إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

تجمع بين الفلكلور الشعبي والتصميم المعاصر

معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
TT

إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

في شهر رمضان تتغير ملامح الكثير من البيوت المصرية؛ فتسودها أجواء احتفالية خاصة بالشهر المبارك؛ فلا تكتفي المساحات الداخلية بإضاءة الفوانيس أو تعليق الزينات التقليدية، إذ تستعيد روح التراث في تفاصيل دافئة من خلال إكسسوارات منزلية تجمع بين الفلكلور الشعبي والتصميم المعاصر.

وفي رمضان 2026 برزت مجموعة من الفنانين والحرفيين المصريين الذين حولوا الإكسسوارات المنزلية إلى أعمال فنية صغيرة تحمل روح الذاكرة المصرية خلال الشهر الكريم، وفي الوقت نفسه تتوفر بأسعار اقتصادية غير مكلفة.

ومن اللافت أنه في السنوات الأخيرة اتسعت دائرة الإبداع في هذا المجال؛ فلم تعد الإكسسوارات الرمضانية مجرد عناصر تزيين وحسب، بل أصبحت تعكس فلسفة تصميم متكاملة، تسعى إلى استحضار أجواء الشهر الكريم داخل البيت، مع الحفاظ على روح عصرية تناسب الذائقة الحديثة، مانحة البيوت حالة من النوستالجيا الممزوجة بالفخامة الهادئة.

ومن بين التجارب اللافتة في هذا المجال تجربة الفنانة إسراء مجدي التي أطلقت مع زوجها الفنان محمد عادل علامة متخصصة في الإكسسوارات المنزلية قبل نحو عشرة أعوام، تحت اسم «ورشة ميدو آرت».

مجموعة الليلة الكبيرة لورشة «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

وقد نجحت العلامة خلال تلك السنوات في تقديم مجموعات رمضانية متجددة، تعتمد على المزج بين الخامات التقليدية والابتكار الفني في التصميم.

تقول إسراء مجدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن شهر رمضان يمثل بالنسبة لنا مصدر إلهام متجدد لا ينضب».

وتشير إلى أن «كل موسم يحمل أفكاراً جديدة تتولد من روح الشهر نفسه؛ لذلك نحرص على تقديم مجموعة مختلفة كل عام، سواء من حيث الألوان أو الخامات أو طبيعة المنتجات».

وتضيف أن «العمل في هذا المجال بدأ من شغف فني قبل أن يتحول إلى مشروع متكامل؛ إذ يجمع الفريق بين خلفيات تعليمية مختلفة، من التجارة والصيدلة إلى خريجي كليات الفنون الجميلة والتربية الفنية؛ مما أتاح مساحة واسعة للتجريب والإبداع».

مزهرية على شكل بلاص ريفي من ورشة «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

وتوضح أن «روح رمضان تسمح بابتكار الكثير من التفاصيل التي تضفي على البيت لمسة شرقية أنيقة».

ومن أبرز ما قدمته الورشة في مجموعاتها الأخيرة المعلقات الجدارية وأطباق الديكور المصنوعة من الفخار، التي استلهمت أشكالها من أوانٍ تقليدية عرفها المصريون قديماً مثل «القلة» و«البلاص» و«الزير». وتعلو هذه القطع نقوش ورسوم مستوحاة من البيئة المصرية، بعضها يعكس أجواء أوبريت «الليلة الكبيرة»، وبعضها يستحضر مشاهد رمضانية من الريف المصري أو من المدن القديمة.

كنفاني العتبة عمل للفنان أحمد الفايد (مركز تهادوا)

وترى إسراء مجدي أن «لكل قطعة روحها الخاصة؛ فالتعامل معها لا يتم بوصفها مجرد منتج تجاري، بل كعمل فني يحمل شخصية مستقلة».

ولا يقتصر الاهتمام بالإكسسوارات الرمضانية على الجدران أو أركان صالة الاستقبال، بل تمتد العناية بها إلى غرفة الطعام التي تمثل قلب الاحتفال اليومي بالشهر الكريم.

فقد تحولت المائدة الرمضانية بدورها إلى مساحة للتعبير عن أجواء رمضان؛ حيث تتجاور المفارش الخاصة بالشهر مع الفوانيس الصغيرة والمصابيح المتدلية، بينما تزين الجدران مجسمات الهلال والنجوم وأضواء خافتة تضفي على المكان أجواء روحانية.

وفي هذا السياق، برزت علامة «أوريكا» التي رفعت هذا العام شعار أن «مائدة رمضان لا تكتمل إلا بلمسة من الطبيعة والأصالة».

وانطلاقاً من هذا المفهوم قدمت العلامة مجموعة من الأطباق والمشغولات المصنوعة من خشب الزيتون الطبيعي، وهو خشب يتميز بعروقه الفريدة التي لا تتكرر في قطعتين؛ ما يمنح كل قطعة طابعاً خاصاً.

وتجمع هذه القطع بين فخامة التراث وبساطة التصميم المعاصر؛ إذ صنعت بالكامل من خامات طبيعية آمنة للاستخدام في تقديم الطعام.

تصميم عصري للفانوس من خشب الزيتون الطبيعي (صفحة أوريكا على فيسبوك)

وضمت المجموعة أطباقاً متعددة الاستخدامات للسلطات والمقبلات والشوربة، فضلاً عن قطع صغيرة للسحور يمكن استخدامها لتقديم الفول والبيض والجبن.

كما حملت بعض الأطباق زخارف محفورة بفن الخط العربي، تضمنت كلمات وعبارات تعكس روحانيات الشهر الفضيل؛ الأمر الذي يضفى على المائدة بعداً جمالياً وثقافياً في آنٍ واحد.

وتشير العلامة إلى أن كل قطعة صنعت يدوياً بعناية؛ لتمنح البيت دفئاً خاصاً يعكس قيمة الحرف اليدوية في زمن الإنتاج الصناعي السريع.

ولم يغب فانوس رمضان عن هذه التشكيلات، إذ قدمت «أوريكا» تصاميم جديدة للفانوس يتميز بطابعه البسيط والأنيق، ما يجعله مناسباً للديكورات المعاصرة، في حين يحتفظ في الوقت نفسه بدلالته الرمزية.

ومن بين القطع التي عادت بقوة إلى المشهد هذا العام «الطبلية»، تلك المائدة الدائرية المنخفضة التي كانت في الماضي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في البيوت المصرية، خصوصاً في الريف، حيث كانت تجمع أفراد الأسرة حولها أثناء تناول الطعام.

ومع مرور الوقت تراجعت الطبلية أمام موائد الطعام الحديثة، لكنها عادت مؤخراً كعنصر ديكوري يحمل قيمة رمزية مرتبطة بفكرة «لمة العائلة».

وقد قدم أحد المصانع المصرية «أنتيك» تصميماً معاصراً للطبلية للمرة الأولى، يقوم على فكرة الطبلية القابلة للطي بأرجل يمكن فكها وتركيبها بسهولة.

ويتيح هذا التصميم استخدام القطعة خلال رمضان كمائدة إفطار أو سحور تجمع أفراد الأسرة، ثم تحويلها بعد ذلك إلى طاولة قهوة عصرية يمكن وضعها في غرفة المعيشة.

وفي الإسكندرية، قدم مركز «تهادوا» مجموعة لافتة من المجسمات الرمضانية المصغرة من تصميم الفنان أحمد الفايد، تضمنت نماذج لعربة الفول التقليدية ومتجر الكنافة اليدوية، إضافة إلى مبانٍ قديمة تستحضر أجواء المدن المصرية العتيقة.

طبلية رمضان (حساب مصنع أنتيك على فيسبوك)

ويقول الفايد لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الأعمال استُلهمت من مشاهد الحياة اليومية في الأحياء القديمة، حيث تختلط الروائح والأصوات والأنوار في ليالي رمضان، وقد حاول إعادة تقديم هذه الأجواء في شكل قطع صغيرة تصلح كإكسسوارات منزلية، تحمل في تفاصيلها روح مصر الشعبية».

ويضيف أن «هذه المجسمات لاقت إقبالاً لافتاً من الجمهور، بما في ذلك فئة الشباب الذين ربما لم يعيشوا بعض تلك التفاصيل في حياتهم اليومية، لكنها جذبتهم بفضل طابعها الفلكلوري وتصميمها الذي يستحضر ملامح (مصر زمان)».

ويرى الفايد أن «هذا النوع من الأعمال لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يمنح أيضاً إحساساً بالطمأنينة والحنين إلى زمن أبسط وأكثر دفئاً».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.


«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».