النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)
آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)
آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي «قريباً جداً».

وهبط خاما برنت وغرب تكساس الوسيط بنحو 10 في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، إذ تراجع برنت تسليم مايو (أيار) بنسبة 9.4 في المائة إلى 89.63 دولار للبرميل عند الساعة 9:30 صباحاً في سنغافورة، بعدما أنهى جلسة الاثنين مرتفعاً 6.8 في المائة. كما تراجع غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 9.0 في المائة إلى 86.21 دولار للبرميل.

ويوم الاثنين، ارتفع سعر خام برنت إلى 119.50 دولار للبرميل، مع تصاعد المخاوف من أزمة متفاقمة في إمدادات الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وسعى ترمب إلى التقليل من شأن هذا الارتفاع الملحوظ، مدعياً أن أسعار النفط ارتفعت «ربما أقل مما توقعت»، بينما سارع إلى طمأنة المستثمرين.

وانخفض سعر خام برنت إلى 91.58 دولار للبرميل في الساعات التي تلت وصف الرئيس الأميركي الحرب على إيران بأنها «شاملة إلى حد كبير» في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز».

وبعد إغلاق الأسواق، أدلى ترمب بسلسلة من التصريحات المتضاربة التي أشارت إلى استمرار الصراع. وقال: «لقد انتصرنا في جوانب عديدة، لكن ليس بما يكفي».

وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: «إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة بعشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن».

ويمر عبر المضيق عادةً نحو خُمس ناقلات النفط والغاز البحرية في العالم، وهو مغلق فعلياً منذ أسبوع، مما زاد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، يوم الثلاثاء، نقلاً عن متحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، أن طهران أعلنت أنها لن تسمح بتصدير «لتر واحد من النفط» من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وأشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، إلى إمكانية قيام عدد من الدول بنشر سفن لمرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط، في محاولة لدعم هذا الممر التجاري الحيوي بمجرد انتهاء «المرحلة الأكثر حدة من الصراع».

وبدا أن تصريحات ترمب قد طمأنت المستثمرين. فقد انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، بعد أحد أكثر الأيام تقلباً في أسواق الطاقة منذ ذروة أزمة «كوفيد - 19» وتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال الرئيس الأميركي إن واشنطن سترفع بعض العقوبات المتعلقة بالنفط في محاولة لتخفيف النقص. ورغم أنه لم يذكر روسيا بالاسم، إلا أن هذا الإعلان جاء بعد وقت قصير من محادثة ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومن شأن هذه الخطوة أن تُعقّد جهود الولايات المتحدة لمعاقبة موسكو على حربها على أوكرانيا.

وقال ترمب للصحافيين: «لدينا عقوبات على بعض الدول. وسنرفع هذه العقوبات حتى يتم حل الأزمة».

في الأسبوع الماضي، سمحت إدارة ترمب لمصافي التكرير الهندية بشراء النفط الروسي مؤقتاً لمدة 30 يوماً، وذلك بعد شهر واحد فقط من ادعاء ترمب أن الهند وافقت على التوقف عن شرائه، في خطوة قال إنها «ستساعد في إنهاء الحرب في أوكرانيا» بقطع مصدر تمويل رئيسي لروسيا.

وبينما انخفضت أسعار النفط العالمية عن ذروتها، يوم الاثنين، إلا أنها لا تزال تتداول عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل أسابيع قليلة.

وقد دفعت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الوقود، وعدم اليقين بشأن الإمدادات، الحكومات في جميع أنحاء أوروبا وآسيا إلى اتخاذ إجراءات. فقد فرضت كرواتيا والمجر وكوريا الجنوبية وتايلاند سقوفاً سعرية على الوقود في الأيام الأخيرة للتخفيف من خطر النقص.

وأمرت الفلبين المسؤولين الحكوميين الأسبوع الماضي بتقليص استخدام مكيفات الهواء والحد من السفر. كما اتخذت بنغلاديش إجراءً بإغلاق جميع الجامعات، وقدمت عطلة عيد الفطر كجزء من تدابير طارئة لترشيد استهلاك الكهرباء والوقود.


مقالات ذات صلة

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

الاقتصاد لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

أكد وزراء طاقة «مجموعة السبع»، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

أفاد مصدر، الثلاثاء، بأن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، أغلقت مصفاة الرويس التابعة لها بعد اندلاع حريق في منشأة داخل المجمع إثر غارة بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

قالت شركة «وود ماكنزي» للأبحاث والاستشارات، الثلاثاء، إن حرب إيران تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العراق يبحث طرقاً بديلة لتصدير النفط وسط تعطّل مضيق هرمز

العراق يبحث طرقاً بديلة لتصدير النفط وسط تعطّل مضيق هرمز

أعلن العراق أنه يبحث حالياً عن طرق بديلة لتصدير نفطه، وسط استمرار الحرب بالشرق الأوسط، وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.


إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أفاد مصدر، الثلاثاء، بأن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، عملاق النفط في أبوظبي، أغلقت مصفاة الرويس التابعة لها بعد اندلاع حريق في منشأة داخل المجمع إثر غارة بطائرة مسيّرة، في أحدث تداعيات تعطل البنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي إن سلطات الإمارة تتعامل مع حريق اندلع في منشأة عقب هجوم بطائرة مسيّرة، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات، من دون أن يحدد اسم المنشأة التي تعرضت للحادث.

ويضم المجمع منشآت «أدنوك» التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 922 ألف برميل من النفط يومياً، ويُعدّ مركزاً محورياً لعمليات التكرير والتصنيع في الإمارة، بما في ذلك مصانع رئيسية للمواد الكيميائية والأسمدة والغازات الصناعية.

وأفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن المصفاة أُغلقت كإجراء احترازي، مضيفاً أن بقية العمليات داخل المجمع مستمرة بشكل طبيعي.


«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
TT

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أنه تم تقليص بعض العمليات لإدارة مستويات المخزون، نظراً للصعوبات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتُعد «إكسون موبيل» شريكاً ثانوياً في مشاريع نفطية بالإمارات وقطر والسعودية.

وقال وودز: «أولويتنا القصوى هي ضمان سلامة موظفينا، وقد أجلينا الموظفين الذين لم يكونوا أساسيين ولا ضروريين للعمليات التي كنا ندعمها».

ويشهد مضيق هرمز -وهو ممر مائي مهم ينقل خمس إمدادات النفط العالمية- توتراً متزايداً مع تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط التي تعبره. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بتصعيد الحرب مع إيران، إذا ما منعت الأخيرة شحنات النفط من الشرق الأوسط، حتى مع توقعه بنهاية سريعة للصراع.