ترمب عن الضربة على مدرسة في جنوب إيران: طهران نفذّتها

TT

ترمب عن الضربة على مدرسة في جنوب إيران: طهران نفذّتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يمين) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسط) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يمين) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسط) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، أمس (السبت)، دون تقديم أي دليل، بأنَّه يعتقد أن الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران نهاية الأسبوع الماضي كانت «من تنفيذ إيران».

وقال ترمب على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد حضوره مراسم تسليم جثامين 6 جنود أميركيين قُتلوا في هجوم إيراني على الكويت في الأول من مارس (آذار): «في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي مَن نفَّذت ذلك... نعتقد أن إيران هي من نفذته، لأن ذخائرهم غير دقيقة على الإطلاق، فهم يفتقرون إلى الدقة تماماً، لقد نفذته إيران».

وعندما سأله أحد الصحافيين عمّا إذا كان تقييم ترمب دقيقاً، أجاب وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن البنتاغون «يجري تحقيقاً»، مضيفاً أن «الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران».

وقد أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ومسؤولون صحيون بأن الضربة التي وقعت في 28 فبراير (شباط)، أول أيام الحرب، أسفرت عن مقتل 150 طالبة، بينهم تلميذات تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاماً. واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

أكد مصدران لشبكة «سي بي إس» نيوز، الجمعة، أن إسرائيل لم تكن تعمل في المنطقة. وأوضح مصدر إسرائيلي أن إسرائيل لم تكن وراء الضربة، وأن سلاح الجو الإسرائيلي لم يكن يعمل بالقرب من المدرسة.

كما أفاد شخص مطلع على التحقيق الجاري لشبكة «سي بي إس نيوز»، يوم الجمعة، بأن المحققين الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ربما تكون مسؤولة عن الهجوم.

وفي سياق متصل، قال مسؤولان أميركيان، بحسب وكالة «رويترز»، ​إن محققين عسكريين أميركيين يرجحون أن تكون القوات الأميركية هي المسؤولة عن ‌هجوم ‌استهدف ​مدرسة ‌للبنات في ​إيران، وأسفر عن مقتل عشرات الأطفال يوم السبت، لكنهم لم يتوصَّلوا بعد ⁠إلى نتيجة ‌نهائية ولم ‌يُكملوا ​تحقيقهم. وفي بيان لها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن «التحقيق لا يزال جارياً» في الحادث.


مقالات ذات صلة

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن، وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان، وإيران ترفض الضغط على «حزب الله»، ونتنياهو مُصر على مواصلة الحرب حتى النهاية.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)

ارتفاع وتيرة القصف على إسرائيل مع بدء عهد المرشد الثالث

شهدت إسرائيل سبع موجات من القصف الصاروخي الإيراني، برز فيها استخدام الصواريخ الانشطارية التي تعتمد على الرؤوس الحربية المتعددة أو الذخائر العنقودية.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج الشيخ مشعل الأحمد الصباح خلال توجيهه كلمة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان (كونا)

أمير الكويت: تعرضنا لاعتداءات غير مبرَّرة من إيران ونحتفظ بحقنا في الدفاع

أكَّد أمير الكويت في كلمة متفلزة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان، أنَّ بلاده تمتلك الحقَّ في الدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الكويت تستدعي سفير إيران وتطالب بالوقف الفوري للأعمال العدائية

الكويت تستدعي سفير إيران وتطالب بالوقف الفوري للأعمال العدائية

استدعت وزارة الخارجية الكويتية، الاثنين، السفير الإيراني لدى دولة الكويت محمد توتونجي للمرة الثانية وسلمته مذكرة احتجاج إثر استمرار العدوان الإيراني على البلاد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في مياه المتوسط (إ.ب.أ)

ماكرون: على فرنسا وحلفائها حماية السفن في مضيق هرمز

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لقبرص اليوم الاثنين إن فرنسا تعمل مع دول شريكة لتسهيل زيادة عبور السفن عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)
TT

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن وماكرون يواصل حراكه لإنقاذ لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً بعد ظهر الاثنين مطار بافوس في قبرص بعد زيارة قصرة للتعبير عن دعم بلاده للجزيرة المتوسطية (رويترز)

تسعى باريس في كل اتجاه لمساعدة لبنان من خلال تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية عالية المستوى سواء عبر رئيس الجمهورية أو عبر وزير خارجيته. ولا يمضي يوم من غير أن يتصل إيمانويل ماكرون بالأطراف المؤثرة على إسرائيل وعلى «حزب الله» للدفع باتجاه خفض التصعيد، فضلاً عن الاتصالات المباشرة مع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الإيراني أيضاً.

وفي الأيام القليلة الماضية، حاور ماكرون جميع القادة الخليجيين وقادة العراق ومصر والأردن وإقليم كردستان، وقام وزير الخارجية جان نويل بارو باتصالات مشابهة مع نظرائه في الدول المشار إليها. وأعلن بارو، صباح الاثنين، في حديث لإذاعة «فرانس أنتير» أن بلاده طلبت اجتماعاً «طارئاً» لمجلس الأمن الدولي للنظر في تطورات الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ولكن أيضاً للنظر في تطورات الجبهة اللبنانية التي تثير قلقاً فرنسياً متزايداً، ذلك أن إسرائيل تواصل قصفها المدفعي والجوي المتنقل بين المدن والبلدات الجنوبية وصولاً إلى ضاحية بيروت، معقل «حزب الله» وامتداداً إلى البقاع الشرقي.

ومع تساقط مزيد من القتلى والجرحى والدمار، تتصاعد أيضاً أعداد اللبنانيين المهجرين من منازلهم الذين فاق عددهم نصف مليون شخص. وبالمقابل، يواصل «حزب الله» استهدافه للمواقع الإسرائيلية إن القريبة من الحدود أو في الداخل الإسرائيلي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في مياه المتوسط (إ.ب.أ)

تصلّب نتنياهو ورفض بزشكيان

حتى اليوم، لا تبدو في الأفق أي إشارة يمكن أن تحمل أملاً بتراجع التصعيد، بل على العكس تماماً، منذ أن «استغاثت» السلطات اللبنانية بالرئيس ماكرون، يواصل الأخير جهوده الدبلوماسية، وآخر ما قام اتصاله ببنيامين نتنياهو من الطائرة التي حملته، صباح الاثنين، إلى قبرص بعدما اتصل به للمرة الأولى، الأسبوع الماضي.

وليس سراً أن العلاقات بينه وبين نتنياهو بالغة السوء نظراً لمواقف ماكرون من ملف غزة وأوضاع الضفة الغربية، خصوصاً للدور الذي لعبه في مجلس الأمن في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن المعلومات التي حصلت عليها تفيد بأن نتنياهو كان «فجاً ومتشدداً ومُصراً على نزع سلاح (حزب الله)».

كذلك، فإن الاتصال الذي جرى، الأحد، بين ماكرون والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان «حاداً ومتوتراً». وماكرون هو الرئيس الغربي الوحيد الذي يتواصل مع بزشكيان منذ انطلاق الحرب 10 أيام. وأفادت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع بأن الرئيس الفرنسي طلب من نظيره الإيراني أن يتدخل لدى «حزب الله» كي يوقف هجماته على إسرائيل. وسبق لماكرون أن كتب في تغريدة على منصة «إكس»، الأسبوع الماضي: «أدعو القادة الإيرانيين إلى عدم توريط ‌لبنان أكثر ‌في حرب لا علاقة ​له بها».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس القبرصي نيكوس كريستدوليدس ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال المؤتمر الصحافي الاثنين في مطار بافوس العسكري في قبرص (رويترز)

ترمب وغض النظر

تبين التطورات الميدانية أن ماكرون لم يلق أذناً مصغية في إيران. وبالنظر لما هو حاصل على الجبة اللبنانية - الإسرائيلية، فإن الواضح أن الأمور سائرة لمزيد من التصعيد. وما يقلق باريس، وفقاً لمصادر أوروبية في العاصمة الفرنسية، أن الرئيس ترمب «لا يبدو راغباً، في ممارسة أي ضغوط على إسرائيل لا في ملف حرب الخليج ولا في ملف الحرب في لبنان». وهذا الوضع يعني عملياً أن باريس، وفق ما أكده سفير فرنسي سابق لدى المنطقة العربية لـ«الشرق الأوسط» لا تملك أوراق ضغط لا في الملف اللبناني ولا في الملف الخليجي، إلا أنه استدرك بالقول إن ماكرون «يريد أن ينجز شيئاً ما لمساعدة لبنان، كما أنه يريد أن يظهر مدى احترام باريس لالتزاماتها تجاه شركائها في منطقة الخليج من خلال مساعدتها على جبهة الهجمات الإيرانية».

ومنذ الأسبوع الماضي، أطلق ماكرون مبادرته لخفض التصعيد. وما تسعى إليه باريس هو العودة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لعبت دوراً بارزاً للتوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024.

واستفاد الرئيس الفرنسي، الاثنين، من المؤتمر الصحافي المشترك الذي ضم إليه، رئيس الجمهورية القبرصية ورئيس وزراء اليونان، ليعيد التأكيد على مبادرته. وقال ما معناه: «هذا الوضع (على الجبهة اللبنانية) مقلق للغاية، وفي الأساس هدفنا بسيط: يجب على (حزب الله) أن يوقف كل الضربات المنطلقة من الأراضي اللبنانية؛ لأنه يعرّض جميع اللبنانيات واللبنانيين للخطر. وبعد ذلك يجب على إسرائيل أن توقف، في أسرع وقت ممكن، عملياتها العسكرية وضرباتها على لبنان، من أجل تمكينه من استعادة سيادته وسلامة أراضيه، وتمكين القوات المسلحة اللبنانية - وهي الجهة الشرعية الوحيدة - من ضمان الأمن فيها».

وقبلها، حمل ماكرون «حزب الله» مسؤولية التصعيد، ورأى أن إسرائيل «ردّت بطبيعة الحال على هجوم (حزب الله)»؛ وإذ جدد التأكيد على دعم «أصدقائنا اللبنانيين» قال إن بلاده «تعمل من أجل عودة الهدوء، وتحقيق خفض التصعيد، وحتى تكون القوات المسلحة اللبنانية في وضع يمكّنها من القيام بمهامها».

وقررت فرنسا تقديم دعم متنوع للبنان منه عسكري، أي حافلات ومدرعات للجيش، ومنه إنساني كناية عن أطنان من المواد الضرورية في زمن الحروب، إضافة إلى منحة مالية من 6 ملايين يورو للغرض الإنساني نفسه.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول العاملة بالدفع النووي ستصل قبلة الشواطئ القبرصية في الأيام القليلة المقبلة (أ.ف.ب)

الرهانات الفرنسية الممكنة

هل تغير المبادرة الفرنسية من واقع الأمور شيئاً؟ حتى تنجح باريس في مبادرتها، لا بد لها من الاتكاء على رافعة أكبر. صحيح أنها تنسق مع دول إقليمية وازنة، خليجية أو عربية، إلا أن جهودها لن تكون كافية. من هنا، أهمية توفير تكتل أوروبي ضاغط في الاتجاه الذي تريده، لكن لا يبدو أن الأوروبيين جاهزون للتعامل ككتلة متراصة مع ترمب ونتنياهو. فمن جهة لا يريدون إغضاب الأول لا سيما بعد ما جرى مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي وبخه الرئيس الأميركي لتباطؤه في الاستجابة لطلب استخدام قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الواقعة في المحيط الهادئ، ليسارع بعدها ستارمر بـ«العودة إلى بيت الطاعة» والالتصاق بما يقوم به ترمب في الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية، من الصعب الرهان على أوروبا نظراً لانقساماتها، ولوجود حلفاء لنتنياهو داخل الاتحاد مثل المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني، لكن هذا الوضع المعقد لا يمنع ماكرون أو الدبلوماسية الفرنسية من الاستمرار في بذل الجهود لوقف آلة الحرب المدمرة التي تحصد مزيداً من اللبنانيين دون تمييز، وتضرب البنى والمؤسسات، وتعمق الانقسامات.


ارتفاع وتيرة القصف على إسرائيل مع بدء عهد المرشد الثالث

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)
TT

ارتفاع وتيرة القصف على إسرائيل مع بدء عهد المرشد الثالث

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة في تل أبيب 7 مارس (أ.ب)

شهدت إسرائيل ارتفاعاً في وتيرة القصف الإيراني عليها، إذ تلقت سبع موجات من القصف الصاروخي، برز فيها استخدام الصواريخ الانشطارية التي تعتمد على الرؤوس الحربية المتعددة أو الذخائر العنقودية، ومعها سبع موجات أخرى من «حزب الله» اللبناني، منذ انتخاب المرشد الإيراني الثالث، مجتبى خامنئي. واعتبرت إسرائيل هذه الموجات خروجاً عن النهج الإيراني الذي يقصف في العادة دول الجوار بكميات أكبر.

وبحسب التقديرات في تل أبيب فإن هذا التصعيد جاء بمثابة رسالة من المرشد الجديد بأنه ينتقم لاغتيال والده. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن هذه الهجمات تسببت في إسراع خمسة ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ، طوال مساء الأحد ونهار يوم الاثنين. وقد أصيب المئات منهم بجروح، بسبب الهلع والسقوط خلال الهرولة إلى المواقع الآمنة، فيما قُتل أحد المسنين إثر سقوطه، كما قُتل عاملان في ورشة بناء جراء القصف، ووقعت عشرات الحوادث على الطرق، وأصيب مواطنون من جراء تطاير شظايا الصواريخ وحجارة المباني المتطايرة بسبب القصف.

لكن الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يمنع كشف نتائج القصف بالتفصيل، خصوصاً في المواقع العسكرية والحساسة، يؤكد أنه يسير، مع الشركاء الأميركيين، في الطريق إلى القضاء على قواعد الصواريخ بعملياته المكثفة في كل من إيران ولبنان. وتباهى بأن قواته تعمل حالياً بقوات وغارات أكثر عدداً من الأميركيين في إيران، رغم الانشغال أيضاً في الجبهة ضد «حزب الله» اللبناني.

تكثيف القصف الإسرائيلي

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وبحسب تقرير لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، انقلبت صورة الحرب في إيران. فإذا كان الأميركيون قد نفذوا في الأيام الخمسة الأولى من الحرب 2000 غارة، مقابل 600 غارة إسرائيلية، أصبح الإسرائيليون الآن يقصفون بكميات تبلغ ثلاثة أضعاف القصف الأميركي، إذ بلغ العدد 2800 غارة إسرائيلية مقابل 1000 أميركية في الأيام الخمسة التالية.

وأضافت هذه المعطيات أن عدد الأهداف التي قصفتها إسرائيل منذ بداية الحرب بلغ 3400 في إيران و600 في لبنان، مقابل 3000 هدف قصفتها طائرات سلاح الجو الأميركي.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية فإن الأسباب لهذا التحوّل هي: أولاً أن الجيش الأميركي يقتصد في الذخيرة وينتظر قدوم المزيد من البوارج (مثل حاملة الطائرات «جورج بوش» وملحقاتها وطائرات «بي 1»)، وتخفيف وطأة نشاطها في ضوء المعارضة الواسعة في الولايات المتحدة للحرب.

وفي إسرائيل يسابقون الزمن لتنفيذ أكبر قدر من الأهداف خوفاً من أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً مفاجئاً بوقف الحرب أو الانسحاب منها، مدعياً تحقيق النصر. ويقول البعض في تل أبيب: «صحيح أن الرئيس ترمب قال إنه سيتخذ قرار وقف الحرب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكنه قال أيضاً إن القرار النهائي أتخذه أنا في الوقت المناسب». كما أن هناك من يرى في إسرائيل أن القرار بشن الحرب اتُخذ بلا تصور لصعوبة الخروج منها.

أسباب متضاربة

وفي هذا الصدد، كتب ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت» قائلاً: «كل مساء أفتح قناة (فوكس نيوز) وأستمع بإعجاب إلى كل قول يخرج عن لسان كبير أصدقاء إسرائيل، الرجل والأسطورة، دونالد ترمب. فمنذ بداية الحرب وهو يعطي عشرة أسباب مختلفة ومتضاربة لقراره مهاجمة إيران، وهذا يقلق الأميركيين».

وحسب الاستطلاعات، فإن معظم الأميركيين لا يفهمون لماذا خرجت بلادهم إلى حرب تكلفهم مليار دولار في اليوم، وتقفز بأسعار الوقود والسلع الأخرى المرتبطة به. ويقدر الإسرائيليون، بحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أنه رغم موجة الهجمات الإيرانية الكبيرة على إسرائيل فإن طهران لم تغير تكتيكها وما زالت تعتمد على جباية الثمن من أميركا حتى توقف الحرب.

وهي تفعل ذلك من خلال جعلها حرب استنزاف طويلة، تضرب بها المصالح الأميركية والعربية أكثر من الإسرائيلية، لأنها تعرف أن ترمب هو صاحب القرار بوقف الحرب.

وكانت خدمة الإسعاف أكدت يوم الاثنين مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) وإصابة العشرات جراء سقوط شظايا أو إطلاق صواريخ إيرانية.


بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، خطوة تصعيدية نحو تسليح المجتمع اليهودي كله، وليس فقط القاطنون في مناطق «مواجهة». وأعلن، الاثنين، الموافقة على تسليح الجميع في 41 حياً يهودياً إضافياً في القدس.

وقرر بن غفير أن سكان 41 حياً يهودياً في القدس، مؤهلون للحصول على رخصة حيازة أسلحة نارية شخصية، وحسب وزارته فإن القرار اتُّخذ «بعد دراسة متخصصة للتحديات الفريدة التي تواجه العاصمة».

ويعني هذا القرار إضافة مناطق يبلغ عدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة إلى آخرين حصلوا سابقاً على الأسلحة في القدس، في مستوطنات مثل «جفعات شاؤول، وراموت، ونيفيه يعقوب، وجيلو».

وقالت صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» إن القرار يعني أن غالبية سكان المدينة اليهود، البالغ عددهم 600 ألف نسمة، مؤهلون للحصول على الرخصة.

بن غفير يوزع السلاح على الإسرائيليين (أ.ف.ب - أرشيفية)

وأطلق بن غفير سياسة تسليح الإسرائيليين، بمَن فيهم مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، والقدس الشرقية في نهاية عام 2023 بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسلح خلال هذه الفترة أكثر من 250 ألف إسرائيلي (عشرات آلاف آخرون مسلحون قبل ذلك).

وكان بن غفير يركز على المستوطنين أو القاطنين في مناطق تُعد ذات تصنيف أمني محدد، لكنه اليوم انتقل إلى تسليح الجميع في القدس.

وبموجب القرار سيحصل الجميع بما فيهم المتدينون المتشددون الذين لم يلتحقوا بالجيش وليس لديهم خبرة في الأسلحة.

وضمت القائمة أحياء حريدية مثل «مئة شعاريم» و«روميما» و«بيت يسرائيل» وأسواق تجارية مثل «محاني يهوده» وأحياء ومستوطنات تقع في خاصرة الأحياء العربية، مثل «شمعون هتسديك» في حي الشيخ جراح الذي يشهد الكثير من المواجهات والتوترات.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الأمن القومي أن القرار اتُّخذ «بعد عمل الموظفين وفحص مهني من قبل شرطة إسرائيل، والمهنيين في قسم ترخيص الأسلحة النارية والإشراف عليها، الذين قاموا بتحليل التحديات الأمنية الفريدة للعاصمة والاحتياجات الأمنية للسكان».

وتتزامن إجراءات تسليح المستوطنين في القدس مع زيادة عنفهم في الضفة الغربية، حيث قتلوا 6 فلسطينيين في سلسلة هجمات على مدار يومين.

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وأصبحت أكثر عنفاً مع الحرب الحالية.

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وأدانت الرئاسة الفلسطينية «الجرائم البشعة» التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، ووصف حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني ما يجري بأنه «تصعيد إرهابي كبير» من المستوطنين في الضفة الغربية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المواطنين الأبرياء واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية.

واعتبرت محافظة القدس أن إعلان بن غفير توسيع دائرة منح تراخيص السلاح لسكان الأحياء الاستعمارية في مدينة القدس، واعتبارهم مؤهلين لحمل السلاح، تحريضاً عنصرياً وخطوة بالغة الخطورة من شأنها فتح المجال أمام ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين.

وأكدت المحافظة، في بيان، أن «هذه السياسة تمثّل تحريضاً علنياً ورسمياً على القتل وارتكاب الجرائم خارج إطار القانون، وتمنح غلاة المتطرفين رخصة لأخذ القانون بأيديهم انسجاماً مع آيديولوجيتهم المتطرفة القائمة على الكراهية والعنصرية تجاه الفلسطينيين».

مسعفون ينقلون فلسطينياً مصاباً برصاص مستوطنين إسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن القدس شهدت خلال السنوات الخمس الماضية «ارتقاء أكثر من 140 شهيداً من أبنائها، نحو نصفهم من الأطفال، نتيجة سياسات التحريض الرسمية والعنف الممنهج التي تمارسها قوات الاحتلال والمستعمرون».

وأكدت أن تصاعد خطاب التحريض من وزراء في حكومة الاحتلال، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، أسهم بشكل مباشر في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين، ولا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، في ظل سياسات متصاعدة لتسليح المستعمرين وتشجيعهم على استهداف المواطنين الفلسطينيين في المدينة المحتلة.

وشددت المحافظة على أن تصاعد جرائم المستعمرين خلال السنوات الأخيرة يثبت أن هذه الاعتداءات ليست أعمالاً فردية أو حوادث معزولة، بل تمثل نمطاً من إرهاب الدولة المنظم الذي تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه.