سوريا تُطمئن لبنان: حشودنا على الحدود دفاعية

الشيباني اتصل بسلام وأوفد دبلوماسياً لتوضيح الموقف

آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)
آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)
TT

سوريا تُطمئن لبنان: حشودنا على الحدود دفاعية

آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)
آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)

نفى مصدر رسمي لبناني أن تكون الحشود العسكرية التي دفعت بها سوريا إلى الحدود، تستهدف لبنان، مؤكداً أن هذه الحشود «هي لحماية سوريا وليست للهجوم على لبنان»، وسط تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، وطمأنة سورية بأن انتشار الوحدات يشمل الحدود مع لبنان والعراق، «في إطار إجراءات دفاعية احترازية تهدف إلى ضبط الحدود، وتعزيز الأمن، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وازدياد محاولات التهريب».

وأعرب لبنانيون عن مخاوفهم من أن تكون الحشود العسكرية السورية تنوي تنفيذ عمليات في شرق البلاد، وفق ما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما بدّده الجيش اللبناني بدايةً، في بيان أصدره الأربعاء، قال فيه إن وحداته «عزّزت انتشارها عند الحدود الشرقية، بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام، في جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إنه تلقّى اتصالاً، قبل يومين، من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، «كما زارني القائم بالأعمال السوري، اليوم، لإبلاغي بأن الأمر لا يتعدى الإجراءات لتعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخَذة على الحدود السورية مع العراق».

وقال سلام: «أكد المسؤولان السوريان حرص بلادهما على أفضل العلاقات مع لبنان، ومِن جهتي شكرت مبادرة الإخوة السوريين وأكدت لهم حرص لبنان على إقامة علاقات جديدة مع سوريا تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لذلك يقتضي عدم التوقف عند ما يروَّج من الأخبار المضلّلة التي تهدف إلى التخويف وحرف الأنظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد».

سوريون يعيشون في لبنان يغادرون عبر نقطة جديدة يابوس بعد اندلاع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

ولم تكن المخاوف اللبنانية وليدة الساعة، إذ سبقت الحشود على السلسلة الشرقية تدريبات لعناصر تابعة للأمن العام السوري في جرود يبرود على المقلب الغربي من السلسلة الشرقية في القلمون، وفق ما قالت مصادر لبنانية، لـ«الشرق الأوسط».

طمأنة سورية

وظهرت طمأنة سورية بعد المخاوف اللبنانية، إذ كشفت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية أن «ما يجري على الحدود مع لبنان هو انتشار تنظيمي للقوات، ضِمن إجراءات الضبط والمتابعة، وليس تصعيداً أو تحركاً عسكرياً تجاه أي طرف، بل خطوة تهدف إلى إدارة الحدود وضبطها في ظل الظروف الإقليمية الراهنة».

وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع أن هذا الانتشار يأتي ضِمن المهامّ السيادية للجيش في حماية الحدود الدولية لسوريا، ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية للمناطق الحدودية، مؤكدةً أن الخطوة دفاعية وتنظيمية، ولا تستهدف أي دولة أو جهة.

وبيّنت الإدارة، في تصريحات لوكالة «سانا»، أن وحدات حرس الحدود، مدعومة بكتائب الاستطلاع، تعمل على مراقبة الشريط الحدودي، وإجراء عمليات استطلاع ميدانية متواصلة، إضافة إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية، ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً قبل تفاقمها.

انتشار واسع

وسجل الأمن العام السوري انتشاراً واسعاً بدأ من سلسلة جبال لبنان الشرقية جنوب نقطة المصنع الحدودية مع لبنان، وصولاً حتى مشاريع القاع في أقصى شمال شرقي لبنان، وشملت التعزيزات سائر المنطقة المقابلة للحدود اللبنانية، وشملت جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع شرق الهرمل في البقاع الشمالي، وفق ما قالت مصادر محلية في البقاع بشرق لبنان.

وقال المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم العناصر المنتشرة على السلسلة الشرقية من الجانب السوري للحدود هي من الإيغور والشيشان والألوية القادمة من إدلب، وهو ما أثار المخاوف على الجانب اللبناني».

ونفى مصدر لبناني أن تكون الحشود مُعَدة لاستهداف لبنان، قائلاً إن «هذه الحشود هي لحماية سوريا وليست للهجوم على لبنان».

سوريون عند نقطة جديدة يابوس الحدودية مع لبنان أثناء مغادرتهم إلى سوريا بعد اندلاع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

هذا، وتشهد المعابر الحدودية مع سوريا حركة نشطة، وسط حركة نزوح كثيفة للسوريين من لبنان، ويُسجل يومياً نزوح من 450 إلى 500 نازح من معبرَي القاع والمصنع، مع تسجيل نزوح ثلاثة أضعاف العدد من المعابر غير الشرعية في الشمال والبقاع، مع تسهيلات العودة بتوجيهات من مديرية الأمن العام اللبناني لعودة السوريين إلى أراضيهم مع بقاء معبرَي الشمال في العريضة والعبودية مُقفَليْن.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب) p-circle

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)

ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

يسعى لبنان إلى إيجاد قوة دولية تحلّ مكان قوة حفظ السلام الأممية المنتشرة في جنوبه وينتهي تفويضها هذا العام، فيما تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت )

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
TT

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على تشكيل «سلاح روبوتات متكامل» يضم روبوتات مقاتلة قادرة على مهاجمة الأهداف وحدها، وتمشيط مناطق شاسعة فوق وتحت الأرض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لإسقاط الوحدات في المناطق القتالية.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية ذلك المسار لتعزيز حضور الروبوتات في المنظومة العسكرية الإسرائيلية بأنه «ثورة تتحقق فعلاً»، وهي إحدى «العبر المستفادة من حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في قطاع غزة».

وقال تقرير مطول في القناة الإسرائيلية إن الحرب في غزة حولت «الروبوتات» في الجيش الإسرائيلي من مجرد أدوات في تجربة تجريها وحدات خاصة إلى ثورة حقيقية.

ويرصد التقرير كيف أن (حظيرة طائرات) في قاعدة غير معروفة نسبياً في «تل هشومير» وسط إسرائيل، لا يتوقف العمل بها ليل نهار في المركز المعروف بأنه مركز إعادة التأهيل والصيانة، ويضم الوحدة المسؤولة عن تجميع وإصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.

تغيير الموازين

ويشرح كيف يتم هناك إعادة إحياء مدرعات متضررة وأخرى قديمة عُدت لسنوات «خردة لا قيمة لها»، كي تعود إلى ساحة المعركة ليس بصفتها مركبات قتالية عادية، بل روبوتات.

وقال الرائد «أ» وهو رئيس قسم الأنظمة الروبوتية: «نسمي ذلك تحويل النفايات إلى ذهب».

ويتضح من حديث الرائد «أ» أن الخسائر التي ألحقتها «حماس» بناقلات الجند في حرب عام 2014 كانت نقطة التحول الرئيسية «عندما بدأوا يسألون كيف يمكن أن يستفيدوا من هذه الناقلات التي لم تعد تصلح للاستخدام».

مدرعات لم تعد تعمل يجري تحويلها إلى روبوتات (الجيش الإسرائيلي)

وبعد تجارب لا تحصى وعدة حروب لاحقة، بدأ استخدام الروبوتات بشكل موسع في الحرب الحالية، في واحد من أبرز التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من «جيش يستخدم الروبوتات» إلى «جيش يبدأ في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة»، حسب وصف التقرير.

وقال التقرير إن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين، إذ «كان الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي أبرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو ما دفع هذا التوجه قُدماً».

أول حرب روبوتية... في غزة

وأوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التابع للجيش أن حرب 7 أكتوبر هي «أول حرب روبوتية».

ووفقاً له، فقد تم دمج «عشرات الآلاف من الأدوات، من أسراب الطائرات المسيّرة إلى فرق الروبوتات الأرضية المناورة»، في ساحة المعركة. ولم يقتصر الأمر على الأرض.

كان الهدف، حسب الجميع، هو تقليل المخاطر، عبر إرسال الروبوتات أولاً إلى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية دراماتيكية في حجم الاستخدام، والتعقيد، وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائيلي)

لقد أثبتت حرب غزة أن ساحة المعركة تغيّرت، ووفق ذلك أمر رئيس الأركان إيال زامير في فبراير (شباط) الماضي، بإنشاء سلاح الروبوتات في الجيش الإسرائيلي، في جزء من أخذ العبر والدروس من أحداث 7 أكتوبر.

جاء قرار زامير أيضاً في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل آلاف الأدوات الروبوتية في غزة، جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، بعضها نفذ فعلاً عمليات هجومية فعلية، وأخرى نفذت مهاماً لوجستية، ومسحت أنفاقاً، وفتحت الطرق والمحاور.

وقالت القناة 12 إنه مع أن الجيش لا يزال بعيداً عن تلبية جميع احتياجاته، فهذه الثورة بدأت بالفعل.

وقال نائب قائد وحدة «رفائيم» (الأشباح) إنه إذا كانت الحروب الأخيرة قد جعلت الطائرات المسيّرة أداة أساسية لكل قوة قتالية تقريباً، فإن «الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية».

وأضاف: «الطموح هو تحويل هذه الأدوات من شيء معقد إلى بسيط ومتاح للجميع».

اختبار روبوتات لتحييد المتفجرات

واختبر الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة روبوتات صغيرة تُرسل لتحييد المتفجرات وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم أمام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لأداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس أول من يدخل.

وقال الرائد (أ): «كانوا يقولون إنه مستحيل أن يتقدم روبوت أمام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون إلى المناطق قبل إدخال الروبوت».

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» (الجيش الإسرائيلي)

ويُعدّ «الوحش الحديدي» أحد الأنظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة آلية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم عن بُعد المثبتة عليها من كل جانب.

وحسب الرائد «أ»، في بداية الحرب بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.

وأنتج مركز إعادة التصنيع حسب قائد وحدة العمليات الخاصة «40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع أن نصل إلى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر».

ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الآلية الضخمة التي تزن عشرات الأطنان، واستخدمها الجيش في شقّ الطرق، وإزالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الأراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيداً.

وأيضاً الروبوتات الصغيرة مثل «روني» وهو روبوت تحول إلى جزء لا يتجزأ من العمليات القتالية، حسب القناة 12، إذ تدخل هذه الروبوتات الأنفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال الرائد «أ» إن هذا الروبوت حمى جنوداً بتلقيه العبوات بدلاً منهم. وأضاف أن «الروبوت ليس لديه أم نطرق بابها». (ليبلغوها بوفاة ابنها).

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل خلال حرب غزة في مقبرة عسكرية بالقدس فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وإضافة إلى المدرعات والمركبات خارج الخدمة التي تستخدم في هذه الصناعات الجديدة يستخدم الجيش أشياء مدنية ويحولها إلى عسكرية. ويقول الرائد «أ»: «نأخذ أبسط جهاز ونحوله إلى قدرة عسكرية».

حافز من أوكرانيا

وقال التقرير إن القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال إلى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.

لقد كانت الطائرات الصغيرة التي أوقفت دبابات في الحرب الروسية الأوكرانية حافزاً للجيش الإسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الأرض عندما «أسر روبوت أوكراني ثلاثة جنود روس».

وحسب التقرير هذا ما تسعى إليه إسرئيل «منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيّرة طبية وأخرى لإجلاء الجرحى». وقال الرائد «أ»: «هذا لم يعد خيالاً علمياً. إنه يحدث بالفعل». ولا يستهدف الجيش روبوتات قتالية فقط.

خدمات طبية موسعة

وقال التقرير المطول إنه في جانب مختلف تماماً، يجري العمل على نوع مختلف من الروبوتات. ويشرح الرائد شارون أوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، أنهم يعملون على إيصال وحدات الدم بسرعة إلى الجنود الجرحى.

ومن هنا ولدت فكرة أخرى: طائرة مسيّرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل إلى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تُفتح على الارتفاع المناسب تماماً.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

وهذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على إنشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدأ من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.

وإضافة إلى ذلك يختبر جنود أمام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول إلى هدوء نفسي، في مسعى أوسع من جانب الجيش إلى إدخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.

ورغم كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الإسرائيلي بحذر. ولا أحد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها أهدافاً بعينها. لكن عندما تسأل الرائد (أ)، يبتسم ويقول: «هذا حلمي الذي أتمناه». مضيفاً: «التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال».


«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ظروف إدارة الحركة والكتائب، وباتت محاولات ملء الفراغ في رئاسة أركان «القسام» أكثر صعوبة في مرحلة هي الأخطر في مسار الحركة منذ تأسيسها عام 1987.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتالت إسرائيل الكثير من عناصر وقيادات «حماس» و«القسام»؛ إذ قتلت خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، ونائب قائد «لواء غزة» القائد الميداني البارز عماد أسليم، بعد عقود من الملاحقات، في حين نجا رابع هو القائد الجديد لـ«لواء الشمال»، والذي يُعتقد أنه مصاب.

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن خيارات متعددة داخل الحركة، من بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام» على غرار قيادة المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

وباغتيال الحداد وعودة تكون إسرائيل قد قتلت على الأرجح جميع المخططين والمشرفين على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأعضاء المجلس العسكري وهيئة الأركان، باستثناء القيادي في «القسام» عماد عقل، الذي لم يكن مشاركاً في التخطيط أو الإشراف على ذلك الهجوم، لكن يُعتقد أنه كان على علم به؛ لأنه كان موكلاً حينها، ولا يزال حتى اغتيال عودة، بقيادة «ركن الجبهة الداخلية».

ما الخيارات؟

تتفق 3 مصادر من «حماس» في غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة؛ لأسباب مختلفة، منها «الوضع الأمني، وملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ومن بين الأسباب كذلك وفق أحد المصادر «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني بشكل أكبر». في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية منعاً لتسريب هوية القائد الجديد للكتائب، خاصةً أنه قد يكون من الشخصيات التي لا يُنظر إليها كشخصية محتملة لتولي المسؤولية».

وأقرت المصادر بأن الاغتيالات المستمرة تسببت في تصفية القيادات الكبيرة أو الكارزمية داخل «القسام»، الأمر الذي يصعّب مهمة الاختيار.

ومع ذلك لم تستبعد المصادر من غزة، وقيادي رابع من خارج القطاع، أن يتم اللجوء إلى خيار جديد بتعيين «مجلس قيادي» على غرار المجلس الذي يدير الحركة سياسياً، وبيّن المصدر من خارج غزة أنه «ربما يتم تشكيل مجلس مكون من 5 أشخاص من أبرز القادة العسكريين المتبقين لإدارة (القسام) خلال هذه الفترة الحرجة لحين استقرار الأوضاع».

عماد عقل

وتكشف المصادر في غزة أن «هناك العديد من الخيارات لقائد أركان (القسام). وهناك مرشحون لهذا المنصب، مثل عماد عقل، آخر الشخصيات الموجودة في المجلس العسكري الحالي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت ضمن المجلس وتركته منذ سنوات، وقد يستعان بها للعودة إليه بعد استدعائهم خلال الحرب الحالية لقيادة أدوار ميدانية وإدارية معينة». ولا تستبعد المصادر جميعها أن يكون عقل قائداً لهيئة الأركان في الفترة المقبلة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

تقول 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن عقل شخصية عسكرية كبيرة، وحاولت إسرائيل اغتياله مرتين على الأقل، وأصيب في إحداها، وفقد أحد أبنائه خلال الحرب الحالية على يد عناصر مسلحة من عشيرة «دغمش»، جنوب مدينة غزة، بعد يومين من وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بعدما خطفته وقتلته، قبل أن يصدر قرار بمهاجمتها والقضاء على المسلحين منها وجمع أسلحتهم، في حين فقد ابنه الآخر خلال مشاركته في هجوم السابع من أكتوبر.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وعقل في الأساس كان يقطن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، واضطر بداية الانتفاضة الثانية نهاية سبتمبر (أيلول) 2000 إلى تركه والانتقال للسكن بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وكان اتُّهم عام 2002 بأنه يقف خلف عملية اغتيال قائد قوات حفظ النظام والتدخل السريع في أجهزة الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية راجح أبو لحية.

ولفترات عدة تولى عقل مسؤولية «لواء الوسطى»، ثم «لواء غزة»، وكذلك كان مسؤولاً عن «ركن التصنيع» قبل أن يخدم لسنوات أطول في «ركن الجبهة الداخلية».

مهند رجب... وشخصية تاريخية غامضة

وعلى مستوى آخر، تبرز أسماء قيادية في «القسام»، مثل قائد «لواء غزة» مهند رجب، وقائد «لواء الشمال» الذي حاولت إسرائيل اغتياله منذ أيام، عز الدين البيك، وقائد «لواء خان يونس» محمد البريم، إلى جانب شخصيات أخرى كانت قديماً ضمن المجلس العسكري للكتائب، ويحاول البعض الدفع باتجاه أن تعود لتكون في قيادة الأركان.

وقال مصدر من «حماس» على معرفة بمهند رجب إنه «شخصية تمتاز بالتفكير الاستراتيجي والخبرة الأمنية، ما مكّنه من الوصول لمنصب قائد (لواء غزة) رغم وجود أسماء أقدم منه عسكرياً في المجال، لكن قدرته على وضع استراتيجيات مكّنته من قيادة كتيبتَي (الصبرة) و(تل الإسلام)، وكان مقرباً من الحداد».

وذهب المصدر إلى أن «رجب له نصيب وافر في أن يكون قائداً عاماً لـ(القسام)، وخاصةً أن هناك العديد من القيادات الميدانية التي قد تُرشح بديلاً له لقيادة (لواء غزة)».

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ويظهر بدرجة أخرى اسم قائد «لواء الشمال» عز الدين البيك، في حال كانت ظروفه الصحية تسمح له بذلك بعد تضارب الأنباء حول إصابته في هجوم إسرائيلي منذ أيام.

وتحدث أحد المصادر عن أن من بين الأسماء المرشحة شخصية غامضة وصفها بـ«التاريخية» كانت إسرائيل حاولت اغتيالها عدة مرات خلال الحرب الأخيرة، وقال المصدر الذي رفض تحديد اسم الشخصية المرشحة لقيادة «القسام»، إنه «غير مصاب، ولديه خبرة أمنية وعسكرية ليست بالبسيطة، ومن قدامى العسكريين والأمنيين في الكتائب».


فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
TT

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

أرغم فيضان نهر الفرات الحكومة السورية على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية ليس فقط لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر، وإنما لمحاولة ردم الفجوة بين أهالي تلك المناطق والإدارة المركزية في دمشق التي تُتهم من بعض المواطنين بأن عينها على ثروات ونفط المنطقة فقط، فيما أهلها يعانون من دمار واسع خلّفته الحرب، وعقود طويلة من التهميش.

ورد الرئيس أحمد الشرع على هذا الاتهام بالقول إن أهل دير الزور والمناطق الشرقية هم «ثروة» لسوريا، مضيفاً في لقائه مع وجهاء دير الزور خلال زيارته لها يوم الجمعة للوقوف على تداعيات الفيضان في المحافظة: «أنتم أهل كرم وجود وعشائر وقبائل كريمة».

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وقالت مصادر حضرت الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن إطلالة الرئيس السوري في دير الزور حملت رسالة طمأنة للأهالي بوصفه فرداً منهم. ولفتت المصادر إلى قيام الرئيس الشرع بخلع السترة الرسمية أثناء إلقاء التحية على عدد من المواطنين الذين تجمعوا للترحيب به في دير الزور، مشيرة إلى أن ذلك يعبّر عن شعوره بالأريحية وسط الأهالي. وتابعت المصادر أنه بعيداً عن الرسائل الرمزية، كان الأهم في الزيارة عدد الوزراء الذين رافقوا الرئيس السوري، ما يؤكد جدية حكومته في معالجة احتياجات المنطقة وتفكيك حالة الاحتقان.

وأوضحت المصادر أن الوزراء عقدوا اجتماعاً مع وجهاء دير الزور أعقبه اجتماع للشرع مع الوجهاء حضره وزراء الطاقة والإدارة المحلية والصحة والزراعة والنقل والطوارئ والاتصالات، كما كان حاضراً أمين عام الرئاسة السابق وشقيق الرئيس ماهر الشرع، ومن وزارة الخارجية حضر مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش.

ولم تقتصر القضايا المطروحة على موضوع الخدمات، واحتواء تداعيات الفيضان، وإنما جرى طرح ملفات تُعد سبباً أساسياً في مراكمة الاحتقان، أبرزها ملف معتقلين كانوا في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجرى نقلهم إلى العراق. وطالب بعض الحضور بكشف مصيرهم وإعادتهم إلى سوريا ومحاكمتهم فيها. كما تم التطرق إلى أوضاع مقاتلين في «الجيش السوري الحر» وآخرين من المعارضين السابقين الذين كانوا رديفاً للقوات الحكومية الجديدة منذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024. ويشكو هؤلاء من تعرضهم للتهميش الآن بعدما شاركوا في مواجهات أمنية صعبة ضد النظام السابق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في فبراير (شباط) 2026 نقل أكثر من 5,700 معتقل متهمين بالانتماء إلى «داعش» من مراكز الاحتجاز لدى «قسد» إلى العراق. وجاء ذلك في إطار ما وُصف بأنه إجراء أمني وقائي لمنع فرار الإرهابيين من معسكرات «قسد» إثر تقدم القوات السورية وبسط سيطرتها على شرق وشمال شرقي سوريا نهاية العام الماضي.

مواطنون يعبرون نهر الفرات بقارب في دير الزور السبت (رويترز)

على صعيد آخر، طالب وجهاء دير الزور بإعادة النظر بالتعيينات الإدارية بالمحافظة لا سيما التعيينات المفتقرة للخبرة، حسب رأيهم. كما طالبوا بتحديد الصلاحيات ومنع التدخل فيما يخص سلطات الإدارة المحلية، مع التأكيد على مبدأ الشفافية واطلاع المواطنين على حيثيات القرارات التي تتخذ في مناطقهم.

من جانبه، أشار الرئيس الشرع إلى أن «الدولة الحالية ورثت أكثر من 60 عاماً من المشكلات التي فيها أذى متعمد للواقع السوري» على المستويات القانونية والاقتصادية والخدمية. وانتقد الاعتماد المفرط على الإجراءات الإسعافية، قائلاً إن «الحلول الإسعافية تستنزف الدولة، وتدفع إلى استراتيجيات ردود الأفعال»، مؤكداً أهمية «تجزئة المشكلات وحلها حسب الأولويات»، بناء على أسس صحيحة.

ورغم الأجواء الإيجابية للزيارة، فإن هناك من حذّر من الوقوع مجدداً في «فخ الإحباط» بعد الوعود التي قدمتها الحكومة. ورأى الصحافي ياسر العيسى (وهو من دير الزور) وجود مبالغة في تركيز الاهتمام بزيارة الرئيس والوزراء على عملية البدء الفوري ببناء جسر «السياسية» وهو المعبر الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور، رغم وجود قضايا قد تكون أكثر أهمية، مشيراً إلى أنه «إذا أردنا الحديث عن الجسور فإن جسر الميادين الذي خرج عن الخدمة منذ أكثر حوالي 10 سنوات أكثر أهمية من جسر السياسية، اقتصادياً وتجارياً وخدمياً، ومع ذلك تم الاهتمام بالأول على حساب الثاني». وقال العيسى لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة بالمجمل كانت إيجابية، ولكن علينا انتظار ظهور النتائج على الأرض، فالمشكلة ليس فقط بتضرر الجسور رغم أهميتها، إلا أن هناك ما هو أهم مثل خروج أكثر نحو 62 محطة مياه عن الخدمة بسبب الفيضان، ما سيحرم أكثر من 50 في المائة من سكان المحافظة من المياه قريباً ما لم تعالج هذه المشكلة، إضافة إلى مشكلات كبرى أخرى متعلقة بالبنية التحتية».

ولفت العيسى إلى أن معظم أهالي مدينة دير الزور المهجرين خلال الحرب لم يعودوا رغم عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة. وسبب ذلك، حسبما قال، هو تدمير ما يقرب من 70 في المائة من أحياء المدينة، وغياب حد أدنى من الخدمات اللازمة لإعادة تأهيل منازلهم، وتردي البنية التحتية، مشيراً إلى أن الآمال كانت كبيرة بعودة سريعة للمهجرين بعد سقوط النظام السابق، موضحاً أن هذه العودة بحاجة إلى إمكانيات هائلة ربما تتجاوز ما هو متاح للحكومة الحالية.

المياه تتدفق عبر بوابات سد الفرات في مدينة الطبقة (رويترز)

وأعلنت وزارة الطاقة السورية، السبت، أن المؤسسة العامة لسد الفرات أغلقت البوابة رقم 4 في سد الطبقة بريف محافظة الرقة، بالتزامن مع استمرار انخفاض واردات المياه المقبلة من تركيا، وهذه (البوابة) كانت تمرر نحو 300 متر مكعبة من المياه في الثانية قبل إيقافها، ما خفّض كميات المياه التي تمر عبر سد الفرات إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تهدف إلى إعادة منسوب المياه في نهر الفرات ضمن محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية تدريجياً وبطريقة آمنة.

وتسبب فيضان نهر الفرات غير المسبوق منذ عقود بأضرار كبيرة، أبرزها وفاة أربعة أطفال، وحالات غرق كثيرة، ومواجهة أكثر من 2500 عائلة خطر النزوح القسري لا سيما في مناطق حويجة قاطع وحويجة صكر. كما أتلف الفيضان المحاصيل الزراعية بمساحة تمتد على نحو خمسة آلاف دونم من الأراضي على ضفاف النهر، بالإضافة إلى جرف الجسور الترابية الأربعة التي تربط دير الزور بمحيطها.