«معركة المنابر» تتجدد في مصربعد منع أبرز شيوخ الدعوة من الخطابة

«النور» يهدد الوزارة بنوابه في البرلمان المصري.. ومسؤول يرد: «لن يرهبنا أحد»

د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية
د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية
TT

«معركة المنابر» تتجدد في مصربعد منع أبرز شيوخ الدعوة من الخطابة

د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية
د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية

تجددت في مصر «معركة المنابر» على خلفية منع وزارة الأوقاف الدكتور ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية من صعود المنابر وإلقاء الخطب والدروس بالمساجد نهائيا، وقال مسؤول في وزارة الأوقاف إن «هذه الخطوة نتيجة قيام أعضاء تابعين لبرهامي بمنع خطيب الأوقاف من الخطابة بأحد مساجد الإسكندرية»، مضيفا: أن «الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل أن برهامي تطرق في إحدى خطبه للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين مما يهدد بفتنة جديدة في المجتمع».
وفي حين رفض قيادي في حزب «النور» الذراع السياسية للدعوة السلفية، قرار وقف برهامي، مؤكدا أن هذا ضد القانون ومخالف للدستور، ملوحا باللجوء إلى نواب الحزب في البرلمان، لوضع حد لتدخلات الأوقاف - على حد تعبيره، قال مسؤول الأوقاف إن «الوزارة وجهت تحذيرا شديد اللهجة من جديد للدعاة غير الرسميين بالالتزام بالخطبة الموحدة وعدم التطرق لفتاوى قد تثير لغطا في البلاد»، لافتا إلى أن «الخطيب ليس مفتيا، ومصادر الإفتاء معروفة، وموقف الوزارة قانوني ولا نخشى أي تهديدات من السلفيين باللجوء إلى البرلمان».
وعاد في فبراير (شباط) الماضي بعد 8 أشهر من المنع، دعاة حزب النور، أكبر الأحزاب الدينية المصرية الذي يضم مشايخ غير رسميين، للمشهد الدعوي من جديد وألقوا الخطب والدروس بالمساجد.
ويقول مراقبون إن «الأوقاف أعادت دعاة الدعوة السلفية للمنابر من جديد بعد أن منعتهم عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) للتصدي لخطر الأفكار التكفيرية ومنهج تنظيم داعش الإرهابي، وتم وضع شروط وقتها، منها أن يلتحق دعاتهم غير الأزهريين بمعاهد إعداد الدعاة التابعة للوزارة للحصول على تصريح حق إلقاء الخطب».
وسبق أن وضعت الدولة المصرية قانونا للخطابة في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، قصر الخطابة والدروس بالمساجد على الأزهريين فقط، ووضع عقوبات تصل للحبس والغرامة لكل من يخالف ذلك، لكن قيادات الدعوة السلفية وحزب النور مارسوا ضغوطا وتم السماح لمشايخهم باعتلاء المنابر من جديد وفي مقدمتهم برهامي والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور.
ووصلت الأزمة وقتها بين مشايخ السلفية والأوقاف لساحة القضاء المصري، بعد أن رفضت الوزارة منحهم تراخيص خطابة خاصة برهامي. ويقول مراقبون إن «عودة الدعاة غير الرسميين كان له أكبر الأثر في نشر التشدد والتطرف».
وقرر الدكتور عبد الناصر نسيم عطيان وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، إلغاء تصريح برهامي ومنعه نهائيا من إلقاء الخطب والدروس بمحافظة الإسكندرية، وهو القرار الذي رفضته الدعوة السلفية وهددت الوزارة بنواب حزبها في البرلمان. وحررت الأوقاف 6 محاضر ضد أبناء الدعوة السلفية بالإسكندرية.
ويبلغ عدد نواب حزب «النور» الذراع السياسية للدعوة السلفية في البرلمان بنحو 12 نائبا.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، أن القرار يأتي ردا على قيام أبناء الدعوة السلفية بمنع إمام وخطيب بالأوقاف من أداء خطبة الجمعة بمسجد «أولياء الرحمن» والتعدي عليه بالإهانة والسب، فيما توعد المسؤول بالأوقاف بإجراءات أكثر شدة ضد السلفيين خلال الفترة المقبلة، وقال مسؤول الأوقاف إن «الاعتداء على خطيب الأوقاف ليس السبب الأساسي، لكن برهامي خطب في مسجد الخلفاء الراشدين وقد تناولت الخطبة الحديث عن أعياد الميلاد والأقباط، وأكد فيها برهامي أن المسيحي لا تكتمل ديانته إلا إذا اعترف بالديانة الإسلامية وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم»، مضيفا: «وهو ما اعتبرته الوزارة دعوة صريحة على التحريض ضد المسيحيين، مما ينذر بفتنة جديدة في المجتمع».
وخاضت الحكومة ممثلة في وزارة الأوقاف (التي تشرف على نحو 198 ألف مسجد) منذ صدور قانون الخطابة في يونيو عام 2013، معارك مع الدعاة غير الرسميين والمتشددين، المنتمين لبعض التيارات والجماعات الدينية المتشددة، لبسط سيطرتها على منابر المساجد، التي أصبحت أرضا خصبة لدعاة التطرف والتحريض منذ عزل جماعة الإخوان المسلمين عن السلطة قبل نحو عامين.
ويقول مراقبون إن «الدعوة السلفية تعلق آمالا كبيرة على نواب النور في البرلمان لحسم كثير من القضايا التي تتعلق بأزمات الدعوة مع وزارة الأوقاف»، مؤكدين أن «الدعوة السلفية» تريد تصفية حساباتها مع الأوقاف التي اتخذت إجراءات قوية ضد دعاة الدعوة ومشايخها، فضلا عن غلق كثير من معاهد تخريج الدعاة الخاصة بالسلفيين».
ورغم نفي قيادات سلفية للثأر من الأوقاف، فإن القيادي في النور، أكد أننا نريد فقط خلال البرلمان المقبل «تنظيم العمل الدعوي في المساجد».
ويسعى «النور» لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة مع القوى المدنية في مصر، وتغيير خطاب قياداته المتشدد بشأن الأقباط والمرأة والذي أفقد الحزب مكانته في المجتمع والشارع، ظهرت جلية في رفض الناخب المصري على التصويت له خلال انتخابات البرلمان الأخيرة، لكن مشايخ الدعوة السلفية المتشددين هم من يضعون الحزب في هذه المواقف.
وقال القيادي في «النور» إن الشيخ برهامي يساند الدولة المصرية منذ نشأة الدعوة ووقف معها في ثورة 30 يونيو، متهما وزير الأوقاف بالعمل ضد مصالح الدولة ومنح الفرصة للمتطرفين في صعود المنابر بعد رفض صعود برهامي وأتباعه. وهاجم الأوقاف بقوله: «خطباؤهم غير جديرين بصعود المنابر».
ودافعت الدعوة السلفية عن موقفها في بيان لها مؤكدة أن المسجد - الذي شهد الواقعة - ليس له خطيب ثابت وأن مديرية أوقاف العامرية ترسل كل أسبوع خطيبا مختلفا بشهادة جميع المصلين، والجمعة الماضية فوجئنا بشخص يرتدي الزي الأزهري دون أن يكون معه ما يفيد من المديرية بكونه المكلف بالخطبة، لذلك تم منعه من صعود المنبر خوفا من فكره.
في السياق ذاته، أكد الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، أن «وزارة الأوقاف لا تعمل على إقصاء أحد وأن تجديد تراخيص الخطابة سواء للشيخ برهامي أو غيره، يتم بأخذ إقرارات بالالتزام بالخطبة الموحدة لوزارة الأوقاف، وإذا لم يقم بذلك يتم إيقاف ترخيصه»، موضحا أن هناك لجانا متابعة لأداء جميع الخطباء والأئمة، وليس للشيخ ياسر برهامي فقط، ويتم فورا إلغاء ترخيص من يتجاوز ويهاجم الجيش أو الشرطة.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended