الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

الرئيس تبون تحدث عن مواجهة «أعداء» في الفضاء الرقمي

من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة، خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع. وتتكوّن هذه الدرع من «مجلس وطني للأمن السيبراني»، و«وكالة» متخصصة، حسبما كشف عنه مسؤول بارز بوزارة الدفاع، الثلاثاء.

قال العميد عبد السلام بلغول، مدير «الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، خلال اجتماع بالعاصمة خصص لعرض «الخطة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، التي تمتد إلى غاية 2029، أن الجزائر دخلت مرحلة «الحصانة الرقمية الشاملة»، مشدداً على أن أمن الأنظمة المعلوماتية «لم يعد مجرد خيار تقني، بل هو قلب السيادة الوطنية». وأشار إلى أن «الوكالة تعمل وفق رؤية استباقية، تهدف إلى كشف الهجمات السيبرانية قبل وقوعها، مع التركيز على حماية المؤسسات الحيوية للدولة من أي اختراق قد يعيق سيرها الحسن».

مسؤول عسكري رفيع يستعرض خطة التصدي للهجمات السيبرانية (وزارة الدفاع)

وأوضح بلغول أن «الاستراتيجية»، التي تم إطلاقها، «ترتكز على تعبئة الكفاءات الجزائرية حصرياً»، معلناً عن «برنامج لمرافقة الهيئات العمومية والخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة لرفع مستوى جاهزيتها، فيما يخص تأمين شبكاتها المعلوماتية من أي اختراق». كما أشار إلى أن الوكالة تضع «السيادة الرقمية فوق كل اعتبار»، من خلال تطوير حلول تقنية محلية لتقليل التبعية للتكنولوجيات الأجنبية، التي قد تحمل ثغرات غير محصنة، حسبما قال.

ولفت بلغول إلى أن التحديات الحالية «تتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع القطاعات»، داعياً إلى «توحيد قواعد البيانات وتأمينها وفق المعايير الدولية»، عادّاً أن «الجدار الدفاعي الرقمي للجزائر، اليوم، هو الضامن الأساسي لنجاح عملية التحول الرقمي التي أقرها رئيس الجمهورية».

كما أكد المسؤول العسكري أن «المشهد السبراني العالمي يجمع بين فرص هائلة ومخاطر معقدة»، مشيراً إلى أن الخسائر الناجمة عن الجرائم والهجمات السيبرانية قاربت، حسبه، 10 آلاف مليار دولار العام الماضي، وهو «مايعكس تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة صراع مفتوح بين الدول والجماعات المنظمة».

تبون: الأعداء يستهدفوننا

تضمنت وثيقة «الخطة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية» كلمة للرئيس عبد المجيد تبون، جاء فيها أن بلاده أطلقت «سياسة طموحة لتعميم استخدام الرقمنة على مستوى إدارتنا، بهدف تسهيل الحياة اليومية للمواطنين، ومرافقة إنعاش الاقتصاد على أسس متينة ومستدامة». مبرزاً أن هذه السياسة «ستكون حتماً هدفاً مفضلاً لأعداء بلادنا، وقد كان من الضروري تزويد أنفسنا بالآليات المناسبة الكفيلة بحمايتها من هذه النوايا الخبيثة».

وحسب تبون، فإنه من أجل «استباق المواقف وتحديد النقائص ونقاط الضعف، وفهم الأسباب، ثم التفكير في الإجراءات الممكنة بغية الرفع من الفاعلية، سواء بالنسبة للجانب التنظيمي أو حتى بالنسبة للمنظومة العملياتية، وهي بالذات المقاربة المعتمدة من طرف بلادنا للتصدي لمختلف التهديدات السيبرانية المحيطة».

الرئيس تبون استنكر «أعداء» يستهدفون فضاء الجزائر الرقمي (الرئاسة)

وأوضحت «الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، في وثيقة تستعرض خطتها، أن «إرساء مناعة سيبرانية يستلزم تحليل المشهد الرقمي الوطني، مع أخذ التطورات التكنولوجية وطبيعة التهديدات السيبرانية بعين الاعتبار».

ومن خلال حماية بياناتها المعلوماتية، تحافظ الجزائر ، حسب الوثيقة، على «سيادتها الرقمية، مما يمكّنها من مواصلة مسار رقمنة مختلف قطاعات النشاط بأمان أكبر».

وتؤكد الوثيقة أن هذه الخطة تمكّن البلاد من امتلاك أدوات تضمن حماية أنظمتها المعلوماتية، وتكفل بشكل دائم الاستقرار والسلامة والسرية الضرورية لبياناتها كافة. والهدف هو امتلاك القدرة على الكشف المبكر عن الهجمات السيبرانية واستباقها، لتفادي أي اضطرابات قد تعطل سير عمل البلاد.

وتشير الخطة أيضاً، إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعبئة كفاءات وموارد بشرية ذات خبرة مثبتة في مجال الأمن السيبراني، كما تنص على مرافقة مختلف الهيئات والمؤسسات العمومية، والكيانات الخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتطمح الجزائر من خلال هذه الخطة إلى بلوغ أعلى مستويات الأداء في مجال تأمين الأنظمة المعلوماتية الوطنية، وتعزيز قدرتها على الصمود السيبراني في جميع القطاعات، خصوصاً وأن حساسية الأنظمة الحيوية تفرض تحدياً حقيقياً أمام الخبراء الجزائريين في الأمن السيبراني؛ حيث تبرز تساؤلات حول مدى قدرتهم على التحكم الدقيق في تأمين القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، لضمان الجاهزية التامة، واستباق أي هجمات مباغتة، سواء كانت ناتجة عن أعطال عرضية أو أفعال تخريبية متعمدة.

بيئة سيبرانية آمنة ومستدامة

تؤكد «وكالة أمن المنظمة المعلوماتية» على ضرورة إرساء «بيئة سيبرانية متكاملة» قادرة على استباق التهديدات، ومواجهة التحديات الناجمة عن التحول الرقمي المتسارع والتقنيات الناشئة. وإلى جانب ترسيخ السيادة الرقمية، تهدف الاستراتيجية المتبعة إلى مرافقة التحول الرقمي الوطني عبر وضع «إطار قانوني وتنظيمي ومعياري» صارم وشامل.

وفي مسار موازٍ، تولي «الوكالة» أهمية قصوى للتعاون؛ فمحلياً، تسعى إلى توحيد جهود العمل وتعزيز تبادل المعلومات بين القطاعين العام والخاص في كل ما يتصل بالأمن المعلوماتي. أما دولياً، فتعد التعاون ضرورة استراتيجية تتيح للجزائر تنسيق الجهود مع الدول الشريكة، وبناء جبهة مقاومة جماعية قادرة على صد الهجمات السيبرانية العابرة للحدود.

جانب من اجتماع إطلاق خطة مواجهة الهجمات في الفضاء الرقمي (وزارة الدفاع)

وأكد مصدر مطلع على «خطة التصدي للهجمات السيبرانية» أن واضعيها يهدفون إلى تحصين أنظمة تخزين المعلومات المتعلقة بالأمن والدفاع من الاختراق، وتعزيز ما يُعرف بـ«السيادة الرقمية» في مواجهة الجريمة الإلكترونية وأعمال التجسّس. ويندرج ذلك، حسب المصدر نفسه، ضمن خطاب حكومي يحذّر من «تعاظم مخاطر الهجمات السيبرانية، التي تستهدف آلاف الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الأنظمة المعلوماتية المحلية، بهدف بثّ اليأس وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة».

وخلال السنوات القليلة الماضية، أُوقف عدد من الأشخاص، وتوبعوا قضائياً بتهم تتعلق بـ«الجريمة الإلكترونية»، وذلك على خلفية تعديلات أُدخلت على قانون العقوبات.


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.