آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

الاستطلاعات تشير إلى أن حزباً برئاسته سيصبح الأكبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يبني فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حساباته السياسية على ضعف المعارضة وتفككها، تظهر آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، صار قوة صاعدة، وأنه في حال تكتل قوى المعارضة من حوله يمكنه أن يشكّل تهديداً جدياً لحكومة اليمين والفوز برئاسة الحكومة.

وأشارت جميع الاستطلاعات إلى أن آيزنكوت يزداد شعبية من أسبوع لآخر. وفي الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة، يبدو أن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان يشكل تهديداً أساسياً لنتنياهو، يتراجع بشكل مستمر، وبعدما تساوى سابقاً في حجم قوته مع نتنياهو، بـ28 مقعداً لكل منهما، هبط إلى 19 مقعداً.

بالمقابل، فإن حزباً برئاسة آيزنكوت يرتفع بشكل مثابر، من 6 مقاعد تنبأت له الاستطلاعات قبل شهرين إلى 14 مقعداً اليوم.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في 25 فبراير 2024 (رويترز)

وقد سئل الجمهور، وفقاً لاستطلاع «معاريف»: لمن ستصوت في حال خاض حزبا بينيت وآيزنكوت الانتخابات بقائمة واحدة برئاسة بينيت؟ فكانت النتيجة أن قائمة مثل هذه ستحصل على 32 مقعداً (مقابل 26 مقعداً لليكود برئاسة نتنياهو). ولكن إذا خاضت هذه القائمة الانتخابات برئاسة آيزنكوت فإنها ستحصل على 33 مقعداً. وفي الحالتين يهبط ائتلاف نتنياهو اليميني من 68 إلى 50 مقعداً.

ويرى مناحم لازار، مدير المعهد الذي أعد الاستطلاع، أن آيزنكوت، ومع أنه لا يملك تجربة غنية بوصفه وزيراً، على عكس بينيت الذي شغل عدة مناصب وزارية وخدم رئيساً للحكومة لمدة سنة، يبدو مقنعاً للجمهور بثباته في مواقفه. وأكد أن تراجع بينيت في الاستطلاعات يعود إلى التخبط الذي يبديه في مواقفه السياسية. وهبوطه الأخير حصل بعدما أطلق تصريحه بأنه لا يقاطع اليمين المتطرف برئاسة إيتمار بن غفير، ويريد حكومة وحدة وطنية مع «الليكود».

نتنياهو خلال تقديمه العزاء لرئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في مقتل ابنه غادي بمعارك غزة بمقبرة هرتزيليا يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن آيزنكوت (68 عاماً)، ينحدر من عائلة ذات أصول يهودية مغربية، من طرف الوالدين. ولد في مدينة طبريا وكبر في إيلات، وبنى لنفسه شخصية عسكرية، إذ أمضى جل حياته في الخدمة بالجيش. فقد التحق بلواء جولاني عام 1978، وتدرج فيه من قائد سرية إلى قائد كتيبة فنائب لقائد اللواء، ثم أصبح في عام 1991 ضابطاً للعمليات في القيادة الشمالية، وفي عام 1997 عين قائداً للواء «جولاني». وبعد سنتين حصل على رتبة عميد، وعيّن سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك. وبعد سقوط باراك، عاد إلى الخدمة في القيادات الميدانية للجيش. وفي عام 2003، عين قائداً لمنطقة الضفة الغربية. وبعد سنتين، حصل على رتبة لواء وعين قائداً لشعبة العمليات، وفي عام 2006 عين آيزنكوت قائداً للقيادة الشمالية العسكرية، حيث ينسب إليه في تلك الفترة صياغته لاستراتيجية الضاحية (التدمير الشامل) التي أضحت جزءاً من العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. في نهاية 2014، أعلن بنيامين نتنياهو اختياره رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بناء على اقتراح من وزير الدفاع موشيه يعالون، فكان أول رئيس أركان من أصول مغربية في تاريخ إسرائيل.

بعد انتهاء خدمته العسكرية، حاول الانتقال إلى المجال الاقتصادي والتجاري فلم يفلح. وانتقل للعمل باحثاً في معهدين للدراسات الأمنية والاستراتيجية، الأول معهد واشنطن، والثاني في تل أبيب. ومن هناك انتقل إلى العمل السياسي، حيث تحالف مع قائده في الجيش بيني غانتس وانتخب إلى الكنيست في عام 2022. وفي أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضم مع غانتس إلى الحكومة وعيّن وزير دولة وعضواً في «الكابينيت» وفي اللجنة الوزارية المصغرة التي قادت الحرب. لكنه استقال في يوليو (تموز)؛ احتجاجاً على قرار نتنياهو إطالة الحرب بلا ضرورة أمنية لغرض حماية كرسيه رئيساً للحكومة. ومنذ ذلك الوقت وهو يقف في مقدمة المعارضين للحكومة.

رئيس وزراء إسرائيل الأسبق نفتالي بينيت (أرشيفية - أ.ب)

ويتميز آيزنكوت عن بقية قادة المعارضة في النظرة الإيجابية له، خصوصاً بعدما قتل ابنه واثنان من أفراد عائلته في الحرب. فحتى في صفوف خصومه السياسيين يعترفون بأنه يتمتع بالاستقامة. وقد اختار لحزبه الجديد اسم «يشار»، الذي يعني «مستقيم». وفي حين أعلن زملاؤه في المعارضة أنهم غير مستعدين لتشكيل حكومة تضمن حزباً عربياً، على الرغم من أنهم في هذه الحالة لن يستطيعوا تشكيل حكومة وسيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة، فإنه اتخذ موقفاً مختلفاً، وقال إن العرب جزء من مواطني الدولة ولا يمانع في دخولهم الحكومة.

يذكر أن الاستطلاع المذكور أشار إلى أن العرب سيحصلون على 14 مقعداً، فيما لو اتحدوا في قائمة واحدة. وسيشكلون مع بقية أحزاب المعارضة أكثرية 70 مقعداً، مقابل 50 لتكتل نتنياهو.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

إعلان زعيمي المعارضة الإسرائيلية نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتواكب مع تعثر العفو عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.