باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ماكرون يحث «حزب الله» على وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه للجيش

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
TT

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

لم تسفر مساعي باريس لحماية لبنان من تداعيات الحرب التي انطلقت قبل 12 يوماً مع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من انخراط «حزب الله» اللبناني فيها عن نتائج محددة.

فالرئيس إيمانويل ماكرون تجاوب سريعاً مع «النداء» الذي وجهه إليه نظيره اللبناني جوزيف عون، وأطلق مروحة واسعة من الاتصالات شملت بالطبع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، وتمددت لتشمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الأميركي، والعديد من القادة العرب والأوروبيين. كما أن ماكرون أرسل رئيس الأركان الفرنسي فابيان ماندون إلى بيروت حاملاً مجموعة من الاقتراحات التي تعتبرها باريس كفيلة، في مرحلة أولى، بخفض التصعيد ثم العودة إلى طاولة المفاوضات برعاية دولية بحثاً عن اتفاق ما بين لبنان وإسرائيل.

وفي تغريدة له يوم 5 مارس (آذار)، كتب ماكرون ما يلي: «يجب القيام بكل ما يلزم لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الانجرار مجدداً إلى الحرب».

وأشار ماكرون إلى «خطة» تم وضعها مع السلطات اللبنانية بعد مشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب ما كتبه، فإنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي تدخل بري أو عملية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية». وبالتوازي، فإنه حصل على «تعهد» من السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها «حزب الله» وأن تعود إليها «المسؤولية الكاملة عن الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية». كذلك طلب ماكرون من نتنياهو «ألا يوسع نطاق الحرب على لبنان» ومن الإيرانيين «عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست حربه».

بعد مرور نحو الأسبوع على الجهود التي أطلقها ماكرون ومعه دبلوماسية بلاده، يتعين الاعتراف بأن أياً من عناصر خطته لم يتوافر: فبدل أن تذهب الأمور على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية إلى خفض التصعيد، فإن الحرب زادت ضراوة وتمددت أكثر فأكثر، وأعداد النازحين والمهجرين تكاثرت، والسلطات اللبنانية لم تحقق أياً من وعودها، و«حزب الله» لم «يوقف فوراً» إطلاق النار، وإسرائيل منخرطة في حرب واسعة في لبنان، والاتصالات مع نتنياهو وترمب جاءت مخيبة.

وجل ما حصل عليه لبنان أمران: الأول، اجتماع لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء لمناقشة الحرب الدائرة، ولكن من غير مشروع قرار أو تصويت، إلى درجة يبدو فيها المجلس عاجزاً عن الحركة. والثاني، مساعدات مالية وإنسانية فرنسية وعدد من المدرعات التي لن تغير من واقع الجيش اللبناني شيئاً. ورغم أن باريس تؤيد بقوة مبادرة الرئيس عون رباعية العناصر، فإنها لم تصدر أي تعليق عليها، ولم يعرف ما إذا سعت لدفع الاتحاد الأوروبي لتبيني مبادئها، وخصوصاً أن أوروبا «وفرنسا على رأسها» دفعت دوماً باتجاه محادثات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وأعربت عن دعمها لعون عندما سمى مدنياً «السفير سيمون كرم» ليشارك في اجتماعات اللجنة الخماسية «الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة».

بالنظر لما سبق، فإن باريس تكرر ما تقوله منذ أسبوع.

وإذا كانت خطة باريس تهدف في خطوة أولى إلى خفض التصعيد ثم إطلاق مسار سياسي لاحق، فإن الواقع يشي بأن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه، وأن الأوراق التي تملكها باريس للتأثير على الوضع ليست كافية، خصوصاً أن الطرف الأميركي، وهو الجهة التي من شأنها التأثير في مواقف نتنياهو، لا تبدو اليوم مستعدة للضغط عليه. كذلك، فإن الأخير يعتبر أن لديه فرصة فريدة تمكنه من أن يضرب «حزب الله» وأن ينجح في إضعافه، وفي الضغط على السلطات اللبنانية لحشرها والحصول منها على تنازلات سياسية.

وتكشف مصادر فرنسية أن الاتصالات التي أجراها ماكرون مع نتنياهو، وأيضاً مع الرئيس الإيراني بزشكيان حصلت في أجواء متوترة، علماً بأن علاقات ماكرون بنتنياهو بالغة السوء أساساً، وليس من سبب يدفع الأخير للتجاوب مع دعوات الرئيس الفرنسي فيما يخص الملف اللبناني.

من هنا، فإن الأمور، كما تتخوف باريس، ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً أن «حزب الله» ربط توقفه عن استهداف إسرائيل بتوقف الحرب على إيران؛ وهذا ما لا يبدو قريب الحصول.


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

المشرق العربي مشهد عام لبيروت (رويترز)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية وخطته تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة لإقامة شريط أمني؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.