أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات؛ جراء انهيار الجسر مطلع العام الحالي بسبب فيضان نهر الكبير الجنوبي، وذلك بعد أشهر قليلة من الترميم الجزئي وإعادته إلى الخدمة جراء تعرضه لقصف إسرائيلي مع غيره من المعابر السورية - اللبنانية عام 2024، التي كانت طوق نجاة لأهالي المنطقة في الاضطرابات، وفي الوقت ذاته نافذة تهب منها رياح تهديد الأمن والاستقرار.
وافتتحت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» في سوريا منفذ «العريضة» الحدودي مع لبنان، الأحد، بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم. وقال مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، عبر منشور على «فيسبوك»، إن العبور سيكون في هذه المرحلة مخصصاً للمشاة فقط، وباتجاه واحد؛ من لبنان إلى سوريا، ودون نقل أثاث المنازل.
وأوضح علوش أن الجسر الواصل إلى المنفذ ما زال بحاجة لأعمال صيانة وتأهيل قبل إعادة تشغيله بشكل كامل أمام حركة المركبات، مؤكداً أن كوادر «الهيئة» مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة للعائدين، وتنظيم إجراءات الدخول بما يضمن سرعة إنجاز المعاملات وسلامة المواطنين.

مصادر في إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الكوارث والطوارئ، أكدت لـ«الشرق الأوسط» فتح المعبر، وقالت إن «أقارب وذوي القادمين ينتظرونهم بسيارات عند المعبر لنقلهم إلى مناطقهم، كما توجد فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر مع سيارات الإسعاف والطوارئ عند المعابر الرسمية الرئيسية مع لبنان، مثل «جديدة يابوس» و«جوسية» و«العريضة»؛ لاستقبال العائدين وتقديم المساعدات اللازمة والاستجابة للحالات الصحية ولحالات كبار السن، والولادة، وتوفير جلسات رذاذ لحالات الإرهاق»، مشيرة إلى «حالات إرهاق كثيرة بين العائدين؛ نتيجة ظروف الحرب والازدحام والانتظار ساعات طويلة».

وشهد معبر «العريضة» الحدودي بين شمال لبنان ومحافظة طرطوس على الساحل السوري بداية العام الحالي فيضانات محلية؛ نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه نهر الكبير الجنوبي على الحدود السورية - اللبنانية؛ مما أدى إلى انهيار جسر المعبر، وخروجه عن الخدمة، وذلك بعد نحو 7 أشهر من إعادة افتتاحه في يونيو (حزيران) 2025.

وسبق أن تعرض المعبر لقصف إسرائيلي عنيف ضمن استهداف طرق إمداد «حزب الله» في الهجوم الذي شنته إسرائيل على لبنان عام 2024. إضافة إلى قصف معبري «جوسية» و«جديدة يابوس»، والأخير ظل يعمل رغم إحداث فجوة كبيرة نتيجة تكرار القصف وإصرار إسرائيل على إخراجه من الخدمة. إلا إن شركات النقل والسلطات المحلية ابتكرت حلاً مؤقتاً لاستمرار العبور عبر تخصيص خدمة نقل عُرفت حينها بـ«تكاسي الجورة». ومع إعلان قرار وقف إطلاق النار أُصلح المعبر وأعيدَ إلى الخدمة، وظلت المعابر الأخرى الرسمية وغير الرسمية بحالة سيئة، دون أن تمنع العبور بين جانبي الحدود سيراً على الأقدام، لا سيما المعابر غير الشرعية، في حين رُمّم معبر «العريضة» بشكل مؤقت من الجانبين اللبناني والسوري، في انتظار قرار مشترك لإعادة بناء الجسر فوق مجرى النهر الكبير، الذي انهار بشكل كامل جراء الفيضان.

وترتبط سوريا مع لبنان بـ6 معابر رسمية رئيسية («العريضة» ـ «جديدة يابوس» - «الدبوسية» - «جوسية» - «مطربا» - «تلكلخ») و17 معبراً غير شرعي، على طول الحدود البالغة نحو 375 كيلومتراً. وتخضع المعابر غير الشرعية لسيطرة أهالي المنطقة، كما تمكن «حزب الله» من خلال علاقته بعشائر المنطقة في البلدين من بسط سيطرته على تلك المناطق منذ عام 2013 حتى 2024، لتكون مجاله الحيوي وبوابة طريق الإمداد الواصلة إلى الحدود مع العراق بمحافظة دير الزور شرقاً.
وبعد انحسار «الحزب» وإطاحة نظام بشار الأسد، ظل ضبط المناطق الحدودية أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه السلطات السورية الجديدة، ومع بدء التصعيد الإقليمي والدولي في الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب؛ وإيران من جانب آخر، نشرت وزارة الدفاع السورية قواتها على الحدود وأغلقت المعابر غير الشرعية.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن هذا الانتشار يندرج ضمن المهام السيادية للجيش في حماية الحدود ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية، مؤكدة على أن «الخطوة دفاعية وتنظيمية» كما تهدف أيضاً إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً.
إلا إن سكان المنطقة الذين اعتادوا التنقل دون ضوابط بين جانبي الحدود، يرون في إغلاق المعابر غير الشرعية خطراً يخنق الحياة الاجتماعية والمعيشية. ووفق مصادر في ريف حمص الغربي، فإن الحدود مع لبنان متنفس لأهالي المنطقة وطوق نجاة للنازحين من الجانبين، وإن القصف الإسرائيلي الذي دمرها تماماً لم يمنع الحركة رغم الخطر الحاضر دوماً في المنطقة.





