الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

شيخ محمود قال إن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر القانونية

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

استكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، والذي يعد أحد أبرز بنود الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، خاصة ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي وصلاحيات الولايات.

ودعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، المعارضة عقب اعتماد الدستور بالبرلمان، لاحترام نتائج التصويت النيابي.

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الصومالية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنها لن تنهي الخلافات بين الحكومة والمعارضين، ولكنها قد تفتح باباً للحوار، مع عدم استبعاد أن تحدث تعديلات مستقبلية حال استمرت الأزمة السياسية.

وكان استكمال الدستور المؤقت الذي أقر في 1 أغسطس (آب) 2012، أحد مطالب المعارضة منذ اندلاع أزمة سياسية في البلاد في 2025، وذلك ضمن خلافات أخرى تضمنت رفض الانتخابات المباشرة المرتقبة هذا العام.

دعوة رئاسية للمعارضة

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي، الأربعاء، بـ«أغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوت لصالح المصادقة على دستور البلاد 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي»، وفق وكالة الأنباء الصومالية.

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

والخميس، قال الرئيس حسن شيخ محمود، إن الصومال تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت، بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية، في البرلمان. بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية (صونا).

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.

أعضاء من مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي بالصومال خلال جلسة استكمال صياغة دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «اعتماد دستور الصومال يفتح نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان خطوة نحو الاستقرار السياسي أم سبباً لمزيد من الخلاف مع المعارضة، خاصة أن الخلافات حول الدستور في الصومال ليست جديدة، لكنها تعكس صراعاً سياسياً حول شكل الدولة وتقاسم السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات».

ويعول بري على أهمية أن «يتم إدارة هذه الخلافات عبر الحوار والتوافق، وإلا فقد تتحول إلى أزمات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، أو حتى بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات»، مستدركاً: «لكن في المقابل، وجود دستور واضح يمكن أن يكون آلية لتنظيم الخلافات بدلاً من أن تتحول إلى صراعات مفتوحة».

وخاطب الرئيس الصومالي، في كلمته، السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد حسن شيخ محمود على أن أي نزاعات سياسية مستقبلية سيتم حلها وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن ولايتي غوبالاند وبونتلاند الإقليميتين وقيادات سياسية بارزة عارضت التعديلات الدستورية التي قالت إنها لم تتم بطريقة قانونية، معلنة مقاطعتها للدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

مرجعية لحل الخلافات السياسية

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن الرئيس الصومالي عندما يؤكد أن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر الدستورية، فهو يبعث بعدة رسائل سياسية، منها تأكيد أن الدستور هو المرجعية العليا لحل الخلافات السياسية، والدعوة إلى العمل داخل المؤسسات بدل اللجوء إلى التصعيد السياسي أو الإعلامي، ومحاولة إظهار أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون.

لكن المعارضة قد ترى أن بعض التعديلات أو خطوات اعتماد الدستور تمت دون توافق كافٍ، خاصة في بندي نظام الحكم وصلاحيات الولايات، وهو ما يثير الجدل، وفق تقدير بري.

ويعتقد بري «أنه من الطبيعي أن يستمر النقاش حوله، ومستقبل الدستور يعتمد على عدة عوامل، منها مدى تحقيق توافق وطني بين الحكومة والمعارضة والولايات، وقدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار».

لذلك من الممكن أن يشهد الدستور تعديلات جديدة في المستقبل، خاصة إذا استمرت المعارضة في الاعتراض على بعض مواده أو طريقة اعتماده، وفق بري.

ومر الصومال الذي شهد حروباً أهلية عديدة، بعدة دساتير؛ أولها في 1960 وأقر شعبياً في 1961، بجانب وثيقة دستورية في 1979، قبل أن تنهار الدولة في سنة 1991، وتدخل في صراعات أهلية، أدت لظهور الميثاق الانتقالي عام 2000 والذي كان بمثابة لبنة لجمهورية ثالثة تلت الحكومات المدنية (بين 1960 و1969)، والعسكرية (بين 1969 و1991)، ووضع ميثاق انتقالي ثان في 2004 عقب مؤتمر مصالحة في كينيا، ووضع دستور مؤقت عام 2012.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل البضائع.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جنود صوماليون في أحد شوارع مقديشو عقب المواجهات بين المعارضة والقوات الحكومية الخميس (أ.ب)

اشتباكات في مقديشو تهدد بفتح جبهات توتر جديدة أمام شيخ محمود

انتقلت الأزمة السياسية في الصومال التي تراوح مكانها منذ أكثر من عام، من غرف الحوار المتعثر بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى اشتباكات في شوارع مقديشو.

محمد محمود (القاهرة)
العالم جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة

محمد محمود (القاهرة )

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
TT

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)

نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود برامج لتوطين المهاجرين داخل البلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن «عارية تماماً من الصحة». وقالت البعثة، في بيان، إنها تابعت المظاهرات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، مشددة على حق الليبيين في الحصول على معلومات دقيقة، والتعبير عن آرائهم بصورة سلمية، وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وأعربت البعثة عن قلقها إزاء ما وصفته بانتشار «المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، المرتبط بعمل الأمم المتحدة في ليبيا»، معتبرة أن ذلك تَسَبَّبَ في تصاعد التوترات، والتحريض ضد موظفي المنظمة من الليبيين والدوليين.

وأكدت الأمم المتحدة أن وكالاتها العاملة في ليبيا، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا تنفذ أي برامج تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مشيرة إلى أن عمل المفوضية يتركز، بالتنسيق مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي، على إيجاد حلول للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من بينها الإجلاء إلى دول ثالثة، أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك، كما أدانت البعثة بشدة أي دعوات للعنف، أو التهديدات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة ومقارها وممتلكاتها، داعية جميع الأطراف إلى احترام حرمة منشآت المنظمة الدولية والعاملين فيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي.

وثمنت جهود السلطات المختصة في طرابلس للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة المتظاهرين، إلى جانب توفير الحماية لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها.

ويأتي بيان البعثة الأممية في ظل تصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المطالبات الشعبية والرسمية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الظاهرة.

وكانت جماهير غاضبة في العاصمة الليبية طرابلس قد تجمهرت، ظهر الخميس، أمام مقر منظمة اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وطالبت بإغلاقها على خلفية أخبار عن بطاقات توطين توزعها المنظمة على اللاجئين والمهاجرين غير القانونين في ليبيا؛ ما عدَّه البعض محاولة لتوطين الأعداد الغفيرة من الهجرة في ليبيا، وإيقاف مدها إلى أوروبا، كما اقتحم متظاهرون آخرون مقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، غرب طرابلس، قبل أن تتدخل قوات الأمن، وتحاول منعهم من اقتحام المبنى الذي كان بداخلة موظفو البعثة الدوليون وبعض المواطنين الليبيين.

ونشرت البعثة بياناً خاصاً، مساء اليوم، قالت فيه إن «تحقيق حوار مثمر يتطلب توافر نية حقيقية لدى جميع الأطراف للانخراط بحسن نية للوصول إلى نتائج بناءة ومستدامة». وجددت البعثة إدانتها التحريض على العنف، معلقة بالقول: «لا يوجد أي مبرر للعنف أو الترهيب، وهو ما نعلم أنه لا يتماشى مع الثقافة والتقاليد والقيم الليبية».


حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
TT

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

شدد القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك في معرض تعليقه على أزمة تدفقات المهاجرين غير النظاميين، وما يُثار حول خطط «التوطين».

وقال حفتر، خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي، التابعة لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، إن الليبيين «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية، فمن بينهم رجال الحرب والسلام»، مشيراً إلى «أهمية توفير الأمن والاستقرار للمواطنين، وتمكين الليبيين من الاستفادة من خيرات بلادهم والعيش في أمان».

حضر الاحتفال إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، وأبناء حفتر الفريق صدام نائب القائد العام، والفريق خالد رئيس الأركان العامة، وبالقاسم «مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، وعدد من أعضاء مجلس النواب، ومهندسي وممثلي الشركات المنفذة.

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

واطّلع حفتر على مراحل «المشروع الاستراتيجي» لإعادة إعمار منطقتي الصابري ووسط البلاد، والخطط التنفيذية وآليات العمل المعتمدة. ووجّه تعليماته بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وعلى خلفية التوتر الذي تشهده البلاد خلال اليومين الماضيين بشأن تدفقات المهاجرين غير النظاميين على البلاد، تحدث حفتر عن الأزمة، وقال إن نائبه الفريق صدام «أصدر تعليمات كاملة وثابتة بإخراج الوافدين بطريقة غير قانونية إلى ليبيا بأي شكل من الأشكال». وأضاف موضحاً: «ابنكم صدام أصدر التعليمات الكاملة والثابتة على أساس أن جميع المجموعات التي تأتي من الخارج والموجودة هنا ولا تريد التحرك، لا بد أن تخرج بأي شكل من الأشكال»، مؤكداً أن «ليبيا ليست مستباحة... وليست مكاناً للفوضى، أو السرقة أو التخريب، أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش المواطنون حياة راقية، وأن يكون كل شيء موفّراً لهم»، مبشّراً بـ«مستقبل ينعم بالتقدم»، ومتمنياً للشعب «الحياة السعيدة في القريب العاجل».

وتحت عنوان «من التحرير إلى الإعمار»، عدّ «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» افتتاح المقر «إيذاناً بانتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ الميداني، ضمن رؤية الصندوق التي يتولى بالقاسم حفتر تحويلها إلى أعمال إعمار وصيانة، وتطوير وإعادة تأهيل على الأرض».

افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

ونوه الصندوق إلى أن المشروع «يمثّل خطوة جديدة في مسار تحول بنغازي من مرحلة ترسيخ الأمن والاستقرار إلى مرحلة البناء والتنمية، خصوصاً في المناطق التي تضررت خلال سنوات المواجهات مع التنظيمات الإرهابية».

وأعلنت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا عن ضبط مخزن يُستخدم لتجميع المهاجرين تمهيداً لتهريبهم عبر البحر.

وقال الجهاز، في تصريح صحافي، في وقت مبكر من صباح الجمعة، إن قواته في مدينة القبة نفّذت «عملية أمنية ناجحة» أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء المهاجرين غير الشرعيين وإخفائهم. ولفت إلى أن المداهمة جاءت «عقب ورود معلومات تفيد بوجود موقع يُستغل بوصفه مكاناً لتجميع مهاجرين يعتزمون الهجرة عبر السواحل الليبية».

وأسفرت المداهمة عن ضبط 40 مهاجراً غير نظامي داخل الموقع. وتبيّن أن المكان «يُستخدم بوصفه مخزناً ووكراً لإخفاء المهاجرين وتجميعهم، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وانتهى الجهاز إلى أنه تم نقل جميع المضبوطين إلى مركز إيواء فرع القبة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، فيما تتواصل الجهود الأمنية لملاحقة المتورطين في تنظيم، وتسهيل عمليات الهجرة غير النظامية.

40 مهاجراً غير نظامي ضُبطوا في مخزن بمدينة القبة شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

في السياق ذاته، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا، إن فرعه بمنطقة البطنان رحّل 562 مهاجراً غير نظامي «ضمن تنفيذ الخطة الأمنية لتوجيهات القيادة العامة».

وأوضح الجهاز، الذي يترأسه اللواء صلاح الخفيفي، أن عملية الترحيل تمّت على مجموعتَين: الأولى عبر وحدة الترحيل بمنفذ أمساعد البري، فيما نُقلت الأخرى إلى مركز الإيواء والترحيل «مرتوبة» في (شرق ليبيا)، لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم وفقاً للضوابط والقوانين المعمول بها.


مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، تناول تطورات الأوضاع في الصومال، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتنسيق المشترك بين البلدين.

وأكدت مصر حرصها على متابعة التطورات الجارية، لا سيما في العاصمة مقديشو، مُشدِّدة على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار الصومال.

والأربعاء الماضي، شهدت العاصمة مقديشو اشتباكات بين قوات الشرطة وعناصر مسلحة، وذلك على خلفية أزمة سياسية منذ قرار الرئيس حسن شيخ محمود تمديد ولايته، وعشية مظاهرة معارضة له.

وذكرت الشرطة الصومالية، في بيان لها الأربعاء، أن «عملية أمنية واسعة النطاق نفَّذتها قوات الأمن في العاصمة تقترب من نهايتها»، مشيرة إلى أنَّها تهدف إلى ضرب «ميليشيات مسلحة شنَّت هجمات بقذائف الهاون على بعض أحياء العاصمة الصومالية».

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الصومالي بالدعم المصري المتواصل للصومال على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

وأكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يحقِّق المصالح المشتركة.

وكان عبد العاطي قد التقى عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الأسبوع الماضي، وفي ذلك الحين شدَّد وزير الخارجية المصري على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقِّق تطلعات الشعبين، ويعزِّز الاستقرار والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أهمية الإسراع بالإفراج عن البحَّارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم، حسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين الماضي.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرُّض ناقلة نفط على متنها 8 بحَّارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرُّض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً، دون أن يتم الإفراج عنهم إلى الآن.