إيران تدعو لعدم تشدد واشنطن بـ«المطالب» وسط تمسك بالتخصيب والصواريخ

خطيب جمعة طهران: لن نقبل بتعليق إنتاج اليورانيوم

إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)
TT

إيران تدعو لعدم تشدد واشنطن بـ«المطالب» وسط تمسك بالتخصيب والصواريخ

إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة إلى التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» في المفاوضات، ما خفّف من منسوب التفاؤل الذي ساد، الخميس، عقب انتهاء جولة مباحثات بين الطرفين في جنيف.

وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة، التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، في ظل حشد عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط.

وأطلع عراقجي نظيريه المصري بدر عبد العاطي والعراقي فؤاد حسين على مسار الجولة الثالثة من المحادثات. ونقل بيان للخارجية الإيرانية عن عراقجي قوله، في اتصال مع وزير الخارجية المصري، إن نجاح المفاوضات «يتطلب جدية وواقعية من الجانب الآخر، وتجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها».

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يقصدها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بأنها «خط أحمر».

وفي اتصال لاحق مع نظيره العراقي، شدد عراقجي على أهمية تضافر الجهود والمشاورات الإقليمية لحفظ السلام والاستقرار الإقليميين.

وتسعى إيران إلى حصر المفاوضات بالبرنامج النووي، وترفض مناقشة برنامجها الباليستي، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه «مشكلة كبيرة».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

لكن إيران تصف هذه الاتهامات بأنها «أكاذيب كبرى»، مؤكدة أنها حدّت مدى صواريخها بألفي كيلومتر. وكان تقرير برلماني صدر عام 2025 قد ذكر أن الصواريخ الإيرانية يمكن أن يصل مداها إلى 3 آلاف كيلومتر، علماً بأن المسافة بين إيران والولايات المتحدة تزيد على سبعة آلاف ميل.

«تقدم جيد»

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس.

وقال عراقجي، بعد انتهاء الجولة، إنه تم إحراز «تقدم جيد»، واصفاً الجولة الأخيرة بأنها «الأكثر كثافة حتى الآن». وأضاف للتلفزيون الرسمي الإيراني: «تطرقنا بجدية بالغة إلى عناصر الاتفاق، وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات» المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وأعلن عن جولة جديدة من المحادثات «قريباً جداً»، على أن تُعقد قبل ذلك، الاثنين، محادثات بين «فرق تقنية» بمساعدة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من جانبه، تحدث وزير خارجية عُمان بدر بن حمد البوسعيدي عن «تحقيق تقدم مهم في المفاوضات»، مشيراً إلى أنها ستُستأنف «قريباً بعد تشاور في العواصم المعنية».

وكان ترمب منح، في 19 فبراير (شباط)، مهلة «من 10 أيام إلى 15 يوماً» لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً من دون استخدام القوة.

وتهدف واشنطن إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هاجس لدى الدول الغربية أيضاً، فيما تنفي طهران سعيها لذلك.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الوفد الأميركي، الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يطالب بتفكيك المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة: فوردو ونطنز وأصفهان، التي استهدفتها ضربات أميركية في يونيو (حزيران)، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

مواقف داخلية

وقال أحمد خاتمي، ممثل المرشد الإيراني، في خطبة صلاة الجمعة في طهران، إن المفاوضات يجب أن تقتصر حصراً على البرنامج النووي، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية «لن تقبل مطلقاً بتعليق تخصيب اليورانيوم»، مضيفاً أن وزير الخارجية «يعكس موقف النظام».

كما شدد على أن ملف الصواريخ غير مطروح للتفاوض، مضيفاً أن ما يردده بعض المفاوضين الأميركيين بشأن ضرورة خفض التخصيب إلى الصفر «أمر مستحيل».

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الجنرال أبو الفضل شكارجي، إن تصريحات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا أساس لها، وليست سوى تبجّح وأوهام»، محذّراً من أن «أي عمل طائش سيشعل ناراً شاملة في المنطقة». وأضاف أن القوات الإيرانية ترصد تحركات الجيش الأميركي و«الكيان الصهيوني» بدقة وجاهزية كاملة، مضيفاً أن أي خطوة استفزازية ستواجه «برد حاسم وضربات موجعة»، وأن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستكون في مرمى النيران في حال اندلاع مواجهة، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

وفي السياق ذاته، قال نائب قائد عمليات القوات البرية في الجيش الإيراني، سيروس أمان‌اللهي، إن بلاده «مستعدة لمواجهة أي تحرك للعدو»، مؤكداً وجود «جاهزية كاملة في مجالات الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والصواريخ، بالاعتماد على القدرات المحلية، للتصدي لأي تحركات معادية والدفاع عن البلاد».

وأضاف أن «التدريبات المتعددة التي أُجريت في إطار المناورات، فضلاً عن الخبرات المتحصلة من حرب الأيام الـ12، أسهمت في رفع مستوى تنظيم القوات البرية إلى مستوى مناسب».

جاهزية أميركية

ونشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات، إحداهما «جيرالد فورد» وهي الأكبر في العالم، والتي أبحرت الخميس من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت.

وأفادت «بلومبرغ» بأن أول وحدة طائرات مسيّرة «انتحارية» تابعة للبنتاغون، المعروفة باسم «فرقة العمل سكوربيون»، أصبحت جاهزة للمشاركة في ضربات محتملة ضد إيران إذا قرر الرئيس دونالد ترمب ذلك.

والوحدة، التي تضم طائرات منخفضة الكلفة من طراز «لوكاس» تبلغ كلفة الواحدة نحو 35 ألف دولار، باتت جزءاً من أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ 2003.

ويمكن استخدام هذه المسيّرات في هجمات أحادية الاتجاه ضد أهداف غير محصنة، مثل منشآت إنتاج الصواريخ ومواقع الإطلاق، لكنها غير مخصصة لضرب أهداف محصنة.

وأشارت الوكالة إلى أن بعض هذه الطائرات طُوّر بالاستناد إلى نموذج «شاهد-136» الإيراني، في خطوة تعكس تسريع واشنطن اعتمادها على الطائرات غير المأهولة في أي مواجهة محتملة.

وأجرت إحدى هذه الطائرات اختبار إطلاق ناجحاً في الخليج العربي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبحمولة تبلغ 40 رطلاً، تُعد فعّالة ضد أهداف غير محصنة مثل منشآت إنتاج الصواريخ وشبكات الطرق ومواقع الإطلاق، لكنها غير مناسبة لضرب أهداف محصنة.

تصاعد التوتر

وكان البلدان قد استأنفا المفاوضات في السادس من فبراير في عُمان، قبل أن يلتقيا مجدداً في سويسرا في السابع عشر من الشهر نفسه.

وتوقفت مفاوضات سابقة بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو 2025، وساهمت فيها الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية.

وعاد التوتر بين البلدين بعد القمع الدامي للاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني)، حين وعد ترمب بتقديم المساعدة للمحتجين، فيما شهدت الأيام الأخيرة تظاهرات جديدة في عدد من كبرى الجامعات الإيرانية.

ودعت الصين، الجمعة، مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن»، وطلبت من رعاياها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم، مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن «المواطنين الصينيين الموجودين حالياً في إيران يُنصحون بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن»، كما دعت إلى تجنب السفر إلى إيران في الوقت الراهن.

وأضافت أن السفارات والقنصليات الصينية في إيران والدول المجاورة ستقدم «المساعدة الضرورية» للرعايا الراغبين في المغادرة عبر الرحلات التجارية أو براً.

وفي اليوم نفسه، دعت الولايات المتحدة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يُشعل المنطقة برمتها.

كما حذرت السفارة الصينية في إسرائيل مواطنيها من الخروج إلا للضرورة القصوى، وطالبتهم «بالتعرف مسبقاً على الملاجئ القريبة وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات»، وفق ما ذكرت قناة «سي سي تي في» الرسمية.


مقالات ذات صلة

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.


توقيف طالب فتح النار وأصاب 11 من زملائه أمام مدرسة في تركيا

سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

توقيف طالب فتح النار وأصاب 11 من زملائه أمام مدرسة في تركيا

سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)

قال وزير العدل التركي أقن جورلك، إن طالباً فتح النار أمام مدرسة ثانوية ​في إقليم مانيسا بغرب تركيا في وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 11 طالباً.

وأضاف جورلك أن اثنين من المصابين حالتهما حرجة. وأشار إلى أنه تم القبض على المهاجم، كما تم احتجاز والدته ووالده وجده، مالك السلاح ‌المستخدم في ‌الهجوم.

وقال الوزير عبر منصة ​«إكس»: «عندما ‌يتعلق ⁠الأمر ​بأمن أبنائنا، لا ⁠يمكن التغاضي عن أي إهمال أو أي تصرف غير مسؤول».

وتابع: «يجري التحقيق بشكل شامل ومن زوايا متعددة في ملابسات حصول الطالب على السلاح المستخدم في الهجوم وظروف تخزين السلاح وواجبات الوالدين فيما يتعلق بالرعاية والإشراف والادعاءات المتعلقة بالتنمر ⁠قبل وقوع الحادث»، وفق «رويترز».

وأظهرت صور ومقاطع ‌فيديو نُشرت على ‌الإنترنت شخصاً يسير في شارع قريب ​من المدرسة ويحمل ‌بندقية. ثم شوهد وهو يركض عائداً ‌من نفس الشارع.

وأظهر مقطع مصوَّر خارج المدرسة، الشرطة وهي تدفع العائلات والأشخاص الآخرين بعيداً عن المبنى.

ولم يتضح حتى الآن الدافع وراء الهجوم.

وذكر مكتب حاكم مانيسا ‌أن إطلاق النار وقع في نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش) ⁠في ⁠محيط مدرسة «الأناضول إنجي أوزميز الثانوية المهنية والفنية» في منطقة تورغوتلو.

وقال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، ​إن وزير الداخلية ​مصطفى تشيفتشي، ووزير التعليم يوسف تكين، سيتوجهان إلى مانيسا لإجراء عمليات تفتيش.

سيارات إسعاف أمام المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أطلق فتى يبلغ 14 عاماً النار في مدرسة بمحافظة كهرمان مرعش؛ مما أسفر عن مقتل تسعة تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى مدرّس. وقضى المهاجم في مكان الحادث.

وفي حادثة أخرى بمحافظة شانلي أورفا جنوب شرقي البلاد، أطلق تلميذ سابق النار في المدرسة الثانوية التي كان يتلقى تعليمه فيها، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة. وأسفر هذا الحادث عن إصابة 16 شخصاً.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً لدى الأتراك.

وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان في أبريل، إقالة نائب وزير التعليم، وأفاد بأن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.