تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

بعد إعلان نشر الناتو منظومة «باتريوت» لتعزيز دفاعها الجوي

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

أطلقت شرطة مكافحة الشغب التركية الغاز المسيل للدموع، واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي يعزل قيادته الحالية، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تمكنت إسرائيل من «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الأحد، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا»، وذلك ‌بعد ⁠أقل ​من يوم ⁠على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى «إنجاز قدر كبير من ⁠التفاوض» عليه.

وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تجري حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً».

وفي لاحق من صباح الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المفاوضات بشأن اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن «أخباراً إيجابية» بشأن المحادثات «في وقت لاحق اليوم»، ما يعزز مؤشرات على أن الاتصالات الدبلوماسية انتقلت من مرحلة اختبار المواقف إلى تثبت إطار اتفاق أولي بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي في نيودلهي، إن مزيداً من التفاصيل بشأن جهود إعادة فتح مضيق هرمز و«مسار» القضايا الرئيسية الأخرى، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، قد يُعلن خلال «الساعات القليلة المقبلة».

وأضاف: «يكفي القول إن بعض التقدم تحقق، بل تقدم كبير، وإن لم يكن تقدماً نهائياً»، مجدداً التأكيد أن ترمب سيضمن أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وقال روبيو إن الاتفاق المحتمل قد يبدد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركز الأزمة الأبرز في المنطقة، معتبراً أنه قد يشكل بداية «عملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع روبيو عن ترمب في مواجهة انتقادات بدأت تظهر داخل المعسكر المحافظ وبين شخصيات مؤيدة لإسرائيل، من بينها تيد كروز ومايك بومبيو، اللذان انتقدا فكرة منح إيران إعفاءات نفطية أو الإفراج عن أموال مجمدة.

وقال روبيو إن «لم يكن أحد أقوى من ترمب» في مواجهة إيران، مضيفاً أن أهداف عملية «الغضب الملحمي» كانت واضحة منذ البداية وتشمل تدمير القوة البحرية الإيرانية وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الإيرانية.

وصرح: «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».

تفاصيل المقترح

بدأت ملامح المقترح المطروح تتضح مع تسرب معلومات إضافية من مسؤولين مطلعين على المفاوضات الجارية، وسط إشارات إلى أن المسار الجديد يقوم على ترتيب مرحلي يؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

ويتضمن الإطار المقترح تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع فتح تدريجي لمضيق هرمز بالتوازي مع تخفيف الإجراءات الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

كما تتضمن المسودة السماح لإيران ببيع النفط عبر إعفاءات من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.

وتحدثت مصادر «رويترز» عن إطار يجري تنفيذه على ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة تفاوض جديدة تتراوح بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن ذلك لا يعني أن الخلافات انتهت. فقد قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن خلافات لا تزال قائمة بشأن بند أو بندين في مذكرة التفاهم، مضيفة أن التفاهم النهائي قد يصبح مستحيلاً إذا استمرت واشنطن في «وضع العراقيل».

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن أي تغييرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز مشروطة بتنفيذ التزامات أميركية أخرى، تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة فستحال إلى المرشد مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.

اليورانيوم في قلب المفاوضات

بقى ملف اليورانيوم المخصب القضية الأكثر حساسية في المحادثات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المقترح يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

لكن المسؤولين أوضحوا أن الاتفاق لم يحسم حتى الآن الكيفية الدقيقة للتعامل مع المخزون، وأن هذه التفاصيل أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وأضاف التقرير أن إيران عارضت في البداية إدراج مخزونها في المرحلة الأولى من الاتفاق، مطالبة بتأجيل الملف إلى مرحلة ثانية.

لكن المفاوضين الأميركيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، بأن واشنطن ستنسحب وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأول من الاتفاق معالجة أولية لهذه القضية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تبعد بخطوة تقنية قصيرة عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال مسؤولون إن أحد الخيارات المطروحة يتضمن تخفيف جزء من المخزون، بينما يمكن نقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف التقرير أن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خيارات لاستهداف مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان، بما يشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات.

كما درس ترمب، بعد ضربات سابقة، فكرة تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية لاستعادة المخزون، قبل التخلي عن الفكرة بسبب مخاطرها العالية.

رسائل طهرن

في طهران، حاولت القيادة الإيرانية الموازنة بين الانفتاح على المسار الدبلوماسي والحفاظ على خطاب سياسي وعسكري متشدد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على أن فريق التفاوض الإيراني «لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد».

وخلال لقاء مع مديري التلفزيون الرسمي، قال بزشكيان إن «أي قرار لن يُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي ومن دون التنسيق والإذن» من المرشد.

وأضاف أن أي قرار دبلوماسي يجب أن يحظى بدعم المؤسسات والتيارات المختلفة «حتى يصل صوت واحد ومنسجم من الجمهورية الإسلامية إلى العالم».

وجاءت تصريحاته بعد اتهامات داخلية وجهها النائب كامران غضنفري للرئيس بقبول وقف إطلاق النار من دون إذن المرشد.

وفي موازاة ذلك، رفع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة سقف الخطاب السياسي. وقال الجنرال علي عبداللهي إن خطط المرشد لـ«إدارة الخليج العربي ومضيق هرمز» تضمن مستقبلاً إقليمياً وعالمياً جديداً في ظل استراتيجية «إيران القوية»، مضيفاً أن «الأجانب لا مكان لهم فيه».

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«رد قاسٍ وجهنمي» على أي اعتداء جديد.

هرمز

وظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها وصلت إلى مرحلة تحويل مسار 100 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران في 13 أبريل.

وقالت إن أكثر من 15 ألف عنصر من القوات الأميركية شاركوا في العملية، وإن القوات عطلت أربع سفن وسمحت بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن المهمة نجحت في منع أي تجارة من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بما ضيق الخناق اقتصادياً على إيران.

وأضافت القيادة أن أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية تشارك في المهمة، بما يشمل مجموعات حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وفي المقابل، بدأ «الحرس الثوري» إصدار بيانات يومية حول حركة الملاحة في المضيق.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن 33 سفينة، تضم ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصاريح عبور، وبـ«تنسيق وتأمين» من القوات الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، قالت وكالة «مهر» إن الجيش الإيراني أسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في محافظة هرمزغان.

قلق إسرائيلي محدود

في إسرائيل، تركزت المخاوف على مصير برنامج إيران النووي بما في ذلك، مخزون اليورانيوم واحتمال أن تمتد ترتيبات الاتفاق إلى الساحة اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن قلقهم من أن أي إطار أوسع قد يمنح «حزب الله» مساحة أكبر للمناورة مستقبلاً.

لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تتبع حالياً سياسة «الانتظار والترقب»، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد اتفاقاً يثبت وقف الحرب، أم هدنة جديدة تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

وقال مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس السبت بأن ​إسرائيل سيظل لها مطلق الحرية في التصدي للتهديدات.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي لرويترز الأحد، طالبا عدم الكشف عن هويته «في الاتصال الذي جرى الليلة الماضية مع الرئيس ترامب، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل سيكون لها حرية التصرف ضد التهديدات في جميع المجالات، بما في ذلك ⁠لبنان، وكرر الرئيس ترمب هذا المبدأ وعبر ‌عن تأييده له».