بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

روسيا والصين تدعوان لحلّ الخلافات عبر الدبلوماسية

TT

بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، قصفت إسلام آباد الجمعة كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين اللذين بقيا مقرّبَين لفترة طويلة، منذ سيطرة «حركة طالبان» مجدداً على السلطة في كابل في أغسطس (آب) 2021. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت «حركة طالبان الباكستانية» معظم هذه الهجمات.

حرب مفتوحة

وتصاعدت المواجهات مؤخراً مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين. وقصفت باكستان خلال الليل عدة مواقع أفغانية، من ضمنها العاصمة كابل، ومدينة قندهار، وولاية باكتيا الحدودية في شرق البلاد، في ما اعتبره وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي «رداً مناسباً» على الهجوم الأفغاني الخميس.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

وردّ الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار». وصرّح خلال مؤتمر صحافي: «شدّدنا مراراً على ضرورة أن يكون الحلّ سلمياً، وما زلنا نرغب في أن تحلّ المشكلة بواسطة الحوار»، مشيراً إلى «طائرات استطلاع باكستانية تحلّق راهناً في المجال الجوّي الأفغاني».

ويرى مايكل كوغلمان، وهو خبير جنوب آسيا، عبر «إكس»، أنه مع الضربات الليلية «يبدو أن باكستان وسّعت ضرباتها التي لم تعد تقتصر على (حركة طالبان الباكستانية) فحسب، بل باتت تستهدف أيضاً نظام (طالبان)»، مشيراً إلى «تصعيد كبير وخطير».

هجمات حدودية

أصيب عدّة مدنيين في الضربات الباكستانية على مدن أفغانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، وقضت امرأة ونقل آخرون إلى المستشفى، بحسب ما أعلن الناطق باسم خدمة الرعاية الصحية في الإقليم نقيب الله رحيمي. وقال غندر خان، الأفغاني العائد من باكستان والبالغ 65 عاماً، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية أمام صفوف من الخيام: «ضُرب مكان قريب هنا. رأيت الدماء. أصيب طفلان أو ثلاثة بجروح وامرأتان أو ثلاث».

وشنّت القوات الأفغانية، الخميس، «هجمات كبيرة» عبر الحدود رداً على قصف باكستاني في نهاية الأسبوع الماضي. وكانت إسلام آباد أعلنت عندها استهداف معسكرات «إرهابية» رداً على عمليات انتحارية في باكستان أوقعت أكثر من 80 قتيلاً، بحسب مصدر أمني.

رداً على ذلك، أفاد المتحدث باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بأن القوات الأفغانية هاجمت، الخميس، 15 مركزاً متقدماً للجيش الباكستاني. وأعلن مقتل 55 جندياً باكستانياً واختطاف آخرين، فيما بلغت حصيلة القتلى في أوساط القوّات الأفغانية 13 قتيلاً. وأشار مجاهد إلى اختطاف عدّة جنود «أحياء»، الأمر الذي نفاه مكتب رئيس الوزراء في إسلام آباد. وأفاد المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من جانبه عن «أضرار فادحة» لحقت بأفغانستان، فيما اتّهم وزير الإعلام الباكستاني كابل بـ«فتح النار من طرف واحد». وقال المسؤول عن الجهاز الإعلامي في الجيش الباكستاني، الجنرال أحمد شريف شودري، للصحافيين، الجمعة، إن «274 فرداً من نظام (طالبان) وإرهابيين» تمّ القضاء عليهم، فضلاً عن 12 جندياً باكستانياً لقوا حتفهم في العمليات الأخيرة.

عروض وساطة

دعا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، مستشار وزير الخارجية الروسي زامير كابولوف، أفغانستان وباكستان، إلى إنهاء الهجمات المتبادلة في أقرب وقت وحلّ الخلافات دبلوماسياً. وقال كابولوف لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «ندعم وقف الهجمات المتبادلة في أسرع وقت، والتوصل إلى حلّ دبلوماسي للخلافات». كما أكد أن روسيا ستدرس تقديم خدمات الوساطة إذا طلب الطرفان الباكستاني والأفغاني ذلك.

من جهتها، دعت الصين إلى الحوار في أعقاب التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، الجمعة: «بصفتها جارة وصديقة، تشعر الصين بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، وتشعر بحزن عميق جراء ما تسبب به من سقوط قتلى وإصابات»، مشيرة إلى ازدياد حدة الاشتباكات عبر الحدود. وأضافت ماو أنه يتعين حلّ النزاعات من خلال الحوار، داعيةً إلى تنفيذ وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وقالت المتحدثة إن بكين لطالما توسطت بين الجانبين من خلال قنواتها الخاصة، وهي مستعدة للاضطلاع بـ«دور بنّاء» من أجل خفض التصعيد، مضيفةً أن الصين تراقب الوضع عن كثب.

سكان يتجمعون بالقرب من منزل متضرر بينما تقوم جرافة بإزالة الأنقاض في أعقاب غارات باكستانية على ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 22 فبراير 2026 (رويترز)

وتوصل البلدان إلى هدنة في 19 أكتوبر بوساطة قطرية وتركية، لكنّها لم تصمد طويلاً إذ أعلنت باكستان سقوطها بعد 9 أيام، متهمة أفغانستان بتدبير اعتداءات نفّذتها «حركة طالبان الباكستانية». وفشلت جولات تفاوض جرت منذ ذلك الحين في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. وإلى جانب بكين وموسكو، دعت دول حول العالم كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. كما جرت مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صدر الجمعة عن وزارة الخارجية السعودية.

لماذا اشتعل الخلاف؟

كانت باكستان أقرب حليف لحركة «طالبان» في أفغانستان على ‌مدى عقود، وساهمت إسلام آباد في تأسيس الحركة في أوائل التسعينات، في محاولة لمنح باكستان «عمقاً استراتيجياً» في منافستها مع الهند. فكيف تحوّلت هذه الشراكة القديمة إلى عداء عنيف؟

رحّبت باكستان بعودة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، ​و‌قال رئيس ⁠الوزراء آنذاك ​عمران ⁠خان إن الأفغان «حطموا أغلال العبودية». لكن إسلام آباد سرعان ما اكتشفت أن «طالبان» ليست متعاونة بقدر ما كانت تأمل. وتقول إسلام آباد إن قيادة «حركة طالبان الباكستانية» المسلحة، وكثيراً من مقاتليها، يتمركزون بأفغانستان، وإن المتمردين الساعين إلى استقلال إقليم بلوشستان، جنوب غربي باكستان، يستخدمون جارتها أيضاً كملاذ آمن، وفق «رويترز».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وذكر «مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة»، وهو منظمة مراقبة عالمية، أن وتيرة أعمال العنف زادت سنوياً منذ 2022، مع تزايد هجمات «حركة طالبان الباكستانية» والمتمردين البلوش. من جانبها، تنفي أفغانستان السماح للمسلحين باستخدام أراضيها لشنّ هجمات داخل باكستان. وتقول «طالبان» الأفغانية إن باكستان تؤوي مقاتلين ينتمون لعدوها تنظيم «داعش»، وهو اتهام تنفيه إسلام آباد. وتشير باكستان إلى أن وقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً بسبب استمرار الهجمات ‌المسلحة داخل أراضيها انطلاقاً من أفغانستان، وأدّى تكرار الاشتباكات وإغلاق الحدود منذ ‌ذلك الحين إلى تعطيل التجارة وحركة التنقل على الحدود الوعرة.

وقبل يوم من ‌هجمات هذا الأسبوع، قالت مصادر أمنية باكستانية إن لديها «أدلة دامغة» على أن مسلحين في أفغانستان يقفون وراء ‌موجة الهجمات والتفجيرات الانتحارية الأحدث التي استهدفت الجيش والشرطة الباكستانية. وعدّدت المصادر 7 هجمات خطّط لها مسلحون، أو نفّذوها بنجاح منذ أواخر عام 2024، وقالوا إنها مرتبطة بأفغانستان. ووفقاً لمصادر أمنية باكستانية، فإن هجوماً وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن ومدنيين اثنين في منطقة باجور نفّذه مواطن أفغاني. وأعلنت «حركة طالبان الباكستانية» مسؤوليتها عن هذا الهجوم.


مقالات ذات صلة

مقتل 16 جندياً باكستانياً في كمين لقافلة عسكرية بإقليم بلوشستان

آسيا جنود باكستانيون يقومون بدورية على أحد الطرق في إسلام آباد 24 أبريل 2026 (رويترز)

مقتل 16 جندياً باكستانياً في كمين لقافلة عسكرية بإقليم بلوشستان

قالت مصادر استخباراتية إن مسلحين نصبوا كميناً لقافلة عسكرية باكستانية في إقليم بلوشستان المضطرب جنوب غربي البلاد، ما أسفر عن مقتل 16 جندياً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسطنبول الاثنين (واس)

خالد بن سلمان وعاصم منير يستعرضان التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آفاق التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا قوات أمن باكستانية في إقليم بلوشستان (أ.ف.ب)

إسلام آباد تعلن مقتل 7 إرهابيين «مدعومين من الهند»

قالت مصادر أمنية، الأحد، إن القوات الأمنية قتلت «سبعة إرهابيين مدعومين من الهند»، في عملية اعتمدت على معلومات استخباراتية في منطقة خاران بإقليم بلوشستان، جنوب…

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
p-circle 00:57

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

عزيز مطهري (الرياض)

كوريا الشمالية: تدريبات بالذخيرة الحية تضمنت إطلاق صواريخ باليستية

صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)
TT

كوريا الشمالية: تدريبات بالذخيرة الحية تضمنت إطلاق صواريخ باليستية

صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)

قالت كوريا الشمالية اليوم الاثنين إن إطلاق عدد من الصواريخ أول أمس السبت جاء في إطار تدريبات بالذخيرة الحية نفذتها قوات من بينها وحدات المدفعية والصواريخ بعيدة المدى.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية أن «التدريب المشترك على الهجوم الناري» شاركت فيه خمس وحدات عسكرية، وشمل اختبار مجموعة من أنظمة التسليح، من بينها طائرات مسيَّرة هجومية وصواريخ كروز وصواريخ باليستية تكتيكية، فضلاً عن منصات إطلاق صواريخ متعددة ذات عيار كبير، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن أحد قادة سلاح المدفعية قوله إن التدريبات سترفع معنويات القوات وتحسن قدراتها على «سحق العدو تماماً» متى صدر الأمر بذلك.

وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية يوم السبت إن كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى حلَّقت لمسافة 250 كيلومتراً تقريباً باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي.

وجاءت عملية الإطلاق بعد يوم واحد من اختتام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تدريبات (فريدم إيدج) أي «حافة الحرية»، التي استمرت خمسة أيام وركزت على التصدي لتهديدات بيونغ يانغ.

وجاء تقرير الوكالة بعد يومين من عملية الإطلاق، التي يعتقد أنها تمثل الفعالية الثالثة عشرة المعروفة لإطلاق صواريخ باليستية هذا العام. والتزمت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الصمت حيال عدة تجارب صاروخية سابقة أجرتها البلاد في الآونة الأخيرة وكشفت عنها كوريا الجنوبية.

وقال ليم أول تشول، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة جيونجنام في سيول: «لم يكن ذلك اختباراً لنظام تسليح واحد، بل كان استعراضا لشبكة هجومية متكاملة».

وأضاف ليم أن كوريا الشمالية بدت وكأنها تستعرض قدرتها على دمج عملية التنسيق بين الطائرات المسيَّرة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية والمدفعية الصاروخية ضمن منظومة موحدة للقيادة والتحكم.


الطقس السيئ يعيق عمليات البحث عن 129 مفقوداً في غرق عبارة بإندونيسيا

ينقل عناصر الإنقاذ على محفةٍ كيساً يحتوي على جثمان ضحية من ضحايا العبّارة «فيرغو ترانسبورت 8» (أ.ف.ب)
ينقل عناصر الإنقاذ على محفةٍ كيساً يحتوي على جثمان ضحية من ضحايا العبّارة «فيرغو ترانسبورت 8» (أ.ف.ب)
TT

الطقس السيئ يعيق عمليات البحث عن 129 مفقوداً في غرق عبارة بإندونيسيا

ينقل عناصر الإنقاذ على محفةٍ كيساً يحتوي على جثمان ضحية من ضحايا العبّارة «فيرغو ترانسبورت 8» (أ.ف.ب)
ينقل عناصر الإنقاذ على محفةٍ كيساً يحتوي على جثمان ضحية من ضحايا العبّارة «فيرغو ترانسبورت 8» (أ.ف.ب)

استأنفت أجهزة الإنقاذ الإندونيسية اليوم (الاثنين) عمليات البحث عن 129 شخصاً لا يزالون مفقودين من ركّاب عبّارة أدّى غرقها في بحر جاوة إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

وكانت العبّارة «فيرغو ترانسبورت 8» تحمل 213 راكباً و30 من أفراد الطاقم عندما أبحرت السبت من سورابايا في شرق جزيرة جاوة متوجهة إلى بانجارماسين في جزيرة بورنيو.

وأكَّد رئيس وكالة البحث والإنقاذ الوطنية محمد شفيعي اليوم (الاثنين) مقتل ستة أشخاص، مشيراً إلى إنقاذ 108 أشخاص فيما لا يزال 129 في عداد المفقودين. وقال إنه تم نشر خمس طائرات و17 سفينة بينها سفن حربية للمشاركة في عمليات البحث، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد: «سنكثف عمليات البحث في ستة قطاعات حددناها، مع إعطاء الأولوية للبحث عن ضحايا عائمين على سطح الماء». وأضاف أنه سيتم كذلك نشر غطاسين ومسيّرات تحت سطح المياه للبحث عن الضحايا داخل هيكل العبارة الغارقة وفي جوارها، بعدما حددت فرق الإغاثة موقعها.

ونقلت وكالة «رويترز» عن شفيعي قوله اضطراب المياه المصحوب ⁠بأمواج عالية ورياح قوية يعيق عمليات البحث ‌اليوم الاثنين.من جهته، أعلن وزير النقل دودي بورواغاندي (الاثنين) خلال مؤتمر صحافي أن العبارة التي انقلبت وغرقت وسط أحوال جوية سيئة وأمواج يزيد ارتفاعها عن مترين ونصف، لم تكن مكتظة بل كان عدد ركابها أدنى من سعتها القصوى البالغة 500 شخص.

وتكثر الحوادث البحرية في إندونيسيا التي تضم أكثر من 17 ألف جزيرة وتعتمد بشكل كبير على النقل البحري، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم التقيّد بمعايير السلامة وتقلبات الأحوال الجوية.

وفُقد الاتصال الاثنين الماضي بزورق سريع كان يقل ثمانية أشخاص بالقرب من بركان أناك كراكاتاو في غرب جزيرة جاوة، ولا تزال عمليات البحث متواصلة من أجل العثور على الركاب وبينهم خمسة صحافيين أُرسلوا لتغطية ثوران البركان.


كوريا الشمالية: تدريبنا الأخير بالذخيرة الحية أظهر قوة تدميرية هائلة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية: تدريبنا الأخير بالذخيرة الحية أظهر قوة تدميرية هائلة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية (أرشيفية - إ.ب.أ)

قالت كوريا الشمالية، اليوم (الاثنين)، إنها أجرت تدريبا مشتركا بالذخيرة الحية شاركت فيه صواريخ ومدفعية وطائرات مسيرة، وزعمت أنه أظهر «قوة تدميرية هائلة».

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، إن تدريب يوم السبت كان يهدف إلى التعود على إجراءات تشغيل النظام المدمج للتحكم في القوة النارية.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدّد (أ.ف.ب)

وكانت هيئة أركان الجيش الكوري الجنوبي قد قالت في وقت سابق إنها رصدت إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة ونسان الساحلية الشرقية في كوريا الشمالية صباح يوم السبت.

وبعد مشاهدة التدريب، قال المارشال باك جونج تشون، إن التدريب من شأنه أن «يرفع مستوى التخصص لإسقاط القوات المسلحة للعدو تنظيميا وهيكليا بمجرد صدور الأمر». وأضاف أن أنظمة الأسلحة التي تم تحريكها أظهرت «القوة التدميرية الهائلة للنيران المركزة»، وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن صواريخ عدة أطلقت يوم السبت حلق كل منها لمسافة 250 كيلومترا نحو المياه الشرقية لكوريا الشمالية. وتشير مسافات التحليق إلى أن الأسلحة مصممة لضرب أهداف داخل كوريا الجنوبية.

ومثل تدريب إطلاق النار أول عمليات إطلاق معلنة لصواريخ باليستية من جانب كوريا الشمالية منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وفي الشهر الماضي، قيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نطاق تدريب عسكري ثنائي كبير مع كوريا الجنوبية، مستشهدا بما وصفه بالعلاقة الجيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. ويعد ذلك محاولة جلية لإحياء الدبلوماسية بينهما، لكن كوريا الشمالية رفضت بادرة ترمب، قائلة إن تقليص التدريب لا يغير من «طبيعته الاستفزازية والعدوانية».