الحكومة المصرية: لا داعي للقلق على مخزون السلع الأساسية

قالت إنها تعمل وفق سيناريوهات مدروسة لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية: لا داعي للقلق على مخزون السلع الأساسية

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وجهت الحكومة المصرية تطمينات جديدة للمواطنين بشأن تداعيات الحرب الإيرانية. وأكدت أنها «تعمل وفق سيناريوهات مدروسة».

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، الخميس: «لدى مصر مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية يكفي لعدة أشهر». وأضاف: «لا داعي لقلق المواطنين بشأن توافر السلع الأساسية في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

فيما تتواصل جهود الوزارات للرقابة على الأسواق، ومنع حدوث أي نقص في السلع يؤدي إلى انفلات أسعارها. وقامت وزارة الزراعة، الخميس، بحملات رقابية على مخازن ومتاجر ومصانع الأعلاف في المحافظات المصرية لمنع الاحتكار.

ويشدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي على «التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع ومواجهتها بكل حسم وشدة». ووجه خلال اجتماع الحكومة، مساء الأربعاء، بمواصلة انتظام عمليات متابعة الأسواق ميدانياً للتأكد من توافر مختلف السلع لاحتياجات المواطنين.

وقال الحمصاني إن «خطط الحكومة الواضحة التي تم إعدادها منذ عدة أشهر تهدف إلى ضمان عدم تأثر المواطنين بالتداعيات المحتملة للأزمة الإقليمية». وأكد في تصريحات متلفزة، الخميس، أن «الحكومة لديها سيناريوهات موضوعة، وتعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف بمصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

ضغط مستمر

الحكومة المصرية تشدد على مواصلة عمليات متابعة الأسواق ميدانياً للتأكد من توافر السلع (وزارة التموين المصرية)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله يرى أن «الحكومة المصرية تعمل تحت ضغط مستمر، وفي ظل ذلك كان لها كثير من المشاريع التي تعزز قدرتها في التعامل مع الصدمات، مثل التوسع في صوامع تخزين القمح، والتوسع في إنشاء المناطق اللوجيستية ومناطق تخزين السلع الرئيسية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا استمرت الحرب الإيرانية لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، فلا أتصور أنه ستكون هناك أي مشكلة، وسيستطيع الاقتصاد المصري امتصاص ذلك؛ لكن إذا تجاوز الأمر ذلك لعدة أشهر، فإن الحكومة لن تعتمد فقط على أرصدتها من السلع والمنتجات البترولية، لكن لديها أدوات متنوعة للتعامل مع هذه الأزمة».

ويتابع: «حينها لن يكون التحدي في توفير السلع من الدول؛ لكن في ارتفاع تكلفة الحصول عليها وكذا منتجات الطاقة المختلفة، مما سيشكل ضغطاً مالياً على الحكومة»، مرجحاً أن «يحدث وقتها تحريك جزئي لبعض الأسعار على سبيل الاستثناء». وفيما يتعلق بإمدادات الغاز والكهرباء، قال متحدث مجلس الوزراء المصري، الخميس، إن «الدولة حرصت على تنويع مصادر توريد الغاز الطبيعي وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بالإضافة إلى وجود احتياطي يتم استخدامه في الطوارئ والأزمات».

ويضيف أن «وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع أن يتم إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حوالي 2500 ميغاواط حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء».

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر... وتستورد مصر، الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

«أرصدة استراتيجية آمنة»

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف الطاقة مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الأربعاء، أهمية الحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

وبشأن التعهدات الحكومية المتكررة بعدم زيادة الأسعار في مصر، يرى الخبير الاقتصادي أنه «ما دام لا توجد (سوق سوداء) للعملة الأجنبية، فإن الحكومة ستكون قادرة على ضبط السوق والأسعار».

ويفسر أن «إجراء تثبيت سعر صرف الجنيه وما ترتب عليه من (آثار وخيمة) في وقت سابق، لن تُقدم عليه الحكومة مرة أخرى، فسعر الصرف الآن في البلاد، مرن، والتجار والمستوردون يحصلون على احتياجاتهم من العملة الأجنبية، وما دام استمر ذلك فلا توجد أي مشاكل على الإطلاق». لكنه يؤكد أنه «إذا ارتفعت الأسعار عالمياً فسوف ترتفع محلياً، والحكومة وقتها ستقوم بتدابير لتوفير السلع الأساسية الكفيلة بمعيشة المواطن، لكن سلع الرفاهية مثل الذهب والفضة والسيارات والجوالات لن تضمنها، فإذا ارتفع سعرها عالمياً فسترتفع في مصر».

مصر تؤكد أن لديها مخزوناً استراتيجياً من السلع الغذائية يكفي لعدة أشهر (وزارة التموين المصرية)

وقال مدبولي أخيراً إن «سعر الصرف المرن، هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى «وجود أزمة دولارية في البلاد».

ووفق جاب الله، فإن «مصر متأثرة بالحرب؛ لكن هناك تطمينات حكومية بالقدرة على التعامل مع تأثيرات الحرب الإيرانية بأقل قدر من الأضرار»، ويوضح أن «الحكومة تتعامل مع الموقف الراهن دون تهويل له أو تخفيف من تداعياته».

وكان مصطفى مدبولي قد وجه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، الثلاثاء؛ لكنه عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.


مقالات ذات صلة

الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

رياضة عربية حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

ودّع نادي الإسماعيلي لكرة القدم الدوري الممتاز؛ حيث الشهرة والمتابعة الجماهيرية الجارفة، ليهبط إلى دوري المحترفين «القسم الثاني أ»، في تطور وُصف بـ«الصادم».

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق 
الفنان المصري الراحل 
عبد الرحمن أبو زهرة

مصر تودِّع عبد الرحمن أبو زهرة «صائد الأدوار الصعبة»

ودَّعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيَّبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع. وشيّع رموز من الوسط الفني.

انتصار دردير (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا البورصة المصرية تحقق نمواً في صناديق الاستثمار (البورصة المصرية)

أي وعاء ادخاري يفضله المصريون؟

تُظهر بيانات رسمية حديثة بمصر زيادة إقبال الأفراد على الادخار في صناديق الاستثمار بعد تراجع عوائد الشهادات البنكية

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
TT

بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

تصاعدت وتيرة التحركات القانونية والضغوط الشعبية داخل ليبيا، خصوصاً من أنصار النظام السابق، للمطالبة بالكشف عن ملابسات اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وذلك بعد مرور 100 يوم على مقتله في مدينة الزنتان (غرب) في 3 فبراير (شباط) الماضي.

ومنذ إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، في 5 مارس (آذار) تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة دون الكشف عن أسمائهم، تصاعدت المطالبات الشعبية بضرورة إعلان نتائج التحقيق كاملة، وكشف الجهات التي تقف وراء الحادثة، وتقديم المتورطين إلى المحاكمة، بما يضمن الشفافية وإحقاق العدالة.

وأكد مصدر ليبي مطّلع في العاصمة طرابلس وجود تحرّكات قانونية جديدة في مسار قضية سيف الإسلام القذافي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن خالد الزايدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، زار مكتب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، المستشار عبد الله أبو رزيزة، في العاصمة الليبية طرابلس، صباح الأحد، من دون الكشف عن تفاصيل الزيارة، أو طبيعة الملفات التي جرى بحثها خلالها.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

واكتفى المصدر ذاته، الذي تحفظ على ذكر اسمه، بالقول إن «هذه التحركات القانونية قد تقود إلى نتائج وتطوّرات إيجابية، من شأنها الإسهام في كشف الحقيقة، ودفع مسار القضية نحو مزيد من الوضوح خلال المرحلة المقبلة»، دون كشف المزيد.

في السياق ذاته، أطلقت مبادرة تُعرف باسم «اللجنة الوطنية للحقيقة بشأن قضية سيف الإسلام القذافي» عريضة إلكترونية شعبية، تطالب النائب العام بالكشف عن تفاصيل الجريمة، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، مؤكدةً ضرورة تطبيق القانون وضمان مبادئ العدالة.

وتصف اللجنة، التي تشكلت مؤخراً، نفسها بأنها كيان مجتمعي مستقل ذو طابع اجتماعي وإعلامي، يهدف إلى دعم الجهود المرتبطة بالقضية، دون أن يمتلك أي اختصاص قضائي أو قانوني، مشيرةً إلى أنها تعمل تحت تنسيق عام مع رئيس فريق الدفاع.

وتطالب العريضة الشعبية، التي أطلقتها اللجنة، كذلك باتخاذ إجراءات قانونية بحق الأشخاص الثلاثة، الذين أشار إليهم بيان مكتب النائب العام، مع توسيع دائرة التحقيق لتشمل كل من خطط أو شارك، أو موّل أو ساعد في تنفيذ الجريمة.

وفي تصريحات سابقة، كان خالد الزايدي قد أكد أن فريقه تقدم بـ14 طلباً رسمياً إلى النيابة العامة للكشف عن ملابسات القضية، مشيراً في أبريل (نيسان) الماضي إلى أن هذه الطلبات لم تتلقَّ أي رد، مما أدى إلى حالة من الجمود في مسار التحقيق.

بالتوازي، شهدت الساحة الليبية ازدياداً في الضغوط الشعبية، حيث طالب «مؤتمر الفعاليات الاجتماعية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني بفزان» النائب العام بتوضيح أسباب التأخر في القبض على المتهمين، معتبراً أن استمرار الغموض يثير تساؤلات واسعة لدى الرأي العام.

ودعا المؤتمر النائب العام إلى عقد مؤتمر صحافي موسع للكشف عن مستجدات القضية، وتوضيح الإجراءات المتخذة حتى الآن، كما طالب السلطات الأمنية بتشكيل قوة خاصة مستقلة لتعقب المتهمين، وتقديمهم للعدالة.

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري - فيسبوك)

من جهته، حمّل «فريق العمل الميداني» مكتب النائب العام مسؤولية ما وصفه بـ«الصمت المريب»، مطالباً بإصدار بيان رسمي يكشف عن تفاصيل التحقيق، وإصدار أوامر قبض عاجلة بحق المتهمين، محذراً من أن استمرار التعثر قد يؤثر على ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

كما أعربت «رابطة شباب غريان» عن استنكارها لما وصفته باستمرار الصمت الرسمي، مؤكدةً أن تأخر الكشف عن الحقائق يعزز المخاوف من تمييع القضية وإطالة أمد الغموض، وشددت على أن العدالة «واجب وطني لا يحتمل التسويف»، داعيةً إلى إعلان نتائج التحقيق بكل شفافية.

هذا الضغط الشعبي بدا من منظور الناشط السياسي المقرب من النظام السابق، الدكتور خالد الحجازي، «منطقياً» باعتبار أن «اغتيال سيف الإسلام قضية رأي عام لا يمكن تجاهلها أو التعتيم عليها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية القضية تتضاعف نظراً إلى ارتباطها بشخصية سياسية عامة، سبق أن خاضت سباقاً رئاسياً، وتحظى بقاعدة شعبية وازنة داخل البلاد».

كان مصدر في النيابة العامة قد صرّح سابقاً لـ«الشرق الأوسط» بأن التحقيقات في القضية لا تزال متواصلة، وذلك رداً على ما يُتداول من روايات غير رسمية في الأوساط الليبية بشأن تحديد هوية الجناة ومناطقهم.

ومؤخراً، أثارت تصريحات العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تتولى تأمين سيف الإسلام في الزنتان، جدلاً واسعاً، بعدما أقر بوجود «ثغرات أمنية» خلال فترة الحراسة، وأوضح أن نجل القذافي كان يعيش في بيئة غير مستقرة أمنياً خلال سنواته الأخيرة، رغم التنبيهات المتكررة بوجود مخاطر محتملة.

وتعود خلفيات وجود سيف الإسلام القذافي في الزنتان، حيث كان مقيماً هناك تحت حراسة مشدَّدة منذ سنوات، قبل أن يبدأ في الظهور مجدداً مع تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات عام 2021، مع تنقل محدود بين الزنتان وبعض مناطق الجنوب الليبي.

يأتي ذلك وسط استمرار الغموض حول تفاصيل الجريمة، في وقت تزداد فيه الدعوات المحلية والدولية لتسريع التحقيقات والكشف عن الحقيقة، وإنهاء حالة الجدل التي رافقت القضية منذ وقوعها.


الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

شدد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» الجزائر في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، مرجعاً هذا التوازن لـ3 ركائز، تشمل «الصمود الاقتصادي واليقظة العسكرية». وفي سياق دبلوماسي موازٍ، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه أول ظهور رسمي له منذ عودته لممارسة مهامه بالعاصمة، مؤكداً وجود إرادة مشتركة لتجاوز الأزمة وإعادة بناء جسور الثقة.

ضباط الناحية العسكرية الثالثة يتابعون خطاب شنقريحة (وزارة الدفاع)

وأكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» بلاده «في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى» التي تعصف بالعالم، وما تخلفه من آثار وصفها بـ«المدمرة». في إشارة إلى المشكلات الأمنية والسياسية المعقدة في دول الجوار الجنوبي، وتداعياتها على أمن الجزائر.

وخلال زيارة قادته، أمس (الثلاثاء)، إلى «الناحية العسكرية الثالثة» (جنوب غرب)، أعرب شنقريحة في خطاب ألقاه أمام كوادر ومستخدمي الجيش بالمنطقة، عن «اعتزازه» بـ«مناعة الجزائر ورصانتها في مواجهة التجاذبات الدولية الحادة في العالم»، محدداً «3 ركائز» أساسية مكنت الدولة، حسبه، من «الحفاظ على توازنها أمام حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الحاد»، التي أفرزت تداعيات اقتصادية مقلقة لمعظم دول العالم، نتيجة ارتباك سلاسل الإمداد العالمية في ظل الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران.

خطاب «التآمر»

أوضح الفريق أول أن «التضخم والركود باتا السمتين الغالبتين على مشهد اقتصادي عالمي غير مسبوق في حجمه وأبعاده»، مؤكداً أن تجاوز الجزائر لهذه الهزات يعود لـ3 عناصر مفتاحية، حسب تعبيره، أولها «الصمود الاقتصادي الذي تدعمه المشاريع الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها خط السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات بتندوف».

جانب من تمارين عسكرية لاختبار جاهزية الجيش (وزارة الدفاع)

ويُعد مشروع استغلال منجم الحديد بغار جبيلات في ولاية تندوف، «مشروع القرن» بالنسبة للجزائر، وقد تم إطلاقه مطلع العام الحالي، ويمثل، حسب السلطات، انطلاقة حقيقية نحو عهد صناعي جديد يهدف إلى كسر التبعية لقطاع المحروقات.

وعد شنقريحة هذه المنجزات تتجاوز كونها مجرد استثمارات ظرفية، «لتشكل أساساً لنموذج تنموي يمتص الصدمات، ويمنح الاقتصاد الوطني حصانة تسهم في تعزيز الصعود الاستراتيجي للبلاد».

أما العنصر الثاني في معادلة الصمود، فقد أرجعه شنقريحة إلى «التلاحم الاجتماعي ووحدة الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن «هذه الرابطة تزداد صلابة بفضل الوعي المتنامي للشعب الجزائري، والتزام النخب الوطنية، التي تدرك تماماً خلفيات المؤامرات الساعية لتعطيل مسار التنمية الشاملة الذي تنتهجه البلاد». ولم يوضح شنقريحة ماذا يقصد بـ«المؤامرة»، التي تسجل «حضوراً» لافتاً في السردية الرسمية للدلالة على حدة خصومات الجزائر مع بعض الدول.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، فقد حصرها شنقريحة في «الجاهزية واليقظة الدائمتين للقوات المسلحة»، عاداً أنها حجر الزاوية في «القوة الاستراتيجية الجزائرية؛ حيث لا يقتصر دورها على تأمين التراب الوطني فحسب، بل يمتد لتعزيز صورة الدولة القوية والآمنة في محيط مضطرب، وهو ما تترجمه الثقة المتزايدة للشركاء الأجانب، والزيارات المكثفة لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين من الدول الصديقة».

وشدد شنقريحة على أن «هذه الديناميكية التصاعدية من الإنجازات، التي تتحقق بفضل مخلصي الوطن، ليست مجرد حصيلة لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر المعاصر، بل هي استثمار استراتيجي في الصمود الشامل، يضمن للبلاد حضوراً فاعلاً ومؤثراً في عالم يمر بتحولات جذرية وعميقة».

أول ظهور رسمي للسفير الفرنسي

في خطوة تعكس بوادر انفراج تدريجي في العلاقات بين باريس والجزائر، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه حضوراً بارزاً في «قصر الأمم» بالعاصمة، أمس (الثلاثاء)، تلبية لدعوة من الرئاسة الجزائرية لحضور خطاب الرئيس الأنغولي جواو لورانسو، الذي يزور الجزائر حالياً، أمام البرلمان بغرفتيه.

ويعد هذا الظهور الرسمي الأول لروماتيه منذ عودته إلى الجزائر نهاية الأسبوع الماضي، منهياً بذلك غياباً دام أكثر من عام، إثر استدعائه من قبل باريس في 15 أبريل (نيسان) 2025.

السفير الفرنسي مع وزير المجاهدين الجزائري بمناسبة ذكرى مجازر 8 مايو 1945 (سفارة فرنسا)

وعلى هامش المراسم، أعرب روماتيه، في تصريحات للصحافة، عن «تأثره البالغ» بالعودة إلى منصبه بعد أزمة حادة طبعت علاقات البلدين لأشهر طويلة. وأكد السفير وجود إرادة مشتركة لتجاوز «المرحلة العصيبة» واستعادة مسار التهدئة، مشدداً على أن الأولوية الراهنة تكمن في إعادة بناء جسور الثقة، وتحديد الملفات ذات الاهتمام المشترك لإحراز تقدم ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وشكل صيف 2024 شرخاً عميقاً في علاقات الجزائر وباريس، حين أعلنت الرئاسة الفرنسية دعمها الصريح لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، ما دفع بالعلاقات نحو انزلاق خطير، جر معه مشاكل قديمة متصلة بالاستعمار ومخلفاته.

كما كشف الدبلوماسي الفرنسي أن مهمته الأساسية تتركز على جعل الأشهر المقبلة «فترة بناءة»، عبر إعادة تفعيل جميع قنوات التواصل، التي انقطعت لفترة وصفها بأنها «طالت أكثر من اللازم»، مشيراً إلى أن الرغبة في استئناف لغة الحوار باتت ملموسة لدى الطرفين.

مشاركة وزيرة الجيوش الفرنسية احتفالات الجزائر بذكرى مجازر 8 مايو 1945 (وزارة المجاهدين)

وتسلم روماتيه مهامه بالجزائر في يوليو (تموز) 2023، وغادر البلاد في ربيع 2025 وسط أزمة دبلوماسية، اندلعت عقب ترحيل الجزائر موظفين قنصليين فرنسيين، رداً على توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا وسجنه بتهمة خطف المعارض أمير بوخرص. وقد باشر السفير مهامه فعلياً الجمعة الماضي بمرافقة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجيوش أليس روفو إلى ولاية سطيف للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1945».


6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
TT

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الأربعاء، مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بوسط البلاد.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شبكة أطباء السودان، قولها في بيان صحافي اليوم، إن القصف، الذي تعرضت له المدينة أمس (الثلاثاء)، استهدف محيط السوق الكبيرة والموقف العام، كما شمل عدداً من الناشطين في العمل الطوعي والإنساني في أثناء إعداد الطعام للنازحين بالمنطقة.

وأضافت أن القصف نفذ بصورة متعمدة على مناطق مكتظة بالمدنيين في استمرار للهجمات المتكررة التي تتعرض لها المدينة من قبل «الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وأكدت الشبكة أن «استمرار القصف المتعمد على الأحياء السكنية والأسواق والمرافق المدنية بمدينة الدلنج فاقم من حجم الكارثة الإنسانية والصحية في وقت تعاني فيه المدينة من انهيار واسع في الخدمات الطبية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية إلى جانب تعذر وصول المرضى والجرحى إلى المرافق الصحية بصورة آمنة كما تسبب القصف المدفعي المتواصل في زيادة أعداد النازحين وتعريض حياة آلاف المدنيين للخطر المباشر وسط مخاوف من خروج المزيد من المرافق الصحية عن الخدمة».

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم من جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين والعمل على الضغط على قيادات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لوقف استهداف المناطق المدنية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية للمتضررين.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص من جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.