الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

مصادر وزارية: الحزب خدع الجميع... وبري مع  القرار وأن «تأخذ الدولة دورها»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة غير مسبوقة على طريق تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، اتخذت الحكومة اللبنانية، بحضور جميع الوزراء، بما فيهم المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل»، قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، مجددة التأكيد على «أن قرار الحرب والسلم يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

واتخذت الحكومة القرار في جلسة طارئة انعقدت في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمناقشة التطورات المستجدة منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين مع إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل وتداعياتها. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصص للتشاور في المستجدات.

عون: ما حصل ليس مقبولاً

شدّد عون في مستهل الجلسة، التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها، على «أن ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان، ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال» مشيراً إلى أن من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة.

سلام: حظر فوري...

وقال سلام، بعد انتهاء الجلسة: «تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفض وإدانة عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها (حزب الله) بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، كما يتناقض ذلك مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء، وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين، بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية، قرر المجلس: إعلان رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات (حزب الله) الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة، ويعزّز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها».

كما طلب مجلس الوزراء من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء. كما طلبت الحكومة «من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير (شباط) الماضي، في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ».

«حزب الله» خدع الجميع

وبعدما كانت مصادر عدة أكدت أن رئيس البرلمان نبيه بري حصل على تطمينات ووعود من حليفه «حزب الله» بعدم نيته فتح جبهة لبنان، قالت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» خدع الجميع، بمن فيهم حليفه رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى أنّ الأجواء السياسية حتى مساء الأحد كانت توحي بعكس المسار الذي سلكته الأحداث لاحقاً.

دخان يتصاعد من أبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت قصفها الإسرائيليون (أ.ب)

وأوضحت المصادر أنّه «خلال الإفطار الذي أقامه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مساء الأحد، أعطى الرئيس بري تطمينات بأن الأجواء تميل إلى الإيجابية لجهة عدم تدخل (حزب الله) وزجّ لبنان في الحرب، ما عزّز الاعتقاد بأن الأمور تتجه نحو التهدئة، قبل أن تتبدّل المعطيات بشكل مفاجئ».

رفض... ولا اعتراض

ورأت المصادر، أنّ «مغامرات (حزب الله) في إطلاق الصواريخ على إسرائيل تنعكس سلباً على لبنان، وعلى الحزب نفسه وبيئته»، مؤكدة أنّ «قرار الحكومة يُعدّ قراراً تاريخياً، إذ للمرة الأولى يُحسم الشقّ العسكري بهذا الوضوح، في خطوة لم يجرؤ أحد سابقاً على اتخاذها بهذه الصيغة».

وكشفت المصادر أنّ «الوزيرين المحسوبين على (حزب الله) اعترضا خلال الجلسة وناقشا مطولاً محاولين الالتفاف على القرار، لكن من دون نتيجة، بينما الوزراء المحسوبون على (حركة أمل)، حليفة الحزب، لم يبدوا أي اعتراض» ما يوحي بموقف بري «المؤيد لقرارات الحكومة» كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن بري يدفع باتجاه «أن تأخذ الدولة دورها».

سيارات الجنوبيين النازحين من قراهم متكدسة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وأقرّت المصادر الوزارية بأن «مهمة تنفيذ القرار لن تكون سهلة، وهي أمام أربعة استحقاقات أساسية وأسئلة لا إجابات عنها حتى الساعة»، موضحة: «أولاً: موقف (حزب الله): هل سيلتزم بالقرار أم لا؟ والأرجح أنه لن يلتزم، والسؤال كيف سيترجم ذلك على الأرض».

ثانياً: «الموقف الإسرائيلي: كيف ستواجه إسرائيل القرار؟ هل ستتجاهله وتواصل عملياتها، مستفيدةً مما تصفه بضعف المحور الشيعي في المنطقة، بهدف القضاء نهائياً على (حزب الله) كما يصرّح بعض مسؤوليها؟».

ثالثاً: «مقاربة المجتمع الدولي: هل سيبادر إلى دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته: وتوفير الغطاء السياسي واللوجيستي اللازم؟».

رابعاً: «الموقف الإيراني: كيف ستتعاطى طهران مع هذا التحوّل؟ وهل ستدفع باتجاه الالتزام أم التصعيد؟».

«7 أيار جديد»

وبانتظار الإجابات عن كل هذه الأسئلة، ترى المصادر أنّ علامة الاستفهام الكبرى تتناول ما قد يحصل إذا لم يحترم الحزب القرار. ماذا سيفعل الجيش اللبناني خلال التنفيذ إذا واجه رفضاً؟ وكيف ستكون ردة الفعل الداخلية؟ وهل نحن أمام سيناريو شبيه بأحداث مايو؟ وتضيف: «هذه أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها غير متوافرة حتى الآن».

في 7 مايو 2008 عمد «حزب الله» إلى اجتياح بيروت، حيث وقعت اشتباكات رفضاً لقرار الحكومة تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به.

أما فيما يتعلق بالاتصالات الخارجية، فتؤكد المصادر الوزارية، أنّ «الاتصالات التي أُجريت ليلاً لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة»، مشيرة إلى أنّ «الأنظار تتجه الآن إلى رد فعل المجتمع الدولي على القرار الحكومي، وكيف سيتعاطى معه، وما إذا كان ذلك سينعكس على القرار الإسرائيلي بشأن شن حرب شاملة على لبنان».

نازحون من الجنوب في بيروت... على الرصيف ودون مأوى (رويترز)

ولاقى قرار الحكومة ردود فعل داعمة، وكتب وزير العدل عادل نصار عبر منصة «إكس»: «نشاط (حزب الله) العسكري والأمني خارج عن القانون، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. وقوة هذا القرار اتخاذه بحضور جميع الوزراء».

وقبل انعقاد مجلس الوزراء اتصل نصار بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، الذي كلّف الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية، وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.

وعدّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن مجلس الوزراء «خطا خطوة إضافية على طريق قيام الدولة الفعلية»، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والمراجع القضائية المختصة لتطبيق القرار بصورة جدية وحازمة».

ودعا جعجع، إلى «البدء فوراً بتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) وملاحقة أي سلاح متوسط أو ثقيل أينما وُجد على الأراضي اللبنانية وفقاً للقوانين المرعية»، مطالباً اللبنانيين بالوقوف خلف الحكومة «للوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة».

بدوره، أثنى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على موقف الحكومة، واصفاً إياه بـ«الخطوة التاريخية»، داعياً إلى أن «تُستكمل بقرارات أخرى وهي إعلان حالة الطوارئ وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً، وإقفال المؤسسات الاقتصادية والمالية غير الشرعية التابعة لـ(حزب الله)».

كذلك، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعمه لتوجهات الحكومة وتأييده قرارات مجلس الوزراء «الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها، واستكمال مسار حصر السلاح والقرار بيد الدولة انطلاقاً من ثوابته الوطنية في دعم الشرعية»، مؤكداً كذلك «دعمه المطلق للجيش اللبناني ولقائده».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

المشرق العربي أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

أتت الرسالة التي بعث بها خامنئي إلى قاسم في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين...

محمد شقير (بيروت)

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

نصحت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم (الخميس)، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وقالت السفارة في إشعار لها عبر منصة «إكس» إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وذكّرت سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأميركيين بتحذير السفر من المستوى الرابع، قائلة: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك».

وحثت الرعايا الأميركيين على عدم محاولة التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في بغداد أو القنصلية العامة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، «نظراً للمخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف في الأجواء العراقية».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات وغيرها من المواقع التي يعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وحذرت السفارة من أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها. وقد تكون جماعات الميليشيات الإرهابية مرتبطة بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية».

ولا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق تواصل عملها رغم قرار المغادرة الإلزامية لبعض موظفيها، وذلك لتقديم المساعدة للمواطنين الأميركيين داخل العراق.


«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» المدعوم من إيران إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

يأتي ذلك بعدما أعلن «حزب الله» في عدة بيانات منفصلة، أمس (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا عدة مواقع وتصدوا لطائرة حربية إسرائيلية وأسقطوا مسيرة في أجواء جنوب لبنان.

وبعد اندلاع الحرب مع إيران منذ أكثر من شهر، استأنف «حزب الله» اللبناني هجماته على إسرائيل. وردت إسرائيل بشن غارات جوية وعمليات برية في لبنان؛ حيث تعتبر العديد من المدن والقرى في الجنوب معاقل لـ«حزب الله».


مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».