستية الروسية، وفي مقدّمها مصافي النفط ومستودعات السلع التجارية.

وشكا زيلينسكي انخفاضاً بنسبة النصف منذ عام 2023 للعدد الذي تحصل عليه كييف من الصواريخ الاعتراضية البالغة الأهمية المستخدمة في منظومات «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي، والقادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية. وقال: «طوال عام 2023 بأكمله، تلقت أوكرانيا 675 صاروخاً، وطوال عام 2025 تسلّمت 364 صاروخاً، رغم ازدياد الضربات الصاروخية الروسية». وتابع الرئيس الأوكراني: «أما خلال سنة 2026، فتُظهِر التقديرات الحالية أن العدد يبلغ 264»، مشيراً إلى أن أوكرانيا تسعى للحصول على حزمة تبلغ 300 صاروخ لفصل الشتاء المقبل.

وتعاني الولايات المتحدة نفسها نقصاً في هذه الصواريخ في ظل حربها على إيران، وكانت متحفظة عن تزويد أوكرانيا كميات كبيرة منها. وأشار زيلينسكي إلى أن في إمكان روسيا إنتاج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً.

وارتفع عدد القتلى المدنيين في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة إلى أعلى مستوى له منذ الأشهر الأولى من الغزو، وسط تصاعد في الضربات الروسية، وفقاً لإحصاءات دققت فيها الأمم المتحدة. وتستضيف أوكرانيا الاثنين اجتماعاً لحلفائها الأوروبيين لمناقشة سبل الضغط على روسيا لإنهاء غزوها.