الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

باريس حريصة على المشاركة في أي مفاوضات قادمة وهمُّها «حماية» لبنان

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق إلى ما هو جارٍ على الجبهة اللبنانية من تصعيد ودمار وضحايا ونزوح. وحتى اليوم، لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ودبلوماسيته في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها الرئيس ماكرون مع الأطراف المعنية، بدءاً بالسلطات اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وصولاً إلى إيران وإلى كثير من القادة العرب، في محاولة منه لمنع انزلاق لبنان إلى الانهيار.

وصباح السبت، نشر ماكرون على منصة «إكس» تغريدة كشف فيها عن اتصالات جديدة أجراها الجمعة مع المسؤولين اللبنانيين، ليطرح مجدداً رؤيته لكيفية وضع حد للتصعيد، مؤكداً وجوب «بذل كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى»، داعياً «حزب الله» إلى أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام» كما دعا إسرائيل إلى أن «تتخلى عن شنّ هجوم واسع النطاق، وأن توقف ضرباتها المكثفة، في وقتٍ فرَّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وتضيف التغريدة: «لقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويتعين أن تكون جميع مكونات البلاد ممثَّلة فيها. وعلى إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة لبدء محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، بما يتيح للسلطات اللبنانية تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان». وعرض ماكرون مساهمة فرنسية «لتسهيل المحادثات (اللبنانية- الإسرائيلية) من خلال استضافتها في باريس».

واشنطن وافقت على مشاركة فرنسا في المفاوضات

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فرنسا حصلت على موافقة أميركية من أجل أن تكون جزءاً من المفاوضات المرتقبة في حال حصولها، ما يعكس رغبة من جانبها في «حماية لبنان» المتمسك بالمشاركة الفرنسية التي طلبها مباشرة من باريس. ووفق باريس، فإنها حصلت على وعد إسرائيلي بالامتناع عن توسيع دائرة المعارك والقيام بهجوم بري. ولكنها، بالمقابل، لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية على مشاركتها، ما يذكِّر بما حصل في خريف عام 2024، عندما رفضت إسرائيل بداية أن تكون فرنسا جزءاً من اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار. والانطباع السائد في العاصمة الفرنسية أن فرنسا وحدها تبدو مهتمة بالوضع اللبناني، وأنها تسعى لمساعدته عن طريق «دبلوماسية التأثير» وطرح الحلول.

ولا ترى باريس طريقاً لخفض التصعيد إلا من خلال 3 خطوات: الأولى تتعلق بـ«حزب الله» الذي يتعين عليه القيام بها بدايةً، وعنوانها التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومُسيَّراته. والخطوة الثانية تكمن في أن تقبل إسرائيل إلحاح باريس التي تدعوها للامتناع عن القيام باجتياح أرضي لمناطق في الجنوب اللبناني، ووضع حد لعمليات القصف والتدمير التي تقوم بها. أما الخطوة الثالثة والتي من شأنها إثارة كثير من التساؤلات، فتتمثل في دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإقدام، وقيام الجيش اللبناني بفرض سيطرته التدريجية على المناطق التي تقع راهناً تحت سيطرة «حزب الله». وتعترف باريس بأن عملاً كهذا ليس أمراً سهلاً؛ بل إنه يتضمن خطورة معينة. ولكنها تعتبره ضرورياً وحيوياً من أجل تمكينها من الحصول على ورقة يمكن الضغط بها على إسرائيل التي لا تستجيب حتى اليوم للنداءات الموجهة إليها.

انسحاب الضابط الأميركي عطَّل عمل الخماسية

لأجل تحقيق هذا الغرض، فإن باريس تبدو مستعدة لمزيد من دعم الجيش اللبناني من غير انتظار المؤتمر الذي كان مقرراً عقده الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، تذكِّر باريس بأن قوة «اليونيفيل» التي تساهم فيها منذ عام 1978 سوف تنسحب من لبنان هذا العام، وبالتالي يتعين على السلطات أن تنظر فيما سيحصل في «اليوم التالي». وبنظرها، فإن انتشار الجيش التدريجي بدءاً من المناطق حيث يسهل انتشاره إلى المناطق الأكثر صعوبة يعد أمراً لا مفر منه، ويتعين على السلطات اللبنانية أن تبتدع الحلول.

وحسب باريس، فإن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وهي تذكِّر بأن ملف السلاح مطروح منذ عام 1990، وقد تضمنته كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ. ولا تخفي فرنسا خيبتها من تعطيل الآلية الخماسية «ميكانيزم» وهي تعزو ذلك لانسحاب الضابط الأميركي الذي كان يرأسها. كذلك فإنها ترفض الخوض في الجدل الذي أثير حول قائد الجيش العماد هيكل؛ لكنها تتفهم صعوبة المواقف والقرارات التي يتعنَّى عليه اتخاذها.

تعي باريس أن تحقيق ما تدعو إليه ليس بالأمر السهل، وهي لا تريد بأي حال قيام مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، من شأنها أن تفجِّر الوضع اللبناني. ولكن ثمة ما يمكن القيام به من أجل مساعدة الجيش اللبناني -وهو ما تساهم به- وتعزيز ذراع الشرعية الضاربة، بحيث يميل ميزان القوى لصالحها، ما سيمكنها من السيطرة التدريجية والمنظمة على الأرض.

وتذكِّر باريس بأنها حصلت على تعهدات من دول عدة -بينها السعودية والإمارات وقطر- لدعم الجيش اللبناني بأسرع وقت. إلا أنها تعي أيضاً أنها لا تملك الأوراق الضرورية للتأثير جذرياً على مجريات الأمور. وإذا كانت لا تتردد في اعتبار أن إسرائيل تتصرف في لبنان بعيداً عما تنص عليه القوانين الدولية، فإنها ترى بالمقابل أن «حزب الله» يتصرف كحركة إرهابية، وأنه مسؤول عن الحرب الدائرة حالياً؛ لأنه هو من بدأها، ولأنه كان يعي مسبقاً طبيعة الرد الإسرائيلي. وتعرف فرنسا أنها لا يمكنها أن تكون -فقط- صديقة للبنان، ولكن يتعين عليها أن تأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، حتى تكون مقبولة منها وقادرة على التأثير عليها.

وفي موضوع السلاح، تفضِّل باريس وبكلام مبسط، أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وما يستتبعه من ضحايا ودمار.

الارتياح لمبادرة الرئيس عون

تنظر باريس بكثير من الارتياح لما أقدم عليه الرئيس جوزيف عون، بطرح مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وترى أن هذه الخطوة هي ما يتعين على لبنان القيام به اليوم؛ إذ لا حل آخر غيره. ولم يُكشف السبت عما دار في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وبري، الذي يبدو أنه يعارض انطلاق المفاوضات حسبما نُقل عنه. إلا أنها تعتبر أن الأخير قام بخطوات سياسية ما كان ليقدم عليها سابقاً. كذلك تثمِّن باريس التواصل المباشر بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، بخصوص ضبط الحدود بين البلدين، وتعد ذلك تثبيتاً للشرعية اللبنانية.

وما زالت باريس تطرح مساهمتها لحل الإشكالات الحدودية بين بيروت ودمشق، معتبرة أن مصلحة البلدين تكمن في تنقية علاقاتهما وتطبيعها، بعيداً عما كانت عليه في العقود السابقة.



إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

وعبَّر إردوغان عن شعور تركيا بالأمل تجاه مفاوضات إيران وأميركا، التي عقدت أولى جولاتها في إسلام آباد، رغم وجود خلافات. وأضاف: «نقوم بالتوصيات والمبادرات اللازمة في سبيل خفض التصعيد، وتمديد وقف النار واستمرار المفاوضات».

وشدد إردوغان -خلال كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء- على أنه «لا يمكن إجراء المفاوضات تحت التهديد باللجوء للقوة، ومن الضروري عدم السماح بأن يتحدث السلاح مجدداً بدلاً من الحوار». ولفت إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بآمال السلام الإقليمي، مؤكداً ضرورة عدم السماح للحكومة الإسرائيلية «المعروفة بمعارضتها المطلقة لوقف إطلاق النار» بتقويض العملية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله الوفد الإيراني في المفاوضات مع أميركا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم 11 أبريل (إ.ب.أ)

وعقدت إيران والولايات المتحدة أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما منذ عقود، في إسلام آباد، يوم السبت الماضي، بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 15 يوماً، في ظل استمرار المساعي للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لوضع نهاية لحرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيزور رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي يُعقد يومي 17 و18 أبريل الحالي؛ حيث سيلتقي إردوغان وعدد من القادة الآخرين المشاركين في المنتدى. وتأتي مشاركة شهباز في المنتدى الذي يعقد سنوياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، في إطار جولة بدأها، الأربعاء، بزيارة للسعودية وقطر، تسبق جولة ثانية محتملة من المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويرافق شريف في جولته وزير الخارجية محمد إسحاق دار، أحد الوسطاء في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين، حسبما أفاد مكتبه.

وانتهت محادثات إسلام آباد السبت الماضي، دون إعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولكن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت صامد، رغم إعلان أميركا فرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المفاوضات يمكن أن تُستأنف هذا الأسبوع في إسلام آباد.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه: الباكستاني محمد إسحاق دار، والإيراني عباس عراقجي، تناول خلالهما ملف المفاوضات الإيرانية- الأميركية، والخطوات المزمع اتخاذها في الأيام المقبلة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التركية.


تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
TT

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب في المرحلة الإعدادية.

وكانت ​قناة تلفزيونية تركية قد نقلت عن حاكم إقليم كهرمان مرعش بجنوب ‌تركيا قوله إن ‌شخصا ​واحدا ‌على ⁠الأقل ​قتل وأصيب ⁠ستة آخرون في واقعة إطلاق نار في ⁠مدرسة إعدادية ‌بالإقليم ‌اليوم ​الأربعاء، ‌في ‌ثاني هجوم من نوعه خلال يومين، وفقاً لوكالة «رويترز».

محققو الشرطة التركية يعملون في موقع إطلاق نار في مدرسة بمنطقة سيفريك في شانلي أورفا (إ.ب.أ)

وأظهر مقطع فيديو من موقع الحادث نقل شخصين على الأقل إلى داخل سيارات الاسعاف خارج المدرسة في محافظة كهرمان مرعش.

وكان 16 شخصا، معظمهم من الطلاب، قد أصيبوا أمس الثلاثاء بعدما فتح طالب سابق النيران في مدرسة ثانوية في محافظة أورفا.

وتعد ⁠حوادث ⁠إطلاق النار في المدارس نادرة في تركيا.


إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات، مضيفاً أن تركيا لديها آمال حيال المفاوضات رغم وجود خلافات.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح إردوغان، في كلمته أمام البرلمان، أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تُقوض آمال السلام، وأشار إلى أنه يجب اغتنام فرصة وقف إطلاق النار.

وأكد أن القضايا الصعبة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن حلها إذا ركزا على فوائد السلام.