الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

شيخ محمود قال إن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر القانونية

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

استكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، والذي يعد أحد أبرز بنود الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، خاصة ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي وصلاحيات الولايات.

ودعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، المعارضة عقب اعتماد الدستور بالبرلمان، لاحترام نتائج التصويت النيابي.

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الصومالية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنها لن تنهي الخلافات بين الحكومة والمعارضين، ولكنها قد تفتح باباً للحوار، مع عدم استبعاد أن تحدث تعديلات مستقبلية حال استمرت الأزمة السياسية.

وكان استكمال الدستور المؤقت الذي أقر في 1 أغسطس (آب) 2012، أحد مطالب المعارضة منذ اندلاع أزمة سياسية في البلاد في 2025، وذلك ضمن خلافات أخرى تضمنت رفض الانتخابات المباشرة المرتقبة هذا العام.

دعوة رئاسية للمعارضة

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي، الأربعاء، بـ«أغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوت لصالح المصادقة على دستور البلاد 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي»، وفق وكالة الأنباء الصومالية.

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

والخميس، قال الرئيس حسن شيخ محمود، إن الصومال تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت، بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية، في البرلمان. بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية (صونا).

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.

أعضاء من مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي بالصومال خلال جلسة استكمال صياغة دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «اعتماد دستور الصومال يفتح نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان خطوة نحو الاستقرار السياسي أم سبباً لمزيد من الخلاف مع المعارضة، خاصة أن الخلافات حول الدستور في الصومال ليست جديدة، لكنها تعكس صراعاً سياسياً حول شكل الدولة وتقاسم السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات».

ويعول بري على أهمية أن «يتم إدارة هذه الخلافات عبر الحوار والتوافق، وإلا فقد تتحول إلى أزمات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، أو حتى بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات»، مستدركاً: «لكن في المقابل، وجود دستور واضح يمكن أن يكون آلية لتنظيم الخلافات بدلاً من أن تتحول إلى صراعات مفتوحة».

وخاطب الرئيس الصومالي، في كلمته، السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد حسن شيخ محمود على أن أي نزاعات سياسية مستقبلية سيتم حلها وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن ولايتي غوبالاند وبونتلاند الإقليميتين وقيادات سياسية بارزة عارضت التعديلات الدستورية التي قالت إنها لم تتم بطريقة قانونية، معلنة مقاطعتها للدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

مرجعية لحل الخلافات السياسية

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن الرئيس الصومالي عندما يؤكد أن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر الدستورية، فهو يبعث بعدة رسائل سياسية، منها تأكيد أن الدستور هو المرجعية العليا لحل الخلافات السياسية، والدعوة إلى العمل داخل المؤسسات بدل اللجوء إلى التصعيد السياسي أو الإعلامي، ومحاولة إظهار أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون.

لكن المعارضة قد ترى أن بعض التعديلات أو خطوات اعتماد الدستور تمت دون توافق كافٍ، خاصة في بندي نظام الحكم وصلاحيات الولايات، وهو ما يثير الجدل، وفق تقدير بري.

ويعتقد بري «أنه من الطبيعي أن يستمر النقاش حوله، ومستقبل الدستور يعتمد على عدة عوامل، منها مدى تحقيق توافق وطني بين الحكومة والمعارضة والولايات، وقدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار».

لذلك من الممكن أن يشهد الدستور تعديلات جديدة في المستقبل، خاصة إذا استمرت المعارضة في الاعتراض على بعض مواده أو طريقة اعتماده، وفق بري.

ومر الصومال الذي شهد حروباً أهلية عديدة، بعدة دساتير؛ أولها في 1960 وأقر شعبياً في 1961، بجانب وثيقة دستورية في 1979، قبل أن تنهار الدولة في سنة 1991، وتدخل في صراعات أهلية، أدت لظهور الميثاق الانتقالي عام 2000 والذي كان بمثابة لبنة لجمهورية ثالثة تلت الحكومات المدنية (بين 1960 و1969)، والعسكرية (بين 1969 و1991)، ووضع ميثاق انتقالي ثان في 2004 عقب مؤتمر مصالحة في كينيا، ووضع دستور مؤقت عام 2012.


مقالات ذات صلة

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

العالم العربي وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

طالب وزير الدولة الصومالي، علي عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحول الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع.

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي سد النهضة (رويترز)

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة» والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقراره.

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

في إطار التنسيق المصري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع «الضبعة» النووي بشمال غربي البلاد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، مساء الاثنين، تناول سبل مواصلة وتعزيز التعاون القائم بين الجانبين.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره للتعاون الوثيق والمستمر بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثمناً ما تقدمه في تعزيز القدرات الوطنية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والاستفادة من الخبرات والكوادر المصرية داخلها.

وأشار غروسي خلال الاتصال الهاتفي إلى زيارته الأخيرة لمدينة العلمين بالساحل الشمالي ومشاركته في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع محطة الضبعة.

كما أشاد بالتعاون الوثيق القائم بين مصر والوكالة، وبالتقدم المحرز في تنفيذ محطة الضبعة، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في أفريقيا، مثمناً مستوى التنسيق والتواصل الدوري والمستمر بين الجانبين بشأن المشروع.

جانب من أعمال محطة "الضبعة النووية" في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفذه مصر بالتعاون مع روسيا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في منطقة الضبعة. ووقَّع البلدان في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع الجانبان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة» للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو (تموز) الماضي إن الطاقة النووية السلمية «تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل. ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وتوافقت مصر وروسيا نهاية أغسطس (آب) الماضي على «توسيع المشروع النووي»، وبحثت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وجاء التوافق على توسيع المشروع عقب تقارير نشرتها صحيفة «بوليتيكو» الدولية، منتصف الشهر الماضي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة». لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها أن «مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد في ملء منشآت تخزين الغاز في بلده، في الوقت الذي يبحث فيه أكبر اقتصاد في أوروبا عن سبل لتنويع مصادر الطاقة. وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح فاديفول خلال زيارة ‌إلى الجزائر ‌العاصمة أن ​التعاون ‌بين البلدين ⁠ممكن ​بالتأكيد، وأن ⁠الجزائر شريك موثوق به. وقال الوزير للصحافيين: «التنويع هو بالتأكيد أولوية الساعة»، مضيفاً أن الجزائر تزود إيطاليا وإسبانيا بكميات كبيرة من الغاز.

وأضاف فاديفول موضحاً: «نحتاج إلى شركاء موثوق بهم وسلاسل إمداد مرنة، لا سيما في محيطنا المباشر، سواء ⁠لتوفير المواد الخام الأساسية ‌أو لمعالجة مسألة ‌أمن الطاقة»، دون ​أن يقدم ‌تفاصيل حول الصفقات المحتملة. واجتمع فاديفول، صباح الثلاثاء، مع وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب لإجراء مشاورات، وقال إن محور محادثاته هو «محاولة التفاوض على عقود طويلة الأجل لألمانيا. وإذا كان ذلك ممكناً، فسيكون لدينا هنا مصدر موثوق به آخر، وهو مهم بطبيعة الحال أيضاً لمخزونات الغاز لدينا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال مباحثاته مع نظيره الجزائري (د.ب.أ)

ويعتزم فاديفول أيضاً إجراء محادثات في الجزائر مع ممثلين عن شركات ألمانية. وفي هذا السياق قال فاديفول إن الجزائر تعد من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن أهمية البلاد ستزداد مجدداً بوصفها مورداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وكانت ألمانيا والجزائر قد اتفقتا في يوليو «تموز» الماضي على تعميق شراكتهما في مجال إمدادات الطاقة بشكل كبير، كما سبق أن أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية مؤخراً أنه وفقاً للمعطيات المتاحة حالياً، فإنه ليس من المتوقع حدوث نقص في الغاز خلال الشتاء المقبل، مشيرة في المقابل إلى أن الوضع أكثر توتراً مما كان عليه خلال الشتاءين الماضيين. وتقل مستويات التخزين في ألمانيا حالياً بشكل ملحوظ عن مستوياتها في السنوات الماضية. وتشير بيانات منصة مخزون الغاز المجمع إلى أن نسبة امتلاء مواقع التخزين في ألمانيا تبلغ حالياً 53 في المائة، مقارنة بأكثر من 70 في المائة قبل عام؛ ما يعكس تردد المتعاملين في ​شراء الغاز ​بأسعار مرتفعة بسبب حرب إيران؛ ولذلك تسعى ألمانيا إلى تنويع مصادر الغاز لديها ‌بعد أن أوقفت روسيا إمداداتها في عام 2022، وذلك في ⁠أعقاب ⁠الغزو الشامل الذي شنته على أوكرانيا. وفي ختام زيارته التي تستغرق يومين إلى تونس والجزائر، من المقرر أن يلتقي فاديفول، ظهر اليوم، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإجراء محادثات. وكان فاديفول قد استُقبل بالفعل في تونس على أعلى مستوى سياسي، حيث التقاه الرئيس قيس سعيد، ويعد ذلك تكريماً خاصاً لوزير خارجية.


خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
TT

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

كشف تباين علني داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات عن اتساع الخلافات حول اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» الموقّع في طرابلس برعاية أممية.

ويأتي هذا الخلاف بعد ساعات من ترحيب أطراف وقيادات سياسية في شرق ليبيا بتوقيع الاتفاق الذي يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عامين، معتبرة إياه «اختراقاً سياسياً مهماً لإنهاء حالة الانقسام والانسداد المؤسسي المستمر منذ سنوات».

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان مساء الأحد، إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس المجلس محمد المنفي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية لم يُعرض عليه، ولم يشارك في مناقشته أو إصداره أو التوقيع عليه، معتبراً أنه «صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي للمجلس».

وكان اتفاق «4+4» قد أوصى بتسمية ضو إبراهيم عطية رئيساً جديداً لمجلس المفوضية، في حين أصدر المنفي مرسوماً سمّى عماد السائح رئيساً للمفوضية، وهو ما اعتبره الكوني مساراً «منفرداً يناقض ما تم التوصل إليه في الاجتماع المصغر».

الحاضرون في احتفالية التوقيع على اتفاق «4+4» بليبيا يوم الأحد (البعثة الأممية)

وقال الكوني إن مرسوم المنفي «يهدد بإدخال المفوضية في نزاع جديد حول شرعية تشكيلها»، مطالباً بسحب ووقف أي إجراءات تنفيذية تستند إليه.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد رحب بتوقيع الاتفاق، قائلاً إن مخرجات اجتماع «4+4» تمثل تقدماً في معالجة قضايا عَطلت لسنوات إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأكد تأييده لنتائج الاجتماع والتزامه بالعمل على توحيد الدولة وإنهاء الانقسام.

أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يمثل أحد طرفَي الانقسام التشريعي في البلاد، فقال إن «المجلس يدعم المبادرات والمساعي الرامية إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة». لكنه وضع شرطاً مهماً؛ إذ قال إن «أي تفاهمات يجب أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها».

ومنح الاتفاق مجلسَي النواب و«الدولة» مهلة شهراً للمصادقة عليه، وفي حال عدم إقرارهما له، ينص على اللجوء إلى «آلية وطنية واسعة التمثيل، وإلى مجلس الأمن لتوفير الغطاء الدولي».

كما رحبت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب بتوقيع الاتفاق، ووصفته بأنه «خطوة وطنية مهمة لكسر الجمود»، وأكدت «تطلعها لاستكمال باقي مخرجات العمل السياسي، وضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد لإنهاء المراحل الانتقالية».

ورحب أيضاً عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالاتفاق، وعدّه «خطوة مهمة لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات».

يأتي هذا الزخم التوافقي الواسع في ليبيا ليعكس رغبة إقليمية ومحلية متنامية في توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي والنزاع الإداري الطويل. ويجيء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى البناء على اتفاق «4+4» باعتباره محاولة لكسر الجمود الذي حال دون إجراء انتخابات منذ عام 2021.

ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاق، والسماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق شروط محددة، على أن تجري الانتخابات خلال 24 شهراً، وفي ظل سلطة تنفيذية ومؤسسات موحدة. لكن الاتفاق يواجه الآن اختباراً أساسياً مفاده: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهم السياسي الذي رعته الأمم المتحدة إلى قرارات مؤسسية ملزمة، أو أن الخلاف على الصلاحيات والشرعية سيعيد إنتاج الأزمة التي عطلت الانتخابات السابقة؟

وبالنسبة للمجلس الرئاسي، فإن اعتراض الكوني يفتح سؤالاً حول مدى قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات جماعية بشأن مؤسسات سيادية، في وقت يُفترض فيه أن يكون تنفيذ الاتفاق الانتخابي الجديد اختباراً لقدرتها على العمل ككيان موحد.