بعد الفشل بإسناد غزة... كيف يسند «حزب الله» إيران؟

قراءات متباينة في اختيار توقيت دخول المعركة

مشيعون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا بقصف إسرائيلي تزامن مع إنزال جوي في بلدة الخريبة بشرق لبنان (أ.ب)
مشيعون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا بقصف إسرائيلي تزامن مع إنزال جوي في بلدة الخريبة بشرق لبنان (أ.ب)
TT

بعد الفشل بإسناد غزة... كيف يسند «حزب الله» إيران؟

مشيعون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا بقصف إسرائيلي تزامن مع إنزال جوي في بلدة الخريبة بشرق لبنان (أ.ب)
مشيعون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا بقصف إسرائيلي تزامن مع إنزال جوي في بلدة الخريبة بشرق لبنان (أ.ب)

على الرغم من خروج الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أخيراً ليؤكد أن الحرب التي يخوضها الحزب لا علاقة لها بأي معركة أخرى، فإن توقيت فتح المعركة اعتُبر، حسب كثيرين، بمثابة «قرار إيراني» بإشعال كل الجبهات في المنطقة في آن واحد للتخفيف من وطأة الهجوم الشرس على طهران.

لكن مجريات الأحداث خلال أسبوع على انطلاق المعركة على الجبهة اللبنانية، تؤكد أن «حزب الله» فشل راهناً بتقديم أي دعم من أي نوع لإيران، كما فشل في حربه الماضية بإسناد غزة بعدما تم تدميرها بالكامل وتهجير شعبها، وأدخل لبنان في أتون حرب تدميرية من دون أفق.

قدرات عسكرية أقل

يعتبر العميد المتقاعد والأستاذ المحاضر خليل الحلو أن «حزب الله» يمتلك «قدرات عسكرية أقل بكثير من تلك التي كان يمتلكها حين أعلن حرب إسناد غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفشل فيها فشلاً ذريعاً». ويقدّر الحلو أن «قدرات (حزب الله) تراجعت بنسبة تتراوح بين 60 أو 70 في المائة مع سقوط نحو 5 آلاف قتيل»، وتساءل قائلاً: «كيف وبعد كل ذلك يستطيع أن يساند إيران التي قُصف أكثر من ألفَي هدف فيها و500 هدف في لبنان؟».

دبابات حشدتها إسرائيل على الحدود مع لبنان استعداداً لتوسيع العملية العسكرية البرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويضيف الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الحرب التي يدعي (حزب الله) أنها للدفاع عن النفس بعد 15 شهراً، كذبة لا تنطلي على أحد، فحتى ولو كانت خطط إسرائيل العسكرية جاهزة، أعطاها الحزب حجة ذهبية ودمر كل جهود الحكومة اللبنانية لتفادي الحرب»، مذكراً بأن «انتشار الجيش جنوبي الليطاني تطلب 6 أشهر، فماذا تبقى الآن من هذا الانتشار؟».

من الاحتواء إلى القتال

تختلف قراءة العميد المتقاعد منير شحادة لدخول «حزب الله» الحرب عن قراءة الحلو؛ إذ يرد شحادة اختيار الحزب هذا التوقيت تحديداً للانتقال من سياسة الاحتواء إلى الرد العسكري لـ«مجموعة عوامل متداخلة تتصل بتوازنات الردع، والظرف الإقليمي، والرسائل السياسية والعسكرية التي أراد الحزب توجيهها في لحظة شديدة الحساسية»، ولفت شحادة إلى أنه «يمكن قراءة ذلك في إطار انتهاء مرحلة طويلة من ضبط النفس الاستراتيجي وكخطوة لإعادة تثبيت معادلة ردعية جديدة لمنع تحول الهدوء إلى واقع دائم من دون تكلفة على الجانب الإسرائيلي».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لمدينة الغازية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويضيف شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية العسكرية، استغل (حزب الله) الحرب الإقليمية التي بدأت على إيران واستهداف إسرائيل بصواريخ مدمرة طالت كل مساحتها، ما جعل هذا الكيان منشغلاً بشكل كبير بالتصدي لهذه الصواريخ وبشن الحرب على إيران، هنا رأى (حزب الله) أنه التوقيت المناسب لتنفيذ وعده بأنه لن يبقى مكتوف الأيدي حيال الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً وهو ملتزم بوقف إطلاق النار».

ويخلص شحادة إلى أن «حرب (حزب الله) الحالية ليست حرب إسناد لإيران وليس لها تأثير كبير على الحرب عليها، إنما تندرج في إطار إعادة فرض معادلة ردع جديدة تقول إن العدوان على لبنان لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل دون رد».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.

محمد شقير (بيروت)
خاص الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

خاص مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)

تحليل إخباري هل أبقى «حزب الله» لنفسه من خيارات بعد رفضه «إعلان واشنطن»؟

لا تبدو خيارات «حزب الله»، الذي أعلن بوضوح رفضه لـ«إعلان واشنطن» شكلاً ومضموناً، كثيرة.

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

نفذت إسرائيل أمس (الأحد) غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم هو الأول منذ وقف النار الذي عدّته مصادر في تل أبيب «باطلاً»، بحجة أن «حزب الله» رفضه ونفذ هجمات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر إسرائيلية، في تسريبات للإعلام، أن تل أبيب أطلعت واشنطن بشكل مسبق على الهجوم، وأبلغتها برغبتها في عدم التصعيد. وحاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إظهار هذا القصف على أنه دليل استقلالية للقرار الإسرائيلي.

وفي طهران، قال عضو البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن ‌بلاده سترد بـ«قسوة» على هذا الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويأتي هذا التطور قبيل تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، لتقييم الموقف من «اتفاق واشنطن». وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن عيسى سيقف على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها برّي على بعض بنود الاتفاق، والتي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض، خصوصاً بعدما وصفها برّي بأنها «هجينة ومفخخة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفير، في جولته على الرؤساء الثلاثة، يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان التي تتولى دوراً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية.


«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في القطاع؛ لكن إسرائيل تخترقه باستمرار، وقتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر، بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

ووفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين يغيب عنهم ممثلو «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدّم إليهم، واتفقوا على إجراء مزيد من المشاورات، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع لاحق.


احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
TT

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)

شهدت منطقة الهول، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، أمس (الأحد)، احتجاجات للأهالي العرب؛ قطعوا خلالها بعض الطرقات، ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى داخل البلاد، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، إلى جانب رفضهم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حساب المكونات الأخرى. وتعالت في الأيام الأخيرة دعوات للتظاهر في مناطق الجزيرة بشرق سوريا، على خلفية التحفظات نفسها.

ورأى الباحث عبد الوهاب عاصي أن استمرار هذا الضغط قد يدفع السكان نحو إعادة تقييم «مسار الاندماج» بين الحكومة و«قسد»، كونه يسير ببطء، وينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية.

كما يرى خليل حسن، وهو ابن المنطقة، أنه في الوقت الذي لم يؤثر الوضع المعيشي على مناطق سيطرة «قسد» في الحسكة بالدرجة نفسها، كونها تسيطر على النفط الذي يذهب إلى مناطق الغالبية الكردية، برزت تساؤلات حول جدوى الاندماج.