باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

فرنسا حريصة على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها وتستبعد الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

لا تريد باريس أن تبقى على الهامش في الحرب الدائرة منذ السبت الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، والسبب أن لديها مصالح وصداقات واتفاقيات دفاعية في منطقة الخليج وفي المتوسط الشرقي.

ولأن باريس حريصة، كما قال الرئيس إيمانويل ماكرون في الكلمة المتلفزة التي ألقاها، مساء الاثنين، «على مصداقيتها، فإنها بادرت باتخاذ مجموعة من الخطوات التي تبرز جديتها. إلا أنها بالمقابل، تريد أن يعرف الجميع أنها لم تشارك في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، وأنها لم تكن على علم بها، وأنها خصوصاً لا تؤيدها ولا تدعمها. وحرص ماكرون على التأكيد مجدداً أن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية «نفذت خارج إطار القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه».

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول العاملة بالدفع النووي التي طلب الرئيس الفرنسي توجهها إلى شرق البحر التوسط خلال توقفها في مرفأ مالمو في 25 فبراير (السويد) (أ.ف.ب)

«مضبطة اتهام» بحق إيران

بيد أن ذلك لا يكفي على ما يبدو لأن تذهب فرنسا إلى حد التنديد بما قام به «الحليف» الأميركي و«الصديق» الإسرائيلي، وهو الموقف العام الذي التزمت به دول الاتحاد الأوروبي التي لم يصدر عن مفوضيتها أي بيان بهذا الشأن باستثناء ما صدر عن إسبانيا على لسان رئيسها أو على لسان وزير خارجيتها. والسبب أن باريس تحمل إيران مسؤولية الدفع إلى اللجوء إلى القوة العسكرية.

فإيران، كما قال ماكرون، «طوّرت برنامجاً نووياً خطيراً وقدراتٍ باليستية غير مسبوقة، وهي التي سلّحت ومَوّلت جماعات إرهابية في البلدان المجاورة، مثل (حزب الله) في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، كما دعمت حركة (حماس)، وأعلنت دائماً هدفها المتمثّل في تدمير دولة إسرائيل. كذلك، فإن مفاوضاتها مع الجانب الأميركي لم تعد تُحرز أيّ تقدّم، فضلاً عن أنها أصدرت، مرة أخرى، في يناير (كانون الثاني) الماضي، الأمر بإطلاق النار على شعبها».

وبكلام آخر، فإن «مضبطة الاتهام» الثقيلة بحق طهران تبرر بمعنى ما، ألا تذهب باريس وغيرها من العواصم الأوروبية إلى إدانة ما تقوم به واشنطن وتل أبيب. وخلاصة ماكرون أن «التاريخ لا يذرف الدموع على جلادي شعوبهم، ولن يأسف على أيٍّ منهم»، في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين.

في الأيام الأربعة الأخيرة، قام ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو بحملة اتصالات واسعة شملت العواصم المعنية الرئيسية، بدءاً بواشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية والأوروبية. ورغم أن مصادر فرنسية رفيعة المستوى ترى أن الشريكين الأميركي والإسرائيلي منخرطان في عمليات عسكرية واسعة، وليستا في وارد الاستماع لمن يدعو إلى تغليب الحل الدبلوماسي التفاوضي، فإن ماكرون، بالتشارك مع رئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني «أوضحوا بجلاء أن وقف الضربات في أسرع وقت ممكن أمرٌ مرغوب فيه، وأن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال استئناف المفاوضات الدبلوماسية». بيد أن المصادر الفرنسية تؤكد سلفاً أن دعوة كهذه لن تلقى آذاناً مصغية نسبة للخطط العسكرية وللأهداف غير الواضحة أميركياً وإسرائيلياً.

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

 

حراك باريس دبلوماسياً وعسكرياً

إزاء هذه المعطيات، كان على باريس أن تتحرك «ميدانياً». وقد تم ذلك من خلال ما أعلنه ماكرون من تعزيز القدرات العسكرية لبلاده في منطقتي الخليج والمتوسط الشرقي نظراً لارتباطها باتفاقيات دفاعية مع الكويت والإمارات وقطر ومع قبرص منذ العام الماضي. يضاف إلى ما سبق، الأردن والعراق (كردستان) اللذين تربطهما علاقات دفاعية خاصة مع باريس.

وأفادت مصادر فرنسية بأن دولاً خليجية طلبت المساعدة من فرنسا التي شاركت طائراتها في التصدي للمسيرات الإيرانية. وفي هذا السياق، عجلت قيادة الأركان الفرنسية بطلب من ماكرون، بتعزيز الحضور العسكري من خلال إرسال طائرات رافال إضافية إلى منطقة الخليج (الإمارات)، حيث أصيبت قاعدتان تشغلهما فرنسا منذ سنوات إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ورادات متنقلة.

ولأن فرنسا تعتبر أن إحدى الأولويات، محلياً، تكمن في ضمان حرية الملاحة البحرية، فإنها تعمل على «بناء تحالف» يتولى توفير الوسائل «بما فيها تلك العسكرية»؛ لضمان أمن «الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي»، كمضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب والبحر الأحمر. وامتنعت المصادر الفرنسية عن كشف هوية الدول التي يمكن أن تنضم لهذا التحالف.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

إلا أنها ذكرت أن هناك «مهمة أوروبية» تسمى «أسبيديس» تعمل على حماية حركة السفن في باب المندب والبحر الأحمر منذ عام 2024، وهي ذات طابع دفاعي محض وتشارك فيها، إلى جانب فرنسا، ألمانيا وإيطاليا واليونان وبلجيكا وهولندا، وكل طرف منها يقدم المساهمة التي يرتئيها. وتختلف هذه «المهمة» عن تلك التي تقودها واشنطن كونها دفاعية الطابع (أي حماية السفن من الهجمات التي تقع عليها»، فيما الطائرات الأميركية والبريطانية لا تتردد في مهاجمة مواقع الحوثيين على الأراضي اليمينة. وأكدت باريس أن التحالف الذي تريد قيامه سيعمل بـ«استقلالية» عن الولايات المتحدة بما في ذلك في مضيق هرمز.

ولاكتمال الصورة، فإن ماكرون أمر بتوجه حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع البحرية المواكبة، إلى المتوسط الشرقي لمساعدة قبرص، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، في حماية أجوائها وأراضيها بعد تعرض قاعدة «أكروتيري» البريطانية لهجوم بالمسيرات. كذلك، فإن باريس أرسلت الفرقاطة «لانغدوك» المتخصصة بالدفاع الجوي المفترض أن تكون قد وصلت قبالة السواحل القبرصية.

لبنان: عملية إسرائيلية برية ستشكل «خطأ استراتيجياً»

تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن لباريس أربع أولويات؛ أولها المحافظة على أمن الفرنسيين المنتشرين في المنطقة والبالغ عددهم 400 ألف شخص. والثانية، توفير الدعم لشركائنا في الخليج وقبرص والشرق الأوسط. والأولوية الثالثة المحافظة على مصالحنا الاقتصادية التي تشمل التجارة الدولية وتدفق الطاقة. أما الأولوية الرابعة فتتناول كيفية الخروج من هذه الحرب، وأن فرنسا تعمل مع شريكتيها في «الترويكا الأوروبية» والشركاء الأميركيين والأوروبيين ودول المنطقة لخفض التصعيد. وبرأي باريس أن ضمان السلام الدائم في المنطقة «يفترض التوصل إلى اتفاقٍ دبلوماسي يضع حداً للتحديات التي يفرضها النظام الإيراني على الأمن الجماعي، أي لبرنامجه النووي، وصواريخه الباليستية، ودعمه للجماعات الإرهابية المسلحة، وكذلك للعنف الذي يمارسه ضد شعبه».

الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسباني سانشيز في حوار في البيت الأبيض الثلاثاء خلال زيارة المسؤول الألماني للولايات المتحدة. (د.ب.أ)

في هذه المعمعة، لا تنسى باريس لبنان. ففي كلمته المتلفزة، أكد ماكرون أن «حزب الله» استجلب الحرب إلى لبنان من خلال «ارتكابه خطأً جسيماً بشنّ ضربات على إسرائيل وتعريض اللبنانيين للخطر». وأضاف الرئيس الفرنسي أن إسرائيل «بصدد اتخاذ قرار بشنّ عملية برية، وسيكون ذلك أيضاً تصعيداً خطيراً وخطأً استراتيجياً». وأضاف ماكرون أنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً جميع الهجمات»، داعياً إسرائيل إلى «احترام الأراضي اللبنانية وسلامتها الإقليمية».

وقامت باريس باتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى مع تل أبيب لإيصال هذه الرسالة. ومن جانبها، قالت المصادر الدبلوماسية إن «حزب الله» «وفر الذرائع لإسرائيل للقيام بهجوم واسع» ضد لبنان، واصفة ما قام به «حزب الله» بـ«العمل غير المسؤول». وإزاء هذا الوضع، أعربت المصادر الدبلوماسية عن دعم باريس للخطوات «الشجاعة» التي أقدمت عليها الحكومة اللبنانية بحظر الجناح العسكري لـ«حزب الله» ووضع حد فوري لعملياته العسكرية وتسليم سلاحه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وحث مصدر آخر الحكومة اللبنانية على «تحمل مسؤولياتها»، وعلى «الإقدام» وتنفيذ القرارات التي اتخذتها، واعداً إياها بـ«توفير الوسائل الضرورية» لإتمام المهمات التي حددتها، في إشارة إلى المؤتمر الذي كان سيلتئم في باريس، الأربعاء، وتأجل بسبب ظروف الحرب إلى أبريل (نيسان) المقبل. وبالنسبة لآلية الرقابة على وقف إطلاق النار، قالت المصادر الفرنسية إنها «لم تمت، وما حصل أن الطرف الأميركي سحب ممثليه منها»، فيما يستخدمها الإسرائيليون لحاجاتهم.

الوقوف إلى جانب إسبانيا

تبقى حالة إسبانيا، وتهجم الرئيس الأميركي عليها، وطلبه وقف التعامل معها. وفي هذا السياق، أفادت الرئاسة الفرنسية بأنه «تحدث الرئيس (ماكرون) للتو مع رئيس الوزراء سانشيز للتعبير عن التضامن الفرنسي والأوروبي رداً على التهديدات الأخيرة بالإكراه الاقتصادي الذي يستهدف إسبانيا». ومن جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها «مستعدة للرد» من أجل «الدفاع عن مصالح» إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. ورداً على الرئيس الأميركي، أكد بيدرو سانشيز «لن نتواطأ في عمل يضر بالعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفاً من الانتقام» الأميركي.

وكان ترمب قد هاجم إسبانيا خلال استقباله المستشار الألماني، الثلاثاء، في البيت الأبيض، متهماً إياها برفض السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدتين عسكريتين في منطقة الأندلس. ودعت باريس الأوروبيين للتضامن مع مدريد التي تصرفت بناء على مضمون الاتفاقية الموقعة بينها وبين واشنطن بشأن استخدام هذه القواعد.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.