«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

ناقد كويتي لـ«الشرق الأوسط»: بلغت قمة انتعاشها هذا الموسم... والمنصات رفعت المنافسة

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
TT

«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)

مع انتصاف شهر رمضان، تبدو الدراما الكويتية هذا العام في حالة زخم واضح، مع ميل لافت إلى استعادة اشتباكها مع الواقع الاجتماعي، ففي أعمال مثل «أعوام الظلام» و«غلط بنات» و«وحوش2» تتقدم حكايات مستندة إلى وقائع وقصص حقيقية أُعيدت صياغتها درامياً، فيما تمضي أعمال أخرى مثل «الغميضة» نحو معالجة اجتماعية مباشرة تنطلق من تحولات الأسرة وصراعاتها اليومية داخل المجتمع. كما تُظهر خريطة الموسم رهانات واضحة على جدية الطرح وقوة الحدث، مع شخصيات تشبه الناس في ضعفهم وقوتهم، بعيداً عن المبالغات أو القوالب المستهلكة.

«غلط بنات»... صدام السلطة الأبوية

تعود الممثلة إلهام الفضالة إلى الواجهة الفنية عبر مسلسل «غلط بنات»، في عمل يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في مسيرتها خلال السنوات الماضية، بعد تجارب لم تكن مرضية لجمهور الفضالة التي تستعيد حضورها من خلال شخصية «فضيلة»، وهي أم تعيش صراعاً داخلياً بين الخضوع لسطوة التقاليد وحماية بناتها من تبعات «غلطة» تقلب استقرار الأسرة رأساً على عقب، ضمن أحداث تدور في الكويت خلال ثمانينات القرن الماضي، حيث تتكثف ثيمة الشرف والسلطة الأبوية وما تخلّفه من تصدعات إنسانية.

ويبدو لافتاً تصريح الفضالة في لقاء تلفزيوني بأن أحداث العمل مستلهمة من وقائع مشابهة حدثت في تلك الفترة، حين كان المجتمع خاضعاً فيها بقوة لسلطة العادات والتقاليد والخوف من كلام الناس، في مسلسل يأتي من تأليف جميلة جمعة، وإخراج سائد بشير الهواري، وقدم فيه الممثل جمال الردهان دور الأب بإتقان كبير، في تحوّلات واضحة من الأب الحنون إلى النقيض القاسي. كما يركز المسلسل على التفاصيل الدقيقة للعلاقات داخل البيت، وعلى التوتر الصامت بين الواجب الاجتماعي والعاطفة، بمشاركة عدد من النجوم من أبرزهم: عبد الله بهمن، شيلاء سبت، حصة النبهان، في الشرقاوي وآخرون.

حمد العماني يؤدي قصة حقيقية عن قضية الكاتب الراحل بدر المطيري (شاشا)

«أعوام الظلام»... العدالة المتأخرة

يفتح مسلسل «أعوام الظلام» نافذة على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام في الكويت، حين تحوّلت حياة شاب على أعتاب الزواج إلى مأساة ممتدة بفعل اتهام ملفق، ويُجسّد الممثل حمد العماني شخصية الكاتب الكويتي الراحل بدر المطيري، الذي ألقي القبض عليه في قضية مخدرات لم يرتكبها، وزُج به في السجن قبيل أيام من حفل زفافه... خلال العمل، تنقلب الموازين فجأة؛ تتوقف الخطوبة، وتُختبر علاقة الأهل بابنهم، ويصبح الاسم نفسه موضع شك في مجتمع يعطي للسمعة وزناً ثقيلاً.

ويكشف العمل عن أثر الظلم حين يطال الفرد والأسرة معاً، فيرصد التحولات النفسية لبدر بين الغضب والانكسار والأمل، ويواكب صمود بعض أفراد عائلته في مواجهة النظرة الاجتماعية القاسية. وهو مسلسل من إخراج محمد سلامة، وشارك في بطولته الممثلة المصرية انتصار بدور أم بدر، ونجوم آخرون. واعتمد العمل الذي يُعرض حصرياً على منصة «شاشا»، على تصاعد تدريجي يكشف خيوط القضية وصولاً إلى لحظة انكشاف الحقيقة، ليحوّل الواقعة من ملف قانوني إلى سؤال أوسع عن العدالة، وثمن السنوات الضائعة، وكيف يمكن للبراءة أن تأتي متأخرة لكنها تظل قادرة على إعادة كتابة المصير.

«عرس الجن»... القصة الغامضة

وضمن سلسلة «وحوش2»، يذهب «عرس الجن» إلى منطقة تتقاطع فيها الحكاية الشعبية مع الدراما الاجتماعية، مستلهماً واحدة من أكثر الروايات الغامضة تداولاً في الذاكرة الكويتية، حيث تجسّد الممثلة السعودية إلهام علي شخصية «نورة»، المغنية الشعبية التي ارتبط اسمها في سبعينات القرن الماضي بحكايات تناقلها الناس حول زواج غامض من عالم غير مرئي، وتبدأ الأحداث عندما تتجه نورة مع فرقتها لإحياء حفل داخل قصر معزول، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح أجواء غير مألوفة، في حكاية تتداخل فيها المعتقدات الشعبية مع الخوف والشك والغرابة.

وقدمت إلهام علي أداءً عالياً في هذا الدور الذي جاء محمولاً بمشاهد الرعب المكثفة، حيث تتصاعد التوترات داخل القصر، وتتشابك العلاقات بين أفراد الفرقة، بينما تتكشف طبقات من الخوف والهشاشة والقلق. ويعتمد المسلسل على أجواء بصرية مشحونة، مع توظيف الإضاءة والموسيقى لبناء إحساس دائم بالترقب، في حين يبقى جوهر الحكاية اجتماعياً.

«الغميضة»... لعبة إخفاء الحقائق

تواصل ثنائية الممثلة هدى حسين والكاتبة هبة مشاري حمادة حضورها الرمضاني عبر مسلسل «الغميضة»، غير أن العمل يختار هذه المرة مساراً أكثر تحفظاً، ويبتعد عن الصدمات المباشرة، ويستبدل بها صراعاً داخلياً يتصاعد بهدوء داخل بيت تحكمه أم كفيفة تمسك بخيوط السلطة، وذلك بعد أعمال سابقة حققت رواجاً جماهيرياً واسعاً وأثارت جدلاً ملحوظاً لطالما ارتبطت بأعمال الكاتبة.

تدور أحداث «الغميضة» في سبعينات الكويت، حيث تتشكل العلاقات داخل أسرة تبدو مستقرة في ظاهرها، بينما تتراكم تحت السطح توترات تتعلق بالطموح والغيرة والولاء. ويتحول عنوان العمل إلى استعارة دلالية؛ فـ«الغميضة» لا تشير فقط إلى لعبة طفولية، بل إلى إخفاء الحقائق وتبادل الأدوار داخل الأسرة، حيث يخفي كل فرد دوافعه الحقيقية خلف قناع من الطاعة أو البراءة.

ويعتمد المسلسل على إيقاع متزن، مع عناية واضحة بالملابس والديكور لإعادة خلق أجواء الحقبة الزمنية، بينما يمنح الحوار مساحة واسعة للصراع الصامت. في العمل الذي يجمع كماً كبيراً من النجوم، من أبرزهم: إبراهيم الحربي، عبد الرحمن العقل، فاطمة الصفي، عبير أحمد، محمود بوشهري، وليلى عبد الله.

هيا عبد السلام في مشهد من مسلسل «جناية حب» (شاشا)

«جناية حب»... دراما من الأدب

في سياق مختلف للأعمال التي تستند إلى نصوص أدبية، يأتي مسلسل «جناية حب» بوصفه معالجة تلفزيونية لرواية «السندباد الأعمى... أطلس البحر والحرب» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، حيث تُنقل الحكاية من فضائها الروائي إلى شاشة رمضان عبر رؤية إخراجية لسعيد الماروق، ومعالجة درامية كتبها بلال فضل.

تدور الأحداث حول عائلة تتبدل حياتها إثر حادثة غامضة في تسعينات الكويت، لتتشابك بعدها خطوط الحب والفقد والشك والبحث عن الحقيقة. وينطلق السرد من لحظة مفصلية، ثم يعود إلى الماضي ليكشف طبقات من العلاقات المعقدة، في بناء يعتمد على التشويق التدريجي والانتقال بين الأزمنة، في عمل يشارك في بطولته كل من: هيا عبد السلام وحسين المهدي وبشار الشطي.

بشار الكندري: عودة قوية للدراما

يقول الناقد الكويتي بشار الكندري لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد بشكل عام يعيش حالة «انتعاش حقيقي»، مضيفاً أن الدراما الكويتية «قد تمرض لكنها لا تموت». ويشير إلى أن الموسم لم يقتصر على عمل أو عملين لافتين، بل شهد تقديم مجموعة أعمال مهمة عُرضت على منصات مختلفة وشاشات فضائية، من بينها «أعوام الظلام» الذي سبقه اهتمام جماهيري بقصة الراحل بدر المطيري ولقاءاته الإعلامية، ما خلق حالة ترقب عاطفي حول تفاصيل العمل.

ويرى الكندري أن التركيز هذا العام انصب على الحدث المحوري والتمثيل المقنع، بعيداً عن القوالب التقليدية التي كانت تدور حول مشاهد طاولة الطعام والفطور الجماعي، مؤكداً في الوقت نفسه أن تميز الدراما السعودية في العامين الماضيين رفع سقف المنافسة وخلق تحدياً مباشراً.

وبسؤاله عن أسباب هذا الحضور القوي، يلفت إلى جرأة الطرح والابتعاد عن القيود الرقابية التي كانت تؤثر في بعض الأعمال، موضحاً أن التعاون مع المنصات منح المنتجين مساحة أوسع. ويقرأ الكندري الميل الواضح نحو القصص الواقعية والأعمال المقتبسة من روايات بوصفه تحولاً طبيعياً، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من أعمال هذا الموسم تستند إلى وقائع حقيقية أو روايات مصورة، إلى جانب العودة إلى حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات، كما شهدت مواسم سابقة في أعمال مثل «ساهر الليل» و«الفرية» و«كحل أسود».

أما عن أبرز الأعمال، فيشير إلى سلسلة «وحوش» وأجزائها الجديدة مثل «عرس الجن» و«الأم المتوحشة» و«الشيطان»، إضافة إلى «جناية حب» و«أعوام الظلام»، وفي نهاية حديثه، يلفت الكندري إلى أن عرض كثير من هذه الأعمال على منصة «شاشا» يعكس حضور المنصات بوصفها لاعباً صاعداً في خريطة العرض الرمضاني.



عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
TT

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة. ورغم محاولات تحسين الإنتاجية عبر تنظيم الجداول أو تقليل المشتتات، قد يكون الحل أبسط مما نتخيل: موعد نوم ثابت. فحسب الكاتبة وخبيرة إدارة الوقت لورا فاندركام، فإن غياب انتظام النوم لا يحرمك من الراحة فحسب، بل قد يكون سبباً رئيسياً في الشعور بالتسرع وضيق الوقت خلال النهار.

توضح فاندركام أن معظم الناس يستيقظون في وقت ثابت نسبياً بسبب التزامات العمل أو الدراسة، لكن قلة منهم يلتزمون بموعد نوم محدد. ونتيجة لذلك، قد يتمكن الشخص من الحفاظ على مستوى عام من الإنتاجية، لكنه يواجه صعوبة في التركيز المستمر طوال اليوم. ومع تراجع التركيز، تبدأ المهام في التراكم، ما يدفع إلى إنجازها على عجل. وعندما يسود التسرع، تزداد الأخطاء، فيضطر الشخص إلى إعادة العمل أو محاولة تدارك ما فاته، ليُهدر بذلك الوقت الذي كان يسعى إلى توفيره.

وتشير فاندركام، مؤلفة ثمانية كتب في إدارة الوقت، إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة ساعات النوم على مدار الأسبوع، بل في عدم انتظامها. فقد يسهر الشخص لوقت متأخر في إحدى الليالي ويستيقظ مبكراً جداً، ثم يعوّض ذلك في الليلة التالية بالنوم في وقت عشوائي، بينما تكون عطلات نهاية الأسبوع غير منتظمة تماماً. هذا التذبذب المستمر، في رأيها، ينعكس سلباً على الأداء الذهني والتنظيم اليومي.

في ربيع عام 2021، أجرت فاندركام استطلاعاً شمل أكثر من 150 مشاركاً، أمضوا تسعة أسابيع في تطبيق تسع قواعد محددة مسبقاً لتعزيز الإنتاجية، من بينها الالتزام بموعد نوم ثابت. وتقول إن أحد المشاركين وصف تحديد موعد النوم بأنه «القاعدة الأقل جاذبية، لكنها الأكثر تأثيراً على الإطلاق»، في إشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه انتظام النوم في تحسين الأداء اليومي.

وتدعم نتائج علمية حديثة هذا الطرح؛ إذ توصلت دراسة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 في مجلة «نيتشر» الطبية إلى نتيجة مماثلة. فقد تابع الباحثون أكثر من 79 ألف بالغ عامل في اليابان، ووجدوا أن عدم انتظام مواعيد النوم يرتبط بانخفاض الإنتاجية وزيادة الشعور بالانفصال عن العمل.

وترى فاندركام أن موعد النوم «يُحدد مسار اليوم بأكمله»؛ لأنه يساعد الفرد على معرفة عدد ساعات العمل المتاحة أمامه، ما يُسهّل تنظيم المهام بصورة واقعية. وتوضح أن الناس يدركون أن لليوم بداية واضحة، لكنهم غالباً ما يتعاملون مع نهايته على أنها مفتوحة وغير محددة. والحقيقة، كما تقول، أن اليوم له نهاية فعلية، وكل ما نخطط لإنجازه يجب أن يتناسب مع هذا الإطار الزمني، في عملية تشبه ترتيب قطع أحجية بحيث تتلاءم مع المساحة المتاحة.

وتشير فاندركام إلى أنها حددت لنفسها موعداً ثابتاً للنوم عند الساعة الحادية عشرة مساءً منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الروتين يمكّنها من اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن كيفية استثمار وقتها خلال النهار.

من جانب آخر، توضح راشيل سالاس، اختصاصية طب الأعصاب وأستاذة في جامعة جونز هوبكنز، أن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية، أي النمط الطبيعي للنوم والاستيقاظ في الجسم. وتنصح سالاس بمراقبة الوقت الذي يستيقظ فيه الجسم تلقائياً من دون منبه لبضعة أيام، ثم إجراء تعديلات تدريجية بمقدار 30 دقيقة عند الحاجة للوصول إلى جدول أكثر اتساقاً.

وتشدد سالاس على أن النوم حاجة إنسانية أساسية، وأن تأثيره يمتد إلى مختلف جوانب الصحة، من الإدراك والذاكرة إلى الهضم. وتؤكد أنه من الصعب التفكير في جانب من جوانب الصحة لا يتأثر بجودة النوم وكفايته.

وحسب «مايو كلينك»، يحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات من النوم ليلاً، مع الإقرار بأن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر. وتنصح فاندركام بأنه بعد تحديد عدد الساعات التي تجعلك تشعر باليقظة والنشاط الذهني يومياً، يمكنك استخدام هذا الرقم لتحديد موعد نومك المثالي.

وتختم بقاعدة بسيطة: انظر إلى وقت استيقاظك اليومي، ثم اطرح منه عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، لتحصل على موعد نوم واضح وثابت. فتنظيم نهاية اليوم، في نظرها، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على بدايته.

الرأي


مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.