إيران تدعو لعدم تشدد واشنطن بـ«المطالب» وسط تمسك بالتخصيب والصواريخ

خطيب جمعة طهران: لن نقبل بتعليق إنتاج اليورانيوم

إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)
TT

إيران تدعو لعدم تشدد واشنطن بـ«المطالب» وسط تمسك بالتخصيب والصواريخ

إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية في شهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة إلى التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» في المفاوضات، ما خفّف من منسوب التفاؤل الذي ساد، الخميس، عقب انتهاء جولة مباحثات بين الطرفين في جنيف.

وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة، التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، في ظل حشد عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط.

وأطلع عراقجي نظيريه المصري بدر عبد العاطي والعراقي فؤاد حسين على مسار الجولة الثالثة من المحادثات. ونقل بيان للخارجية الإيرانية عن عراقجي قوله، في اتصال مع وزير الخارجية المصري، إن نجاح المفاوضات «يتطلب جدية وواقعية من الجانب الآخر، وتجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها».

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يقصدها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بأنها «خط أحمر».

وفي اتصال لاحق مع نظيره العراقي، شدد عراقجي على أهمية تضافر الجهود والمشاورات الإقليمية لحفظ السلام والاستقرار الإقليميين.

وتسعى إيران إلى حصر المفاوضات بالبرنامج النووي، وترفض مناقشة برنامجها الباليستي، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه «مشكلة كبيرة».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

لكن إيران تصف هذه الاتهامات بأنها «أكاذيب كبرى»، مؤكدة أنها حدّت مدى صواريخها بألفي كيلومتر. وكان تقرير برلماني صدر عام 2025 قد ذكر أن الصواريخ الإيرانية يمكن أن يصل مداها إلى 3 آلاف كيلومتر، علماً بأن المسافة بين إيران والولايات المتحدة تزيد على سبعة آلاف ميل.

«تقدم جيد»

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس.

وقال عراقجي، بعد انتهاء الجولة، إنه تم إحراز «تقدم جيد»، واصفاً الجولة الأخيرة بأنها «الأكثر كثافة حتى الآن». وأضاف للتلفزيون الرسمي الإيراني: «تطرقنا بجدية بالغة إلى عناصر الاتفاق، وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات» المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وأعلن عن جولة جديدة من المحادثات «قريباً جداً»، على أن تُعقد قبل ذلك، الاثنين، محادثات بين «فرق تقنية» بمساعدة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من جانبه، تحدث وزير خارجية عُمان بدر بن حمد البوسعيدي عن «تحقيق تقدم مهم في المفاوضات»، مشيراً إلى أنها ستُستأنف «قريباً بعد تشاور في العواصم المعنية».

وكان ترمب منح، في 19 فبراير (شباط)، مهلة «من 10 أيام إلى 15 يوماً» لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً من دون استخدام القوة.

وتهدف واشنطن إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هاجس لدى الدول الغربية أيضاً، فيما تنفي طهران سعيها لذلك.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الوفد الأميركي، الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يطالب بتفكيك المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة: فوردو ونطنز وأصفهان، التي استهدفتها ضربات أميركية في يونيو (حزيران)، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

مواقف داخلية

وقال أحمد خاتمي، ممثل المرشد الإيراني، في خطبة صلاة الجمعة في طهران، إن المفاوضات يجب أن تقتصر حصراً على البرنامج النووي، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية «لن تقبل مطلقاً بتعليق تخصيب اليورانيوم»، مضيفاً أن وزير الخارجية «يعكس موقف النظام».

كما شدد على أن ملف الصواريخ غير مطروح للتفاوض، مضيفاً أن ما يردده بعض المفاوضين الأميركيين بشأن ضرورة خفض التخصيب إلى الصفر «أمر مستحيل».

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الجنرال أبو الفضل شكارجي، إن تصريحات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا أساس لها، وليست سوى تبجّح وأوهام»، محذّراً من أن «أي عمل طائش سيشعل ناراً شاملة في المنطقة». وأضاف أن القوات الإيرانية ترصد تحركات الجيش الأميركي و«الكيان الصهيوني» بدقة وجاهزية كاملة، مضيفاً أن أي خطوة استفزازية ستواجه «برد حاسم وضربات موجعة»، وأن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستكون في مرمى النيران في حال اندلاع مواجهة، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

وفي السياق ذاته، قال نائب قائد عمليات القوات البرية في الجيش الإيراني، سيروس أمان‌اللهي، إن بلاده «مستعدة لمواجهة أي تحرك للعدو»، مؤكداً وجود «جاهزية كاملة في مجالات الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والصواريخ، بالاعتماد على القدرات المحلية، للتصدي لأي تحركات معادية والدفاع عن البلاد».

وأضاف أن «التدريبات المتعددة التي أُجريت في إطار المناورات، فضلاً عن الخبرات المتحصلة من حرب الأيام الـ12، أسهمت في رفع مستوى تنظيم القوات البرية إلى مستوى مناسب».

جاهزية أميركية

ونشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات، إحداهما «جيرالد فورد» وهي الأكبر في العالم، والتي أبحرت الخميس من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت.

وأفادت «بلومبرغ» بأن أول وحدة طائرات مسيّرة «انتحارية» تابعة للبنتاغون، المعروفة باسم «فرقة العمل سكوربيون»، أصبحت جاهزة للمشاركة في ضربات محتملة ضد إيران إذا قرر الرئيس دونالد ترمب ذلك.

والوحدة، التي تضم طائرات منخفضة الكلفة من طراز «لوكاس» تبلغ كلفة الواحدة نحو 35 ألف دولار، باتت جزءاً من أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ 2003.

ويمكن استخدام هذه المسيّرات في هجمات أحادية الاتجاه ضد أهداف غير محصنة، مثل منشآت إنتاج الصواريخ ومواقع الإطلاق، لكنها غير مخصصة لضرب أهداف محصنة.

وأشارت الوكالة إلى أن بعض هذه الطائرات طُوّر بالاستناد إلى نموذج «شاهد-136» الإيراني، في خطوة تعكس تسريع واشنطن اعتمادها على الطائرات غير المأهولة في أي مواجهة محتملة.

وأجرت إحدى هذه الطائرات اختبار إطلاق ناجحاً في الخليج العربي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبحمولة تبلغ 40 رطلاً، تُعد فعّالة ضد أهداف غير محصنة مثل منشآت إنتاج الصواريخ وشبكات الطرق ومواقع الإطلاق، لكنها غير مناسبة لضرب أهداف محصنة.

تصاعد التوتر

وكان البلدان قد استأنفا المفاوضات في السادس من فبراير في عُمان، قبل أن يلتقيا مجدداً في سويسرا في السابع عشر من الشهر نفسه.

وتوقفت مفاوضات سابقة بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو 2025، وساهمت فيها الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية.

وعاد التوتر بين البلدين بعد القمع الدامي للاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني)، حين وعد ترمب بتقديم المساعدة للمحتجين، فيما شهدت الأيام الأخيرة تظاهرات جديدة في عدد من كبرى الجامعات الإيرانية.

ودعت الصين، الجمعة، مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن»، وطلبت من رعاياها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم، مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن «المواطنين الصينيين الموجودين حالياً في إيران يُنصحون بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن»، كما دعت إلى تجنب السفر إلى إيران في الوقت الراهن.

وأضافت أن السفارات والقنصليات الصينية في إيران والدول المجاورة ستقدم «المساعدة الضرورية» للرعايا الراغبين في المغادرة عبر الرحلات التجارية أو براً.

وفي اليوم نفسه، دعت الولايات المتحدة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يُشعل المنطقة برمتها.

كما حذرت السفارة الصينية في إسرائيل مواطنيها من الخروج إلا للضرورة القصوى، وطالبتهم «بالتعرف مسبقاً على الملاجئ القريبة وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات»، وفق ما ذكرت قناة «سي سي تي في» الرسمية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».