33 قتيلاً جراء قصف بمسيّرتين على سوقين في السودان

الدخان يتصاعد جراء قصف سابق في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء قصف سابق في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

33 قتيلاً جراء قصف بمسيّرتين على سوقين في السودان

الدخان يتصاعد جراء قصف سابق في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء قصف سابق في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أسفر قصف بمسيّرتين استهدف سوقين في بلدتين تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في جنوب غربي السودان عن مقتل 33 شخصاً على الأقلّ.

وقصفت مسيّرتان سوقي أبو زبد وود بنده في ولاية غرب كردفان، السبت، وفق ما أفاد مصدر طبي بمستشفى أبو زبد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد عبر تطبيق «واتساب» من هاتفه المتصل بالإنترنت عبر شبكة «ستارلينك»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وقال الطبيب في المستشفى الذي يعدّ من المرافق الصحية النادرة التي ما زالت قيد الخدمة في المنطقة: «قتل أمس 33 شخصاً وأصيب 59 آخرون ما زال 30 منهم يتلقون العلاج في المستشفى في ظلّ نقص شديد في الأدوية والمعدّات الطبية».

وقال حماد عبد الله، وهو من سكان أبو زبد: «دفنا 20 قتيلاً أمس بسبب قصف مسيّرة الجيش أمس لسوق أبو زبد، أربعة منهم أقاربي كانوا يعملون في السوق».

ونفى مصدر عسكري هذه الاتّهامات، مؤكّداً في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوّات المسلّحة لا تقصف مناطق المدنيين، فهذا كذب لا أساس له».

وقال، طالباً عدم الكشف عن هويّته لأنه غير مخوّل الإدلاء بتصريحات للإعلام: «نحن نستهدف فقط المتمرّدين ومعدّاتهم ومخازن أسلحتهم».

وتبعد أبو زبد نحو 15 كيلومتراً عن ود بنده.

وأصبحت كردفان الغنية بالنفط والأراضي الزراعية خط المواجهة الرئيسي في السودان منذ أحكمت «قوّات الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتعتبر كردفان نقطة عبور محورية بين دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه «الدعم السريع»، والخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

ويتحارب الجيش و«قوّات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة.

وفيما لا تزال المباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف المتنازعة التي يزداد عتادها الحربي تطوّراً إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول العاملين في المجال الإنساني.


مقالات ذات صلة

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

«قوات الدعم السريع» تستعيد السيطرة على «بارا»، وتنتزعها على «كرنوي»، وأنباء متداولة عن سيطرتها على «الطينة»، والجيش يصد هجوماً على «الدلنج».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسّيرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية الأسبوع الماضي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً، الاثنين، بين مؤيدين للقرار ومعارضين له، وفريق ثالث متخوف من أن يعود تطبيقه بمزيد من الضرر على الأم والأبناء بعد الانفصال.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت، الأحد، قراراً لوزير العدل المصري المستشار محمود حلمي الشريف يتضمن حرمان «المدانين» بأحكام نهائية في الامتناع عن أداء النفقة للزوجة والأبناء بعد الانفصال، من الخدمات الحكومية في 11 وزارة وجهة، من بينها الشهر العقاري، ووزارات التنمية المحلية، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة، وذلك لحين تسديد ما عليه من مستحقات.

وبموجب القرار الأخير، لن يتمكن «المدانون» بأحكام نفقة من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو الحصول على حصته من الأسمدة الزراعية من وزارة الزراعة، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية أو إضافة مواليد إليها، وهي التي تَصرف بموجبها الفئات الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً سلعاً مدعمة.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وإذا كان المدانون في أحكام النفقة من ذوي الإعاقة، فسيُحرمون من تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، التي يحصل حاملها على حقوق وخدمات مثل الحق في التوظيف ضمن نسبة محددة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحصول على خصومات في المواصلات العامة وغيرها من الخدمات.

«وسيلة ضغط»

المحامي حسن شومان قال إن قرار وزارة العدل «سيحد من الفجوة الكبيرة الموجودة في منظومة العدالة بين صدور الحكم وتنفيذه»، لافتاً إلى أن آلاف القضايا تصدر بها أحكام للأم والأولاد بالنفقة، لكن يتهرب الأب من السداد؛ «لذا فتعليق حصوله على الخدمات الحكومية لحين الوفاء بما عليه من مستحقات، وسيلة ضغط إضافية على الأب للسداد».

وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تصب في صالح «حماية الأسرة بعد الانفصال، خصوصاً مع تعدد أوجه النفقة بين مأكل ومسكن ومصاريف دراسية مستحقة للأبناء على آبائهم».

وتابع قائلاً: «لو افترضنا أن 40 إلى 50 في المائة من أحكام النفقة تُنفذ الآن، فأتوقع أن ترتفع النسبة لنحو 80 في المائة بعد هذا القرار الذي لن يُنهي المشكلة كلها، لكنه سيقلص حجمها».

بينما ثمَّن المجلس القومي للمرأة القرار ووصفه بأنه «خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، وسيسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثُّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها»، وفق بيان للمجلس.

سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، انتقدت آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي القرار، وقال البعض إنه سيعيق تنفيذ أحكام النفقة؛ إذ سيؤدي إلى التأثير على أعمال الأب، بينما عدّها آخرون «معاقبة للأب بعد الطلاق»، وتخوَّف متابعون من «طريقة التطبيق».

قانون الأحوال الشخصية

المحامي الحقوقي خالد علي قال عبر «فيسبوك»: «النفقة ليست التزاماً مالياً عادياً، بل تمثل في كثير من الأحيان مورداً لازماً للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين».

وأضاف: «تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يؤدي حرمان الأب من هذه الخدمات إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس».

وتأتي القرارات الأخيرة في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتعديل «قانون الأحوال الشخصية» في مصر، أو إصدار قانون جديد يحقق توازناً في حقوق وواجبات الزوجين تجاه الأبناء بعد الانفصال، خصوصاً مع تركيز الدراما الرمضانية هذا العام على قضية حقوق الآباء، والتحايل عليها من قبل بعض الزوجات.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وبينما تعتبر المحامية الحقوقية، عزيزة الطويل، القرار خطوة «محمودة» لتنفيذ أحكام النفقة النهائية؛ فإنها تتخوف من أن ينعكس سلباً على الأبناء، خصوصاً في خدمات مثل «البطاقة التموينية» التي عادة ما تجمع الأبناء مع الأب في بطاقة واحدة، ما يعني أن إعاقة إصدارها أو استخراج بدل فاقد لها قد يضر بالأبناء.

وتابعت: «كذلك في كارت الخدمات المتكاملة، قد يكون الابن من ذوي الإعاقة، والأب هو من يتولى مسؤولية استخراجها له، فهل ستتم هنا معاقبة الابن بذنب والده، أم ستتم التفرقة في التنفيذ؟».

مصلحة الأبناء

ويستند القرار الأخير إلى تعديلات تشريعية صدرت عام 2020 على المادة «293» من قانون العقوبات، الخاصة برفع العقوبة على الممتنع عن سداد النفقة، مع القدرة عليها، من الغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً)، وإضافة البند الخاص بالحرمان من الخدمات الحكومية. ولم يُفعَّل هذا البند سوى بعد صدور قرار وزير العدل، الأحد.

وفي رأي عزيزة الطويل، فإن القرار «لن يحل أزمات المرأة بعد الانفصال أو يقدم لها إنجازاً سريعاً للنفقة؛ إذ إنه يرتبط بالأحكام النهائية، التي قد تستنزف المرأة سنوات في المحاكم لحين الحصول عليها».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة الأحوال الشخصية في مصر بحاجة إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة الأفضل للأطفال. واستشهدت بطول الفترة خلال الإجراءات، سواء في التشريع نفسه الذي تطلب أكثر من 5 سنوات لصدور قرار حرمان الأب من الخدمات الحكومية الذي نص عليه القانون، وكذلك إجراءات التقاضي التي أصبحت مكلفة على السيدات.


مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، الدعوة إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، مجدداً إدانة بلاده لـ«العدوان على الدول العربية»، ومؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة»، لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وأرسل الرئيس المصري، في كلمته خلال احتفال وزارة الأوقاف بـ«ليلة القدر»، «رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام»، قائلاً إن «السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان».

وأضاف أن «وحدة المصير الإنساني تقتضي التعايش السلمي لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع».

وأجرى الرئيس المصري اتصالَين هاتفَين مع كل من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعرب خلالهما عن «تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين ودول الخليج كافّة في مواجهة التحديات الراهنة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وأكد السيسي أن «أمن الخليج العربي يمثّل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة». كما شدد على استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم.

وتناول الاتصالان «أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزّز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية»، حسب المتحدث الرئاسي.

جولة عبد العاطي

جاء حديث السيسي في إطار حراك دبلوماسي لتعزيز التضامن العربي ووقف التصعيد في المنطقة، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى جولة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في عدد من الدول العربية.

وكان عبد العاطي قد التقى، الاثنين، نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، في المحطة الثالثة من جولته العربية «لاستعراض سبل إنهاء الحرب وتنسيق المواقف العربية إزاء التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره العُماني يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال اللقاء، جدّد الوزيران «استنكارهما ورفضهما لكل الأعمال والاعتداءات العسكرية التي تستهدف الدول العربية»، مشددَين على «الأهمية البالغة لوقفها وبشكل فوري والحفاظ على سياسة حسن الجوار».

واتفق الوزيران على استمرار جهودهما المشتركة في الدفع بالحلول السياسية، حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، معربَين عن «بالغ القلق إزاء التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع».

كما اتفقا على «الأهمية البالغة لوقف التصعيد والعمل على وقف الحرب وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية وإعمال العقل والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

وكان عبد العاطي قد بدأ، الأحد، جولة عربية لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف شملت حتى الآن قطر والإمارات وسلطنة عُمان، وأدان خلالها الاعتداءات على الدول العربية.

التنسيق العربي المشترك

وتشاور الوزير المصري كذلك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، حول سبل التعامل مع التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة، وذلك في المحطة الرابعة لجولته.

وبحث الوزيران تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وسبل خفضه واستعادة الهدوء، وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع، واللجوء إلى المسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار، فضلاً عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية.

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأردني يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وجدد عبد العاطي والصفدي إدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول الخليج العربي، التي وُصفت بأنها «تصعيد غير مبرر وخرق فاضح للقانون الدولي وسيادة الدول». كما شددا على «تضامن مصر والأردن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعم أيّ خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم».

وتوجه عبد العاطي، الاثنين، إلى الرياض في المحطة الخامسة والختامية من جولته لنقل «رسالة تضامن كاملة» في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة.

ومن المقرر أن تركز محادثاته في الرياض على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر، والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها.

حراك دبلوماسي

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جمال بيومي، عدّ جولة عبد العاطي «جزءاً من حراك دبلوماسي مصري لوقف التصعيد»، مشيراً إلى حديث السيسي عن الاستعداد للوساطة والانخراط في المفاوضات.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «توجه رسائل دعم وتضامن مع الدول العربية، وتسعى للعمل معها من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق المواقف وتشكيل جبهة واحدة في مواجهة التصعيد الحالي في المنطقة».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة».

وقال الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد الحكيم القرالة، إن جولة عبد العاطي «تحمل رسائل ثقة ودعم وإسناد»، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار حراك وزخم دبلوماسي عربي يسعى لتجنيب المنطقة الانزلاق في مزيد من التصعيد.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تعمل مع الدول العربية «على بلورة موقف واحد يُغلِّب لغة الحوار والدبلوماسية ويُعلي قيم التسوية السياسية، بهدف تكوين جبهة قادرة على مواجهة التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية».

Your Premium trial has ended


بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد «هدوء حذر» شهدته جبهات القتال في السودان على مدى الأيام القليلة الماضية، اندلعت المعارك مجدداً، يوم الاثنين؛ إذ أعلنت «قوات الدعم السريع» استيلاءها على بلدات، وقال الجيش إنه صد هجوماً مناوئاً.

وأعلنت «الدعم السريع» استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور؛ في حين بثت منصات موالية لها السيطرة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد في الولاية ذاتها.

وفي المقابل، قال الجيش إنه صد هجوماً من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» المتحالفة معها، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وقال الناطق الرسمي باسم «الدعم السريع»، في بيان، إن قواته «حررت» مدينة بارا، واصفاً العملية بأنها «انتصار مهم»، نظراً إلى موقع المدينة الاستراتيجي، مضيفاً أن «الدعم السريع» ألحقت ما أطلق عليه «هزيمة ساحقة» بالجيش وحلفائه، وكبدتهم خسائر بشرية تجاوزت 500 قتيل، بينهم ضباط ينتمون إلى كتيبة «البراء بن مالك»، حسب البيان.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وتقع بارا على بُعد 45 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على الطريق البري الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض، مروراً إلى الفاشر. ولموقعها الاستراتيجي، ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة على المدينة الخالية من السكان تقريباً.

وسيطرت «الدعم السريع» على المدينة منذ الأيام الأولى للحرب، لكن الجيش استعادها أول مرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2025؛ غير أن «قوات الدعم السريع» عادت وانتزعتها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثم استردها الجيش مرة ثانية في 5 مارس (آذار) الحالي، قبل أن تعلن «الدعم السريع»، يوم الاثنين، السيطرة عليها مجدداً.

وذكر بيان «الدعم السريع» أن القوات استولت في عملية بارا على 45 عربة قتالية مجهزة، ودمرت مركبات قتالية أخرى، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي، ولاحقت المجموعات المنسحبة من بارا إلى تخوم مدينة الأبيض.

الجيش يصد هجوماً

وتزامناً مع الهجوم على مدينة بارا، قال شهود عيان إن قوات الجيش والقوات الحليفة معه صدت هجوماً لـ«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من ثلاثة محاور على الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وأكدت منصات موالية للجيش هذا، وقالت إن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، وكبَّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، واستولى على سيارات قتالية ودمر أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج ثاني أكبر مدنها، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، تيار عبد العزيز الحلو.

واستطاع الجيش كسر الحصار المفروض على المدينتين في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك التاريخ تحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» إعادة حصار المدينتين دون جدوى.

تقارير متضاربة

وفي شمال دارفور، أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدتي الطينة وكرنوي، في حين انسحبت قوات الجيش والقوة المشتركة التي كانت تسيطر على البلدتين، حسب بيان رسمي لـ«قوات الدعم السريع».

وقالت «الدعم السريع» إن ذلك جاء بعد معارك خاطفة استهدفت القوات المتحالفة مع الجيش «التي تستخدم المنطقة نقطة تمركز وتمثّل تهديداً لأمن دارفور»، حسب البيان الذي دعا المواطنين إلى التعاون والتزام الإجراءات الأمنية المؤقتة التي تتضمن ملاحقة ما سماهم «العناصر الخارجة عن القانون».

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

وذكرت منصات إعلامية أن «قوات الدعم السريع» استولت أيضاً على بلدة الطينة الحدودية مع دولة تشاد، وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو قالت إنها تصور قواتها في البلدة، مشيرة إلى خسائر كبيرة لحقت بالقوات المدافعة قبل انسحابها من المدينة؛ غير أن منصات تابعة لـ«القوة المشتركة» قالت إنها صدت الهجوم.

ويُعد المثلث الواقع قرب الشريط الحدودي مع تشاد، وزواياه بلدات أم برو، وكرنوي، والطينة، آخر جيب في إقليم دارفور لا تزال تسيطر عليه قوات من الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه.

وتُقسِّم الحدود بين البلدين مدينة الطينة إلى مدينتين، الطينة السودانية والطينة التشادية، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي موسمي، وهي تُعد منطقة تداخل سكاني وعرقي بين السودان وتشاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended