هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

بعد تصنيفهم جماعة إرهابية: خيارات التصدي لنفوذهم في الدولة والجيش

صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
TT

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان كياناً إرهابياً، قيادةَ الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة ومعقّدة، خاصة في ظل تغلغل هذه التيارات بعمق داخل بنية النظام الحاكم، وتعاظم نفوذها في مراكز صنع القرار، بما في ذلك تأثيرها الملحوظ داخل المؤسسة العسكرية نفسها. وهو واقع يجعل أي مواجهة محتملة معهم محفوفة بالمخاطر، في وقت تعيش فيه البلاد وضعاً هشاً ومضطرباً على المستويات كافة.

هذا التطور اللافت يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث: هل يمكن لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن يقدم على تحجيم نفوذ الإسلاميين أو التخلص منهم؟ وما طبيعة ردود الفعل المتوقعة إذا ما تم استهدافهم وتصاعدت المواجهة بين الطرفين؟ وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين الماضي، تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان منظمةً إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ولتفادي أي لبس في التسمية، حدّدت وزارة الخارجية الأميركية بالاسم «الحركة الإسلامية»، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية المعروفة بـ«فيلق البراء بن مالك»، نظراً لارتباطه بعلاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني. ومنذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير إثر الثورة الشعبية عام 2019، شهد الإسلاميون وحزبهم المحلول «المؤتمر الوطني» انقسامات إلى تيارات متعددة مدنية وعسكرية. ومع اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعادوا تنظيم صفوفهم ضمن تشكيلات عسكرية جديدة للقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع».

البرهان خلال مشاركته منسوبي الشرطة في الخرطوم إفطارهم الرمضاني (مجلس السيادة السوداني)

ويُتهم الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بأنه المحرّك الفعلي للجيش عبر عناصر الإسلاميين داخله، سعياً للعودة إلى السلطة، وهي اتهامات ظلّ الجيش وقائده البرهان ينفيانها باستمرار. وفي هذا السياق، يرى بعض القيادات الإسلامية أن حركتهم استعادت نفوذها داخل مؤسسات الدولة العميقة، وأن مواجهتها تتطلب جهداً استخبارياً وأمنياً واسعاً. كما يشيرون إلى أن الإسلاميين باتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً على الجيش، في وقت يبدو فيه البرهان متردداً في اتخاذ موقف حاسم تجاههم.

وتشير أوساط مطلعة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت قد اتخذت قرار تصنيف الجماعة في وقت سابق، لكنها أرجأت الإعلان عنه لإفساح المجال أمام مساعٍ لوقف إطلاق النار بين الجيش و«قوات الدعم السريع». غير أن تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى تصريحات لقيادات إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، أعلنت فيها دعمها لطهران، عجّلت بصدور القرار.

وقد أثارت هذه التصريحات حرجاً للبرهان أمام حلفائه الإقليميين، ما دفعه إلى نفي أي صلة رسمية بين الجيش وهذه المجموعات، وتوعد بمحاسبتهم. كما لفتت مصادر إلى أن نص قرار التصنيف ربط بشكل مباشر بين «كتائب الإسلاميين» في السودان وتلقيها تدريباً ودعماً عسكرياً من «الحرس الثوري» الإيراني، وهو ما قد يجعلها هدفاً محتملاً للسياسات الأميركية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

وبالتزامن مع القرار، أعاد ناشطون تداول مقطع فيديو قديم لعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، تحدث فيه عن وجود 6 كتائب إسلامية تقاتل ضمن صفوف الجيش.

سيناريوهات متوقعة

وتتوقع دوائر قريبة من الإسلاميين أن يلجأوا إلى «الانحناء للعاصفة»، وتجنب اتخاذ مواقف علنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية، خشية أن يؤدي أي تراجع ميداني إلى تقدم «قوات الدعم السريع». في المقابل، تؤكد هذه الأوساط أن الإسلاميين ما زالوا قوة مؤثرة، إذ يملكون نفوذاً داخل أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن امتداد تأثيرهم إلى مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها القضاء والنيابة العامة، ما يجعل إقصاءهم عملية مكلفة ومعقّدة.

ويرى خصوم «الحركة الإسلامية» أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف الأميركي، مثل تجميد الحسابات أو تقييد تحركات القيادات، بسبب التغلغل الآيديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط، وهو اختراق بدأ منذ سبعينات القرن الماضي، واستمر طوال 3 عقود من حكم «الإنقاذ» السابق، بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير.

وبحسب هذا الاتجاه، قد يلجأ الجيش إلى الالتفاف على العقوبات عبر المناورة السياسية وتبادل الخبرات مع الإسلاميين لتخفيف آثارها، إلا أن ذلك قد يواجه بنفاد صبر المجتمع الدولي. ويشير رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إلى أن أمام الجيش 3 خيارات رئيسية: الأول، إنكار وجود الإسلاميين داخل مؤسساته، وهو ما درج البرهان على تأكيده. الثاني، المناورة بين المجتمع الدولي والإسلاميين، عبر تقديم وعود للأول وطمأنة الثاني بعدم استهدافه. أما الثالث، فهو اتخاذ موقف حاسم بإقصائهم والدخول في مواجهة مباشرة معهم.

ويرجّح فيصل أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة، مستشهداً بصمت وزارة الخارجية السودانية تجاه قرار التصنيف، مقابل مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمةً إرهابية. لكنه يحذر من أن هذا الخيار قصير الأمد، لأن أخطر ما في القرار هو ربط «الحركة الإسلامية» عسكرياً بإيران، وهو ملف بات يحتل أولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويخلص فيصل إلى أن خيار المواجهة بالغ الصعوبة، نظراً لتمكن الإسلاميين من مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية، ما قد يدفعهم إلى القتال حتى النهاية باعتبارها معركة وجودية، خاصة بعد تراجع نفوذ فروع الحركة «الإخوانية» في عدد من الدول الإقليمية.

في المقابل، تؤكد قوى مدنية مناهضة للحرب أن جميع الاحتمالات تظل مفتوحة، بما في ذلك استهداف الإسلاميين بشكل مباشر تبعاً لتطورات الصراع الإقليمي، أو منح الجيش مهلة لإبعادهم تدريجياً. وتشدّد هذه القوى على أن استبعاد الحركة الإسلامية من أي عملية سياسية مستقبلية، يمثل في نظرها الطريق الأقصر لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)
خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

خاص «شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)
خاص سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

خاص الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات يستنزف ساعات اليوم... من الماء والخبز إلى الدواء. الغلاء يحول احتياجاتهم معركة يومية.

أحمد يونس (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، الذي حضرته «الشرق الأوسط».

وأوضح عبد العاطي أن وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات من ميليشيات الدعم السريع، «خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وحذّر من استمرار تدفق الأسلحة للميليشيات في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن أن نقارن الجيش السوداني بالميليشيات.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدّت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.

وبشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا، أكّد أن «المياه قضية وجودية، وتعد (حياة أو موت) بالنسبة لمصر»، مشدداً على أن السد مخالف للقانون الدولي، ولم يتم التعاون مع دولتي المصبّ مصر والسودان بشأن بحث تأثيراته.

وأشار إلى أن «إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب، ومصر والسودان لا يحصلان على نحو 3 في المائة».

وجدّد عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود جديدة على نهر النيل، مشدداً على رفض مصري لأي إجراءات أحادية. كما أكد أن «مصر تحتفظ لنفسها بحقّ الدفاع عن النفس لحماية أمنها المائي».

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) 2025، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

حول المنفذ البحري الذي تريد إثيوبيا، التي لا تمتلك ميناء، الوصول إليه، أضاف الوزير عبد العاطي أن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا ستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع المراسلين الأجانب في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة الخميس (الشرق الأوسط)

وعن مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكد وزير الخارجية المصري، الذي تقود بلاده وساطة مع الدوحة وأنقرة وواشنطن بشأنها، أن «أهم خطوة بالمرحلة الثانية من الاتفاق (الذي أبرم في أكتوبر - تشرين الأول 2025) حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وبذلنا جهداً خارقاً مع الفصائل الفلسطينية، ونجحنا في إقناعها بتسليم سلاحها. وفي النهاية الطرف الثاني (إسرائيل) لم يلتزم بالانسحاب».

وأشار إلى أن قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية مرهون بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً تعويل مصر على الشريك الأميركي لتنفيذ ذلك. ولفت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ، ودخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات لم يتحقق، وكذلك تأهيل العيادات والتعافي المبكر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وبخصوص مستجدات باب المندب وتصعيد ميليشيا الحوثي، أضاف: «نحن مع التهدئة، وليس التصعيد»، مؤكداً أن «مصر أكثر دولة متضررة من هذا التصعيد، وخسرت قناة السويس 11 مليار دولار» جراء أحداث 2023.

ودعا إلى عدم تكرار سيناريو مضيق هرمز، في إشارة إلى غلقه وتعطل سلاسل الإمداد منذ حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبشأن سوريا، أضاف وزير الخارجية المصري: «ندعم الحكومة في إدارة حوار شامل لا يستثني أحداً، ونقدر دمج الأكراد»، لافتاً إلى أن الدولة السورية تعهدت ألا تكون تهديداً لدول الجوار، لكن لا يزال ملف المقاتلين الأجانب لم يحسم. وجدّد إدانة مصر لأي انتهاكات إسرائيلية تطول سوريا.

وحول السياسة الخارجية المصرية، أضاف أن بلاده منفتحة على كل الدول سواء الهند وباكستان والصين وروسيا وفق المصالح، ولا مكان للآيديولوجية في السياسة الخارجية المصرية، كما وجّه بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في نهاية يوليو (تموز)، رافضاً أن يكون «كبش فداء» لتصفية حسابات في إسبانيا.

وهذا أول ردّ رسمي علني يصدر عن الرباط منذ أحداث سبتة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، أوردته وكالة «المغرب العربي للأنباء» الرسمية: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورّط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة المغربية ترفض «أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعبر أكثر من 70 ألف مهاجر بالقوة إلى سبتة، سيراً أو سباحة، في 30 و31 يوليو (تموز).

وتشكّل سبتة، إلى جانب جيب مليلية الإسباني، نقطتي الحدود البرية الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

وأسفر تدفق المهاجرين عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين.

وغادر معظمهم إثر ذلك، لكن آلافاً عدة لا يزالون موجودين في سبتة، وينام كثير منهم في الشوارع وعلى الشواطئ.

وجاء بيان الخارجية المغربية بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الشكوك بشأن مسؤولية محتملة للمغرب، إثر تسريب تقرير للشرطة تحدث عن «تهاون» قوات الأمن المغربية خلال الأزمة غير المسبوقة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مراراً أنه لا يملك «أي دليل» على ضلوع المغرب في وصول المهاجرين، وهو موقف أثار انتقادات حادة من عدد من أعضاء المعارضة الإسبانية.


رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة»، وذلك في أول ردّ حكومي رفيع المستوى على تحقيقات صحافية دولية جديدة، ذكرت أنها حصلت على وثائق وشهادات ومواد مصورة تشير إلى احتمال استخدام الجيش مواد كيماوية خلال قتاله ضد «قوات الدعم السريع».

وقال إدريس، خلال لقائه في الخرطوم وفد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، إن «هناك سرديات خاطئة تروج بشأن الحرب، من بينها الادعاءات الكاذبة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية». ولا يعدّ تصريح إدريس أول نفي رسمي سوداني لهذه الاتهامات، إذ سبق لوزارة الخارجية أن رفضتها من قبل، لكنه يعد أول رد حكومي على الوثائق والتحقيقات التي أعادت القضية إلى الواجهة.

وتزامنت تصريحات إدريس مع نشر «يورونيوز» يوم الأربعاء لتحقيق استند إلى تقرير من 32 صفحة، أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون كبار في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تضمن شهادات 8 سودانيين ومواد مصورة ورقمية بشأن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها بين عامي 2024 و2025.

وتركز إحدى أبرز الحالات على مصفاة الجيلي في شمال الخرطوم، التي كانت وقتها تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». وذكر شاهدان أن طائرة عسكرية حلقت في المكان، قبل سقوط أجسام أعقبتها روائح وانبعاثات غير مألوفة، وإصابة نحو 20 شخصاً بصعوبات في التنفس وتهيج العيون.

غاز الكلور

وقال خبراء إن الأعراض تتسق مع احتمال التعرض لمادة كيماوية خطرة محمولة جواً، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المادة أو إثبات استخدام سلاح كيماوي بصورة قاطعة، ودعوا إلى تحقيق دولي.

وسبق ذلك بأيام تحقيق لصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» استند إلى وثائق ومراسلات وصور ومقاطع فيديو، قالت الصحيفتان إنهما حصلتا عليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، وتشير إلى برنامج سري لتطوير ذخائر محملة بالكلور وإجراء اختبارات عليها، فضلاً عن معلومات عن تخزين ما يصل إلى 290 ذخيرة كيماوية.

وقالت الصحيفتان إن أكثر من 20 من مسؤولي الاستخبارات الغربيين ومفتشي الأسلحة الكيماوية وخبراء راجعوا المواد، ورأوا أنها تقدم مؤشرات ذات مصداقية، لكن الوصول إلى نتيجة حاسمة يتطلب فحص المواقع والذخائر ومقابلة الشهود.

وظهرت القضية إلى العلن في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما نقلت تقارير صحافية عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتقد أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية ضد «قوات الدعم السريع».

وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، خلصت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً إلى أن الجيش استخدم بالفعل أسلحة كيماوية خلال عام 2024، منتهكاً بذلك القانون الدولي. وفرضت واشنطن عقوبات على الخرطوم، من دون نشر الأدلة التفصيلية التي استند إليها قرارها.

بلدة شنقل طوباي

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى دولة تشاد المجاورة (رويترز)

وفيما لا تظهر البيانات العلنية اتهاماً موثقاً من «قوات الدعم السريع» للجيش باستخدام أسلحة كيماوية وقت وقوع الحوادث المزعومة في عام 2024، لكن أول اتهام علني موثق نشر في 31 مارس (آذار) 2025، اتهمت خلاله «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام أسلحة كيماوية في بلدة شنقل طوباي بشمال دارفور، مستندة في بيانها إلى التقارير التي نقلت قبل ذلك عن مسؤولين أميركيين.

وبعد إعلان واشنطن رسمياً العقوبات في مايو (أيار)، وسّعت «قوات الدعم السريع» اتهاماتها لتشمل مناطق في الخرطوم ودارفور والجزيرة، لكن لا يثبت توقيت ظهور تلك الاتهامات أو ينفي استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه يوضح أن الاتهامات العلنية الموثقة لـ«الدعم السريع» ظهرت بعد تسرب المعلومات الأميركية إلى وسائل الإعلام.

في 23 مايو 2025 رفضت وزارة الخارجية السودانية ببيان رسمي الاتهامات الأميركية، ووصفتها بأنها «كاذبة ولا أساس لها»، وأكدت أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم أسلحة كيماوية.

لجنة وطنية للتحقيق

وكان رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد شكل لجنة وطنية للتحقيق، فيما أبلغ السودان الأمم المتحدة بتشكيلها.

وفي يوليو (تموز) 2026، قدمت تلك اللجنة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج تحقيقها الوطني، التي قالت إنها لم تجد أدلة فنية أو مادية تثبت الاتهامات.

وانتقلت القضية أيضاً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث طلبت كل من موريتانيا وتشاد وبنين توضيحات رسمية من السودان، وقدمت الخرطوم ردودها. وقالت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة إنها تتابع الاتهامات بـ«قلق بالغ»، بيد أنها نفت تلقيها لأي طلب يتيح لها إجراء تحقيق إضافي، وهي لا تملك سلطة التحرك من تلقاء نفسها.

وتبعاً لذلك لم تصدر المنظمة حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبت أو تنفي استخدام أسلحة كيماوية في السودان، بينما تتمسك واشنطن باستنتاجها الذي ترفضه الخرطوم بشدة. وتضيف الوثائق والشهادات التي ظهرت هذا الشهر معلومات، لم تكن متاحة علناً قبل إعلان الولايات المتحدة اتهاماتها وعقوباتها، لكن واشنطن لم تصل لإثبات نهائي مستقل، يحتاج حسمه لتحقيق فني دولي يستطيع الوصول إلى المواقع وفحص العينات والذخائر والاستماع مباشرة إلى الشهود.