الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن يهدّدان الأسعار ومعيشة السكان

العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
TT

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)

تضع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والردود الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في دول الخليج العربي، وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، اقتصاد اليمن الهش أمام اختبار جديد، حيث تجد البلاد نفسها عُرضة لارتدادات مباشرة تشمل ارتفاع أسعار الوقود والشحن والتأمين.

وتتزايد الضغوط على العملة والأسواق المحلية في اليمن في ظل الاعتماد الكبير على الواردات الخارجية لتأمين معظم الاحتياجات من الغذاء الطاقة، بينما تؤكد الحكومة امتلاك مخزون سلعي يكفي أشهراً عدة، في وقت تشير مؤشرات السوق إلى ركود حاد وتراجع القدرة الشرائية لدى السكان.

وتحاول الحكومة اليمنية احتواء التداعيات المحتملة للحرب الإقليمية؛ إذ حددت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أولوية حماية المعيشة واستقرار العملة الوطنية، والعمل على تحييد البلاد قدر الإمكان عن الارتدادات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة.

وناقش الاجتماع الحكومي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة وتأثيرها المحتمل على سلاسل إمداد الغذاء والدواء والوقود، ودعا العليمي الجهات المعنية إلى الجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يضمن استمرار تدفق الواردات الأساسية ودفع رواتب الموظفين.

مجلس القيادة الرئاسي اليمني بحث في اجتماع له تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، عرض رئيس الحكومة شائع الزنداني ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب المؤشرات المالية والنقدية وخطط الاستجابة الحكومية للحد من تأثيرات الحرب، وقدَّما تطمينات بمستويات الأداء المالية العامة والاحتياطات الخارجية.

ومن المتوقع أن يشهد اليمن ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود محلياً، بعد الارتفاع الذي تشهده عالمياً بسبب المواجهة المشتعلة في المنطقة؛ وهو ما سينعكس سريعاً على مختلف القطاعات الاقتصادية، عبر زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط المعيشية على السكان.

ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني يوسف سعيد أحمد أنه من المبكر رصد كل آثار الحرب على الاقتصاد، غير أن المؤشرات الأولية تشير إلى تداعيات محتملة واسعة، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية بعد تصاعد الحرب في الخليج.

القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تجاوز سعر النفط حاجز 90 دولاراً للبرميل يضع اليمن في موقع المتضرر الأكبر؛ إذ تحولت البلاد منذ أواخر 2021 إلى مستورد صافٍ للنفط ومشتقاته بعد توقف صادراتها النفطية نتيجة هجمات الحوثيين على مواني التصدير.

هشاشة وانعدام يقين

وينوّه أحمد، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى احتمال أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، التي قد تصل إلى ثلاثة آلاف دولار إضافية لكل حاوية متجهة إلى المواني اليمنية، إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين على الشحنات؛ ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.

كما يرجح تأثر سوق الصرف وتحويلات المغتربين والدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب؛ ما يعزز حالة عدم اليقين في الاقتصاد.

وسط الركود الذي تعيشه الأسواق اليمنية تشتدّ المخاوف من ارتفاع وشيك للأسعار (أ.ف.ب)

وتفيد التقديرات الحكومية بأن المخزون السلعي من المواد الأساسية لا يزال عند مستويات آمنة، تكفي لفترة تقارب ستة أشهر، بدعم من تدخلات وتمويلات قدمتها السعودية، إلا أن خبراء الاقتصاد يرجّحون أن ما يتوافر في الأسواق لا يرقى إلى مستوى المخزون الاستراتيجي الحقيقي.

ولكون الاقتصاد اليمني اقتصاد حرب، ويعاني الهشاشة، فمن المتوقع أن يدفع ثمناً كبيراً في هذه الأزمة، حسب الخبير الاقتصادي مصطفي نصر الذي يؤكد أن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحريين سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع مباشرة في الأسواق اليمنية، خصوصاً وأن البلد تستورد معظم احتياجاتها من السلع الأساسية.

ويبين نصر لـ«الشرق الأوسط» أن التأثيرات التي تتعرض لها اقتصادات الدول المانحة، وفي مقدمها السعودية، قد يؤثر على المنح والمساعدات التي يتلقاها اليمن، خصوصاً أنه من الدول الهشة التي لا تملك استراتيجيات لتقييم المخاطر، أو مناعة لمواجهة مثل هذه الصدمات والتخفيف من المخاطر.

التصعيد الإقليمي يهدّد بمضاعفة الأزمة الإنسانية في اليمن والمزيد من خفض التمويل (أ.ف.ب)

وينفي نصر، وهو رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إمكانية حصول اليمن على بعض الفوائد من هذه الحرب، مثل توجه خطوط الملاحة إلى ميناء عدن؛ بسبب عدم قدرته وكفاءته على استيعاب حركة السفن المتوقعة، إلا أنه يتوقع انخفاض الدعم الذي تتلقاه الجماعة الحوثية من إيران بفعل ما تتعرض له من استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

ضرورة الإجراءات الاستباقية

تعهدت الحكومة اليمنية التي أُعيد تشكيلها أخيراً، بإعلان أول موازنة للدولة منذ 7 أعوام، واحتواء التضخم وتحسين معيشة السكان وانتظام صرف المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة.

ويذهب الأكاديمي الاقتصادي محمد قحطان إلى أن الحرب الدائرة تتصل بصراع أوسع على شكل النظام الاقتصادي العالمي ومستقبل النفوذ الأميركي، وهي بعض المعطيات التي تحتم على الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي استشعار الخطر أمامها.

على الرغم من الاستقرار النسبي للعملة اليمنية تواجه الآن تهديد تأثيرات الحرب في المنطقة (أ.ف.ب)

ويشدد، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة استئناف تصدير النفط والغاز اليمني إلى الصين، والتي تُعدّ، بأمس الحاجة إلى بدائل الطاقة مع توقف الإمدادات من إيران ودول الخليج، إلى جانب الإسراع بإصلاح مصافي النفط في عدن لتغطية احتياجات السوق اليمنية من خلال عقود مع شركات صينية.

ويحذّر قحطان، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن؛ نظراً لاعتماد الحكومة الكبير على المساعدات الخارجية والواردات الغذائية، ما قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وأمن الطاقة ما لم تُتخذ إجراءات استباقية لمنع ذلك.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها مطلع هذا العام من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن الذي يواجه نحو 18 مليون شخص من سكانه خطر الجوع الحاد، بسبب مخاطر متداخلة من التطرفات المناخية والحرب وأزمات التمويل.


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تداعيات حرب إيران، مع التركيز على تحصين الاقتصاد، وضمان استقرار الإمدادات، ورفع الجاهزية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ناقشت الحكومة اليمنية و«البنك الدولي» إطار الشراكة للفترة من 2026 إلى 2030، وعرضت مشروعات بقطاعات الكهرباء والزراعة والخدمات الأساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

اليمن يرفض زيادة رسوم «مخاطر الحرب» على الشحن لموانيه، ويؤكد أنها بعيدة عن مناطق التوتر، بينما تحذر الأمم المتحدة من تداعيات الصراع الإقليمي على الوضع الإنساني.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي وقفة سابقة للموظفين النازحين أمام القصر الرئاسي في عدن (إعلام محلي)

اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

تصاعدت شكاوى آلاف الموظفين الحكوميين النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، الذين يقولون إنهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من بعض حقوقهم الوظيفية وتأخر رواتبهم.


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.