الجيش اللبناني يتجاهل التهديدات الإسرائيلية ويثبّت مواقعه على الحدود

تدابير لوجيستية لتقويض الخروقات المتواصلة

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش اللبناني يتجاهل التهديدات الإسرائيلية ويثبّت مواقعه على الحدود

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تجاهل الجيش اللبناني، الأربعاء، التهديدات الإسرائيلية، وثبّت النقطة العسكرية المستحدثة على الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، ورفع ساتراً ترابياً لإغلاق منافذ التسلل التي تسلكها القوات الإسرائيلية باتجاه الأراضي اللبنانية.

وبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، التصدي لمحاولة إسرائيلية لمنعه من استحداث نقطة عسكرية في منطقة سردة الواقعة جنوب بلدة الخيام في جنوب لبنان. ويكثف الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية والعسكرية، لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل داخل الأراضي اللبنانية وتنفيذ عمليات نسف وتفجيرات في القرى الحدودية.

وبعدما هددت القوات الإسرائيلية عناصر الجيش عبر محلقات ومسيرات، وأطلقت رشقات تحذيرية باتجاه الجيش، ثبت الجيش اللبناني النقطة العسكرية.

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني مصرّ على البقاء في النقطة العسكرية التي استحدثها، وتجاهل كل الضغوطات العسكرية، مؤكدة أن الجيش ثبّت النقطة في منطقة سردة، وأقام عسكريون فيها.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين في نقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداول)

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لخيمة رفعها الجيش اللبناني في تلك المنطقة، إلى جانب آليتين عسكريتين، وقالوا إن هذه هي النقطة التي استحدثها الجيش في المنطقة، وتحدى بها ضغوطات الجيش الإسرائيلي.

وبعد ظهر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن جرافة للجيش اللبناني، رفعت ساتراً ترابياً لفصل النقطة العسكرية التي ثبتها الجيش في سردة، عن تلة الحمامص التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وتتقدم منها دبابات إسرائيلية باتجاه العمق اللبناني، وتطلق النار منها باتجاه أطراف الخيام ووادي العصافير.

جرافة لبنانية ترفع ساتراً ترابياً يعزل بين تلة الحمامص والنقطة المستحدثة للجيش اللبناني لمنع الجيش الإسرائيلي من التسلل عبر هذه النقطة (متداول)

وقالت المصادر الميدانية إن رفع هذا الساتر «يمنع القوات الإسرائيلية من التوغل من هذه النقطة، وتفصل مواقع وجودها عن النقطة العسكرية للجيش اللبناني». كذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش اللبناني استحدث نقطة مراقبة في تلة المطران المقابلة للأطراف الجنوبية لسهل الخيام والمحاذية لتلتي يعقوصا والحمامص المحتلتين.

تهديدات إسرائيلية

ولم تتوقف التهديدات الإسرائيلية للجيش اللبناني، منذ الثلاثاء، لمحاولة عرقلة الإجراءات اللبنانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «رصدت استطلاعات جيش الدفاع جنوداً من الجيش اللبناني يعملون على إقامة نقطة عسكرية بشكل غير منسّق قرب قوات جيش الدفاع العاملة في جنوب لبنان، حيث وعقب ذلك قامت قوات جيش الدفاع بتوجيه نداءات تحذيرية باتجاههم، ثم توجّهت عبر قنوات التنسيق والارتباط بطلب وقف الأعمال».

وتابع: «بعد عدم الاستجابة أطلقت قوات جيش الدفاع نيرانها بشكل تحذيري بهدف إيقاف تلك الأعمال».

وكان الجيش اللبناني أكد، الثلاثاء، أن محيط النقطة المستحدثة تعرض لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة، فيما أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران.

ومساءً، ألقت محلقة إسرائيلية 3 قنابل صوتية بالقرب من نقطة التمركز الجديدة للجيش اللبناني في مزرعة «سردة». أما الأربعاء، فقد تقدمت قوة إسرائيلية مؤلفة من آليتين وعدة جنود من تلة الحمامص باتجاه منطقة «العمرا» في الأطراف الغربية لبساتين الوزاني، قبل أن تنسحب لاحقاً.

عمليات داخل لبنان

وتحاول إسرائيل استغلال المنافذ الحدودية والتوغل إلى العمق اللبناني، حيث تنفذ تفجيرات وتزرع أجهزة تجسس داخل الأراضي اللبنانية. ونفّذت بالفعل عدة تفجيرات، ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء، حيث تم توثيق تفجيرين في بلدة العديسة، وتفجيراً عند أطراف بلدتي مروحين وشيحين لجهة جبل بلاط في قضاء صور.

ووسط هذا المشهد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن عمليات عسكرية داخل جنوب لبنان تم تنفيذها في الأشهر الماضية، من دون تحديد مواقعها الجغرافية أو تاريخها.

وقال الجيش في بيان: «خلال الأشهر الأخيرة، تعمل قوات اللواء 300، تحت قيادة الفرقة 91، في منطقة جنوب لبنان على تدمير البنى التحتية الإرهابية ومنع محاولات إعادة إعمار منظمة (حزب الله)». وتابع: «في إطار عدة عمليات مركّزة، نفّذت القوات أنشطة ميدانية، تم خلالها رصد وتدمير وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية، من بينها نقاط رصد وإطلاق نار عثر فيها على منصات لإطلاق صواريخ مضادة للدروع».

تنديد لبناني

وأثارت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، تنديداً لبنانياً. وقال النائب فراس حمدان ‏إن ما تعرّضت له نقطة المراقبة التابعة للجيش اللبناني في منطقة سردة - مرجعيون من إطلاق نار وتهديدات مباشرة، «يشكّل اعتداءً مرفوضاً على السيادة اللبنانية وعلى حق الدولة الحصري في بسط سلطتها على كامل أراضيها».

وأعرب حمدان عن «دعمنا الكامل لقرار قيادة الجيش تعزيز النقطة والبقاء فيها والقيام بواجبها، فهذا الدور يأتي تنفيذاً واضحاً لقرار الحكومة اللبنانية بفرض سلطة الدولة وحماية الحدود، وهو واجب وطني لا يمكن التراجع عنه». كما أكد «أهمية متابعة القضية بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية، بما يضمن وقف الاعتداءات واحترام القرارات الدولية وحماية الاستقرار في الجنوب».

وقال إن «حماية السيادة ليست خياراً ظرفياً، بل التزام دائم، ودعم الجيش في أداء مهامه هو الطريق الوحيد لترسيخ الدولة وصون كرامة اللبنانيين وأمنهم».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
TT

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال عضو اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن ضحايا درعا، المحامي فضل الشوامرة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة «يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء وقدرته على إقامة محاكمات عادلة».

لافتاً إلى أن القرار تضمن حق المتضررين بالحصول على تعويضات تصرف من أموال وأملاك المتهمين، لأنه صدر بالتكافل والتضامن، والتنفيذ يطبق على أي واحد من المتهمين، وليس فقط عاطف نجيب، كما حفظت المحكمة بموجب القرار حق المتضررين من أحد المتهمين ولم يتمثل في هذه الدعوى، بإقامة دعاوى مستقلة أمام القضاء للمطالبة بالتعويضات.

عاطف نجيب يستمع إلى تلاوة الحكم بإعدامه بعد محاكمة في دمشق بجرائم ضد مدنيين في محافظة درعا السورية استمرت لثماني جلسات (سانا)

هذا، وقد تجاوز عدد المتمثلين في الدعوى على عاطف نجيب من أهالي درعا أكثر من مائة شخص، بالإضافة إلى أشخاص حضروا كأفراد دون توكيل.

وبينت محكمة الجنايات أن الحكم قابل للطعن، وأوضح فضل الشوامرة أن القرار قابل للطعن بالنقض بالنسبة لجهة الادعاء والنيابة والمتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، وقد تم تبليغ عاطف نجيب كونه حضر وجاهياً.

أما بالنسبة للأحكام الغيابية فيجري التبليغ بها عبر الإعلانات الرسمية، بعدها، ينتقل القرار إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض، ليتم البت به في جلسة عادية دون حضور، حيث لا يوجد في هذه المحكمة جلسات علنية. في هذه المرحلة، يتم تصديق القرار ويصبح قابلاً للتنفيذ، وفي حال كانت هناك طعون أو خطأ في تطبيق القانون أو الاستدلال، تعاد القضية إلى محكمة الجنايات الرابعة لإعادة المحاكمة وإصلاح الخطأ وإصدار قرار جديد.

سوري وسط العاصمة السورية يحمل صورة قريبه الذي قتل خلال سنوات الحرب محتفلاً بحكم المحكمة على بشار الأسد بالإعدام في أول حكم من نوعه بعد سقوط نظامه (أ.ف.ب)

بحسب خبراء في القانون، فإن صدور أحكام بالإعدام بحق مطلوبين فارين لا سيما الأحكام الغيابية، قد يشكل عائقاً أمام تسليمهم من بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وفقاً لتشريعاتها والتزاماتها الدولية، وقد تشترط تلك الدول تقديم ضمانات قانونية بعدم تنفيذ العقوبة.

وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة سقوط حق الدولة السورية في المطالبة بتسليم المطلوبين، موضحاً أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تنظم تسليم المجرمين ويمكن لسوريا الاستناد إليها في تقديم طلبات التسليم إلى الدول التي ترتبط معها بأطر قانونية بهذا الشأن.

جدارية لبشار الأسد في دمشق 16 ديسمبر 2024 تظهر فيها أضرار بسبب الرصاص بعد الإطاحة بنظامه (رويترز)

وأضاف الطويل، أن روسيا التي تأوي عدداً من المطلوبين يمكن أن تكون إحدى الدول التي تطالب سوريا بتسليم الفارين الموجودين على أراضيها، إلا أن تنفيذ طلب التسليم قد يواجه، إلى جانب الاعتبارات القانونية، عوائق سياسية أو إجرائية تتعلق بقانون الدولة المطلوب منها التسليم.

وأكد أن ذلك لا يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها اللجوء إلى قنوات التعاون القضائي الدولي والتنسيق عبر الإنتربول، وتقديم طلبات التوقيف والتسليم وفق الأصول والمعاهدات النافذة، مشدداً على أن حق الدولة السورية في ملاحقة المتهمين والمحكومين ومطالبتهم أمام القضاء، يبقى قائماً، وأن العوائق التي قد تواجه التنفيذ لا تلغي الحق في المطالبة بهم.

نقيب المحامين شدد على أن الإنتربول، في هذا الإطار، يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة، وهي آلية تهدف إلى «تحديد مكان الشخص المطلوب وطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم»، مع بقاء قرار التوقيف والتسليم خاضعاً للقانون الوطني للدولة التي يوجد فيها الشخص.

أما المحامي فضل الشوامرة، فيرى أنه في حال احتمال صدور الحكم بالسجن المؤبد لأمكن أن تكون مفاوضات تسليم الفارين، احتمالاً أقوى، وذلك رغم تأكيده على أن «حكم الإعدام بحق عاطف نجيب في حد ذاته، غير كافٍ لرد الاعتبار للضحايا وأهالي الشهداء المتضررين من جرائمه، حتى لو جرى تنفيذ الإعدام به عشرات المرات». وعدّ محامي المتضررين في درعا، أنه رغم حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المجرمون «الكبير جداً»، لكن جبر الضرر والتعويض واحتمال تلبية طلب جهة الادعاء تنفيذ الحكم أمام أهالي الضحايا والشهداء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، «قد تخفف الألم عنهم».

وتجدر الإشارة إلى أن القانون السوري يجيز تنفيذ الحكم في موقع الجريمة.

في السياق، اعتبر وزير الداخلية أنس خطاب في تدوينة على منصة «إكس»، صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، «خطوة تاريخية ‏على طريق إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها»، متعهداً ‌بالمضي في «ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم، حتى ينال جزاءه ‏العادل».

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، وبحق سبعة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.

ترأس الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم صباح الثلاثاء، القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين لمنظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت «المصيدة» على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وفقاً لاستجوابه.

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن مساهمة المجرم بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وقال القاضي العريان إن المحكمة تجرم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام.


السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».


«فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل «فيتو أميركي» مشاورات لإكمال الحقائب الشاغرة في حكومة علي الزيدي، وفق مصادر سياسية موثوقة قالت إن واشنطن لا ترى في إكمال الكابينة الوزارية «أولوية على حساب خطة حصر سلاح الفصائل»، التي تواجه اعتراضات إيرانية.

وأعلن الزيدي، مساء الاثنين، خلال اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» الحاكمة، قرب موعد استكمال كابينته الحكومية، التي أعلنها منتصف مايو (أيار) الماضي، بـ14 حقيبة وزارية مع شغور 9 مناصب، وضِمنها وزارات سيادية وازنة مثل «الدفاع» و«الداخلية» و«التعليم العالي» و«التخطيط».

وناقش الاجتماع الإطاري، طبقاً لبيان، تداول مستجدات الأوضاع المحلية في الجانبين الحكومي والتشريعي.

وغالباً ما صوَّت مجلس النواب الاتحادي، خلال الدورات الماضية، على حكومات غير مكتملة النصاب، نظراً لخلافات الأحزاب والقوى السياسية على الحصص والمناصب الوزارية، قبل التوصل إلى صيغة للتسوية تسمح باستكمال نصاب الوزارات. لكن ظروف تشكيل حكومة الزيدي الحالية تبدو الأكثر تعقيداً، ويمكن أن تستمر حالة الشغور في المناصب المتبقية لأشهر طويلة مقبلة، طبقاً لمصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي».

خطوط حمراء

وقال قيادي بتحالف «الإطار التنسيقي»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الخلافات حول المناصب مسألة تساعد في تأخير اكتمال الحكومة لفترة وجيزة، لكن التدخلات الأميركية التي استجدت، بشكل خاص، مع حكومة الزيدي قد تؤخر استكمالها لأشهر طويلة مقبلة».

وأكد القيادي أن كواليس «قوى الإطار» تتحدث عن «فيتو وخطوط حمراء وضعها الجانب الأميركي والمبعوث الرئاسي توم براك حول مجمل الأسماء المرشحة لشَغل المناصب من قوى الإطار، وبعضهم يرى بوضوح أن واشنطن لا ترغب باستكمال الحكومة في الوقت الراهن».

كانت مصادر عدة قد تحدثت أن واشنطن رفضت، بشكل قاطع، أن يتسنم ممثلون عن الفصائل المسلَّحة مناصب وزارية، وقد تحدَّث الأميركيون بشأن ذلك وبشكل صريح مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي.

حيرة «الإطار التنسيقي»

وفي مقابل تقارير تتحدث عن رفض واشنطن تولّي ليث الخزعلي منصب نائب رئيس الوزراء، كشف القيادي عن «حيرة داخل (قوى الإطار) بشأن الموقف الأميركي، إذ إنه يضع خطوطاً حمراء على معظم أحزاب الإطار وفصائله».

ويضيف: «خذ مثلاً دولة القانون التي لا تمتلك فصائل أو أجنحة مسلحة، لكنها أيضاً واقعة تحت مطرقة الغضب الأميركي ولا يسمح لها بتسلم مناصب وزارية، مثلما حدث الأمر مع زعيمها نوري المالكي الذي رفضه علناً الرئيس الأميركي حين رشح لرئاسة الوزراء».

وخلص القيادي إلى القول: «يبدو أن الأولوية الأميركية تتعلق بمسألة حصر السلاح ومناهضة نفوذ طهران في العراق، وليس لاستكمال الكابينة الحكومية، وربما تُفضل واشنطن بقاء وزارتَي الدفاع والداخلية بيد رئيس الوزراء الزيدي بشكل مباشر».

ووسط أنباء صحافية غير مؤكدة عن وجود رئيس «فيلق القدس» الإيراني في بغداد، هذه الأيام، لـ«رفض مسار حل الفصائل المسلّحة»، ترى مصادر سياسية أن إعلان الزيدي استكمال شَغل الحقائب الوزارية «بمثابة غطاء لعدم التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين بشأن حصر السلاح والقلق على مصير الحكومة نفسها ».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

ما بعد سبتمبر

من جانبه، رجّح كفاح محمود، المستشار السياسي لزعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، أن تجري مفاوضات استكمال الشواغر الحكومية في شهر سبتمبر (المقبل) كأقرب احتمال، وهو الموعد المحدد من قِبل حكومة بغداد لحسم ملف نزع سلاح الفصائل، فذلك يعني أن «بغداد استجابت للمطالبة أو الشروط الأميركية بالنسبة لحل الفصائل ونزع أسلحتها بعد أن يغادر آخِر جندي من قوات التحالف الأراضي العراقية، فضلاً عن عدم قبول الدستور الاتحادي بوجود أي فصيل مسلَّح خارج سلطة الدولة والحكومة».

ويتفق محمود مع وجهة النظر التي تتحدث عن «ممانعة أميركية» بشأن تشكيل الحكومة، وهي التي عبّرت عن رفضها مراراً تولّي شخصيات مقرَّبة من الفصائل المسلّحة مناصب وزارية عليا في الحكومة.

وقال محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد، في كردستان يدعمان الزيدي ورغبته في اكتمال كابينته الوزارية ويدعمانه بجدية، لكن الأمر مرتبط بالخلافات بين أقطاب (الإطار التنسيقي)، وكذلك بين الأحزاب من المكون السني».

ومع ذلك يعتقد أن «وجود ملاحظات جدية من قِبل الجانب الأميركي حول من يشغل المناصب الحكومية والخطوط الحمراء التي تضعها واشنطن، قد تعرقل جهود الزيدي بإكمال الشواغر الوزارية».