قال الفنان المصري مصطفى خاطر إن حماسه لمسلسل «الكينج» بدأ منذ اللحظة التي قرأ فيها الصفحات الأولى من السيناريو، مؤكداً أن الشخصية التي يجسدها تمثل خطوة مختلفة تماماً في مشواره الفني، مما جعله يوافق على العمل فوراً.
وأضاف خاطر لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة المنتجة أرسلت إليه جزءاً من الحلقات في البداية، وما إن انتهى من قراءتها حتى شعر بأنه أمام تحدٍ حقيقي، لأن الدور بعيد عما اعتاده الجمهور منه، مشيراً إلى أن أكثر ما استفزه فنياً هو طبيعة شخصية (ياقوت الدباح)، التي وصفها بأنها شخصية «شريرة ومركبة»، تحمل أبعاداً نفسية معقدة، وليست مجرد نموذج تقليدي للشر.
وأوضح أنه لم يقدم من قبل دور شاب بهذه القسوة والحدة، مما جعله يتمسك بالمشاركة في العمل، لكون الكتابة جاءت محكمة ومليئة بالتفاصيل التي تمنح الممثل مساحة واسعة للاشتغال على الشخصية.

ويجسد مصطفى خاطر شخصية (ياقوت الدباح) هو الأخ غير الشقيق لشخصية (حمزة) التي يجسدها بطل المسلسل محمد إمام.
يؤكد خاطر أن العلاقة بين الشخصيتين قائمة على شد وجذب مستمر، فـ(ياقوت) لا يكتفي بدور الأخ، بل يرى نفسه صاحب التأثير والهيمنة، ويسعى دائماً إلى جر شقيقه نحو قرارات خاطئة، بل يحاول أن يصنع منه نسخة أخرى منه، لافتاً إلى أن «هذا الصراع يمنح الأحداث توتراً درامياً واضحاً، ويكشف عن صدام داخلي يتجاوز مجرد خلاف عائلي وسيتصاعد في الحلقات المقبلة».
وأشار خاطر إلى أن «ما يميز الشخصية أنها لا تتحرك بدافع الشر لمجرد الشر، بل بدوافع يراها منطقية من وجهة نظرها، فـ(ياقوت) يؤمن بأن القوة وحدها هي وسيلة البقاء، وأن العالم لا يمنح فرصاً للضعفاء، لذلك يتصرف وفق قناعاته الخاصة، حتى لو كانت نتائجها مدمرة لمن حوله»، موضحاً أن «فهم هذه الدوافع كان أساسياً في تحضيراته، لأنه أراد تقديم شخصية لها منطقها الداخلي، وليس مجرد صورة نمطية».
ولفت إلى أن العمل لا ينتمي إلى الكوميديا، لكنه لا يخلو من لحظات إنسانية خفيفة تظهر داخل السياق، سواء كانت مكتوبة في النص أو نابعة من التفاعل الطبيعي بين الممثلين أثناء التصوير، وهي لحظات تمنح العمل توازناً دون أن تخرجه عن طابعه الجاد.

ويحرص خاطر دائماً على قراءة العمل كاملاً، وليس الاكتفاء بمشاهده هو فقط، حتى يدرك البناء الدرامي العام، ويحدد علاقته بكل شخصية داخل الأحداث، مشيراً إلى أن تحليل العلاقات وتفكيك دوافع الشخصية جزء لا يتجزأ من عملية التحضير، لأن الأداء الجيد لا يعتمد فقط على الإحساس اللحظي، بل على فهم عميق للخلفيات والسياقات.
وكشف أنه يتعاون منذ سنوات مع مدرب تمثيل يناقش معه تفاصيل الأدوار وخلفيات الشخصيات، لقناعته بأن وجود عين خارجية تراقب الأداء يمنحه رؤية مختلفة، لكون الممثل وهو داخل المشهد قد لا يلاحظ بعض التفاصيل التي تبدو واضحة لمن يشاهده من الخارج، الأمر الذي يجعل جلسات النقاش تساعده على اكتشاف زوايا جديدة في الشخصية، وتمنحه ثقة أكبر أثناء التصوير.
وأكَّد أن أحد أصعب الأيام كان في بداية التصوير، حيث صوّر مشهداً في طقس شديد البرودة، مما جعله بالكاد يستطيع النطق من شدة الصقيع، معتبراً أن التحدي في هذا اليوم لم يكن تمثيلياً فقط، بل جسدياً أيضاً، لكنه يرى أن مثل هذه الظروف تضيف أحياناً قدراً من الصدق إلى الأداء.

وعن تعاونه مع زميله محمد إمام، وصف خاطر التجربة بـ«الممتعة على المستويين الإنساني والمهني» لأن «الكيمياء بينهما انعكست على المشاهد التي تجمعهما داخل المسلسل»، موضحاً أن فكرة تقديم بطولة منفردة في أعمال أخرى لا تتعارض مع المشاركة في عمل جماعي قوي، بل على العكس، يرى أن وجود مجموعة من النجوم داخل «الكينج» يمنح المسلسل ثراءً وتنوعاً، ويعيد إلى الأذهان روح الأعمال التي تعتمد على البطولة الجماعية وتعدد الخطوط الدرامية.
وأكد خاطر أنه «لا يشغل باله بفكرة المنافسة الرمضانية لكونه يركز فقط على تقديم أفضل أداء ممكن، أما تقييم الأعمال وترتيبها فهما أمران خارج حساباته»، معتبراً أن النجاح الحقيقي بالنسبة له هو شعوره بأن الجمهور يصدق الشخصية، حتى لو كرهها، بل يتمنى في تجربة «الكينج» أن يكره المشاهدون (ياقوت الدباح)، لأن ذلك يعني أن الدور وصل إليهم بقوته وتأثيره.












