كيف تقصف إسرائيل «مدن الصواريخ» الإيرانية؟

إحصاء عبري: عدد هجمات طهران ضد الدول العربية ضعفا ما وصل تل أبيب

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)
أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

كيف تقصف إسرائيل «مدن الصواريخ» الإيرانية؟

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)
أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عمق الضربات الأميركية - الإسرائيلية الموجهة إلى إيران، موضحة أنها تناولت 4 مجموعات أهداف، هي: مواقع الصواريخ وإطلاقها، ومدن الصواريخ تحت الأرض، وشاحنات إطلاقها، ومواقع إنتاجها. وفي تقرير أعدّه الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي، رون بن يشاي، ذهب إلى أن «هذه الأهداف مجتمعة أحد أسباب عجز إيران عن إلحاق الأذى بإسرائيل بنسبة أعلى». وبحسب التقرير، فإن مواقع التخزين والإطلاق، يقع معظمها في جبال زاغروس الممتدة عبر شمال إيران وغربها، حيث توجد كهوف كثيرة وُسعت بسهولة لتصبح مواقع تخزين للصواريخ.

فتحات في الجبال

ويقدر بن يشاي، وجود فتحات في تلك المواقع الجبلية تكون أحياناً سرية ومموهة، وهدف الجيش الإسرائيلي هو كشفها وسدّها، بينما يجري العمل الإيراني على إخراج صاروخ أو بضعة صواريخ على منصة الإطلاق من إحدى الفتحات نحو موقع مستوٍ جاهز مسبقاً.

وتعتمد آلية تشغيل الصاروخ على نوعين، الأول: إذا كان يتحرك بوقود صلب، ويمكن لهذا أن يحصل في غضون دقائق. أما النوع الثاني، فيتعلق بالوقود السائل (معظم الصواريخ الأكثر بساطة للإنتاج من هذا النوع)، ويتطلب تشغيله بضع عشرات الدقائق لشحنها بالوقود بشكل مكشوف. ويوضح الخبير العسكري الإسرائيلي، أن مسيرات هجومية إسرائيلية تتولى مهمة مراقبة تلك المواقع لرصد هذه الصواريخ، خاصة من النوع الثاني، مشيراً إلى أن تلك المسيرات تتحرك دائماً لتجنب كشفها، لكنها تعتمد على الأقمار الصناعية والمجسات المختلفة من الأرض ومن الجو للوصول إلى مواقع الصواريخ قبل إطلاقها.

مدن الصواريخ

يتحدث التقرير كذلك عما وصفها بـ«مدن الصواريخ» تحت الأرض، التي تعتبر مواقع أكثر ذكاء وتحصيناً، إذ تمتد على مساحات تمكنها من تسيير سيارات ومركبات، فتضم أيضاً منصات إطلاق تحت أرضية، يصعب كشفها وإصابتها. ويشرح الخبير أن هذا النوع يحتاج إلى تدخل أميركي عبر القذائف الخارقة للخنادق (جي بيو 57)، التي توجد على طائرات B2 التي تصل أساساً في الليل بمرافقة طائرات F22 التي تحرسها، إضافة إلى طائرات القتال الإلكتروني. ولأسباب لوغيتسة، تقلع طائرة B2 من الولايات المتحدة أساساً، لأنها تعمل في إطار مهمة خاصة، تتطلب دقة شديدة في الإصابة؛ إذ إن فارق متر أو اثنين من النفق، يضيع الأثر.

القاذفة الأميركية الاستراتيجية «بي2 (B2)» (أ.ف.ب)

وأما شاحنات الإطلاق، فإن الإيرانيين يستخدمونها لغرض التمويه. فيضعون عليها صواريخ كثيرة من طراز «شهاب» و«عماد»، وعندما تغلق تبدو كحاويات عادية لتفرغ حمولتها عندما تصل إلى موقع الإطلاق المعد مسبقاً.

ويبدو التحدي الأكبر للقوات الإسرائيلية - الأميركية في العثور على الشاحنات التي تتداخل في ساعات النهار مع الشاحنات العادية، ويتم اللجوء إلى مساعدة من برامج الذكاء الاصطناعي لمحاولة فهم أنماط السفر والمواقع التي تنطلق منها الصواريخ، وذلك عبر رقابة من المسيرات والأقمار الاصطناعية.

ويقول التقرير العبري إن مواقع إنتاج الصواريخ هي تلك التي بقيت بعد الحرب السابقة، مثل الخلاطات لإنتاج مواد متفجرة ومواد صلبة لمحركات الصواريخ، وهي موزعة في كل إيران؛ إذ تنتج بعضها مواد كيماوية، وأخرى تنتج عناصر لأجسام الصواريخ، مثل الأجهزة الإلكترونية والتوجيه وغيرها، ومعظمها مركزية في مناطق كرمنشاه، وتبريز، وكردج، وقم. وفي أسابيع ما قبل الحرب تم تفكيك كثير من منظومات الإنتاج وإخفاؤها.

الهجوم مضاعف على الدول العربية

ويرى الإسرائيليون أن الضربات التي يوجهونها هم والأميركيون، بالإضافة إلى تركيز الإيرانيين جهودهم الأساسية على ضرب الدول العربية، يجعل قدرتهم على قصف إسرائيل محدودة، مقارنة مع حرب يونيو (حزيران) الماضي، أو المعروفة باسم «حرب الـ12 يوماً». وفي إحصاء إسرائيلي، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقت من الأراضي الإيرانية، على 9 دول عربية، يبلغ نحو ضعفي ما تم إطلاقه باتجاه إسرائيل.

آثار اعتراض صاروخ إيراني في سماء دبي 2 مارس الحالي (أ.ف.ب)

ووفقاً لإحصائيات معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، فإن إيران قصفت إسرائيل بـ255 صاروخاً و455 طائرة مسيرة في أول يومين من الحرب التي بدأت السبت الماضي، بينما قصفت دولاً عربية بـ455 صاروخاً و1178 مسيرة.


مقالات ذات صلة

واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022

الاقتصاد مجسم لخط أنابيب غاز طبيعي إلى جانب علمي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022

بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي مستوى قياسياً خلال الربع الأول من العام، هو الأعلى منذ عام 2022، تاريخ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس - بروكسل )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك عند أعلى مستوياته في أسبوع مع تراجع شهية المخاطرة

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة عقب بيانات تضخم أميركية أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق منتجات شركة كالبي اليابانية وقد تحولت ألوان أكياسها إلى الأبيض والأسود (رويترز)

بسبب حرب إيران... عبوات رقائق بطاطس يابانية تتحول إلى الأبيض والأسود

بدأت عبوات بعض الوجبات الخفيفة باليابان تتحول إلى اللونين الأسود والأبيض، بعدما تسببت الحرب بإيران في اضطراب إمدادات أحد المكونات المستخدمة في الأحبار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات مكدسة في مؤخرة سفينة حاويات (د.ب.أ)

«هاباغ لويد» تتحول إلى الخسارة في الربع الأول بسبب إغلاق «هرمز» وتراجع أسعار الشحن

سجلت مجموعة الشحن الألمانية العملاقة «هاباغ لويد» خسائر صافية بلغت 219 مليون يورو، مما شكّل صدمة قوية للمستثمرين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)

الهند ترفع رسوم الذهب والفضة إلى 15 % لترميم حصونها المالية

استيقظ المستثمرون وتجار المعادن في الهند على أوامر حكومية حازمة تقضي برفع الرسوم الجمركية على استيراد الذهب والفضة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

إيران تستعد لاستئناف الحرب

عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تستعد لاستئناف الحرب

عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)

استعدّت إيران لاحتمال استئناف الحرب عبر مناورات نفذها «الحرس الثوري» في محيط طهران، وتلويح برلماني بتخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني على مقترح واشنطن.

وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة حسن حسن زاده على هامش المناورات المفاجئة إن قواته جاهزة لتوجيه «ضربات مدمرة» إذا ارتكب «العدو» خطأ جديداً.

بدوره، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنه لا بديل أمام واشنطن سوى قبول مقترح طهران المؤلف من 14 بنداً أو مواجهة «فشل تلو الآخر»، فيما هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وفي واشنطن، أعرب ترمب عن ثقته بأن إيران ستوقف التخصيب «100 في المائة»، وقال في تصريحات أمس (الثلاثاء) إن واشنطن «لن تستعجل شيئاً» لأن لديها حصاراً.

وفي هرمز، أعلنت «سنتكوم» إعادة توجيه 65 سفينة وتعطيل 4 خلال إنفاذ الحصار على إيران، فيما قالت بحرية «الحرس الثوري» إنه تم تعريف المضيق إلى «منطقة عمليات واسعة» بين 200 و300 ميل (نحو 500 كيلومتر).

إلى ذلك، وعشية زيارة ترمب إلى بكين، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي في اتصال مع نظيره الباكستاني على أهمية استمرار الهدنة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.


زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

وضرب الزلزال الحدود بين محافظتي طهران ومازندران.

ووقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات، وشعر به سكان مناطق شمال طهران ومازندران.


واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ‌الأميركية، الثلاثاء، إن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرض مشتركة بشأن ​الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة «رويترز».

يأتي بيان وزارة الخارجية قبيل قمة بالغة الأهمية بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، التي من المقرر أن يشمل جدول أعمالها قضية سيطرة إيران على المضيق.

وأدّى إغلاق إيران شبه الكامل لهذا الممر التجاري الحيوي منذ بدء الضربات الإسرائيلية الأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط) إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو بحث في هذه المسألة مع نظيره الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي في أبريل ‌(نيسان).

وقال المتحدث باسم ‌الوزارة تومي بيغوت لـ«رويترز» ردا على أسئلة بشأن هذه المكالمة ​الهاتفية: «اتفقا ‌على ⁠أنه لا ​يمكن ⁠السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز».

ولم تقدم وزارة الخارجية سابقاً إفادة عن هذه المكالمة الهاتفية، في خروج عن ممارستها المعتادة.

ولم تنفِ السفارة الصينية ما قالته واشنطن عن المحادثة الهاتفية، وقالت إنها تأمل أن يتمكن جميع الأطراف من العمل معاً لاستئناف حركة المرور الطبيعية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينغيو لـ«رويترز»: «الحفاظ على سلامة المنطقة واستقرارها وضمان المرور دون عوائق ⁠يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وطالبت طهران بحق تحصيل رسوم عبور على ‌حركة الشحن كشرط مسبق لإنهاء الحرب. وفرضت الولايات المتحدة ‌حصاراً بحرياً على إيران، وطرح ترمب احتمال فرض رسوم ​على حركة المرور أو العمل مع إيران ‌لتحصيل الرسوم. وبعد اعتراضات داخلية ودولية، قال البيت الأبيض لاحقاً إن ترمب يريد أن يرى ‌مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة المرور بلا أي قيود.

وتجنب المسؤولون الصينيون حتى الآن الإشارة المباشرة إلى الرسوم، رغم تنديدهم بالحصار الأميركي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

المرور الطبيعي والآمن

وقال مصدران مطلعان على ما دار في الاتصال الهاتفي بين وانغ وروبيو إن الثاني أثار احتمال دفع السفن الصينية لرسوم، وهو ما قالا إنه بدا موجهاً لتشجيع بكين على ‌ممارسة مزيد من الضغط على طهران لإنهاء الحرب.

وتواصل الصين العلاقات مع إيران، وتظل مشترياً رئيسياً لصادراتها النفطية. ويضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها ⁠لدفع طهران إلى إبرام ⁠اتفاق مع واشنطن.

وفي اجتماع لاحق مع وزير الخارجية الإيراني، قال وانغ إن المجتمع الدولي لديه «قلق مشترك بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تدعم إيران في «حماية سيادتها الوطنية وأمنها».

واستخدمت الصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار دعمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، يشجع الدول على العمل معاً لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، قائلة إنه منحاز ضد إيران. ودفع ذلك السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى القول إن بكين تتساهل مع احتجاز إيران للاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح.

وأعدت واشنطن، مع البحرين، مشروع قرار آخر في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات والكفّ عن زرع الألغام في المضيق، لكن دبلوماسيين يقولون إن من المرجح أيضاً أن تستخدم الصين وروسيا حقّ النقض إذا طُرح للتصويت.

ويدعو ​مشروع القرار الجديد أيضاً إلى إنهاء «محاولات ​فرض رسوم غير قانونية» في المضيق.

وأمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية، فيما يتعلق بمشترياتها من الخام الإيراني، وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران والضغط عليها.