يُفترض أن يكون هبوط أحد أغنى ستة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوري الدرجة الأولى أمراً شبه مستحيل؛ نظراً للموارد المالية الهائلة التي يمتلكها. لكن مع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم، يتقدم توتنهام بفارق نقطة واحدة فقط على وست هام صاحب المركز الثامن عشر، ويُعاني من تراجع حاد في الأداء يجعل من الصعب التنبؤ بقدرة الفريق على البقاء، خاصة بعد أن واصل تقهقره بتعرضه لخسارة خامسة على التوالي جاءت أمام ضيفه كريستال بالاس 1-3 الخميس، في ختام المرحلة التاسعة والعشرين. ومع ترجيح احتلال وولفرهامبتون وبيرنلي المركزين الأخيرين في جدول الترتيب بنهاية الموسم، وبقاء فرق مثل وست هام ونوتنغهام فورست وليدز يونايتد مُهددة بالهبوط أيضاً، فإن توتنهام - حسب دانيال أوستن على موقع «بي بي سي» - ربما لا يكون المرشح الأبرز للهبوط. لكنه الآن مُعرّض لخطر مالي كبير. إذن، ما هو الأثر المالي على توتنهام إذا حدث ما لا يُمكن تصوره؟
كيف سيتأثر دخل توتنهام؟
حقق توتنهام دخلاً بقيمة 690 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، وفقاً لبيانات تقرير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) حول تمويل واستثمارات الأندية الأوروبية، وهو ما يجعله في المركز التاسع على مستوى أوروبا. سيتأثر هذا الدخل بشدة في حال هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. ووفقاً لتحليل «بي بي سي سبورت»، قد يصل الانخفاض إلى 261 مليون جنيه إسترليني إجمالاً. ويتمثل أحد المجالات الرئيسية التي ستتضرر في الإيرادات من تذاكر المباريات، التي بلغت 130 مليون جنيه إسترليني، وهو خامس أعلى رقم في القارة. يحصل توتنهام حالياً على 76 جنيهاً إسترلينياً في المتوسط من كل مشجع يحضر كل مباراة على ملعبه، ولا يتجاوزه في ذلك سوى خمسة أندية أوروبية.
ومنذ بناء ملعبه الجديد بتكلفة تقارب مليار جنيه إسترليني، ركز توتنهام بشكل كبير على بيع تذاكر الضيافة وباقات الشركات للمباريات بهدف زيادة الإيرادات في الأيام التي تقام فيها المباريات إلى أقصى حد ممكن. لكنه لن يتمكن ببساطة من تحصيل نفس المبلغ لمباراة افتتاح الموسم ضد فريق مثل لينكولن سيتي - الذي يسعى حالياً للصعود من دوري الدرجة الثانية - في دوري الدرجة الأولى في أغسطس (آب)، إذا ما أنهى الموسم الحالي ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة، ومن المرجح أيضاً انخفاض الحضور الجماهيري.
علاوة على ذلك، ستنخفض إيرادات توتنهام من عائدات البث التلفزيوني بشكل حاد. ولن يتمكن النادي من الاستفادة من أموال صفقات البث المحلية والدولية المربحة للدوري الإنجليزي الممتاز، والتي مكّنت إيبسويتش تاون العام الماضي من تحقيق إيرادات بث أعلى من برشلونة. كما ستتلاشى عشرات الملايين من الجنيهات التي يجنيها النادي من عائدات البث التلفزيوني لمباريات دوري أبطال أوروبا، ما لم يفز بالبطولة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضمن له مكاناً في منافسات العام المقبل حتى لو كان يلعب في دوري الدرجة الأولى.
إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تتأثر الإيرادات التجارية القياسية التي حققها توتنهام العام الماضي، والتي بلغت 269 مليون جنيه إسترليني، بشكل كبير. وستُخفّض قيمة عقود الرعاية، مثل عقود شركة «نايكي» المصنّعة للأطقم الرياضية وشركة «إيه آي إيه» الراعية لقمصان الفريق (والتي تبلغ قيمتها معاً نحو 70 مليون جنيه إسترليني سنوياً)، بشكلٍ كبير بسبب البنود المالية في حال الهبوط. كما أن خوض أربع مباريات إضافية على ملعبه في دوري الدرجة الأولى قد يؤثر على قدرة توتنهام على استضافة فعاليات وحفلات موسيقية أخرى مربحة، والتي يركز عليها النادي بشكلٍ كبير. يقول خبير الشؤون المالية لكرة القدم، كيران ماغواير: «بالنسبة لنادٍ بطموحات توتنهام وحجمه المالي، لن يكون الهبوط مجرد انتكاسة رياضية قصيرة الأجل. فاقتصادات كرة القدم الإنجليزية تجعل التعافي مشروعاً يتطلب العديد من السنوات».
النفقات لن تنخفض بما يكفي لتعويض الفارق
خسر توتنهام 129 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، وفقاً للبيانات. ومن الواضح وجود احتمال لتكبد خسائر أكبر في المستقبل في حال الهبوط. في بعض النواحي، ستنخفض نفقات توتنهام في حال الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، فقد انتشرت تقارير واسعة النطاق، على سبيل المثال، تفيد بأن عقود لاعبيه تتضمن بنداً يخفض رواتبهم بنسبة 50 في المائة في حال الهبوط.
فإذا أُدرج هذا البند في عقد كل لاعب في الفريق، فإن فاتورة الأجور القياسية للعام الماضي، والتي بلغت 276 مليون جنيه إسترليني، قد تنخفض إلى 138 مليون جنيه إسترليني عند بدء الموسم الجديد في الأول من يوليو (تموز). لكن في جوانب أخرى، ستبقى النفقات على حالها، بل ربما ترتفع. وتتمثل إحدى المشكلات المالية الرئيسية التي تواجهها الأندية في جميع أنحاء القارة في السنوات الأخيرة، في ارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك المرافق والنقل والتأمين والتسويق والإدارة. وفي العام الماضي، كان توتنهام صاحب ثالث أعلى تكاليف تشغيل في أوروبا؛ إذ دفع 260 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 27 مليون جنيه إسترليني عن العام السابق، وقد يرتفع هذا الرقم مجدداً إذا استمرت أسعار السلع الأساسية، مثل الطاقة، في الارتفاع في الاقتصاد العالمي.

لن تنخفض العديد من فواتير التشغيل اليومية بمجرد اللعب في مستوى أدنى؛ فتكلفة تزويد الملعب بالطاقة لمباراة ليلية ضد نوريتش سيتي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هي نفسها تكلفة تزويده بها لمباراة ضد نيوكاسل في الدوري الإنجليزي الممتاز. كما بلغ عدد موظفي توتنهام بدوام كامل 877 موظفاً العام الماضي، بزيادة قدرها 57 موظفاً عن العام السابق، مما جعله يحتل المرتبة الثانية عشرة من حيث حجم القوى العاملة في أوروبا. وما لم يتم تقليص هذه القوى العاملة، فسيتعين على توتنهام الاستمرار في دفع رواتب عالية المستوى على المستوى الأوروبي حتى في حال هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز.
كان ينبغي على توتنهام تحمل المزيد من المخاطر المالية
في السنوات الأخيرة، حظي توتنهام بإشادة واسعة لكونه أحد أفضل الأندية الأوروبية من حيث الإدارة المستدامة، في حين واجه في الوقت نفسه انتقادات من الجماهير لعدم إنفاقه جزءاً أكبر من إيراداته لتدعيم صفوفه بقوة.
ويعتقد البعض أن الخطر المالي الذي قد يترتب على الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى يعود جزئياً إلى التردد في تحمل المزيد من المخاطر المالية في السنوات الأخيرة. وقال غاريث بيل، جناح توتنهام السابق، في بودكاست رداً على سؤال حول سبب تعرض النادي لخطر الهبوط: «أعتقد أن السبب هو المال. انظروا إلى فاتورة الرواتب؛ إنها أقل من الأندية الأخرى ذات الطموحات الكبيرة. يبدو أنهم دائماً ما يتعاقدون مع لاعبين صغار في السن على أمل أن يصبحوا فريقاً أكبر، وهو ما نجح في الماضي معي ومع عدد قليل من اللاعبين الآخرين، لكنه الآن نادٍ مستقر، ويجب عليه التعاقد مع لاعبين جاهزين». وأضاف: «يمتلك توتنهام ملعباً جيداً وملعباً للتدريب، وقاعدة جماهيرية واسعة. يتعين عليه أن يتعاقد مع لاعبين أفضل، وربما دفع مبالغ أكبر. إنها مخاطرة قد تكون ضرورية من وجهة نظر تجارية، لكنهم غير مستعدين لها. أعتقد أن هذه هي المشكلة الكبرى؛ فهم لا يتعاقدون مع اللاعبين الجاهزين. اللاعب الذي تبلغ قيمته 50 مليون جنيه إسترليني لم يعد كما كان في السابق، وبالتالي يتعين عليك الآن إنفاق 80 أو 90 أو حتى 100 مليون جنيه إسترليني لمجرد الحصول على لاعب جيد. يبدو أن توتنهام بحاجة إلى المخاطرة أكثر، فالأندية الأخرى أكثر استعداداً لتحمل المخاطر المالية».
