السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

جدّد إدانة بلاده للعدوان على الدول العربية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية»، مجدداً، في كلمته الاثنين بمناسبة «يوم الشهيد والمحارب القديم»، إدانة القاهرة للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، أكدت مصر «إدانتها ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات». كما أدان وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ الأحد هذه الاعتداءات، داعين طهران إلى وقفها فوراً.

وأكد السيسي، في كلمته، أهمية البحث عن «الحلول السلمية» لوقف الحرب، وقال: «لا تسويات دون حوار... ولا حلول دون تفاوض... ولا سلام دون تفاهم يضمن الأمن، ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب».

السيسي دعا في كلمته إلى وقف التصعيد بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

وسبق أن حذر الرئيس المصري خلال الأيام الماضية من تداعيات الحرب على المنطقة، وعلى الأوضاع الاقتصادية، وهي تحذيرات كررها الاثنين خلال مشاركته في «الندوة التثقيفية الـ43» للقوات المسلحة، واصفاً الظرف الراهن بأنه «دقيق ومصيري». وقال إن «الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة». لكنه أكد، في كلمته، أنه «رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، فإن اقتصاد مصر في منطقة الأمان بشهادة المؤسسات الدولية المعنية»، معرباً عن أمله «ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وموضحاً أن «مصر تكبدت خسائر قاربت عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب حرب غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب».

السيسي يقول إن الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة (الرئاسة المصرية)

وإلى جانب «حرب إيران»، استعرض الرئيس المصري، في كلمته، التحديات التي تحيط ببلاده، محدداً «خطوطاً حمراء» لن تقبل القاهرة بتجاوزها.

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى القضية الفلسطينية باعتبارها «جوهر النزاع في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه»، ومفاده أنه «لا سلام بلا عدل... ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية»، مجدداً التأكيد على «رفض بلاده رفضاً قاطعاً أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه». وقال: «هذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأضاف: «الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شكّل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع»، مؤكداً «رفض بلاده القاطع أي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله».

وشدد السيسي على «ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

القرن الأفريقي

وعلى صعيد القرن الأفريقي، حذر السيسي من «محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي»، واصفاً هذه المحاولات بأنها «مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها»، وقال إن «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

دلالات سياسية

وتعقيباً على كلام الرئيس المصري، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، إن «كلمة السيسي أوضحت محددات الموقف المصري، وتضمنت رسالة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، لا سيما ما يتعلق بالحرب الإقليمية الجارية، والتطورات المرتبطة بقطاع غزة».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إشارة السيسي إلى الظرف (الدقيق والمصيري) الذي تمر به المنطقة، تعكس إدراكاً مصرياً بأن الحرب الدائرة في الإقليم ليست مجرد صراع بعيد، بل لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي، وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة».

ويرى حجازي أن الرئيس المصري «جدّد التأكيد على مواقف القاهرة الحاسمة بشأن رفض التهجير باعتباره (خطاً أحمر)»، مشيراً إلى دلالات سياسية عدة وراء هذا الموقف، من بينها «رفض تغيير الواقع الديمغرافي في غزة، وحماية الأمن القومي المصري، وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حل للأزمة يجب أن يتم داخل الأراضي الفلسطينية، وليس على حساب دول الجوار».

وأكد حجازي أن كلمة السيسي «عكست مقاربة مصرية متوازنة تقوم على ثلاثة محاور: رفض توسيع نطاق الحرب الإقليمية، والدفاع عن الثوابت العربية في القضية الفلسطينية، وحماية الأمن القومي المصري من تداعيات الصراع، وخاصة سيناريوهات التهجير أو تفجير الأوضاع في محيط مصر الإقليمي».

التداعيات الاقتصادية

وخلال العامين الماضيين، أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالتوترات الإقليمية. وسجلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة.

ونهاية العام الماضي قدر رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

انضمت أسهم الصين وهونغ كونغ إلى موجة انتعاش عالمية يوم الأربعاء، وارتفع اليوان مقابل الدولار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب) p-circle 00:38

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يقفز 5 % بعد إشارة ترمب إلى جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بنسبة 5 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بآمال خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

في تطور أثار مخاوف واسعة من ترسيخ واقع الانقسام السياسي والإداري في السودان، أعلنت حكومة «تأسيس» المدعومة من «قوات الدعم السريع»، وتتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، عزمها تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية في المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال يونيو (حزيران) المقبل، بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة السودانية التي يرعاها الجيش اكتمال ترتيبات انعقاد الامتحانات في الولايات الواقعة تحت سيطرتها.

وجاء الإعلانان المتوازيان في وقت أطلقت فيه شخصيات وطنية وأكاديمية، الأسبوع الماضي، «المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية»، داعية إلى تأجيل الامتحانات التي أعلنتها الحكومتان، والعمل بدلاً من ذلك على تنظيم امتحانات موحدة لجميع الطلاب في أنحاء البلاد كافة.

وحظيت المبادرة بترحيب واسع من القوى المدنية المناهضة للحرب، التي طالبت طرفي النزاع بالاستجابة العاجلة، بما يضمن إجراء امتحانات آمنة وعادلة، بعيداً من الاستقطاب العسكري والسياسي.

وتستهدف المبادرة، بحسب القائمين عليها، حماية مستقبل نحو 280 ألف طالب وطالبة في ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى تقع تحت سيطرة تحالف «تأسيس»، حُرموا من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية طوال الأعوام الثلاثة الماضية بسبب الحرب.

اتصالات مع طرفي الصراع

وقال منظمو المبادرة إنهم أجروا اتصالات مع قيادات في حكومة «الأمل» برئاسة كامل إدريس، وأعضاء في مجلس السيادة الانتقالي، إلى جانب قيادات في المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، سعياً إلى التوصل إلى تفاهم يضمن تمكين الطلاب من أداء الامتحانات في مناطق وجودهم، مع توفير الضمانات الأمنية اللازمة للطلاب والمعلمين والكوادر التربوية قبل الامتحانات وأثناءها وبعدها.

من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

وكانت وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السودانية قد أعلنت اكتمال الاستعدادات لجلوس 544 ألف طالب وطالبة داخل البلاد وخارجها لامتحانات الشهادة الثانوية المقررة في 13 أبريل (نيسان) المقبل.

في المقابل، قال وزير التربية والتعليم في حكومة «تأسيس»، كوكو جقدول، إن حكومته ماضية في إجراء الامتحانات خلال يونيو المقبل في المناطق التي تسيطر عليها. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نحن جاهزون لإقامة امتحانات الشهادة الثانوية، ونعمل على تسهيل جلوس جميع الطلاب هذا العام، لأن ما يهمنا هو ألا يضيع مستقبلهم». ونفى جقدول علمه بالمبادرة القومية لتوحيد الامتحانات، فيما لم يصدر تعليق رسمي من وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السودانية، بعد تعذر التواصل مع وكيل الوزارة أحمد خليفة. وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية داخل إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

مخاوف من ترسيخ التقسيم

يرى مراقبون أن إجراء امتحانات منفصلة في مناطق سيطرة كل طرف قد يفتح الباب أمام تكريس واقع الانقسام، ليس على المستوى السياسي والعسكري فقط، وإنما على مستوى المؤسسات التعليمية والخدمات العامة أيضاً.

وفي هذا السياق، قال عضو لجنة المعلمين سامي الباقر إن تنظيم امتحانات مستقلة في مناطق سيطرة الجيش و«الدعم السريع» يمثل «مدخلاً خطيراً لتقسيم البلاد إدارياً وسياسياً». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «طالبنا مراراً بإبعاد ملف التعليم عن الصراع، وأن تتولى وزارة التربية والتعليم الاتحادية الإشراف على امتحانات الشهادة السودانية في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة طرفي النزاع». واقترح الباقر تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة تضم خبراء تربويين مشهوداً لهم بالكفاءة والنزاهة، تتولى تنسيق الامتحانات والإشراف عليها في كل أنحاء السودان.

أسر سودانية تحتمي بأسوار إحدى المدارس في أم درمان هرباً من الحرب (أ.ب)

ويسيطر الجيش السوداني حالياً على ولايات الوسط والشرق والشمال، بما في ذلك سنار، ومعظم ولاية النيل الأزرق، وأجزاء واسعة من جنوب كردفان، إضافة إلى ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، فضلاً عن أجزاء من ولاية شمال كردفان.

في المقابل، تسيطر «قوات الدعم السريع» على ولايات دارفور الخمس: جنوب وغرب وشرق ووسط وشمال دارفور، إلى جانب أجزاء واسعة من ولايتي شمال وغرب كردفان، فيما تسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الحليفة لحكومة «تأسيس»، على منطقة كاودا في جنوب كردفان.

وفي محاولة لمعالجة أوضاع الطلاب النازحين من دارفور، قال وزير التربية والتعليم في الولاية الشمالية، التجاني إبراهيم، إن الوزارة الاتحادية خصصت مراكز خاصة لاستقبال طلاب دارفور النازحين وتمكينهم من أداء الامتحانات دون عوائق.

وسبق أن أعلنت وزارة التربية والتعليم الاتحادية اكتمال ترتيبات السكن والإعاشة للطلاب والطالبات القادمين من دارفور إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش.

إبعاد التعليم عن الصراع

ويستحضر كثير من التربويين تجربة الحرب السابقة في دارفور بين عامي 2003 و2010، حين كانت امتحانات الشهادة السودانية تُنظم في مناطق يتم التوافق عليها مسبقاً، مع توفير ترتيبات تضمن وصول الطلاب إلى مراكز الامتحانات ثم إعادتهم إلى مناطقهم بأمان.

من جانبه، قال الخبير في فضّ النزاعات عبد الله آدم خاطر إن الطلاب يمثلون الشريحة الأكثر تضرراً من الحرب، بعدما حُرم آلاف منهم من حقهم في التعليم والامتحانات لأكثر من 3 أعوام متتالية.

الحرب ساهمت في ضياع 3 أعوام دراسية في السودان (أ.ف.ب)

وأضاف: «رغم الدعوات الداخلية والدولية المتكررة لإبعاد التعليم والصحة عن دائرة الصراع، فإن طرفي الحرب لم يستجيبا حتى الآن بالشكل المطلوب».

وأشار خاطر إلى أن تجربة التفاهمات التي جرت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن تحييد منشآت النفط في منطقة هجليج بغرب كردفان من العمليات العسكرية، يمكن أن تشكل نموذجاً قابلاً للتطبيق في ملف التعليم أيضاً. وقال: «إذا تمكن الطرفان من الاتفاق على حماية منشآت النفط، فمن الممكن، بالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية بالتعليم، التوصل إلى تفاهم يضمن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية بصورة موحدة في جميع أنحاء البلاد، بعيداً من خطوط القتال والانقسام السياسي».


إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية، و«ولاية جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار ذلك النموذج مع أقاليم متمردة أخرى، كولايتي «غوبالاند» و«بونتلاند».

ذلك التغيير الطارئ اعتبره خبير في الشأن الأفريقي والصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، اختباراً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة، «غير أنه ليس بالضرورة سيتكرر بأقاليم متمردة أخرى، في ظل خلافات مستمرة بين حكومة مقديشو وولايتي غوبالاند وبونتلاند، بشأن الدستور والصلاحيات، بخلاف الإقليم الانفصالي (أرض الصومال)، لاعتبارات مرتبطة بالقوة الأمنية والحاجة لدعم دولي». وتوقع 3 سيناريوهات، «أقربها التفاوض على الصلاحيات بين المركز والولايات المتمردة».

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (أرشيفية - وكالة الأنباء الصومالية)

وأعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشاكل الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

ومع وصول القوات المسلحة، الاثنين، أعلن رئيس ولاية «جنوب غرب»، عبد العزيز لفتاغرين، الاستقالة، بعد 7 سنوات من الحكم، وعيّن وزير المالية في حكومته أحمد محمد حسين رئيساً بالوكالة للإدارة الإقليمية، وفق إعلام صومالي.

ووسط خلافات مع الحكومة الفيدرالية بسبب الصلاحيات، أعلن لفتاغرين، الذي استقال من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم، تجميده علاقات الولاية معها، ثم إعلان فوزه بولاية ثانية بعد انتخابات رئاسية، السبت الماضي، لم تقبلها الحكومة، واعتبرتها غير قانونية، قبل أن تتحرك قوات فيدرالية تجاه بيدوا. وأعلن إقليم «جنوب غرب» الصومال، في بيان صحافي، «قلقه البالغ إزاء استخدام قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية معدات عسكرية قدّمتها الحكومة التركية».

وقال الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، إن «إسقاط لفتاغرين اختبار جديد مزدوج سياسياً وأمنياً لسلطة مقديشو على الأقاليم المتمردة»، موضحاً «أن الحكومة أرادت إرسال رسالة بأن الانتخابات الإقليمية غير المتوافق عليها اتحادياً لن تُفرض كأمر واقع، عدا أن الأزمة مرتبطة أيضاً بخلافات حول تعديلات الدستور والنظام الانتخابي وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات الأخرى».

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتحمل الرسالة الأمنية، بحسب بري، ما مفاده «أن دخول الجيش الفيدرالي إلى عاصمة ولاية عضو في الاتحاد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوة، لكنه يظل نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً، وليس حسماً استراتيجياً طويل المدى».

ولا تزال هناك خلافات بين الحكومة وولايتي غوبالاند وبونتلاند، مع رفضهما بنوداً في الدستور الجديد، والمساس بصلاحيات الولايات.

ويعتقد بري «أنه استراتيجياً لا يعني نجاح مقديشو في (جنوب غرب) قدرتها على تكرار النموذج في ولايات أخرى، مثل غوبالاند وبونتلاند، ويبدو الأمر صعباً جداً، لكنه ليس مستحيلاً».

ويرجع صعوبة التكرار إلى «أن غوبالاند تمتلك قيادة عسكرية محلية قوية، ولها شبكة علاقات إقليمية معقدة، وتبدو السيطرة على كسمايو عسكرياً أكثر صعوبة من بيدوا، فضلاً على أن الجغرافيا والحدود مع كينيا تمنحانها هامش مناورة أكبر... وكذلك بونتلاند أكثر استقلالية مؤسساتياً، وتمتلك قوات أمن منظمة، ولديها خبرة طويلة في إدارة ذاتها سياسياً وأمنياً، وتعتبر نفسها شريكاً مؤسساً للفيدرالية، وليست تابعاً لها»، وفق بري، موضحاً أن تكرار نموذج «جنوب غرب» في هاتين الولايتين أو إقليم أرض الصومال الانفصالي «يحتاج توافقاً سياسياً أو ضغطاً دولياً كبيراً، وليس تحركاً عسكرياً فقط».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويبقى مستقبل الخلافات الفيدرالية في الصومال، بحسب الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، أمام 3 سيناريوهات محتملة: الأول، التصعيد التدريجي عبر استمرار المواجهة السياسية، واحتمال تحركات عسكرية محدودة، وتعطل مؤسسات التنسيق الفيدرالي. وهذا يحمل مخاطر واسعة، بخلاف السيناريو الثاني الذي يتمثل في إعادة التفاوض على النظام الفيدرالي، وهو الأكثر واقعية إذا تم الاتفاق على شكل الانتخابات، وحُسمت صلاحيات المركز والولايات. وهذا يحافظ على وحدة الدولة، فيما يقود السيناريو الثالث، حال إذا استمرت الخلافات مع غوبالاند وبونتلاند، وربما أطراف أخرى، إلى أزمة نظام سياسي، وليس أزمة ولاية واحدة فقط.


مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر أن «نصيب الفرد من المياه يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة».

وأشار إلى «توجيه أكثر من 75 في المائة من هذه الموارد لقطاع الزراعة لتأمين الغذاء للسكان، بينما يوفر هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف المواطنين».

الحديث المصري جاء خلال مشاركة وزير الري في حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة، بحضور الممثل الخاص للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، راشيل كايت، ونائب السفير البريطاني في القاهرة، كاثرين كار.

وحسب سويلم، فإن مشروع «المرونة المائية مبادرة متميزة تبرز كيف يمكن للشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية أن تسهم بفاعلية في مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ».

وأوضح أن أنشطة المشروع تتوافق بشكل مباشر مع استراتيجية وزارة الري «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» ، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام المياه، ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في ممارسات إدارة المياه.

ولفت الوزير المصري، إلى ما يشهده العالم من تسارع وتيرة التنمية، والتأثيرات الكبيرة لتغير المناخ، التي تفرض ضغوطاً متنامية على الموارد المائية عالمياً، وأدت إلى تراجع نصيب الفرد من المياه، مؤكداً على الترابط الوثيق بين الأمنين المائي والغذائي، بما يضيف أعباءً إضافية على الدول الساعية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. وأضاف أن «نصيب الفرد من المياه في مصر يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة »، حيث «يبلغ نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي».

نهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان بجنوب مصر (الشرق الأوسط)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، عباس شراقي تحدث عن مصطلح «الندرة المطلقة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «مصطلح أشد من الفقر المائي»، مضيفاً أن «الفقر المائي حسب تعريف الأمم المتحدة، عندما يقل احتياج الفرد عن 1000 متر مكعب سنوياً؛ لكن لو أقل من 500 يصبح فقراً مائياً شديداً». ويتابع: «حالياً في مصر نصيب الفرد 500 متر مكعب، والعام المقبل سيكون أقل، لأن عدد السكان في ازدياد، وأقل من هذا المعدل تدخل مصر في الفئة التي فيها فقر مائي شديد، أي ما يطلق عليه علمياً الندرة المطلقة».

لكن شراقي قلّل من مخاوف «الري المصرية» بشأن «الندرة المطلقة» للمياه، ويقول إن «مصر ليست الدولة الوحيدة في العالم التي نصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب، وهناك دول عربية نصيب الفرد فيها أقل من 1000 متر مكعب».

ويشير هنا، إلى «كيفية استخدام الكمية المتاحة لأي دولة من المياه بكفاءة، عبر استخدام طرق زراعة معروفة علمياً، وأساليب ري حديثة، وقد يكون حينها الـ400 متر مكعب أفضل من 2000».

كما يرى أن حديث «الري» المتكرر عن حصة مياه الفرد، «يهدف إلى إشعار المواطنين بالمسؤولية تجاه الاستخدامات، والترشيد، كما أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر تحافظ بشدة على مياه النيل لأنه مصدرها الوحيد ولديها ندرة مائية».

وتشدّد مصر في أكثر من محفل ولقاء رسمي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية.

المشاركون بحفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحلّ نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

من جانبه، أشار وزير الري المصري، الثلاثاء، إلى أن «شراكة النمو الأخضر» بين مصر والمملكة المتحدة ستشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ «كوب 26» و«كوب 27» ودعم خطة عمل مشتركة للنمو الأخضر. كما ستوفر هذه «الشراكة» منصة للحوار المستمر من خلال «حوار النمو الأخضر» السنوي الذي يعقد بالتناوب بين البلدين، ويدعم تبادل الخبرات في مجالات تغير المناخ والقطاعات الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة.