العراق يحذّر من عواقب «الاعتداءات» على أراضيه

حكومة السوداني أدانت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران

اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)
اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

العراق يحذّر من عواقب «الاعتداءات» على أراضيه

اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)
اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)

حذّرت الحكومة العراقية من عواقب الاعتداء على أراضيها، في إشارة على ما يبدو إلى الهجومين اللذين طالا منطقة جرف الصخر في محافظة بابل والمنطقة القريبة من مطار أربيل في إقليم كردستان، كما استنكرت ما وصفته بـالاعتداء «غير المسوّغ» على إيران، بعد الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضدها.

وجاء التحذير والاستنكار العراقي، خلال اجتماع عقده القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، السبت، مع القيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة، بحضور وزير الداخلية، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ورئيس جهاز المخابرات، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ونائب قائد العمليات المشتركة.

واطلع السوداني، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه، «على الموقف الأمني بعد ما تعرضت له مواقع عراقية من اعتداءات، بجانب تطورات الأحداث والتصعيد الذي رافق الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد الاجتماع «موقف العراق، حكومة وشعباً، الرافض لمنطق الحرب والعدوان بكل أشكاله، وحذّر من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية، وأدّى إلى ارتقاء عدد من الشهداء، وحدوث إصابات مختلفة».

واستنكر الاجتماع «الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكل ما يطول شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية».

وحذّر من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مثلما يرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع»، وتابع: «ستلجأ الحكومة إلى كل الوسائل التي يتيحها القانون والأعراف الدولية لحماية أمنه (العراق) واستقراره وسيادته».

وأكد الاجتماع «ضرورة الإيقاف الفوري للأعمال العسكرية، واللجوء إلى الحوار، والوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي، لحل المشكلات الدولية؛ لأن المنطقة بأسرها ستكون عرضة للانزلاق في عواقب غير محسوبة».

ولم يتخذ الاجتماع موقفاً محدداً من الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها بعض دول الخليج.

الوضع الغذائي مؤمَّن

من جهة أخرى، أكدت وزارة التجارة العراقية، السبت، أن الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة، ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية في الأسواق، وذلك غداة الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، محمد حنون، في بيان، إن «الحكومة أولت ملف الأمن الغذائي اهتماماً كبيراً ومتزايداً تحسباً للظروف الطارئة، وعملت خلال المرحلة الماضية على تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الغذائية الأساسية، لا سيما مادة الحنطة إلى جانب المواد الداخلة ضمن مفردات البطاقة التموينية مثل الأرز والسكر والزيت».

وأضاف حنون أن «المخزون المتوفر لدى الوزارة يعد جيداً، ويكفي لتلبية احتياجات المواطنين في إطار خطة حكومية تهدف إلى ضمان استمرار تجهيز مفردات البطاقة التموينية واستقرار السوق المحلية».

وأشار المتحدث إلى أن «وزارة التجارة والجهات المعنية الأخرى تواصل متابعة حركة الأسواق والتجارة بشكل يومي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية الإمدادات الغذائية، ومنع أي استغلال قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار».

وأكد أن «الحكومة ماضية في تنفيذ برامجها لتعزيز الأمن الغذائي بما يضمن توفير المواد الأساسية للمواطنين، والحفاظ على الاستقرار التمويني في مختلف الظروف».


مقالات ذات صلة

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

المشرق العربي عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

يرى محللون أن حكومة علي الزيدي في بغداد تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة واسعة، دون الإخلال بالتوازن مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة، في حين تتواصل في العراق التحقيقات بشأن قضايا فساد مالي

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي: لا مبرر لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مصنعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة.

فاضل النشمي (بغداد)

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون لنظيره الأميركي دونالد ترمب السبت، أن لبنان سيضطلع بمسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل.

وطلب عون، خلال اتصال هاتفي مع ترمب، من الولايات المتحدة المساعدة في منع أي انتهاك للاتفاق والضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق الجنوبية.

وأفادت الرئاسة اللبنانية في بيان: «تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اتصالا هاتفيا ليل اليوم من الرئيس الاميركي دونالد ترمب هنأه فيه على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة اللأميركية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه لتطبيق مندرجات الاتفاق لاعادة الامن والاستقرار إلى لبنان».

وأضاف البيان: «وأكد الرئيس ترمب أن الولايات المتحدة تتمنى للشعب اللبناني الخير والتقدم ولن توفر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف أي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الامنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم».

وشكر عون ترمب على «موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الإطاري متمنياً أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية».

وفي نهاية الاتصال أشار ترمب، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، إلى اللقاء قريباً مع الرئيس اللبناني في واشنطن.


نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بالاتفاق مع لبنان الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، واصفاً إياه بأنه إنجاز «تاريخي» وجّه ضربة إلى إيران و«حزب الله».

وقال نتنياهو في إحاطة نقلها التلفزيون: «أمس... توصلنا إلى اتفاق تاريخي لدولة إسرائيل بعد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان». وأضاف: «هذه ضربة لإيران و(حزب الله)».

وكرر نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما يسمى «المنطقة الأمنية»، وهي القرى التي تحتلها بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وقال «سنبقى في المنطقة إلى أن يُنزع سلاح (حزب الله) وبقية الجماعات الإرهابية»، على حد تعبيره.

وأضاف «لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضروريا لحماية أمننا».

وتابع «سنواصل السيطرة على هذه المنطقة الأمنية إلى أن يُنزع سلاح (حزب الله) وكل المنظمات الإرهابية الأخرى بالكامل، ولا يعود أي منها يشكل تهديدا لإسرائيل من الأراضي اللبنانية».

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب إسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، ندّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالاتفاق الذي وقّعته الدولة العبرية مع لبنان، معتبراً أنه لا يمكن الوثوق بالحكومة اللبنانية في نزع سلاح «حزب الله».

وقال بن غفير عبر تطبيق «تلغرام»: «الاتفاق مع لبنان خطأ كبير... صحيح أننا ما زلنا نسيطر على معظم الأراضي راهناً، لكن الدولة اللبنانية لن تنزع سلاح (حزب الله)». وأضاف: «بعض وزراء الحكومة اللبنانية هم وزراء (حزب الله)، ولا يمكن الوثوق بلبنان في تجريد (حزب الله) من أسلحته... وحدهم جنود الجيش الإسرائيلي يستطيعون تدمير (حزب الله)، ولا طرف آخر سيقوم بذلك بدلاً منا».

وجاء الاتفاق بعد خمس جولات من المحادثات بين موفدين لبنانيين وإسرائيليين، استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، وهدفت خصوصاً إلى إنهاء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، والتمهيد للتوصل إلى اتفاق بين البلدين.


تأييد واسع لمحاكمات رموز النظام السوري السابق

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
TT

تأييد واسع لمحاكمات رموز النظام السوري السابق

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)

تحظى محاكمات رموز نظام بشار الأسد في دمشق باهتمام ومتابعة وتأييد واسع لدى السوريين، وسط مطالبات بجلب قيادات «فلول» النظام السابق الموجودين في الخارج ومحاكمتهم، وتشديد على أن تلك المحاكمات يجب أن تكون «تحت سقف القانون وفي إطار قانوني شامل لا انتقائي».

وعٌقدت، الخميس، أولى جلسات محاكمة المتهم أحمد ‌حسون، مفتي الجمهورية السوري السابق في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الذي يُعرف بلقب «مفتي البراميل»، ووجهت له عدة تهم، بينها ‌«الاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والتحريض على القتل»، وسبقتها الأربعاء أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتهم بارتكاب جرائم عدة بحق الشعب السوري، وذلك بعدما عُقدت الثلاثاء الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

الدكتور في السياسة الدولية، أيمن علوش، أكد أنه «كأديمي وكمواطن عادي يريد رؤية محاكمة جميع من ارتكبوا جرائم بحق الشعب»، لكنه شدد على أن تلك المحاكمات يجب أن تكون «تحت سقف القانون وفي إطار قانوني شامل لا انتقائي، فحتى الآن لا تتوفر المعايير الصحيحة للمحاكمات في تقديري».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «أهمية العدالة الانتقالية ومحاكمة من ارتكب جرائم، لأن ذلك يريح الناس، ولكن الحالة القانونية تستوجب تحديد من الذي يجب أن يخضع للعدالة الانتقالية ومحاكمته، ومن يجب أن يقوم بهذه العملية».

وطرح علوش مجموعة أسئلة، «وهي: هل المحاكمات التي تمت شملت من يجب أن يحاكموا؟ هل يوجد غيرهم؟ هل هناك من ارتكب جرائم أكثر؟ هل هناك حالات انتقامية فيما جرى أو يمكن أن يحصل مستقبلاً؟ هل يستحقون محاكمة أكثر من ذلك؟ هل تم التغاضي عن أناس آخرين ارتكبوا جرائم أكثر من الحاليين الذين تتم محاكمتهم؟»، وأضاف: «هذه مجموعة من الأسئلة تقول إنه يجب أن تكون هناك معايير ومقاييس مختلفة أكثر نضوجاً».

شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدولة، وفق علوش، «دراسة خيارات أخرى قد تكون أكثر نجاعةً، مستفيدة من تجارب دول أخرى عاشت حروباً وصراعاتٍ واستبداداً داخلياً، أو ربّما اعتماد نموذج خاص بالحالة السورية يساعد في تحقيق العدالة دون أن يؤخر حالة التعافي والمصالحة، وبما يسرّع من عمليّة السير للأمام».

«الفلول»...

عضو مجلس الشعب المنتخب، أوس عثمان، عبر من جانبه عن «سعادة الكثيرين لإجراء هذه المحاكمات مع وجود قسم غير مبال بها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نؤيد محاكمة من يثبت تورطه بجرائم بحق الشعب وتسريع محاكمتهم، وفي الوقت نفسه يجب جلب قياديي فلول النظام السابق من الخارج، خصوصاً أن تلك الجوقة تعمل على التخريب في الداخل».

وشدد لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة إصدار أحكام غيابية بحق قياديي فلول النظام السابق الموجودين في الخارج، وأن تقوم السلطات السورية بطلبهم عن طريق الإنتربول الدولي».

عاطف نجيب داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتُعد محاكمة شخصيات من هذا المستوى، حسب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، «ضرورة في سياق شهد انتهاكات واسعة ومنهجية. غير أن القيمة القانونية للمحاكمات لا تُقاس بثقل أسماء المتهمين، بل بقدرة المحكمة على إثبات المسؤولية الفردية لكل متهم وفق عناصر قانونية دقيقة، تشمل الفعل، والصلة السببية، والعلم، والقصد، والدور الفعلي في الجريمة».

ويمكن اعتبار هذه المحاكمات بداية لمسار مساءلة جنائية داخلية، لكنها لا تعني وحدها انطلاق عدالة انتقالية مكتملة، فالعدالة الانتقالية، وفقاً لعبد الغني، «ليست محاكمات فحسب، بل منظومة تشمل المساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار».

وأضاف: «لذلك، يمكن القول إن هذه المحاكمات قد تكون مدخلاً إلى العدالة الانتقالية، لكنها ليست العدالة الانتقالية نفسها، وإذا بقيت منفصلة عن ملف المفقودين، وإصلاح الأجهزة الأمنية والقضائية، وجبر الضرر، والتعاون مع الآليات الدولية، فإنها ستظل مساءلة جزائية محدودة، لا مساراً وطنياً شاملاً».

وأعرب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» عن اعتقاده بأن هذه المحاكمات «تستوفي بعض معايير المحاكمة العادلة، مثل العلنية وحق الدفاع وحماية الشهود، ونحن نراقب هذه المحاكمات، ومعيار التقييم: محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة ومنشأة بحكم القانون، وعلنية الجلسات، وقرينة البراءة، وحق المتهم في محامٍ وفي التسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والحق في الاطلاع على الأدلة، واستجواب الشهود، وحق الطعن أمام محكمة أعلى».

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

عبد الغني أكد أيضاً «أن ذلك لا يعني إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب، لأن كثيراً من الأفعال المنسوبة إلى مسؤولي النظام السابق كانت مجرّمة وقت ارتكابها بموجب القانون الوطني، أو القانون الدولي العرفي، أو المبادئ العامة للقانون المعترف بها دولياً، لكنه يعني أن على المحكمة أن تشرح بدقة الأساس القانوني لكل تهمة، وأن تتجنب الخلط بين الوصف السياسي للجريمة والوصف القانوني القابل للإثبات».

بدوره، قال الباحث في «مركز جسور للدراسات» محمد سليمان، إن المحاكمات الجارية أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق «هي محطة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة... وتعكس التزام الدولة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، في إطار قانوني يهدف إلى تحقيق العدالة بعيداً عن دوافع الانتقام».

ورأى أنه «من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الثقة بالقضاء السوري، وترسيخ مبادئ سيادة القانون، وطي صفحة مؤلمة من تاريخ البلاد، بما يمهد الطريق نحو مصالحة وطنية حقيقية تقوم على كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وتحقيق العدالة. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بضمان الشفافية الكاملة، واحترام الإجراءات القانونية، وصون حقوق جميع الضحايا، بما يعزز مصداقية العدالة الانتقالية ويؤسس لمستقبل سوريا الموحدة القائمة على القانون والمؤسسات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended