الحكومة العراقية تسعى للنأي بالبلاد عن تداعيات حرب إيران

اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري للأمن الوطني

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الحكومة العراقية تسعى للنأي بالبلاد عن تداعيات حرب إيران

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)

تسعى حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني إلى النأي بالبلاد عن المخاطر الجسيمة التي تتسبب فيها الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران التي ترد بشن هجمات صاروخية على دول الخليج ومناطق أخرى، وضمنها العراق، بذريعة استهداف القواعد والمصالح الأميركية.

ورغم أنها المرة الأولى التي لا ينخرط فيها العراق في الحرب بشكل مباشر، على غرار ما حدث في حروب الخليج الثلاثة الماضية، الحرب مع إيران (1980-1988) وحرب تحرير دولة الكويت (1990-1991) وحرب احتلال العراق وإطاحة نظام صدام حسين 2003، فإن مخاوف جدية تساور السلطات الرسمية والمواطنين العاديين على حد سواء، بالنظر للمخاطر الأمنية والاقتصادية القائمة، خاصة في ظل الهجمات التي تتعرض لها البلاد من إيران وحلفائها الداخلين من جهة، ومن تحالف واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، إضافة إلى إمكانية خسارة العراق لموارده المالية المرتبطة بالنفط جراء الحرب المستعرة في الخليج.

مجلس الأمن الوطني

وحيال التحديات والمخاطر المحيطة بالعراق، ترأس رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، الاثنين، «اجتماعاً استثنائياً» للمجلس الوزاري للأمن الوطني، جرت خلاله مناقشة مجمل الأوضاع في البلاد، في ظل مستجدات الأحداث والتصعيد الأمني الخطير الذي تشهده المنطقة، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء.

وخلافاً لاجتماعات أمنية سابقة حضرها قادة أمنيون (شيعة) فقط وتسببت في انتقادات للحكومة، حضر الاجتماع هذه المرة طيف واسع من الوزراء والقادة الأمنيين من مختلف المكونات السياسية، وفي مقدمتهم الوزيران الكرديان، الخارجية فؤاد حسين، والعدل خالد شواني.

وجدد القائد العام للقوات المسلحة، حسب البيان، أوامره إلى الأجهزة الأمنية بالتصدي ومواجهة أي عمل من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وعدم السماح لأي جهة أو أي طرف القيام بعمليات تؤدي إلى زج العراق في الصراعات القائمة.

وحتى الآن تبدو الحكومة العراقية عاجزة عن إيقاف الهجمات الصاروخية على أراضيها، طبقاً لبعض المراقبين.

ورغم أن الدولة تكفل فيها حرية التعبير وحق التجمع السلمي وحماية حقوق المواطنين باعتبارها حقوقاً أساسية مضمونة بموجب القانون والدستور العراقي، وفي إطار القوانين الوطنية النافذة، طبقاً للبيان، فإنها «تشدد على التزام الحكومة العراقية بعدم السماح باستهداف البعثات الدبلوماسية أو المساس بالمنشآت الحيوية، وستواصل القوات الأمنية الاضطلاع بدورها وواجباتها في حماية المواطنين والبعثات والممتلكات الخاصة والعامة، وتطبيق القوانين الوطنية بما ينسجم مع الالتزامات الدولية»، في إشارة على ما يبدو إلى محاولات الوصول إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد التي قامت بها، مساء الأحد، جماعات مرتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران وتمكنت السلطات الأمنية من منع وصولهم.

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)

وأكد المجلس أن «العراق سيبقى ملتزماً بمنع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة، وإن قرار الأمن الوطني والسلام والتحركات العسكرية، هو مسؤولية الدولة حصرياً بمؤسساتها الدستورية».

وبحث المجلس المخاطر الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها في المنطقة، في إشارة إلى الخسائر المالية التي قد يتكبدها العراق جراء إغلاق مضيق هرمز بالنظر لأن معظم صادراته النفط تمر عبر الخليج العربي وصولاً إلى المضيق.

وجرى خلال الاجتماع، استضافة وزير النفط وزير الكهرباء وكالةً، ووزير التجارة، حيث قدما عرضاً شاملاً حول واقع إنتاج الوقود والطاقة، وما يرتبط بالأمن الغذائي، كما جرى بحث الإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة تطورات الأحداث وتداعياتها على العراق ودول المنطقة والعالم. طبقاً للبيان الحكومي.


مقالات ذات صلة

الأمن العراقي يضبط «ورشة لتصنيع المسيّرات»

المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يجرون دورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يضبط «ورشة لتصنيع المسيّرات»

أعلن الأمن الوطني العراقي، الثلاثاء، إحباط محاولة لتصنيع مسيّرات داخل العاصمة بغداد، في أحدث عملية أمنية تستهدف أنشطة يُشتبه في ارتباطها بتهديد الأمن الداخلي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء العراقي لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور إيران وتركيا في غضون الأيام القليلة المقبلة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

يجد العراق نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده بعد إغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع به إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف «معارضة».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

أثارت تحركات رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران، اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً يحتاج إلى مراجعة.

حمزة مصطفى (بغداد)