ترمب يرهن وقف الحرب مع إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»

50 مقاتلة قصفت منطقة «صنع القرار» في طهران... و«الحرس الثوري» لوح بضرب نفط إقليم كردستان

دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
TT

ترمب يرهن وقف الحرب مع إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»

دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)

عشية دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، تصاعدت الحرب على نحو غير مسبوق، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران إلى «الاستسلام غير المشروط»، بالتزامن مع موجة ضربات إسرائيلية واسعة على مواقع في طهران ورد إيراني بصواريخ ومسيّرات.

وفي ظل تبادل الهجمات عبر جبهات متعددة في الشرق الأوسط، تتسع رقعة النزاع وسط تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري من جميع الأطراف، مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية وسقوط مئات الضحايا وارتفاع المخاوف من اتساع الحرب، مع توسيع دائرة تهديدات طهران إلى إقليم كردستان العراق.

وقال ترمب إن التوصل إلى أي اتفاق مع إيران لن يكون ممكناً إلا بعد «استسلام غير مشروط» من جانبها. وأضاف، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن المرحلة التالية ستشمل اختيار قيادة «عظيمة ومقبولة» لإيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، إلى جانب حلفائها وشركائها، ستعمل على إعادة إيران من حافة الدمار وجعل اقتصادها أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى. وقال إن «إيران سيكون لها مستقبل عظيم»، مستخدماً شعار «اجعلوا إيران عظيمة مجدداً» ومفردة «ميغا».

وكان ترمب قد قال الخميس في مقابلة مع «رويترز»، إن مجتبى خامنئي، نجل المرشد علي خامنئي، وهو شخصية متشددة يُنظر إليها على أنها المرشح الأقرب لخلافة والده، خيار مستبعد.

وأضاف عبر الهاتف: «نريد المشاركة في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل»، وتابع: «لسنا مضطرين للعودة كل خمس سنوات وتكرار هذا الأمر... نريد شخصاً يكون جيداً للشعب وللبلاد».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن إرسال قوات برية أميركية إلى إيران سيكون «مضيعة للوقت»، مضيفاً أن الإيرانيين «خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري. خسروا كل ما يمكن أن يخسروه». كما وصف تعليق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن استعداد طهران لغزو بري أميركي أو إسرائيلي بأنه «تعليق لا طائل منه». وقال أيضاً إنه حريص على إزالة الهيكل القيادي الإيراني وإنه يريد «الدخول وتطهير كل شيء» بسرعة.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن الولايات المتحدة «سيتعين عليها اختيار» الزعيم المقبل لإيران «بالتعاون مع إيران». كما شجع، الأحزاب الكردية المناوئة لطهران على العمليات البرية، وقال رداً على احتمال دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران: «أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيدهم تماماً».

«موقف واضح»

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بعض الدول بدأت جهوداً للوساطة، مؤكداً أن موقف طهران «واضح». وأضاف، عبر منصة «إكس»، أن إيران «ملتزمة بتحقيق سلام مستدام في المنطقة»، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن عزتها وكرامة شعبها». وأشار إلى أن من يسعى إلى الوساطة «ينبغي أن يخاطب أولئك الذين أشعلوا النار على الشعب الإيراني».

وجاءت تصريحات بزشكيان في وقت لم تُظهر فيه طهران أي ميل إلى القبول بوقف إطلاق النار أو العودة إلى التفاوض.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن ترمب «لا يدرك بعد عواقب اغتيال المرشد»، عادّاً أن هذه الخطوة جلبت «بلاءً» على الولايات المتحدة وقواتها. وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة «ستدرك قريباً أن مصير إيران يقرره الشعب الإيراني وحده»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف خارجي بفرض إرادته عليه».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن بلاده «لن تقبل إطلاقاً بالمفاوضات أو وقف إطلاق النار، ويجب معاقبة المعتدين».

قصف طهران

ميدانياً، شهدت طهران ومناطق إيرانية أخرى قصفاً كثيفاً ومتواصلاً فجر الجمعة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بوقوع سلسلة انفجارات في أجزاء مختلفة من العاصمة على مدى نهار الجمعة، خصوصاً في شرقها وغربها. وكانت أشد الانفجارات قد هزت منطقة باستور التي تضم أجهزة صنع القرار، حيث اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي، في وسط طهران الساعة 5:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، وأبلغ عدد من السكان، عبر منشورات على شبكات التواصل، عن تحليق مكثف للطائرات الحربية فوق المدينة ومحيطها.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة (شبكات التواصل)

وأشارت شهادات متداولة إلى أن الانفجارات سُمعت في مناطق وسط طهران، خصوصاً محيط منطقة باستور المحصنة التي تضم مراكز صنع القرار. وتحدثت روايات أخرى عن سماع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، مع اهتزاز المباني والنوافذ في عدد من الأحياء. وأفيد بتجدد الضربات نحو الساعة 7:30 صباحاً في محيط منطقة باستور. كما وردت أنباء عن انفجار في شارع «جمهوري» وسط طهران، ودوي انفجارات ضخمة في شمال وشرق العاصمة.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت طهران فجر الجمعة طالت أيضاً مجمع باستور الحكومي، بما في ذلك القصر الرئاسي ومجلس الأمن القومي. وأفاد التلفزيون الرسمي أيضاً بأن فرق الإغاثة تعمل في وسط طهران على إزالة آثار الانفجارات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية من الشوارع لإعادة حركة المرور.

ووقعت الانفجارات صباحاً في ميدان حر قرب كلية الحرب ومراكز قيادية مجاورة لمنطقة باستور المحصنة التي تضم مقار أجهزة صنع القرار. وأفاد مراسل التلفزيون الرسمي بأن الهجمات ألحقت أضراراً بموقف سيارات ومنزلين سكنيين وعيادة طبية ومحطة وقود، مشيراً إلى أن العيادة ومحطة الوقود تعرضتا لأضرار مادية، فيما كانت فرق الخدمات تعمل على معالجة انقطاع المياه بينما عادت الكهرباء في المنطقة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بمقتل 1230 شخصاً على الأقل في إيران منذ بدء الحرب قبل أسبوع. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية إن 3090 وحدة سكنية و528 وحدة تجارية و13 مركزاً علاجياً، 9 منها تابعة للهلال الأحمر، تعرضت للهجمات، مضيفة أن نحو 30 في المائة من القتلى أطفال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجّه ضربات لأكثر من 400 هدف في إيران، الجمعة. وجاء في بيان: «على مدار اليوم أُلقيت ذخائر عديدة نحو أكثر من 400 هدف تابع لنظام الإرهاب الإيراني في عدة مناطق بغرب إيران. ومن بين الأهداف التي تم استهدافها منصات إطلاق صواريخ باليستية ومستودعات طائرات مسيّرة تابعة للنظام».

وفي وقت سابق، أكد الجيش الإسرائيلي قصف وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو 50 طائرة مقاتلة، الملجأ المحصن الذي كان مخصصاً للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران. وقال، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصن تحت الأرض، والواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن».

وأضاف أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ» خلال الضربات، «لكن المجمع بقي مستخدماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني». ولفت إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإيراني».

وإلى جانب طهران، سُمع دوي انفجارات في عدة مواقع عسكرية في أنحاء البلاد، واستهدفت ضربات عنيفة القاعدة الجوية الرابعة في دزفول، وقواعد عسكرية كبيرة في الأحواز وعبادان في جنوب غربي البلاد، وتكرر السيناريو في همدان وإيلام وكرمانشاه، وسنندج في غرب البلاد، وفي كاشان وسط إيران، كما تحدثت تقارير عن انفجارات في تبريز ومهاباد وبانة في شمال غربي البلاد، وفي شيراز جنوب إيران، وفي قم وسط البلاد، حيث قالت السلطات المحلية التابعة لمحافظة قم إن ثلاث نقاط في المدينة تعرضت لهجوم. وأمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء محيط منشأة فوردو الواقعة جنوب قم.

وفي محافظة أصفهان، قال نائب حاكم المحافظة للشؤون الأمنية إن مقاتلات أميركية وإسرائيلية شنت هجمات على مدينة أصفهان ومدن برخوار ونجف آباد ولنجان، وإن مقذوفات أصابت حي سجاد في مدينة زرين شهر، ما ألحق أضراراً بعدد من المنازل السكنية وعدة سيارات، وأدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح.

دخان يتصاعد من موقع الغارات الجوية في منطقة وسط العاصمة الإيرانية الجمعة(أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن صواريخ أطلقت قبل وقت قصير من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها. وأضاف أن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت تعليمات مباشرة إلى الجوالات في المناطق المعنية، داعية السكان إلى دخول الملاجئ والبقاء فيها حتى صدور إشعار جديد، وأن مغادرة الأماكن المحصنة لن تكون مسموحة إلا بعد تلقي توجيهات صريحة.

وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية و80 في المائة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت، وذلك عبر 2500 غارة استخدمت فيها أكثر من ستة آلاف ذخيرة، معلنين تحقيق «تفوق جوي شبه كامل في الأجواء الإيرانية». وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن إسرائيل دخلت «مرحلة جديدة» من العملية، وإنها ستواصل «تفكيك النظام وقدراته العسكرية»، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى».

قاذفات «بي-2»

وتزامنت الضربات المبكرة جداً الجمعة، مع إفادة يومية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد للصحافيين عدم إرسال أي قوات بعد إلى الداخل في إطار الهجوم المشترك الذي تشنه مع إسرائيل، لكنه شدد على جاهزية واشنطن «للذهاب إلى أبعد ما تحتاج إليه» في المعركة. وقال في مؤتمر صحافي: «كلا، لكننا لن نقول ما سنقوم أو لا نقوم به... سنذهب إلى أبعد ما نحتاج إليه».

وأضاف أن الحرب التي بدأت السبت قد تستمر نحو ستة أسابيع، قائلاً: «أربعة أسابيع، أسبوعين، ستة أسابيع، وقد تستمر أكثر أو أقل من ذلك». وقال أيضاً: «نحن في بداية القتال فقط»، مؤكداً أن واشنطن لديها ما يكفي من الذخيرة «لتنفيذ هذه الحملة مهما يتطلب الأمر». وأضاف: «الجدول الزمني خاص بنا وحدنا، ولنا وحدنا الحق في التحكم فيه».

وخلال إفادة مشتركة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تعاني من نقص في الذخائر، وإن إيران تأمل ألا تتمكن واشنطن من الاستمرار في الحرب، «وهذا خطأ فادح في التقدير... ذخائرنا متوافرة بالكامل وإرادتنا صلبة لا تلين».

أما كوبر فقال إن المرحلة التالية من العملية ستركز جزئياً على محاولة «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الصواريخ بشكل منهجي في المستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تكتفي بضرب ما تملكه إيران حالياً، بل «تدمر قدرتها على إعادة البناء». وأوضح أن قاذفات «بي-2» أسقطت عشرات القنابل الخارقة للتحصينات مستهدفة منصات إطلاق صواريخ باليستية مدفونة على أعماق كبيرة، وأن الغارات استهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ في إيران. وقال إن القوات الأميركية استهدفت حتى الآن ما لا يقل عن 30 سفينة إيرانية، من بينها حاملة كبيرة للطائرات المسيّرة، مضيفاً أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية انخفضت 90 في المائة منذ اليوم الأول للحرب، فيما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة 83 في المائة خلال الفترة نفسها.

والجمعة، قال كوبر إن ⁠إيران هاجمت 12 دولة مختلفة منذ بدء الحرب في ‌مطلع الأسبوع، بما في ذلك إطلاق سبع طائرات ‌مسيّرة هجومية على أحياء سكنية في البحرين ⁠مساء ⁠ الخميس. وتابع في بيان: «هذا أمر غير مقبول ولن يمر دون رد».

«صواريخ برؤوس عنقودية»

من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه أطلق صواريخ باتجاه تل أبيب ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، وشملت صواريخ «خرمشهر-4» و«خيبر» و«فتاح» باتجاه أهداف في الأراضي الإسرائيلية. وقال إن الموجة بدأت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في قلب تل أبيب. وكانت مواقع إيرانية تحدثت عن إطلاق صواريخ برؤوس انشطارية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن إيران استخدمت صواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني للصحافيين «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية. استخدموها في وقت متزامن في مناسبات متعددة، ويعدّ توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع من كثب».

وأضاف أن القوات الإيرانية استهدفت قاعدة «رامات دافيد» الجوية وموقع رادار في إسرائيل، ومعسكر العديري في الكويت حيث تتمركز قوات أميركية، بالإضافة إلى هجوم بطائرات مسيّرة على قاعدة تستضيف قوات أميركية في أربيل بالعراق.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلا عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على معلومات استخباراتية، أن روسيا تزود إيران بمعلومات تتضمن مواقع سفن حربية وطائرات أميركية في الشرق ⁠الأوسط، وذلك بعد تراجع قدرة إيران على تحديد ⁠مواقع القوات الأميركية.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني إنه سيتم قريباً نشر أسلحة جديدة لمواجهة الهجوم الإسرائيلي والأميركي، من دون الخوض في التفاصيل.

ضربات على شرق طهران الجمعة (شبكات التواصل)

وأضاف: «إيران مستعدة لخوض حرب طويلة حتى معاقبة المعتدي»، مضيفاً أن العدو يجب أن يتوقع «ضربات مؤلمة» في كل موجة من العمليات، وأن لدى إيران «ابتكارات وأسلحة جديدة» لم تستخدم بعد على نطاق واسع.

بدوره، قال متحدث مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن أي موقع تستخدمه الولايات المتحدة أو إسرائيل لتنفيذ أنشطة أو عمليات عسكرية ضد إيران «سيستهدف بشدة». وأضاف أن ناقلة نفط أميركية استُهدفت قرب سواحل الكويت وهي «تحترق حالياً». كما بثت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يظهر إطلاق القوات البرية التابعة للجيش الإيراني طائرات مسيّرة هجومية باتجاه الكويت.

وقال متحدث المقر نفسه إن الهجمات «ستصبح أشد وأوسع» خلال الأيام المقبلة، وإنه مع احتساب صواريخ أطلقت فجر الجمعة، جرى إطلاق أكثر من 2000 طائرة مسيّرة وأكثر من 600 صاروخ ضمن العمليات التي تنفذها إيران في سياق المواجهة الجارية.

توترات في كردستان والأحواز

وفي الملف الكردي، حذر علي أكبر أحمديان، وممثل المرشد الإيراني في لجنة الدفاع العليا، قادة إقليم كردستان العراق من السماح لجماعات معارضة لإيران بالتحرك انطلاقاً من أراضي الإقليم باتجاه الحدود الإيرانية.

وقال أحمديان، وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن إيران استهدفت حتى الآن قواعد أميركية وإسرائيلية ومواقع لجماعات انفصالية في الإقليم، لكنه حذر من أنه إذا سُمح باستمرار وجود هذه الجماعات أو عبورها إلى داخل إيران عبر أراضي الإقليم، فإن جميع المنشآت في إقليم كردستان العراق، بما في ذلك مصافي النفط، ستصبح أهدافاً لضربات واسعة.

وفي المقابل، استمر الجمعة قصف يستهدف مقار تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، بحسب مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وقال إن مقرات الحزب تتعرض لهجوم جديد بمسيّرات، في وقت قالت فيه مصادر إن طائرتين إيرانيتين من دون طيار استهدفتا معسكراً للمعارضة الإيرانية في كردستان العراق، الخميس. كما أفادت مصادر مطلعة بأن جماعات كردية إيرانية تشاورت مع الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية بشأن ما إذا كان ينبغي مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد وكيف يمكن تنفيذ ذلك.

في جنوب غربي إيران، نفى قائد مقر «كربلاء» التابع لاستخبارات «الحرس الثوري» في الأحواز التقارير التي تحدثت عن انعدام الأمن أو وجود جماعات معارضة. وقال إن ما وصفهم بـ«الأعداء» يلجأون إلى نشر الإشاعات والأخبار المضللة عبر الادعاء بوجود اضطرابات في المنطقة، مضيفاً أن الأمن قائم بالكامل في نطاق مسؤولية مقر «كربلاء»، وأن القوات المسلحة «ترصد تحركات الأعداء بقدر أكبر من اليقظة والاستعداد»، ولن تسمح بظهور أي تهديد للأمن القومي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، الجمعة، إجلاء طاقهما الدبلوماسي من جارتها إيران، غداة هجوم بمسيّرات إيرانية استهدف جيب ناخيتشيفان.

وقال وزير الخارجية الأذربيجاني دجيهون بايماروف إن «أذربيجان تقوم بإجلاء طاقمها الدبلوماسي من إيران، في إجراء يشمل السفارة في طهران وقنصلية في تبريز».


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)

بريطانيا تدرس خفض دعم تحسين كفاءة الطاقة في المنازل لتمويل الإنفاق العسكري

تدرس الحكومة البريطانية خفض مخصصات برنامجها المهم لتحديث ملايين المنازل بهدف تحسين كفاءة استهلاك الطاقة فيها، بهدف توفير نحو ملياري جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».

شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.


القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
TT

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، وفقاً لما أعلنته منظمات إيرانية في الخارج.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» وقناة «امتداد» المستقلّة التي أجرت مقابلة مع محامي الممثلة، بأن محكمة الاستئناف أيّدت الحكم الصادر بحقّها، والذي يشمل أيضاً منعها من أي نشاط سياسي أو فني أو عبر الإنترنت لمدة عامين.

ولم يُعرَف تاريخا صدور الحكمَين الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن القضاء الإيراني.

ولم يتسنّ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التأكد في الوقت الراهن مما إذا كانت الممثلة موجودة في إيران أم لا.

كانت شاكردوست التي شاركت في عشرات الأفلام قد أعلنت، بعد أسابيع من قمع التظاهرات، أنها لن تعمل بعد الآن في بلدها الذي «تفوح منه رائحة الدم»، وفق وصفها.

وكتبت الممثلة، في فبراير (شباط) الماضي، على شبكة «إنستغرام» لدى افتتاح مهرجان «فجر» السينمائي السنوي في طهران: «أبكي إخواني الأعزاء (القتلى). كيف يمكن إقامة مهرجان؟ لن أشارك في أي احتفالات، ولن أؤدي أي أدوار أخرى في هذه الأرض التي تفوح منها رائحة الدم».

وأضافت، على صفحتها على «إنستغرام»، أنها تُفضل مقاطعة المسابقة، قائلة: «لا تستطيع روحي تحمُّل هذه المأساة المروّعة والإجرامية والتاريخية».

وواجهت السلطات الإيرانية بقمع دموي، في مطلع يناير الفائت، الحركة التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ احتجاجاً على غلاء المعيشة.

وما لبثت الحركة أن تحولت إلى احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وتتحدث منظمات غير حكومية عن سقوط آلاف القتلى جرّاء هذا القمع، في حين تقرّ السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف، لكنها تعزو العنف إلى «أعمال إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأدت إلناز شاكردوست، البالغة 42 عاماً، أدواراً في أكثر من 50 فيلماً على مدار عقدين، وحصدت عدداً من الجوائز في مهرجانات سينمائية بإيران.


تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»