يحضر البخور في كثير من البيوت اللبنانية خلال شهر رمضان بوصفه جزءاً من الأجواء المنزلية التي ترافق السهرات العائلية والزيارات الرمضانية. فعند اقتراب موعد الإفطار أو بعد صلاة التراويح، يحرص البعض على تبخير منازلهم لتعطير الغرف وإضفاء أجواء دافئة على المكان. كما يرتبط البخور بثقافة الضيافة في المجتمع اللبناني، إذ غالباً ما يشعل خلال السهرات التي تمتد حتى وقت السحور.

تقليد متوارث في رمضان
في كثير من البيوت اللبنانية، يعود استخدام البخور إلى عادات قديمة توارثتها الأجيال. فإشعال المبخرة قبل حضور الضيوف أو بعد الانتهاء من الإفطار يُعد من الطقوس التي تنشر رائحة مميزة في المنزل. ومع حلول رمضان، يزداد حضور هذه العادة، خصوصاً خلال السهرات المسائية.
ولا يقتصر استخدام البخور على المنازل، إذ يلجأ بعض أصحاب المحال التجارية إلى تبخير متاجرهم في بداية النهار، في تقليد يعتقد أنه يجلب البركة، ويعطي انطباعاً طيباً للزبائن.
كما يفضّل بعضهم تمرير المبخرة في أرجاء المنزل لتعطير المجالس والستائر والملابس، في حين ترى بعض السيدات أن هذه العادة تمنح المكان إحساساً بالانتعاش.

أكثر أنواع البخور رواجاً في لبنان
بخور العود، هو من أكثر أنواع البخور رواجاً، ويستخدم غالباً في المناسبات واستقبال الضيوف. ويتميز برائحته القوية التي تدوم لفترة طويلة، كما يدخل أحياناً في خلطات تجمع بين العود والمسك والعنبر وبعض الزيوت العطرية.
المعمول (البخور المعطّر)، يعد من الأنواع الشائعة في المنازل اللبنانية، بسبب تنوع روائحه وأسعاره. ويتكوّن عادة من خليط من العطور والزيوت مع مسحوق العود أو الأخشاب العطرية، ويأتي على شكل قطع صغيرة توضع على الجمر لتعطير المكان.
أما العنبر، فيفضله بعضهم لرائحته الدافئة التي تمنح المكان طابعاً مميزاً، وغالباً ما يدخل ضمن خلطات البخور المختلفة.
اللبان، من الأنواع التقليدية المعروفة في المنطقة. يتميز برائحة خفيفة نسبياً، ويستخدم في بعض المنازل لتعطير الأجواء، كما يعتقد البعض أنه يُساعد على تنقية الهواء.
المسك، يستخدم غالباً ضمن خلطات البخور المختلفة، إذ يضيف رائحة ناعمة وحلوة؛ لذلك يدخل في كثير من التركيبات التي تباع في محال العطور.
حركة ملحوظة في الأسواق
تشهد محال العطور والبخور في لبنان حركة ملحوظة مع اقتراب شهر رمضان، إذ يُقبل كثيرون على شراء البخور لتعطير منازلهم أو استخدامه خلال السهرات الرمضانية. كما تعرض المتاجر خلطات خاصة بهذه المناسبة تجمع بين العود والعنبر والمسك.
وتُشير سارة، وهي ربة منزل اعتادت استخدام البخور خلال الشهر الفضيل، إلى أن رائحته تضفي على المنزل شعوراً بالهدوء. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشتري أنواعاً مختلفة من البخور من بلدان عربية أزورها، مثل الإمارات والسعودية. وخلال الشهر الكريم أحرص على إشعاله قبل موعد الإفطار».
وتتفاوت الأسعار حسب النوع والجودة، إذ يبدأ سعر بعض الأنواع من بضعة دولارات للعلبة الصغيرة، في حين قد ترتفع أسعار العود الطبيعي نظراً لندرته.
أما ريما الخرسا، وهي أم وجدّة، فتقول إنها تُفضل استخدام البخور يوم الجمعة. وتوضح: «أحب أن تفوح رائحة البخور في المنزل مرة في الأسبوع؛ لذلك أحرص على إشعاله بعد صلاة الجمعة. وغالباً ما أمزج بين أنواع مختلفة، مثل العود والبخور الجوري الذي أشتريه من أحد الأديرة في الجبل».

البخور هدية رمضانية
إلى جانب استخدامه في المنازل، يلقى البخور رواجاً أيضاً بوصفه هدية خلال شهر رمضان، فكثيرون يختارون تقديم علب بخور أو مبخرة ضمن الهدايا التي يحملونها عند زيارة الأقارب والأصدقاء.
ويؤكد صلاح، أحد أصحاب محال البخور والعطور في بيروت، أن كثيرين يسألون عن أنواع البخور المناسبة للاستخدام في المنازل. ويقول: «من أكثر الأنواع طلباً في لبنان بخور المجالس، يليه الترابي والنفيس، وغالباً ما تأتي من السعودية. وتتراوح أسعار 30 إلى 40 غراماً منها بين 7 و15 دولاراً».
ويضيف أن بعض الزبائن يفضلون شراء صناديق خاصة تضم المبخرة وبعض أدوات التبخير مع مجموعة من البخور، لتقديمها هدية خلال دعوات الإفطار أو السحور، ويبلغ سعرها نحو 35 دولاراً.











