انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
TT

انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)

هزّ انفجاران قويّان مدينة جلال آباد شرق أفغانستان، صباح اليوم (السبت)، بعد يوم على قصف باكستاني طال كابل ومدناً أفغانية كبرى.

وسُمع هدير طائرة نفاثة ثم انفجاران من ناحية مطار جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، على الطريق بين العاصمة كابل والحدود الباكستانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

أفراد من شرطة بلوشستان يحرسون طريقاً يؤدي إلى معبر تشامان الحدودي عقب تبادل إطلاق النار بين القوات الباكستانية والأفغانية عند المعبر الحدودي بين البلدين في تشامان (رويترز)

وأفادت الوكالة بتحطم طائرة مقاتلة باكستانية في مدينة جلال آباد الأفغانية وأسر طيارها حياً، وفق ما أعلنت القوات المسلحة والشرطة في أفغانستان اليوم (السبت)، فيما أفاد سكان بأن الطيار قفز بالمظلة من الطائرة قبل أسره.

وقال المتحدث باسم الشرطة طيب حماد: «أُسقطت طائرة مقاتلة باكستانية في الحي السادس بمدينة جلال آباد، وأُسر طيارها حياً». وأكد المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان وحيد الله محمدي، أن القوات الأفغانية أسقطت الطائرة الباكستانية «وأُسر الطيار حياً».

من جانبها، نفت باكستان ما ذكره الجيش الأفغاني عن تحطم إحدى طائراتها العسكرية.

وشنّت باكستان غارات جوية أمس (الجمعة)، على العاصمة الأفغانية كابل ومدينة قندهار جنوب البلاد، حيث يتمركز المرشد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده، معلنةً «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان».

جاءت هذه الهجمات الجوية عقب بدء القوات الأفغانية هجوماً حدودياً على باكستان ليل الخميس، قالت حكومة «طالبان» إنه جاء رداً على غارات باكستانية سابقة على أفغانستان.

وقال مسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء إن الضربات الباكستانية أمس (الجمعة) استهدفت منشآت ومواقع ​عسكرية تابعة لقوات حركة «طالبان» الأفغانية في مدن منها كابول وقندهار، في واحدة من أكثر الضربات الباكستانية عمقاً في جارتها الغربية منذ سنوات. وتتهم إسلام آباد «طالبان» بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تتهمهم بشن تمرد داخل باكستان، وهو اتهام تنفيه «طالبان». ووصفت باكستان أفعالها بأنها رد على الهجمات عبر الحدود، بينما نددت بها كابول واصفة إياها بأنها انتهاك لسيادتها وقالت إنها لا تزال منفتحة على الحوار، لكنها حذرت من عواقب وخيمة في حال اندلاع أي صراع أوسع نطاقاً. ويزيد القتال خطر نشوب صراع لفترة طويلة على امتداد الحدود الوعرة ‌البالغ طولها 2600 ‌كيلومتر.

وتسارعت الجهود الدبلوماسية في وقت متأخر من أمس ​(الجمعة) ‌حين قالت ⁠أفغانستان إن ​وزير ⁠الخارجية أمير خان متقي تحدث هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان حول تهدئة التوتر وإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة. ودعا الاتحاد الأوروبي كلا الجانبين إلى التهدئة والدخول في حوار، بينما حثت الأمم المتحدة على الوقف الفوري للأعمال القتالية. وحثت روسيا كلا الجانبين على وقف الاشتباكات والعودة إلى المحادثات، بينما عبرت الصين عن قلقها العميق واستعدادها للمساعدة في تخفيف التوتر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «طالبان». وقال ⁠مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «رويترز» للأنباء، إن واشنطن لا ‌تعد باكستان المعتدي في التصعيد الأخير، وإن إسلام آباد ‌تتعرض لضغوط لمواجهة تحدياتها الأمنية، مضيفاً أن واشنطن تأمل ​في عدم تصعيد الوضع أكثر من ذلك.

استمر تبادل إطلاق النار على الحدود طوال الليل.

وقالت مصادر أمنية ‌باكستانية إن عملية أطلق عليها اسم «غضب للحق» ما تزال مستمرة، وإن القوات الباكستانية دمرت عدة معسكرات تابعة لحركة «طالبان» في عدة أقاليم. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل.

ويعلن الجانبان خسائر بشرية كبيرة وأرقاماً متضاربة لم تتمكن «رويترز» من التحقق منها. وقالت باكستان إن 12 من ‌جنودها و274 من «طالبان» قتلوا، في حين قالت «طالبان» إن 13 منها و55 من الجنود الباكستانيين لقوا حتفهم. وقال نائب المتحدث باسم «طالبان» ⁠حمد الله فطرت ⁠إن 19 مدنياً قتلوا وأصيب 26 آخرون في إقليمي خوست وباكتيكا. وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف «نفد صبرنا»، ووصف القتال بأنه «حرب مفتوحة»، محذراً من أن بلاده سترد على أي هجمات أخرى. وقال وزير الداخلية في «طالبان» سراج الدين حقاني في خطاب ألقاه في إقليم خوست إن الصراع «سيتسبب في خسائر فادحة»، مشيراً إلى أن القوات الأفغانية لم تنشر قواتها على نطاق واسع باستثناء الوحدات المشاركة بالفعل في القتال. وأضاف أن «طالبان» هزمت «العالم ليس من خلال التكنولوجيا، بل من خلال الوحدة والتضامن»، ومن خلال «الصبر والمثابرة»، وليس من خلال القوة العسكرية المتفوقة. وتتفوق باكستان في القدرات العسكرية بكثير على أفغانستان؛ إذ تمتلك جيشاً نظامياً يضم مئات الآلاف من الجنود وقدرات جوية حديثة. وعلى النقيض، تفتقر «طالبان» ​إلى سلاح جو تقليدي وتعتمد بشكل كبير ​على الأسلحة الخفيفة والقوات البرية، غير أن «طالبان» اكتسبت خبرة قتالية واسعة بعد تمرد لنحو عشرين عاماً ضد القوات الأميركية قبل أن تستعيد «طالبان» السلطة في 2021.


مقالات ذات صلة

استطلاع: الفرنسيون متشائمون ويتوقعون «تغييراً حقيقياً» تنتجه انتخابات الرئاسة

أوروبا مؤيدون للمرشحة الرئاسية مارين لوبن قبل خطاب انتخابي في هينان - بومون - شمال فرنسا 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

استطلاع: الفرنسيون متشائمون ويتوقعون «تغييراً حقيقياً» تنتجه انتخابات الرئاسة

قبل 7 أشهر من الانتخابات الرئاسية، أعرب الفرنسيون عن تشاؤمهم حيال وضع البلاد، وأكدوا أنهم يتوقعون «تغييراً اجتماعياً وسياسياً حقيقياً» عبر الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا شعار «ميتا» وكلمة «الذكاء الاصطناعي» في صورة توضيحية (رويترز)

«ميتا» تطلق «ميوز» وكيلاً شخصياً للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا» إطلاق «ميوز»، وكيل ذكاء اصطناعي شخصي صُمم لتنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا بالبحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

تتعدد طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتتغير حركة المهاجرين عبرها باستمرار وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اقتراع تاريخي لانتخاب أول برلمان بمنطقة حكم ذاتي مسلمة في الفلبين

فلبينية تقف أمام عدسات المصورين بعد الإدلاء بصوتها في إحدى بلدات إقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (أ.ب)
فلبينية تقف أمام عدسات المصورين بعد الإدلاء بصوتها في إحدى بلدات إقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (أ.ب)
TT

اقتراع تاريخي لانتخاب أول برلمان بمنطقة حكم ذاتي مسلمة في الفلبين

فلبينية تقف أمام عدسات المصورين بعد الإدلاء بصوتها في إحدى بلدات إقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (أ.ب)
فلبينية تقف أمام عدسات المصورين بعد الإدلاء بصوتها في إحدى بلدات إقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (أ.ب)

أدلى الناخبون في أنحاء إقليم بانغسامورو، المسلم المتمتع بالحكم الذاتي في الفلبين، بأصواتهم الاثنين في اقتراع تاريخي لانتخاب أول برلمان للإقليم، بعد ساعات من مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في أعمال عنف مسلحة وقعت خارج أحد مراكز الاقتراع.

وتُعد هذه الانتخابات تتويجاً لمسار سلام متقطع بدأ في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وأفضى إلى إنشاء ما بات يُعرف بمنطقة بانغسامورو ذات الحكم الذاتي في مينداناو المسلمة، في أقصى جنوب البلاد.

ويحق لأكثر من مليونَي ناخب التصويت لاختيار 80 نائباً، وسط منافسة من 13 حزباً.

رجال يهاجمون سيارة لجماعة معارضة لهم خارج مركز اقتراع في مدينة كوتاباتو بإقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (أ.ب)

وفي مدينة ماراوي، التي طالما ارتبط اسمها بمواجهات دامية بين القوات الحكومية وجماعات إسلامية، رصد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» طوابير طويلة من الناخبين أمام مراكز الاقتراع، في حين كانت الدبابات وعناصر الأمن يتولون مهام المراقبة والحراسة.

وقال محمد أختار ماكابادا (18 عاماً) بعد إدلائه بصوته: «نحن متحمسون، جئنا إلى هنا في وقت باكر صباحاً».

وأضاف: «أشعر بالتوتر لاحتمال حدوث فوضى، فقد كانت هناك فوضى من قبل، أما الآن فالوضع هادئ»، مردفاً: «أنا متحمس لمعرفة النتائج».

وفي كوتاباتو، العاصمة الإقليمية في الجنوب، قال طالب الهندسة مارك مارتيريز (22 عاماً) إنه يأمل ألا «يهدر» أعضاء البرلمان الآتي «أصوات الشعب». وأضاف: «أرى التطور السريع الذي تشهده منطقة بانغسامورو على صعيد البنية التحتية... لكنني ما زلت غير راضٍ عما أراه في ما يتعلق بالأمن».

قوة للجيش تتولى حراسة مركز اقتراع ببلدة البركا في باسيلان جنوب الفلبين الاثنين (أ.ب)

وصرح قادة أحزاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي بأنه نظراً لتاريخ المنطقة الطويل من العنف السياسي وعمليات الثأر الدامية بين العائلات النافذة، فإن إجراء انتخابات سلمية سيُعد نجاحاً. لكن الهدوء الهش بدأ يتصدع في الساعات الأولى من الاثنين.

إطلاق نار

وقُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 15 آخرون إثر اندلاع إطلاق نار خارج مركز اقتراع في مدينة كوتاباتو، عاصمة الإقليم، وذلك قبل ساعات قليلة من بدء التصويت.

وصرح قائد شرطة كوتاباتو جيبين بونغكاياو بأن حادث إطلاق النار وقع قُبيل منتصف الليل حين تدافع أفراد من فصائل سياسية مختلفة للتنافس على أولوية الإدلاء بأصواتهم.

ناخبون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في إحدى بلدات إقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (إ.ب.أ)

وقال بونغكاياو بشأن الحادث الذي وقع خارج مركز اقتراع في عاصمة المنطقة: «بدأ الأمر بتنازع بين مجموعتين على موقع في طابور الانتظار... ثم تطور من تدافع إلى اشتباك بالأيدي، لينتهي بإطلاق نار في منطقة مكتظة».

وأوضح بونغكاياو أن الرجال ينتمون إلى أحزاب متنافسة انبثقت عن «جبهة تحرير مورو الإسلامية» التي كافحت لعقود من أجل انتزاع الحكم الذاتي في هذه الدولة ذات الغالبية الكاثوليكية. ولا يزال ما لا يقل عن 14 ألفاً من رجال الجبهة يحملون السلاح.

وقالت السلطات إن أربعة أشخاص، من بينهم عنصر شرطة، أُصيبوا بطلقات نارية في مركز اقتراع آخر صباحاً.

جندية تفتش ناخبات عند مدخل مركز اقتراع في إحدى بلدات إقليم بانغسامورو جنوب الفلبين الاثنين (أ.ف.ب)

وأشارت السلطات إلى أن رجلاً آخر كان يُعتقد في البداية أنه تُوفي في المستشفى، أصيب عندما انفجرت عبوة ناسفة بدائية كان يحملها.

وقالت لجنة الانتخابات الوطنية الفلبينية، الاثنين، إنها ستتولى الإشراف المباشر على مدينة كوتاباتو طوال فترة الانتخابات.

وقد عُززت خلال الأيام الأخيرة الإجراءات الأمنية في مختلف أنحاء منطقة بانغسامورو، حيث انتشر أكثر من 20 ألف رجل أمن في مناطق التصويت، وجرى تشكيل فرق استجابة سريعة للتعامل مع أي أعمال عنف محتملة.

وقال رئيس اللجنة جورج غارسيا إنه واثق من عدم حدوث «فشل في الانتخابات» رغم أعمال العنف التي وقعت. وأضاف: «الأمر ليس نزهة في حديقة، بل مليء بالتحديات... المهم هو إظهار تصميمنا على إنهاء هذا اليوم بسلام مع تمكين الناس من الإدلاء بأصواتهم».


بكين ترد على دعوة رئيس «أنثروبيك» لكبح تطوير الصين للذكاء الاصطناعي

زوار أمام مجسم يصور الذكاء الاصطناعي ويداً بشرية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين يونيو الماضي (أ.ب)
زوار أمام مجسم يصور الذكاء الاصطناعي ويداً بشرية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين يونيو الماضي (أ.ب)
TT

بكين ترد على دعوة رئيس «أنثروبيك» لكبح تطوير الصين للذكاء الاصطناعي

زوار أمام مجسم يصور الذكاء الاصطناعي ويداً بشرية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين يونيو الماضي (أ.ب)
زوار أمام مجسم يصور الذكاء الاصطناعي ويداً بشرية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين يونيو الماضي (أ.ب)

ردت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، على دعوة أطلقها رئيس شركة «أنثروبيك» تطالب الولايات المتحدة بكبح قدرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار مطالبته بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي عالمياً.

ومن المتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ مسألة حوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب موضوعات أخرى، خلال اجتماع مقرر عقده في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، قد حذر في مقال مطول نشر أول من أمس السبت من أن «تفوق الصين في مجال الذكاء الاصطناعي سيشكل خطراً جسيماً على الولايات المتحدة، والعالم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ودعا أمودي إلى استمرار القيود المفروضة على بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، ومعدات تصنيع الرقائق إلى الصين، بهدف الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ورداً على سؤال بشأن مقال أمودي، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على جميع الأطراف العمل معاً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جو جياكون، في مؤتمر صحافي دوري اليوم الاثنين، إن «إثارة المخاوف، وانتهاج المواجهة والمنافسة الشرسة لن يؤديا إلا إلى عرقلة عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهو أمر لا يخدم مصلحة أي طرف».

وقلل الرئيس دونالد ترمب، أمس الأحد، من شأن الدعوات التي تطالب إدارته بالتدخل لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتفوق على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي، يفوز بكل شيء».

كما توقع أمودي أن تتمكن أسراب من «وكلاء» الذكاء الاصطناعي من السيطرة على شبكة الإنترنت خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً، ما لم يتفق الباحثون على إبطاء وتيرة التطوير.

وأشار أمودي إلى أن «ضبط الوتيرة على المستوى العالمي سيتطلب التعاون مع الصين، الدولة الاستبدادية التي تمتلك بفارق كبير القدرات الأكثر تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي».

ومن جانبها قالت صحيفة «غلوبال ‌تايمز »الصينية المدعومة من الدولة في افتتاحية لها إن مقال أمودي ودعوته إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي بدت ​وكأنها تصريحات عقلانية تركز على المخاطر الأمنية، لكنها في الحقيقة «نهج لحرب باردة» تستهدف الصين.

وقالت الصحيفة إن ⁠الهدف الحقيقي لمقال أمودي هو «محاولة كبح ‌تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين ‌من خلال الحواجز التكنولوجية، والاحتكارات التنظيمية، والحفاظ ​على الهيمنة الاحتكارية لواشنطن في ‌مجال التكنولوجيا المتطورة، واستبعاد الصين من النظام العالمي لإدارة ‌الذكاء الاصطناعي». وأضافت: «هذه (الحرب الباردة الصامتة في مجال الذكاء الاصطناعي) نفاق، وقصر نظر»، مشيرة إلى أن استبعاد الصين من الابتكار العالمي في هذا المجال «سيزيد بشكل كبير من تكاليف التجربة، والخطأ، ومخاطر فقدان السيطرة في تطوير ‌الذكاء الاصطناعي العالمي».

وحث مشرعون أميركيون على وضع قواعد تنظيمية جديدة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك ⁠بعد تحذيرات ⁠شديدة أطلقها باحثان من «أنثروبيك» من أن التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى انقراض الجنس البشري في مستقبل غير بعيد.


كوريا الشمالية: تدريبات بالذخيرة الحية تضمنت إطلاق صواريخ باليستية

صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)
TT

كوريا الشمالية: تدريبات بالذخيرة الحية تضمنت إطلاق صواريخ باليستية

صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)

قالت كوريا الشمالية اليوم الاثنين إن إطلاق عدد من الصواريخ أول أمس السبت جاء في إطار تدريبات بالذخيرة الحية نفذتها قوات من بينها وحدات المدفعية والصواريخ بعيدة المدى.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية أن «التدريب المشترك على الهجوم الناري» شاركت فيه خمس وحدات عسكرية، وشمل اختبار مجموعة من أنظمة التسليح، من بينها طائرات مسيَّرة هجومية وصواريخ كروز وصواريخ باليستية تكتيكية، فضلاً عن منصات إطلاق صواريخ متعددة ذات عيار كبير، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن أحد قادة سلاح المدفعية قوله إن التدريبات سترفع معنويات القوات وتحسن قدراتها على «سحق العدو تماماً» متى صدر الأمر بذلك.

وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية يوم السبت إن كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى حلَّقت لمسافة 250 كيلومتراً تقريباً باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي.

وجاءت عملية الإطلاق بعد يوم واحد من اختتام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تدريبات (فريدم إيدج) أي «حافة الحرية»، التي استمرت خمسة أيام وركزت على التصدي لتهديدات بيونغ يانغ.

وجاء تقرير الوكالة بعد يومين من عملية الإطلاق، التي يعتقد أنها تمثل الفعالية الثالثة عشرة المعروفة لإطلاق صواريخ باليستية هذا العام. والتزمت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الصمت حيال عدة تجارب صاروخية سابقة أجرتها البلاد في الآونة الأخيرة وكشفت عنها كوريا الجنوبية.

وقال ليم أول تشول، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة جيونجنام في سيول: «لم يكن ذلك اختباراً لنظام تسليح واحد، بل كان استعراضا لشبكة هجومية متكاملة».

وأضاف ليم أن كوريا الشمالية بدت وكأنها تستعرض قدرتها على دمج عملية التنسيق بين الطائرات المسيَّرة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية والمدفعية الصاروخية ضمن منظومة موحدة للقيادة والتحكم.