إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

طهران تحت النار... وبزشكيان يعلن تشكيل مجلس قيادة... واشنطن وتل أبيب توسعان الهجوم

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

اتسعت رقعة المواجهة، في ثاني أيام الحرب، مع تأكيد طهران مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار قادتها العسكريين، فيما واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، وردّ «الحرس الثوري» بإطلاق صواريخ باليستية نحو أهداف في إسرائيل ودول بالمنطقة. وأكد الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من أفراده في المعارك، في أول حصيلة معلنة للخسائر.

وأدت انفجارات في طهران إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في منطقة تضم مباني حكومية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي لضربات مع حلول الظلام، ما أدى إلى انقطاع البث.

وتحدثت مصادر محلية عن استهداف مقرات عسكرية وقيادية في طهران، بينها مواقع تُنسب إلى هيئة الأركان، ووقوع قصف وُصف بالشديد. كما تعرض مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في غرب طهران لضربات متتالية، واستُهدف مقر قيادة الشرطة الإيرانية ثلاث مرات على الأقل. وتأكد مقتل رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية.

وتوالت التقارير عن انفجارات قوية في طهران منذ ساعات الفجر، شملت غرب العاصمة وشرقها، مع سماع دوي انفجارات في قلب المدينة وتفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي. كما أُفيد عن انفجارات في كرج غرب طهران. وسُجل هجوم على مطار مشهد، وضربات مكثفة على تبريز شملت محيط المطار والجنوب الغربي للمدينة، إضافة إلى انفجارات في شيراز.

وفي الجنوب، تجددت الهجمات على الأحواز وبندر عباس بعد توقف لساعات، وأُبلغ عن ضربة جوية استهدفت رصيف بهشتي في تشابهار. كذلك طالت ضربات وحدتين صناعيتين في مدينة محمودآباد الصناعية بمحافظة قم، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة. وأشارت تقارير إلى أضرار في مرافق خدمية، بينها أجزاء من مركز تأهيلي تابع للهلال الأحمر ومستشفى في طهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته الجوية نفذت ضربات على مدى اليوم المنقضي لفتح «الطريق إلى طهران»، موضحاً أن غالبية أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران تم تدميرها.

أعمدة الدخان تتصاعد عقب انفجارات في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 200 شخص قُتلوا منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة.

من جانبه، قال الجيش الأميركي إنه أغرق سفينة إيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه مقتل ثلاثة من أفراده وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، من دون تفاصيل إضافية، مضيفاً أن آخرين «تعرضوا لإصابات طفيفة بشظايا وارتجاجات، ويجري إعادتهم إلى الخدمة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن «الحرس الثوري» قوله إنه شن هجوماً على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية. وكانت إيران قد أطلقت في وقت سابق صواريخ على قائمة متزايدة من الأهداف في المنطقة، فيما تعهدت إسرائيل بشن ضربات «متواصلة» ضد قادة إيران وجيشها.

وأكدت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم تصبها، نافية بذلك ما أعلنه «الحرس الثوري» في وقت سابق.

وقالت «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، إن «الصواريخ التي أُطلقت لم تتمكن حتى من الاقتراب» من حاملة الطائرات، ووصفت إعلان «الحرس الثوري» إصابتها بأربعة صواريخ بأنه «كذب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة دمرت تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية. وأوضح على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أن السفن «دُمّرت» وغرقت، «وبعضها كبير نسبياً ومهم». وأضاف أن باقي أسطول السفن العسكرية الإيرانية «سيغرق قريباً في قاع البحر أيضاً».

وتابع ترمب أنه تم «إلى حد كبير تدمير» مقر قيادة البحرية الإيرانية في هجوم منفصل.

وفي إسرائيل، سُمعت انفجارات قوية في تل أبيب ناجمة عن سقوط صواريخ أو اعتراضها. وأفادت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 28 آخرين في ضربة استهدفت كنيساً في بلدة بيت شيمش وسط البلاد، ما يرفع حصيلة القتلى إلى عشرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي: «استهدفنا علي خامنئي في عملية دقيقة وواسعة النطاق نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، بتوجيه من معلومات مخابراتية دقيقة للجيش، وذلك أثناء وجوده في مقر قيادته المركزي في قلب طهران، حيث كان برفقة عدد من المسؤولين الكبار الآخرين».

أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)

لكن المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، قال للصحافيين إنه «لا يزال هناك عدد كبير من الأهداف القائمة، بما في ذلك مواقع الإنتاج الصناعي العسكري». وأضاف: «لدينا القدرات والأهداف التي تدفعنا لنواصل العمل ما دام ذلك ضرورياً».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل تفكر في نشر قوات برية في إيران، قال شوشاني إن هذا الأمر «غير مطروح على الطاولة»، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حثا الإيرانيين على اغتنام الفرصة النادرة والإطاحة بقادتهم.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، تكثيف الهجمات العسكرية على طهران، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات «بقوة متزايدة» في قلب العاصمة الإيرانية.

وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة، إن وتيرة الهجمات ستتصاعد في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته بمواصلة العملية عقب اجتماع ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع.

وأضاف أن إسرائيل «تستخدم كامل قوة جيشها كما لم يحدث من قبل»، مؤكداً أن الهدف هو «تأمين بقائنا ومستقبلنا». وشدد على أن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الهجمات المشتركة على إيران سيمكّن إسرائيل من تحقيق ما سعى إليه «منذ 40 عاماً»، عبر توجيه «ضربة حاسمة للنظام الإرهابي»، على حد وصفه.

وجاءت تصريحاته في وقت أسفرت فيه الضربات الإسرائيلية - الأميركية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وبعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل أن غارة جوية أسفرت عن مقتل خامنئي، أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل المرشد البالغ من العمر 86 عاماً.

وحسب الرواية الرسمية، كان خامنئي يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح أمس السبت. وأفادت وسائل الإعلام أيضاً بأن ابنته وأحد أحفاده وزوجة ابنه وزوج ابنته قُتلوا كذلك.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن مقتله قبل ساعات، قائلاً إن ذلك يمنح الإيرانيين «أكبر فرصة» لـ«استعادة» بلدهم، مضيفاً أن «القصف المكثف والدقيق» سيستمر طوال الأسبوع أو ما دام ذلك ضرورياً.

وقال مصدران أميركيان ومسؤول أميركي مطلع لوكالة «رويترز» إن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا توقيت الهجمات، أمس السبت، ليتزامن مع اجتماع خامنئي وكبار مستشاريه.

وبعيد تأكيد مقتل خامنئي، هدد «الحرس الثوري» بشن «أقوى عملية هجومية» على الإطلاق تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية. وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أنها ستضرب بقوة كبيرة اليوم، أقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك، لأنهم إذا فعلوا فسوف نضربهم بقوة لم يسبق لها مثيل».

مجلس قيادة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مجلس قيادة تولى مؤقتاً مهام المرشد عقب وفاة خامنئي. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور، بينما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن مرشداً جديداً سيُختار خلال «يوم أو يومين».

ومع انتشار نبأ وفاة خامنئي، شوهد بعض الأشخاص في طهران يهتفون من فوق الأسطح، فيما رفع آخرون راية سوداء حداداً، في مشهد كشف عن انقسام عميق داخل بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم لعقود.

وقُتل آلاف الإيرانيين خلال حملة أمنية أذن بها خامنئي للسيطرة على احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، في أكثر موجات الاضطرابات إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأظهرت لقطات من طهران معزين احتشدوا في ساحة بملابس سوداء، وكان كثيرون منهم يبكون.

وأعلنت إيران، الأحد، مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار مرشد الجمهورية علي شمخاني. وأفاد التلفزيون الإيراني لاحقاً بمقتل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي في ضربات جوية استهدفت البلاد.

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صوره أثناء مسيرة حدادهم في اليوم التالي لمقتله (أ.ف.ب)

وذكر التلفزيون مقتل موسوي إلى جانب وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار خامنئي علي شمخاني، «خلال اجتماع اللجنة العليا للدفاع» التي تعمل بالتوازي مع مجلس الأمن القومي، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن أسماء جديدة. ويسود الغموض بشأن مصير قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» مجيد موسوي، وقائد الجيش أمير حاتمي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في خطاب متلفز: «لقد تجاوزتم خطنا الأحمر ويجب أن تدفعوا الثمن... سنوجه ضربات مدمّرة تدفعكم إلى التوسل». وحذر ترمب من أن أي رد إيراني سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وكتب: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك... وإذا فعلوا فسنضربهم بقوة لم يُرَ مثلها من قبل».

وأبرزت الضربات والهجمات المضادة أن مقتل خامنئي، إلى جانب دعوات ترمب لإسقاط الجمهورية الإسلامية التي مضى على قيامها عقود، ينطوي على احتمال نشوب صراع طويل الأمد قد يعم الشرق الأوسط.

وهذه هي المرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي تتعاون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً ضد إيران، في استعراض لافت للقوة من رئيس أميركي تولى منصبه على أساس شعار «أميركا أولاً» وتعهد بتجنب «الحروب الأبدية».

وألقى عراقجي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في بدء الحرب، قائلاً إن الوحدات العسكرية الإيرانية «معزولة إلى حد ما» وتتحرك بناء على أوامر مسبقة. وأضاف أنه تواصل مع نظرائه في دول الخليج وحثهم على الضغط لوقف الحرب.

وفي جنوب إيران، أفاد مسؤولون بمقتل 115 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات جراء قصف مدرسة للبنات. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إنه غير مطلع على أي ضربات في تلك المنطقة، فيما أكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن التقارير قيد المراجعة. كما نقلت وكالة «إرنا» عن مسؤول محلي مقتل 15 شخصاً في جنوب غربي البلاد جراء ضربات طالت منشآت مدنية.

إيران بلا إنترنت

أفادت مجموعة مراقبة بأن انقطاعاً شبه كامل للإنترنت استمر في إيران صباح الأحد، وهو اليوم الثاني من الصراع بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت «نت بلوكس» إن الاتصال بالإنترنت استقر عند 1 في المائة من مستوياته العادية.

وأضافت أن الاتصالات عبر الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية في إيران تعطلت مراراً منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء البلاد في وقت سابق من هذا العام.


مقالات ذات صلة

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

شؤون إقليمية المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

تتميز مسيّرات «شاهد» ببساطة تصميمها وانخفاض تكلفتها، إذ يمكن أن يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار فقط. وتتكون أساساً من هيكل خفيف، ومكونات إلكترونية، ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر قرب الساحل العُماني كما شوهدت من مسندم (رويترز)

النفط يتراجع 2 % مع محادثات إيرانية - عُمانية لإعادة فتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط نحو 2 في المائة يوم الأربعاء، مواصلة خسائر الجلسة السابقة، وسط آمال متجددة بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.تراجعت أسعار النفط نحو 2 في المائة يو

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

سلّمت إيران، الوسيط الباكستاني، شروطها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك تزامناً مع إعلانها بشكل مشترك مع سلطنة عُمان عن اتفاق مرحلي لإنشاء ممر مؤقت في المضيق،

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

إيران: مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت سيطرتنا العسكرية

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب‌ آبادي، أن مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية، نافياً الادعاءات بشأن إزالة الألغام منه.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يستبعد شن ضربات جديدة على إيران في الوقت الراهن

أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عدداً من نظرائه في الدول الحليفة بأن الولايات المتحدة لا يتوقع أن تشن، في الوقت الراهن، ضربات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
TT

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

تحولت الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد» خلال السنوات الأخيرة من مسيّرات بسيطة ورخيصة إلى أحد أبرز الأسلحة المستخدمة في الصراعات الحديثة، بعدما أسهمت الصين في توفير مكونات رئيسية مكّنت إيران وروسيا من تطويرها وإنتاجها بكميات كبيرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ومع تطور قدراتها وسرعتها، باتت «شاهد» تُستخدم في هجمات تستهدف مواقع عسكرية ومدنية، وتفرض تحديات متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي.

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومحللين قولهم إن الصين أصبحت خلال السنوات الماضية مركزاً مهماً للحصول على مكونات مسيّرات «شاهد»، بما في ذلك أجزاء المحركات والمحركات المؤازرة وأجهزة قياس الحركة والتوجيه.

ويشير التقرير إلى أن إيران، التي واجهت لسنوات طويلة عزلة وعقوبات حالت دون حصولها بسهولة على التكنولوجيا والمكونات العسكرية، تمكّنت من تطوير هذه الأسلحة عبر الاعتماد على سلسلة توريد عالمية، كان للصين دور بارز فيها.

سلاح رخيص غيّر قواعد الحرب

تتميز مسيّرات «شاهد» ببساطة تصميمها وانخفاض تكلفتها، إذ يمكن أن يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار فقط. وتتكون أساساً من هيكل خفيف، ومكونات إلكترونية، ومتفجرات.

وتمثل هذه المسيّرات تحولاً في طريقة انتشار التكنولوجيا العسكرية، فبعد أن كانت الابتكارات العسكرية الكبرى تحتاج إلى قدرات صناعية ضخمة تمتلكها الدول الكبرى، أصبح بإمكان دولة متوسطة مثل إيران تطوير سلاح مؤثر بالاستعانة بموردي قطع الغيار الرخيصة في الخارج، خصوصاً في الصين.

وبحسب التقرير، فعند تفكيرها في تطوير طائرات «شاهد»، استخدمت إيران تصميماً رائداً للولايات المتحدة وألمانيا الغربية. ولكن لتصنيعها فعلياً، اضطرت طهران إلى استيراد قطع الغيار من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الغربية والصين. مع ذلك، حتى الأجزاء الغربية كانت تُنقل عادةً عبر شركات وهمية في الصين أو هونغ كونغ لإخفاء مصدرها، وبمرور الوقت، استُبدلت العديد منها بمكونات مُصنّعة هناك، وفقاً لمسؤولين أميركيين وأوكرانيين ومحللين سابقين.

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني بساحة «بهارستان» في طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

من العزلة إلى تطوير «شاهد»

كانت طائرة «شاهد» نتاج عقود من العمل لإعادة بناء السلاح الجوي الإيراني، الذي تعرض لخسائر كبيرة بسبب عمليات التطهير والانشقاقات عقب الثورة الإيرانية عام 1979، بالتزامن مع العقوبات الأميركية التي حدّت من قدرة طهران على الحصول على قطع غيار الطائرات الأميركية الصنع.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يعتقد محللون أن المهندسين الإيرانيين استفادوا من تصاميم غربية سابقة لطائرات مسيّرة، قبل أن يطوروا نسخاً خاصة بهم.

وفي البداية، استُخدمت المسيّرات الإيرانية في مهام الاستطلاع والدعم الجوي، لكن ضعف دقتها دفع المهندسين الإيرانيين إلى تطوير مفهوم المسيّرات الهجومية أحادية الاستخدام، التي يمكنها إحداث أضرار كبيرة حتى في حال عدم إصابة الهدف بدقة.

ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، ارتبطت شركة إيرانية متخصصة في صناعة المحركات بـ«الحرس الثوري»، وفرضت عليها واشنطن عقوبات عام 2021 بسبب دورها في برنامج المسيّرات.

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

مكونات غربية عبر وسطاء

بحسب التقرير، لم تعتمد «شاهد» على المكونات الصينية وحدها، إذ كشفت عمليات فحص للمسيّرات عن وجود مكونات إلكترونية أميركية وأوروبية.

لكن التحقيقات الأميركية خلصت إلى أن عدداً كبيراً من هذه المكونات كان يصل إلى إيران وروسيا عبر وسطاء وشركات واجهة في الصين وهونغ كونغ، بما يخفي وجهتها النهائية.

ويشير مسؤولون أوكرانيون ومحللون إلى أن المكونات الغربية بدأت تختفي تدريجياً من المسيّرات، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على المكونات الصينية.

انتشار يتجاوز إيران وروسيا

لم تعد تكنولوجيا «شاهد» محصورة في إيران وروسيا. ووفقاً لما أوردته وزارة الدفاع الأميركية، باعت إيران تكنولوجيا مسيّراتها إلى فنزويلا وسوريا وإثيوبيا، كما استخدمت قوات روسية في أفريقيا مسيّرات من هذا النوع في مالي.

وفي الوقت نفسه، كشفت الصين والهند عن نسخ خاصة بهما، في حين استلهم الجيش الأميركي من تكنولوجيا «شاهد» لتطوير مسيّرة منخفضة التكلفة استخدمها في الحرب مع إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
TT

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)

سلّمت إيران، الوسيط الباكستاني، شروطها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك تزامناً مع إعلانها بشكل مشترك مع سلطنة عُمان عن اتفاق مرحلي لإنشاء ممر مؤقت في المضيق، فيما أكدت إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي خفض التصعيد وإحياء المفاوضات.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمّر فوراً». وأضاف أن واشنطن تراقب «كل شبر» في مضيق هرمز عبر «قوة الفضاء»، إلى جانب موقع «جبل بيك آكس» وثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن. وأفادت باكستان بأن محادثات منير في طهران تناولت إعادة فتح المضيق وتسريع إنهاء الصراع.

وأعلنت عُمان وإيران إطاراً مرحلياً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام. واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات الفنية بشأن ممر دائم وترتيبات إدارة المضيق، وإنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة في المضيق مستقبلاً.


مزايدات انتخابية إسرائيلية في الضفة

قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

مزايدات انتخابية إسرائيلية في الضفة

قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

ارتكب مسؤولون ونواب إسرائيليون، أمس، مزايدات انتخابية في الضفة الغربية، لمغازلة أصوات اليمين المتطرف، قبل شهرين تقريباً من الاستحقاق المقرر في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ارتفاع المنافسة وتراجع أسهم الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو في الاستطلاعات، اقتحم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، أمس، على رأس قوات إسرائيلية، وبحضور إعلامي، مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منطقة قلنديا، بينما هاجم عضو الكنيست تسفي سوكوت قرية مادما في نابلس وراح يهدم بيده أمام الكاميرا نصباً تذكارياً لمقاتلين فلسطينيين. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤولين كبار في الجيش قولهم إن «بن غفير وسوكوت يريدان تأجيج الوضع وإشعال انتفاضة ثالثة قبل الانتخابات».

وأكد نتنياهو دعمه لبن غفير، قائلاً إنه تصرف وفقاً لتوجيهاته. ودانت «أونروا»، «التوغل غير المصرح به والمثير للقلق»، فيما دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن إلى الانعقاد لوقف الاعتداءات على مقرات الأمم المتحدة.