القضاء التونسي يرفض طلب ناشطين تعليق إنتاج مصنع كيميائي لـ«عدم ثبوت ضرر» التلوث

من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)
TT

القضاء التونسي يرفض طلب ناشطين تعليق إنتاج مصنع كيميائي لـ«عدم ثبوت ضرر» التلوث

من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

رفض القضاء التونسي الخميس الدعوى التي أقامها ناشطون مطالبين بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي بمحافظة قابس أثار احتجاجات واسعة بسبب انبعاث غازات منه يُعتقد أنها سامة وتتسبّب في حالات اختناق، على ما أفاد محامٍ.

وقال المحامي منير العدوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اعتبرت المحكمة أن هناك عدم ثبوت ضرر. وصرّحت بأن مزاعم التلوث غير مبررة، وتفتقر إلى الأدلة الفنية والعلمية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) شهدت المحافظة مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من السكان، منددين بالغازات التي ينشرها المجمع الكيميائي في الهواء، والتي تتسبب في حالات اختناق لدى تلاميذ المدارس القريبة من المجمع، وفق قولهم.

وتقدّم المحامون بدعويين قضائيتين، وطلبوا وقفاً مؤقتاً للإنتاج في انتظار قرار نهائي بشأن إغلاق المجمع.

وقال العدوني: «هناك قضية ثانية جارية تتعلّق بتفكيك الوحدات الملوثة، لكن لم تحدّد بعد أي جلسة للنظر فيها».

جانب من احتجاجات سكان قابس للمطالبة بإغلاق الوحدات الملوثة للبيئة (أ.ف.ب)

وأعلن مجلس إدارة مجموعة البنك الأفريقي للتنمية في نهاية يناير (كانون الثاني) عن تمويل بقيمة 110 ملايين دولار أميركي لمشروع دعم تطوير البيئة، وإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.

وأنشأت السلطات التونسية «المجمّع الكيميائي التونسي» عام 1972 على شاطئ قابس. لكنه تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى «كابوس» بالنسبة للمواطنين والمنظمات البيئية المحلية بسبب تزايد مستويات التلوث البحري والهوائي.

وفي عام 2017، وعدت الحكومة التونسية بوقف نشاطه وتفكيكه، لكن هذا لم يحصل.

ويصنّع المجمع الكيميائي الأسمدة من مادة الفوسفات، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة (الفوسفوجيبس الذي يحتوي على معادن ثقيلة) في البحر وعلى الشاطئ.

وكلّف الرئيس التونسي قيس سعيّد فريق عمل بإيجاد حلول آنية في انتظار حلول استراتيجية في قابس.

وتشكّل مناجم الفوسفات المتركزة في جنوب غرب تونس الثروة الطبيعية الرئيسية للبلاد، وهي ركيزة أساسية للاقتصاد.

وتهدف السلطات إلى زيادة إنتاج الأسمدة في قابس خمسة أضعاف بحلول عام 2030، ليصل إلى 14 مليون طن سنوياً.


مقالات ذات صلة

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله رئيسة الحكومة، ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

يأتي توقيف القاضي هشام خالد بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس قيس سعيّد...

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.


مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وشدد الرئيس المصري خلال استقباله إدريس على موقف بلاده الثابت تجاه السودان، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان»، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، «تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك».

كما عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي محادثات مع نظيره السوداني. وحسب بيان مشترك صادر عن مجلس الوزراء المصري، شدد الجانبان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ»، ورفضا «أي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي تلحق الضرر بدولتي المصب».

وهذه ثاني زيارة لإدريس إلى القاهرة منذ تعيينه رئيساً للحكومة السودانية في مايو (أيار) الماضي، بعد زيارته الأولى في أغسطس (آب) الماضي.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، «ثمن السيسي انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين مصر والسودان برئاسة رئيسي وزراء البلدين»، مشيراً إلى أنها «تشكل إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق شعبي البلدين».

وخلال المحادثات الثنائية بين مدبولي وإدريس، أكدت مصر «التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها الرئاسة المصرية في نهاية العام الماضي، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

التشديد على وحدة السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، إن «القاهرة تحذر من مخاطر استمرار الحرب الداخلية على وحدة واستقرار السودان، من منطلق تأثير ذلك مباشرة على أمنها القومي»، مضيفاً أن «مصر تعد حائط الصد الأول ضد محاولات تقسيم السودان».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معركة مصر الأساسية تتمثل في الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية، بما في ذلك الجيش السوداني، باعتبار أن ذلك كفيل للحفاظ على مستقبل الدولة السودانية».

وعلى الصعيد الأمن المائي، يرى حجازي أن «هناك تطابقاً في الموقف المصري والسوداني، لمواجهة التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة»، قائلاً إن «هناك حرصاً على توحيد الرؤى باعتبار البلدين دولتي المصب لنهر النيل، ومواجهة تحركات من قوى إقليمية للسيطرة على المنابع والمعابر المائية»، عاداً قضية المياه «تستوجب التنسيق المشترك بين البلدين».

ملف نهر النيل

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وناقشت محادثات مدبولي وإدريس تطورات ملف نهر النيل، واتفق الجانبان على «ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل»، إلى جانب التأكيد على «العمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقاً لاتفاقية عام 1959، مع تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل»، حسب مجلس الوزراء المصري.

واتفاقية 1959، المعروفة باسم «اتفاقية مياه النيل»، جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وحسب البيان المشترك، شددت مصر والسودان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري، كجزء واحد لا يتجزأ»، وأعادا التأكيد على «رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي».

وطالب البلدان إثيوبيا «بالعدول عن نهجها الأحادي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق».

مطلب موحد للبلدين

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وقال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن «هناك تقارباً بين القاهرة والخرطوم في ملف المياه»، لكن من وجهة نظره «لم يتم صياغة مطلب موحد للبلدين يُبنى عليه موقف سياسي حاسم لحماية حقوقهما المائية من مياه النيل».

وأشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين يستهدف توحيد رأي البلدين من أجل الضغط على الجانب الإثيوبي لمشاركة دولتي المصب في إدارة سد النهضة».

وشدد مغربي على أن «القاهرة تريد دعم حكومة الأمل السودانية برئاسة كامل إدريس»، مشيراً إلى أن «محادثات رئيس الوزراء السوداني تتناول التعاون في مجالات عديدة؛ من بينها الاقتصاد، وإعادة الإعمار، وأوضاع السودانيين في مصر».

وأكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب الحكومة المصرية.