أذربيجان تتوعد إيران بالانتقام بعد هجوم مسيّرات

علييف عقد اجتماعاً أمنياً رفيعاً... وطهران نفت ضلوعها

أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)
أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)
TT

أذربيجان تتوعد إيران بالانتقام بعد هجوم مسيّرات

أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)
أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)

تصاعد التوتر بين أذربيجان وإيران، الخميس، بعد سقوط طائرات مُسيّرة على جيب ناخيتشفان الأذربيجاني المُحاذي لإيران، في واقعةٍ دفعت باكو إلى التلويح بإجراءات «ثأرية» غير معلَنة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب بالمنطقة.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال اجتماع لمجلس الأمن، إن بلاده «لن تتسامح» مع ما وصفه بـ«عمل إرهابي وعدواني غير مبرَّر»، مضيفاً أن القوات المسلَّحة تلقّت تعليمات بـ«الاستعداد وتنفيذ إجراءات ثأرية مناسبة»، وأن أذربيجان «مستعدة لإظهار قوتها ضد أي قوة مُعادية».

تضارب حصيلة الإصابات

وأفادت السلطات الأذربيجانية بأن طائرات مُسيّرة اخترقت الحدود وأصابت بنى مدنية في ناخيتشفان، مشيرة إلى سقوط إحداها على مبنى الركاب في مطار ناخيتشفان الدولي الذي يبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع إيران، بينما سقطت أخرى قرب مدرسة بقرية شكر آباد. كما تحدثت بيانات أخرى عن إسقاط الجيش الأذربيجاني إحدى المسيّرات، وإصابة أخرى بنية تحتية مدنية.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن القومي بشأن هجوم طائرات مُسيرة إيرانية على مطار ناخيتشفان الخميس (إ.ب.أ)

وبينما قالت وزارة الصحة في ناخيتشفان، لـ«رويترز»، إن أربعة مصابين نُقلوا إلى المستشفى وحالتهم مستقرة، أشارت بيانات منفصلة إلى إصابة مدنيين اثنين في الحادث. وقالت السلطات إنها تحقق في نوع المُسيّرات المستخدمة، بينما أظهرت لقطات فيديو، تحققت منها «رويترز»، دخاناً أسود قرب المطار وأضراراً في نافذة سقفية داخل مبنى المطار.

إجراءات فورية

وأعلنت أذربيجان إغلاق مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة عقب الهجوم، وإغلاق معابرها الحدودية مع إيران أمام شاحنات البضائع، بما في ذلك شحنات الترانزيت، في خطوة قد تقطع أحد أقصر المسارات البرية التي تربط إيران بحليفتها روسيا.

وتُبقي باكو حدودها البرية مُغلقة أمام المسافرين منذ عام 2020، مع بقاء العبور ممكناً بتصريح خاص. ونقل مصدر قريب من حكومة باكو، لـ«رويترز»، أن أكثر من 1100 شخص عبروا من إيران إلى أذربيجان عبر معبر أستارا على بحر قزوين، منذ بدء الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، يوم السبت.

استدعاء السفير واتصال دبلوماسي

وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية إنها استدعت السفير الإيراني في باكو؛ لتقديم احتجاج، ووصفت الحادث بأنه يتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي، ويسهم في تصعيد التوتر. كما أفادت بأن مدرستين قريبتين أُخليتا؛ لضمان سلامة الطلبة والعاملين.

وندَّد وزير الخارجية الأذربيجاني جيحون بيراموف بالواقعة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وعَدَّ أنها انتهاك للقانون الدولي.

في المقابل، قالت «الخارجية» الإيرانية إن عراقجي نفى أن تكون إيران نفّذت الهجوم، وتحدّث عن فتح تحقيق في الملابسات، واتهم إسرائيل بالسعي للإضرار بالعلاقات بين إيران وجيرانها عبر مثل هذه الوقائع.

نفي إيراني متعدد المستويات

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية أن قواتها تنفي إطلاق طائرات مُسيّرة باتجاه أذربيجان، مشيرة إلى أن مثل هذه الأعمال «سبق أن قام بها الكيان الصهيوني» لإثارة التوتر بين دول إسلامية، وأن التحقيقات التي أُجريت خلصت إلى أنها تهدف إلى إلصاق الاتهام بطهران.

في السياق نفسه، نقلت وكالة «فارس» عن «مصادر مطّلعة» أن قادة عسكريين إيرانيين كباراً نفوا أي ضلوع لإيران أو صلة لها بالمُسيّرة التي أصابت أراضي أذربيجان، مضيفين أن استهداف أراضي دول المنطقة، بما فيها أذربيجان، يُعد من «الخطوط الحمراء الاستراتيجية» لإيران.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، تعليقاً على التقارير المتداولة، إن طهران «لا تهاجم الدول المجاورة»، مضيفاً، في حديث مع منصة «آي نيوز» الأذربيجانية، أن الاستهداف- وفق تعبيره- يطول فقط الدول التي تستضيف قواعد عسكرية لـ«أعداء إيران»، وأن الواقعة ينبغي أن تخضع للتحقيق.

بُعد إقليمي وحساسية الطاقة

وأعلنت وزارة الخارجية التركية إدانتها الهجوم «بشدة»، ودعت إلى وقف الضربات التي تستهدف «دولاً ثالثة» وتزيد خطر تمدد النزاع.

تأتي الحادثة في ظل توتر قائم بين باكو وطهران، على خلفية توسيع أذربيجان تعاونها الاقتصادي وشراكاتها العسكرية مع تركيا وإسرائيل. كما أن أذربيجان من كبار منتجي النفط والغاز، وتُصدِّر معظم طاقتها إلى تركيا وأوروبا عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، ما يثير مخاوف من أن يؤدي أي تهديد للبنية التحتية إلى ضغوط إضافية على أسواق الطاقة العالمية.

ويقع جيب ناخيتشفان منفصلاً جغرافياً عن باقي أراضي أذربيجان، ويفصله شريط من أرمينيا، ويمثل نحو 6 في المائة من مساحة البلاد، كما يحدّ تركيا وإيران. وتقول إيران منذ سنوات إنها تخشى نزعات انفصالية داخل الأقلية الأذرية الكبيرة على أراضيها، وهو عامل يزيد حساسية أي تصعيد بين البلدين.


مقالات ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي: الأصول الإيرانية المصادَرة ستذهب إلى الشعب الإيراني

الولايات المتحدة​ وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: الأصول الإيرانية المصادَرة ستذهب إلى الشعب الإيراني

قال وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت، ‌للصحافيين، اليوم ​الجمعة، إن الولايات المتحدة تبحث ‌عن ‌أصول ​إيرانية «في ‌جميع أنحاء ‌العالم».

«الشرق الأوسط» (كامب ‌ديفيد (الولايات المتحدة) )
تحليل إخباري سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)

تحليل إخباري لغز الجهة المتورطة في استهداف ميناء دمياط يثير التساؤلات

نفت 3 أطراف رئيسية تدور حولها دوائر الاتهام الأولية بشأن المسؤولية عن حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط (شمال مصر) بمسيرة، هي إيران وإسرائيل والحوثيون باليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الكويت تؤكد احتفاظها بحقها المشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لصون سيادتها (كونا)

الكويت تتصدى لهجمات استهدفت منشآت حيوية وعسكرية

تصدَّت القوات المسلحة الكويتية، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة معادية استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية والعسكرية في البلاد، دون تسجيل إصابات بشرية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

معارضو قرار «الفيدرالي» يدعون إلى رفع الفائدة لمنع ترسخ التضخم

قال ثلاثة من صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» الذين عارضوا قرار البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إن رفع الفائدة بات ضرورياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)

الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

دخلت الأزمة المالية التي يواجهها العراق مرحلة أكثر حساسية بعد إقرار مسؤولين حكوميين بصعوبة تأمين رواتب موظفي الدولة في مواعيدها المعتادة.

حمزة مصطفى (بغداد)