ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

وكالة الطاقة أوصت بسحب غير مسبوق من مخزونات النفط الاستراتيجية

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

خاص مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

أكدت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، الأحد المقبل، تجنباً لمخالفة النظام الانتخابي المؤقت للمجلس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

بدت قمة أنقرة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، من دون أن تنجح بالكامل في احتواء التوترات عبر الأطلسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)

لوبن إلى الانتخابات الرئاسية بحكمين قضائيين وسوار مؤجَّل

القضاء الفرنسي يتيح لمارين لوبن خوض الانتخابات الرئاسية رغم إدانتها مرتين مرشحة وتعمد إلى استئناف الحكم أمام محكمة التمييز وتعد بارديلا بتعيينه رئيساً للحكومة

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم زياره رسمية إلى سوريا، أمس، شراكة جديدة بين البلدين تدعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية

سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» المتخصصة في تجارة المعادن النفيسة - ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» المتخصصة في تجارة المعادن النفيسة - ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية

سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» المتخصصة في تجارة المعادن النفيسة - ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» المتخصصة في تجارة المعادن النفيسة - ميونيخ (د.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف، يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، في ظل مخاوف من أن يؤدي تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على نهجه النقدي المتشدد.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 4115.79 دولار للأونصة، بحلول الساعة 06:01 بتوقيت غرينتش، ليتجه نحو خسارة أسبوعية تبلغ 1.4 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4124.90 دولاراً للأونصة، وفق «رويترز».

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»: «يشهد الذهب حالة من الاستقرار بعد مكاسب الأمس؛ إذ يتردد المتعاملون في المراهنة على مزيد من الارتفاع، في ظل استمرار الضبابية المحيطة بالعلاقات الأميركية - الإيرانية».

وفي الوقت نفسه، تتجه أسعار النفط لتحقيق مكاسب أسبوعية، مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران. وأثارت أحدث جولة من الهجمات مخاوف متزايدة بشأن التضخُّم، وعززت التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 63 في المائة لرفع أسعار الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بنحو 54 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإنه يفقد جزءاً من جاذبيته باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

وأضاف ووترر: «من المتوقع أن يواصل الذهب استقطاب المشترين عند تراجع الأسعار، ما دامت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية. لكن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يعيد إشعال المخاوف بشأن التضخم ورفع أسعار الفائدة، وهو ما سيشكل ضغطاً على الذهب».

وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو (حزيران)، الذي نُشر في وقت سابق من الأسبوع، تنامي قلق صناع السياسات من استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، خفض بنك «إتش إس بي سي» يوم الخميس توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عامي 2026 و2027، مشيراً إلى توقعات بسياسة نقدية أميركية أكثر تشدداً واستمرار قوة الدولار.

أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المائة إلى 60.19 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.4 في المائة إلى 1632.99 دولار، فيما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.9 في المائة إلى 1270.54 دولار للأونصة، إلا أن المعادن الثلاثة لا تزال تتجه لتسجيل خسائر على أساس أسبوعي.


الرقائق تقود صعود الأسهم الآسيوية قبيل إدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية

متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات التداول في بنك هانا بمدينة سيول (إ.ب.أ)
متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات التداول في بنك هانا بمدينة سيول (إ.ب.أ)
TT

الرقائق تقود صعود الأسهم الآسيوية قبيل إدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية

متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات التداول في بنك هانا بمدينة سيول (إ.ب.أ)
متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات التداول في بنك هانا بمدينة سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بقوة، يوم الجمعة، مدفوعة بمكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، في ظل تجاهل المستثمرين لتصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وتركيزهم على الإدراج المرتقب لشركة «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية.

ورغم أن تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى تقويض وقف إطلاق النار الهش، الذي دخل أسبوعه الثالث، فإن الأسواق تعاملت مع التطورات في الشرق الأوسط بهدوء نسبي، مع عودة أسعار النفط وتأثيراتها التضخمية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، وفق «رويترز».

وفي اليابان، سجَّلت السندات والين مكاسب ملحوظة، بعدما صرحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة تدرس سبل تشجيع صناديق التقاعد، بما في ذلك «صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي» (GPIF)، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية المحلية.

وفي أسواق الطاقة، تتجه العقود الآجلة لخام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 5 في المائة، وهو أفضل أداء أسبوعي، منذ أوائل مايو (أيار).

ومع ذلك، فإن تداول الخام عند مستوى 76.73 دولار للبرميل يعني أنه فقد معظم المكاسب التي سجَّلها في بداية النزاع، أواخر فبراير (شباط).

وقال نيك تويديل، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إيه تي إف إكس غلوبال» في سيدني: «أتابع تطورات الشرق الأوسط من كثب، والأوضاع لا تبدو مطمئنة، لكن المستثمرين يبدون قدراً كبيراً من المرونة في التعامل مع هذه المخاطر، فيما يواصل قطاع التكنولوجيا قيادة الأسواق نحو الارتفاع».

وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.8 في المائة، فيما قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يقود موجة انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، بأكثر من 5 في المائة. كما صعدت أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس»، المتخصصتين في صناعة الرقائق، بنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي، بينما ظلَّت أسواق تايوان مغلقة بسبب إعصار.

وبذلك، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادي باستثناء اليابان بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.24 في المائة، في إشارة إلى استمرار قدر من الحذر في الأسواق.

وقال تويديل: «بدأت جلسة التداول في آسيا بقوة، لكنني ما زلتُ أعتقد أن الأسواق لا تُسعّر بالشكل الكافي مخاطر احتمال إغلاق مضيق هرمز مجدداً خلال الأيام المقبلة».

ولا يزال المستثمرون يركزون على طفرة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، لكنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات بشأن استدامة هذا الصعود وارتفاع التقييمات.

وفي جلسة الخميس، أغلق مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، على ارتفاع قوي، بعدما دعمت خطط شركة «مايكرون تكنولوجي» لاستثمار أكثر من 250 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2035 أسهم شركات تصنيع الرقائق، ليرتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.

ترقب لإدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية

تتجه الأنظار إلى إدراج أسهم «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية في وقت لاحق من يوم الجمعة، بعدما حددت الشركة سعر إيصالات الإيداع الأميركية عند 149 دولاراً للسهم يوم الخميس؛ ما مكَّنها من جمع نحو 26.5 مليار دولار، في مؤشر على قوة الطلب من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقَّع أن يكون هذا الإدراج ثاني أكبر طرح للأسهم في العالم، بعد الاكتتاب القياسي لشركة «سبايس إكس» الشهر الماضي؛ إذ ستُستخدم حصيلة الطرح في تمويل إنشاء مصانع جديدة وشراء معدات لتلبية الطلب المتنامي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وقال سام كونراد، مدير استثمارات دخل الأسهم الآسيوية في شركة «جوبيتر» لإدارة الأصول، إن الإدراج قد يؤدي إلى تداول إيصالات الإيداع الأميركية لشركة «إس كيه هاينكس» بعلاوة سعرية مقارنة بأسهمها المحلية، كما قد يسهم في إعادة تقييم الأسهم الكورية الجنوبية المدرجة.

وأضاف كونراد، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين الكوريتين: «إذا نجحت إعادة تقييم أسهم (إس كيه هاينكس)؛ فمن المرجَّح أن تستفيد (سامسونغ) أيضاً، لا سيما عند إعلانها عن مزيد من التفاصيل بشأن خطط إعادة الأموال إلى المساهمين».

وقد ارتفعت أسهم «إس كيه هاينكس» المدرجة في كوريا الجنوبية بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية العام، مسجلة مكاسب بلغت 238 في المائة، وهو ما دفع المؤشر القياسي الكوري إلى مستويات قياسية، وجعل مؤشر كوسبي أفضل أسواق الأسهم الرئيسية أداءً عالمياً منذ بداية عام 2025.


تحويلات المصريين المغتربين... وتيرة متصاعدة تدعم تدفقات العملة الصعبة

واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة (رويترز)
واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة (رويترز)
TT

تحويلات المصريين المغتربين... وتيرة متصاعدة تدعم تدفقات العملة الصعبة

واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة (رويترز)
واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة (رويترز)

واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة، تدعم تدفقات العملة الصعبة إلى البلاد، وسط مساعٍ حكومية لزيادة الاحتياطي النقدي والعائدات الدولارية لمواجهة الاحتياجات الأساسية وتدبير الاعتمادات لاستيراد السلع.

وبحسب إفادة لـ«البنك المركزي»، الخميس، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو (أيار) 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق».

وذكر «المركزي» أن «التحويلات على المستوى الشهري ارتفعت خلال مايو الماضي بمعدل 13.5 في المائة لتصل إلى نحو 3.9 مليار دولار، مقابل نحو 3.4 مليار دولار خلال مايو 2025».

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بجانب إيرادات قناة السويس وعائدات السياحة. ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) الماضي، تتركز غالبيتهم في الدول العربية.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، أرجع تصاعد وتيرة تحويلات المصريين إلى «زيادة عدد العمالة المصرية بالخارج خلال السنوات الأخيرة، وانحسار السوق السوداء للدولار، ما وجَّه تحويلاتهم إلى القنوات الرسمية بعدما كانت تتسرب إلى السوق الموازية بسبب فرق السعر، إلى جانب زيادة احتياجات أسر المغتربين وذويهم في مواجهة ارتفاع الأسعار».

ومن بين الأسباب الأخرى التي أشار إليها «تحسن مناخ الاستثمار في مصر، وزيادة رواتب العاملين بالخارج».

وكان البنك المركزي قد أعلن، الأربعاء، زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع 53.134 مليار في مايو الماضي. وأشار إلى أن الزيادة في الاحتياطي النقدي خلال الشهر الماضي بلغت نحو 1.9 مليار دولار، بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة.

وعن تأثير زيادة تحويلات المغتربين على الاقتصاد المصري، قال العمدة لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي، تساعد التحويلات على تحسين أداء الجنيه أمام الدولار، وتعزز القوة الشرائية، بما يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات التضخم؛ كما توفر التحويلات سيولة دولارية للحكومة لشراء السلع والمواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وتكثف «الخارجية المصرية» تحركاتها لربط المصريين بالخارج بالوطن الأم من خلال مبادرات عدة، يستهدف بعضها تشجعيهم على الاستثمار، ومن بينها مبادرة «بيتك في مصر».

وقال وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خلال اجتماع مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، في أبريل (نيسان) الماضي، إن هذه المبادرة «تهدف إلى توفير فرص تملك المصريين بالخارج وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية».

وأكّد الوزيران حينها أهمية تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يُسهم في جذب مزيد من الاستثمارات.

ووفق أمين عام «اتحاد المستثمرين العرب» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، جمال بيومي، فإن مثل هذه المبادرات الحكومية، وحملات وزارة الخارجية للترويج للفرص الاستثمارية «عززت ارتباط المصريين بوطنهم، وشعورهم أنهم يمكن أن يكونوا جزءاً من مسار التنمية».

ويضيف بيومي لـ«الشرق الأوسط»: «تحسن أداء الاقتصاد المصري جعل المواطن بالخارج يشعر أن أمواله آمنة».

في حين يُرجع رئيس الجالية المصرية في ألمانيا، علاء ثابت، زيادة تحويلات المصريين بالخارج إلى «الشعور بالانتماء، وبأن المغترب يجب أن يساند بلده في الظروف الاقتصادية الحالية كي تنعكس مشاركته على التنمية».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المبادرات الحكومية لربط المصريين بوطنهم الأم ساهمت في تعزيز الشعور بالانتماء، فضلاً عن أن اختفاء السوق السوداء للدولار كان له دور في إقناع الجاليات بضرورة التحويل عبر القنوات الرسمية (البنوك) لأنها أكثر أمناً».