مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر مجدداً على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. وحذَّرت من «مخاطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة واحتمالات الانزلاق نحو فوضى شاملة». وأكدت تضامنها مع دول الخليج ورفضها فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم.

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشارَكة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري المشترك الرابع لمصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد افتراضياً مساء الخميس، وتحت رئاسة وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبحضور الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي.

ووفق إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، فإن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع «موقف مصر الراسخ والداعم بقوة لدول الخليج الشقيقة، والمتضامن معها في مواجهة الاعتداءات غير المقبولة وغير المُبرَّرة التي تعرَّضت لها من إيران خلال الأيام الماضية».

وشدَّد على «الرفض القاطع لأي ذرائع تستهدف المساس بسيادة أو مقدرات دول الخليج والأردن والعراق، الشقيقة»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ومصر تقف إلى جانب أشقائها في هذا الظرف الإقليمي الدقيق».

كما شدَّد عبد العاطي على «الأهمية القصوى لخفض التصعيد، وتحقيق التهدئة، وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار»، مؤكداً «أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية»، معرباً عن «الرفض الكامل لأي محاولات لعرقلتها لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته افتراضياً في الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية، فقد «جدَّد عبد العاطي الدعوة إلى تفعيل أطر الأمن القومي العربي والتعاون المشترك»، مشدداً على «أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية، واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية، ومن بينها أمن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة».

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن «بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.

وثمّن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم، مساء الخميس، «المواقف المبدئية القوية والداعمة لهم من جانب القيادة المصرية، خصوصاً إدانة القاهرة القاطعة للاعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعلان مصر تضامنها التام ووقوفها إلى جانب دول الخليج في هذا الموقف الدقيق، وفي مواجهة تلك التهديدات. كما ثمّنوا مواقف مصر المستمرة إزاء دعم القضية الفلسطينية، مشيدين بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم قضايا الأمة العربية، وتفعيل العمل العربي المشترك، وصون أمن واستقرار المنطقة في ظلِّ التحديات الراهنة».

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن الوزراء تناولوا خلال الاجتماع مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، «وثمنوا الطفرة النوعية التي تشهدها منذ توقيع مذكرة التفاهم للتشاور السياسي، واعتماد خطة العمل المشترك لسنوات 2024 - 2028 واستكمالاً للزخم الذي حقَّقه (منتدى التجارة والاستثمار المصري - الخليجي) الذي استضافته القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتتويجاً لجهود التكامل الاقتصادي، والعمل على الارتقاء بتلك العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تنعكس إيجابياً على التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المنفعة المشتركة لشعوب المنطقة».


مقالات ذات صلة

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)

الرئيس التونسي يندد بـ«أعمال مدبرة» وراء أزمة انقطاع الماء والكهرباء

ندد الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع»، بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
TT

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للقاهرة، الثلاثاء، تأكيد مصري رئاسي على أن مصر تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة مع بكين.

ويُقرّا هذا التأكيد من منظور نقل العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية لمرحلة جديدة من التعاون دون خسارة الدعم الأميركي للقاهرة، بحسب ما يرى خبراء في مصر والصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين «في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية»، بحسب ما ذكرت الرئاسة المصرية.

وكانت المرة السابقة التي زار فيها الرئيس الصيني مصر، وكانت الأولى منذ توليه الرئاسة، في يناير (كانون الثاني) 2016، حيث التقى نظيره المصري وبحثا في سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، كما شارك في احتفالية أقيمت حينها بمناسبة مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في المقابل، أجرى السيسي عدة زيارات إلى الصين، كان أحدثها في مايو (أيار) 2024، في إطار مواصلة التنسيق وتعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين 29 مايو (أيار) 2024 (الرئاسة المصرية)

«شراكة استراتيجية شاملة»

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقال نشرته الرئاسة المصرية، الثلاثاء، بعنوان «معاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، التمسك بمساري الشراكة مع الصين والاتزان الاستراتيجي في العلاقات مع البلدان الأخرى.

وأوضح السيسي أن العلاقات بين البلدين على مدار سبعة عقود مضت تتطور على نحو ملموس وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وحققت الشراكة طفرة في العلاقات الثنائية، وجذباً لمزيد من الصناعات الصينية إلى مصر، بما في ذلك في مجال السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن وغيرها.

وأشار إلى أن تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء من أولويات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري - الصيني في المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس المصري إن بلاده «حرصت على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، بهدف بناء شراكات أوسع وأعمق على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة».

وأشار إلى أن المنطقة وفرت فرصاً للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا التي توفرها مصر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب موقعها الجغرافي في قلب العالم باعتبارها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

«شريكان موثوقان»

كما نشرت صحف مصرية كبرى، الثلاثاء، مقالاً للرئيس الصيني شي جين بينغ بعنوان «إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عاماً من التآزر والتضامن».

وفي المقال قال شي: «أتطلع إلى تبادل أطراف الحديث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطاً عريضة جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر».

وأضاف: «على مدى 70 عاماً حافلة بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف، وطبيعتها دون تغيير، وديناميكيتها دون تراجع»، واصفاً إياها بأنها «أصبحت نموذجاً يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والأفريقية وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية».

وأكد أن الصين ومصر ظلتا «شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون»، مشدداً على أن مصر تُعد «شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً للصين في العالم العربي وأفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء الحزام والطريق».

مرحلة جديدة

ويعتقد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن العلاقات الصينية - المصرية تحقق نتائج مثمرة، متوقعاً الارتقاء بمستوى التعاون بعد هذه الزيارة.

وتوقع في حديث لـ«الشرق الأوسط» الدخول في مرحلة جديدة من الشراكة، وخاصة في المجالات الصاعدة مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «كذلك يمكن أن تصبح مصر قاعدة إنتاجية في المنطقة مع الوصول لمزيد من الاستثمارات الصينية والتكنولوجيا الصينية المتقدمة».

وترى أستاذة العلوم السياسية المصرية المتخصصة في الشأن الصيني، نادية حلمي، أن مصر تتجه لمرحلة جديدة من الشراكة مع الصين، وأنها تعلن محطة بارزة في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتدفع بالتعاون العسكري والدفاعي والتكنولوجي والاقتصادي نحو آفاق أوسع.

وأعربت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن تعود هذه المسارات إيجاباً على مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في إطار التوازن الاستراتيجي المرن الذي تنتهجه القاهرة.

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة (أ ف ب)

«على مسافة متزنة»

وأمام ما صاحب الزيارة من تقديرات بأن القاهرة تبعد عن واشنطن وتتجه شرقاً لبكين، قال الرئيس المصري في مقاله: «تمسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة، وداعيةً لتنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره».

كما كتب الرئيس الصيني في مقاله: «صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف وطبيعتها دون تغيير وديناميكيتها دون تراجع»؛ مؤكداً أن الجانب الصيني يحرص على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.

ويعتقد نادر رونغ هوان أن مصر ستواصل التمسك بالتوازن الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع جميع الدول، مؤكداً أن الصين لا تجبرها على الوقوف في أي جانب؛ لأن التعاون بين الجانبين «قائم على الاحترام المتبادل، والمساواة، والمصلحة المتبادلة، ودون شروط. وهذا يصب في صالح مصر واستمرار علاقاتها مع واشنطن أو غيرها».

في حين لا تعتقد نادية حلمي أن يكون للزيارة تأثير على الدعم الأميركي لمصر، موضحة أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة «تأكيد على محورية مصر، ورسالة صينية واضحة بأن القاهرة تظل الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضافت أن ذلك سيعزز سياسة القاهرة في الوقوف على مسافة متزنة من الأطراف الدولية كافة، بما ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، «دون أن تخسر أحداً».


الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
TT

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وشمل التعديل تعيين محمد لمين لبو وزيراً للمالية، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيراً للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ومحمد بوسليماني وزيراً للاتصال، وفقاً للبيان.

ويأتي هذا التعديل في إطار تغييرات على مستوى الحكومة الجزائرية، دون أن يوضح بيان الرئاسة تفاصيل إضافية بشأن أسباب التعديل.

ومن المنتظر أن يقدم رئيس الحكومة سيفي غريب استقالة حكومته إلى الرئيس عبد المجيد تبون، بعد إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في 2 يوليو «تموز» الماضي، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة.

وبموجب الدستور الجزائري، يتعين على الحكومة تقديم استقالتها في أجل أقصاه 45 يوماً من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية. ويتيح ذلك للرئيس تشكيل حكومة جديدة، مع إمكانية الإبقاء على رئيس الحكومة الحالي أو تعيين رئيس حكومة جديد.


تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أثار الاتفاق السياسي الجديد، الذي وقّعه ممثلون عن أطراف الأزمة الليبية في 30 أغسطس (آب) الماضي برعاية أممية، موجة واسعة من الجدل والتباين. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق لجنة «4+4» الطريق لإجراء استحقاقات وطنية خلال عامين عبر حسم عقدة القوانين الانتخابية، تسود الشكوك حول مدى جدية الأطراف الفاعلة في الالتزام بـ«خريطة الطريق»، وسط تخوفات من تحول التوافقات إلى صراع جديد على المحاصصة، وتوزيع المناصب السيادية.

وانتهى اتفاق اللجنة، التي تضم ممثلين عن سلطات شرق ليبيا وغربها، إلى حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، التي عرقلت لسنوات الاستحقاق الانتخابي، إلى جانب إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات.

وفجر توقيع الاتفاق قراءات وسيناريوهات متباينة بين النخب السياسية، بين مرحبين عدّوه «فرصة كبيرة لكسر الجمود» المستمر منذ سنوات، ومعارضين شككوا في جدواه ووصفوه بـ«غطاء لصفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً، وتمديد للمرحلة الانتقالية الراهنة».

بداية، استبعد محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، و«شكك في انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى «هو تمرير للمبادرة الأميركية، الرامية إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها».

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال التوقيع على اتفاق لجنة «4+4» (البعثة الأممية)

وأكد معزب أن إجراء الاستحقاق الانتخابي «يظل رهيناً بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة»، متسائلاً عن سيناريوهات التعثر «في حال نشوب خلافات جديدة؛ إذ لن يكون يسيراً على أي طرف القبول بصيغة تُحجّم نفوذه، ناهيك عن احتمالات الصراع على الموارد والمناصب السيادية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، والمكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتسعى المبادرة التي يعمل عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى إنهاء الانقسام في ليبيا من خلال «تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات».

بالمقابل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب دعمهم للاتفاق. وكتب عضو مجلس النواب محمد عامر العباني في إدراج له أن مخرجات لجنة «4+4» تقود إلى «الخروج من عنق الزجاجة، والوصول لإجراء انتخابات تنهي الأزمة السياسية».

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن اللجنة استكملت «أهم خطوتين من خريطة الطريق الأممية المعتمدة قبل عام، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية، وحسم الخلاف حول القوانين الانتخابية، خاصة جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة».

ورجح بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتم الخطوة الثالثة المتمثلة في توحيد السلطة التنفيذية عبر لجنة حوار سياسي موسع». ورفض وصف الاتفاق بـ«الصفقة»، موضحاً أن «اللجنة الموسعة ستضم ممثلين عن كل شرائح الشعب لاختيار أطراف السلطة التنفيذية الجديدة، وإذا اختار هؤلاء الأسماء المرددة من القوى الفاعلة، فليكن».

لكنه حذر من أن عدم تنفيذ توحيد السلطة «سيعيد البلاد للجمود وتعميق الانقسام، وكذلك عدم إجراء الانتخابات في موعدها بعد 24 شهراً»، داعياً لتذكر أن «الليبيين مروا بتجارب غير إيجابية مع وعدهم بإجراء الانتخابات نهاية عام 2021، وهو الحلم الذي لم يتحقق للآن».

من جهته، أعرب المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، عن قناعته بأن اتفاق «4+4» لن يقود البلاد إلى الانتخابات، منتقداً تعويل البعض على الدعم الدولي لضمان الالتزام بهذا الاستحقاق.

وذكّر محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المجتمع الدولي دعم سابقاً اتفاقات مماثلة، كـ«الصخيرات» نهاية 2015 و«جنيف «2021، دون أن تتحقق الانتخابات. وقال إن «السيناريو ذاته يتكرر دون ضمانات جدية من الأطراف المحلية أو الدولية»، وتساءل: «كيف يمكن الوثوق بأطراف ستتقاسم السلطة، في أن تمهد لانتخابات تزيحها؟».

وتوقع محفوظ «أن يتركز الخلاف مستقبلاً حول تشكيل السلطة التنفيذية»، لافتاً إلى احتمال تحول المواقف الرافضة «إلى اصطفافات أوسع إذا رأى البعض أن الاتفاق يهدد مواقعهم».

في المقابل، قلّل المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، مما يطرحه بعض المراقبين حول الخلافات بين الفرقاء شرقاً وغرباً حول توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية. وحذّر من أن «طول المدة الزمنية المقترحة لإجراء الانتخابات قد يفتح الباب أمام متغيرات غير متوقعة، أبرزها تراجع الاهتمام الأميركي بالملف الليبي، فضلاً عن استمرار توتر الوضع الأمني، وهو ما برز جلياً في الاشتباكات التي شهدتها مؤخراً مدن غرب البلاد كالزاوية وصرمان».

ورغم استبعاده إجراء انتخابات رئاسية «لرغبة القوى الفاعلة في البقاء بالسلطة أطول فترة ممكنة بالنظر لتمتعها بدعم دولي وإقليمي واسع»، توقع العبدلي المضي في إجراء انتخابات تشريعية.