مصر لتأمين احتياجاتها البترولية والغذائية في ظل الحرب الإيرانية

الحكومة تؤكد التزامها بالحفاظ على «أرصدة آمنة»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جولته في ميناء «سوميد» البترولي بالعين السخنة السبت  (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جولته في ميناء «سوميد» البترولي بالعين السخنة السبت (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتأمين احتياجاتها البترولية والغذائية في ظل الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جولته في ميناء «سوميد» البترولي بالعين السخنة السبت  (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جولته في ميناء «سوميد» البترولي بالعين السخنة السبت (مجلس الوزراء المصري)

تكثِّف مصر مساعيها لتأمين احتياجاتها من المواد البترولية والسلع الغذائية الأساسية في ظل الحرب الإيرانية، وأكَّد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «الحكومة ملتزمة بالحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لتأمين إمدادات الغاز».

ومن حين لآخر، ترسل الحكومة المصرية تطمينات للمواطنين حول تداعيات حرب إيران، وتؤكد أنها «تعمل وفق سيناريوهات مدروسة».

وقال مدبولي، السبت، إن «المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن ويكفي لفترات طويلة مقبلة، مع استمرار تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز القدرات التخزينية واللوجيستية، بما يضمن استقرار الأسواق وتوفر السلع».

وتفقد مدبولي ميناء «سوميد» البترولي بالعين السخنة وتابع إجراءات «تغويز» السفن المحملة بشحنات الغاز المسال بالرصيف البحري، وتفقد محطة صومعة عتاقة لتخزين الأقماح بمحافظة السويس (المطلة على البحر الأحمر).

وأشار إلى «جاهزية تأمين إمدادات البلاد من كميات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات، في ظل الحرب الجارية بالمنطقة، وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية خاصة ما يتعلق بأسعار المنتجات البترولية، وكذلك تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية».

وأكَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أخيراً أهمية الحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

ووفق إفادة عن «مجلس الوزراء المصري»، السبت، أنشئت «الشركة العربية لأنابيب البترول» (سوميد) عام 1974 كحلقة رئيسية لنقل خام بترول الخليج العربي عبر مصر؛ حيث تستقبل الخام من الناقلات البحرية أو يتم تفريغ جزء من حمولتها في مستودعات الشركة بالعين السخنة، قبل نقله عبر خطي «سوميد» بطول 320 كم إلى منطقة سيدي كرير بالإسكندرية؛ لإعادة شحنه وتصديره إلى أوروبا. وتؤكد الحكومة جاهزية ميناء «سوميد» لاستقبال شحنات الغاز المسال والمازوت والبترول الخام والمنتجات البترولية بكفاءة وأمان، وذلك في ظل الظروف الراهنة والتحديات الإقليمية والدولية.

مصطفى مدبولي في ميناء «سوميد» البترولي السبت بالعين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، فإن ميناء «سوميد» البترولي أصبح محوراً رئيسياً لتأمين إمدادات البترول الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، إلى جانب دوره التاريخي كحلقة مهمة من حلقات نقل بترول الدول الشقيقة في الخليج العربي إلى الأسواق الأوروبية.

خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، يعتقد أن تفقد رئيس الوزراء المصري، الوحدة التابعة لشركة «سوميد» في العين السخنة، «ليس فقط لتوفير احتياجات مصر، لكن لإيجاد بديل للنفط الخليجي لكي يمر من خلال خط الأنابيب من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض، ثم تنقله ناقلات لأوروبا، على أساس أن الحرب الإيرانية يُمكن أن تستمر فترة طويلة».

ووفق رأي أبو العلا، فإنه «يُمكن استخدام المواني السعودية، من خلال الناقلات الكبيرة التي لا تستطيع المرور من قناة السويس، حيث تفرغ حمولتها في العين السخنة في البحر الأحمر، ثم تنقل إلى ميناء سيدي كرير في البحر الأبيض بالإسكندرية، ومنها تنقله ناقلات أخرى إلى أوروبا أو إلى أي مكان في العالم».

وتمتلك خط الأنابيب، «الشركة العربية لأنابيب البترول» (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج. ونقل هذا الخط «قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية منذ بدء تشغيله وحتى عام 2024»، بحسب بيانات صادرة عن وزارة البترول المصرية.

وقال أبو العلا إن «مصر استعانت في وقت سابق بسفن تغييز في ميناءي العين السخنة وسيدي كرير واستقبلت الغاز المسال، وذلك حينما أوقفت إسرائيل في وقت سابق ضخ الغاز بحجة عمل صيانة لحقلي (ليفياثان) و(تمار)».

وتستورد مصر، الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، وتم تعديله في الآونة الأخيرة، لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

رئيس الوزراء المصري يتفقد «صومعة عتاقة» بالسويس (مجلس الوزراء المصري)

وحول المساعي المصرية لتأمين المواد البترولية، قال خبير أسواق الطاقة لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تتحدث عن توفير الاحتياجات الآن مع وجود بعض الأرصدة؛ لكن قد تحدث أزمة لو استمرت الحرب الإيرانية لأشهر، ووقتها لن تكون أزمة في مصر فقط بل ستكون عالمية».

أما الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله فقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «إذا استمرت الحرب الإيرانية لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، لا أتصور أنه سيكون هناك أي مشكلة للحكومة المصرية، لكن إذا تجاوز الأمر ذلك لعدة أشهر، فإن الحكومة لن تعتمد فقط على أرصدتها من المنتجات البترولية والسلع، وستعمل وفق سيناريوهات أخرى للتعامل مع الأزمة».

وكان متحدث مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني قد أكَّد الخميس الماضي، أن «الدولة حرصت على تنويع مصادر توريد الغاز الطبيعي وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بالإضافة إلى وجود احتياطي يتم استخدامه في الطوارئ والأزمات».

جانب من «صومعة عتاقة» بالسويس (مجلس الوزراء المصري)

في غضون ذلك، تفقَّد رئيس الوزراء المصري، السبت، «صومعة عتاقة» بالسويس للاطمئنان على كفاءة منظومة تخزين القمح وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، مؤكداً أن «الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متطورة لتخزين الحبوب تعتمد على أحدث التكنولوجيات العالمية، بما يسهم في الحفاظ على جودة القمح وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي، وهو ما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها لفترات طويلة وتحقيق أعلى مستويات الأمان الغذائي».

وأكَّد مدبولي، أن «التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة وتطوير سلاسل إمداد الحبوب، يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الدولة في مجال الأمن الغذائي، بما يضمن استدامة توفر السلع الأساسية واستقرار الأسواق، خاصة في ظل التحديات الدولية والظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات في مصر.

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

تهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لتقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 01:02

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.