فنزويلا تجهز شحنات نفط أكبر للتصدير... وتستهدف الهند

«شيفرون» باعت خام كاراكاس لـ«ريلاينس» لأول مرة منذ عام 2023

تم تخصيص فترات تحميل في شهر مارس لـ3 ناقلات نفط عملاقة من فنزويلا وجهتها الهند (إكس)
تم تخصيص فترات تحميل في شهر مارس لـ3 ناقلات نفط عملاقة من فنزويلا وجهتها الهند (إكس)
TT

فنزويلا تجهز شحنات نفط أكبر للتصدير... وتستهدف الهند

تم تخصيص فترات تحميل في شهر مارس لـ3 ناقلات نفط عملاقة من فنزويلا وجهتها الهند (إكس)
تم تخصيص فترات تحميل في شهر مارس لـ3 ناقلات نفط عملاقة من فنزويلا وجهتها الهند (إكس)

استأجرت شركات تجارية ومشترون للنفط الفنزويلي، أولى ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCCs) للتصدير من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية منذ بدء اتفاقية التوريد بين كاراكاس وواشنطن، وهي خطوة من شأنها تعزيز الشحنات إلى الهند، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن أربعة مصادر وبيانات الشحن.

ومن المتوقع أن يسهم استخدام سفن أكبر حجماً، تكون قادرة على حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط لكل منها، في خفض تكاليف النقل للتجار والمشترين، وتخفيف النقص في ناقلات النفط الصغيرة، وتسريع وتيرة عمليات التسليم بدءاً من الشهر المقبل، مما قد يؤدي إلى استخدام ملايين البراميل المخزنة في فنزويلا بوتيرة أسرع.

وأفادت المصادر بأنه قد تم تخصيص فترات تحميل في شهر مارس (آذار) لثلاث ناقلات نفط عملاقة على الأقل، مستأجرة من شركَتي «فيتول» و«ترافغورا» هي: «نيسوس كيا»، و«نيسوس كيثنوس»، و«أرزانا»، في محطة خوسيه النفطية الرئيسية في فنزويلا، التي تشغلها شركة الطاقة الحكومية «بي دي في إس إيه»، وتعالج ما يصل إلى 70 في المائة من إجمالي صادرات النفط الخام، وقالت المصادر إن هذه الناقلات متجهة إلى الهند.

كما أشارت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي (LSEG)» إلى أن ناقلة نفط عملاقة أخرى، هي «أولمبيك ليون»، كانت متجهة إلى فنزويلا هذا الأسبوع، ومن المتوقع وصولها أواخر مارس، ولم يُعرف اسم المستأجر.

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، نُقلت معظم صادرات النفط الخام الفنزويلية على متن ناقلات متوسطة الحجم من طراز «باناماكس» و«أفراماكس»، تتسع كل منها لما بين 450 ألفاً و700 ألف برميل من النفط الثقيل، إلى مصافي التكرير الأميركية. كما نُقل النفط أيضاً على متن ناقلات من طراز «سويزماكس»، التي تصل سعتها إلى مليون برميل، إلى محطات في منطقة البحر الكاريبي، حيث يقوم التجار بتخزين النفط وشحنه إلى المواني الأميركية والأوروبية، وفقاً لبيانات حركة السفن.

خفض التكاليف

قد تسهم الشحنات الكبرى في خفض التكاليف بالنسبة إلى شركات التجارة، التي اشتكت من أن شحنات أسعار خام «ميري» الثقيل الفنزويلي، المتفق عليها الشهر الماضي للمشتريات الأولية، أصبحت باهظة للغاية، حيث تَقلّ بنحو 15 دولاراً للبرميل عن سعر خام برنت، وذلك في ظل حالة التراجع السعري في السوق، حيث تكون الشحنات الآجلة أرخص من قصيرة الأجل.

وباعت شركة «شيفرون» الأميركية، أول شحنة من النفط الخام الفنزويلي لشركة «ريلاينس إندستريز» الهندية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وفقاً لبيانات الشحن ومصدرين.

وتعد شحنة خام «بوسكان»، المتوقع شحنها على متن ناقلة النفط «أوتومان سينسيريتي»، أول عملية بيع لهذا النفط الثقيل منذ نحو ست سنوات. كما اشترت «ريلاينس» شحنة أخرى من النفط الخام الفنزويلي تبلغ مليوني برميل من شركة «فيتول» لتحميلها في مارس، وتسعى إلى عمليات شراء مباشرة من شركة النفط الفنزويلية، وفقاً لمصدرين منفصلين.

ولم تعلق «شيفرون» على هذه الشحنات، لكنها ذكرت في تقريرها السنوي الصادر يوم الثلاثاء، أنها ستواصل توريد النفط الخام الفنزويلي إلى السوق الدولية، وهو ما لم تفصح عنه سابقاً، وإلى الولايات المتحدة.

وقامت شركتا التجارة «فيتول» و«ترافيغورا» بتصدير النفط الخام الفنزويلي هذا العام في إطار صفقة بقيمة ملياري دولار بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وباعتا مؤخراً شحنات من النفط الخام الفنزويلي الثقيل إلى مصافي تكرير هندية، من بينها شركة النفط الهندية وشركة «بهارات بتروليوم» وشركة «إتش بي سي إل ميتال إنرجي»، في إطار سعي الهند لتقليل وارداتها من النفط الروسي.

كانت الهند ثالث أكبر مستورد للنفط الخام الفنزويلي قبل أن تفرض واشنطن عقوبات في عام 2019. وشهدت صادرات النفط الفنزويلية انتعاشاً ملحوظاً لتصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في يناير مع انتهاء الحصار النفطي الأميركي، إلا أن الزيادة السريعة من نحو 500 ألف برميل يومياً في ديسمبر أدت إلى تراكم ملايين البراميل، التي كانت مخصصة في الأصل للمشترين الأميركيين والأوروبيين، دون بيع في المخازن.

زيادة الشحنات إلى أميركا

تستعد شركة «شيفرون» وشركات تكرير أميركية، من بينها «فاليرو إنرجي» و«فيليبس 66» و«سيتغو بتروليوم»، لزيادة معالجة النفط الفنزويلي في مصافيها، وهو ما يتوقع أن يرفع الصادرات قريباً.

وأفاد مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، بأن «شيفرون» وبعض شركات التكرير الأميركية استأجرت عشرات من ناقلات النفط من طراز «أفراماكس» و«باناماكس»، معظمها بموجب عقود تأجير محددة المدة لفنزويلا، مما يعني أنها ستنقل النفط الفنزويلي حصرياً خلال فترة العقد.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت أواخر يناير ترخيصاً عاماً يسمح على نطاق واسع بتصدير النفط من فنزويلا. ومن المتوقع أن يسهم هذا الترخيص الجديد في توسيع قاعدة المشترين ووجهات الشحنات تدريجياً.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها ستخفف لأسباب إنسانية القيود على صادرات النفط الفنزويلية إلى القطاع الخاص في كوبا التي تعاني أزمة طاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)

روسيا لتحويل المزيد من عائدات النفط إلى الصندوق الاحتياطي

أعلن وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، الأربعاء، أن روسيا تعتزم تحويل المزيد من عائدات النفط إلى صندوق الاحتياطي الحكومي، لحمايته من النضوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

أفاد مصدران في قطاع النفط، بأن حقل «تنغيز» النفطي في كازاخستان يستأنف الإنتاج بوتيرة أبطأ من المخطط لها، بسبب تعطل عمليات الشحن في المحطة البحرية المجاورة له.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد قرارها الأسبوع الماضي إسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترمب. هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات، بل تحوَّل إلى «سباق مع الزمن» لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دُفعت كرسوم جمركية خلال الأشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الأسواق استجابة الحكومة، بدأت ملامح أزمة قضائية تلوح في الأفق مع تدفق آلاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.

فقد كشف تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة أموالها، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام المقبلة. القائمة تضم أسماء عملاقة مثل «كوستكو»، و«غوديير» لخدمات الإطارات (Goodyear)، و«فيديكس».

ويشبه خبراء القانون هذا التدفق الهائل بموجات تقاضي «الأسبستوس» (Asbestos) التاريخية، لكن الفارق هنا أن جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة، مما يضع ضغطاً هائلاً على «محكمة التجارة الدولية» في نيويورك، وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.

في تاريخ القضاء الأميركي، تعتبر قضايا «الأسبستوس» الأضخم والأطول على الإطلاق، حيث رُفعت آلاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين أصيبوا بأمراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وكانت هذه القضايا معقدة جداً واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.

سفينة شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

إدارة ترمب بين الرفض والامتثال

في وقت تسعى الشركات إلى «التعويض الكامل مع الفوائد»، جاءت ردود فعل الإدارة الأميركية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا، مشيراً بسخط إلى أن معركة استرداد الأموال قد تمتد في أروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة. وفي المقابل، حاول وزير الخزانة، سكوت بيسنت، تبني نبرة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن الإدارة ستتبع أوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الأدنى. هذا التضارب يترك آلاف المستوردين، الذين يقدر عددهم بنحو 301 ألف مستورد، في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.

صغار المستوردين في مهب الريح

تظهر الأزمة انقساماً حاداً في القدرة على المواجهة؛ فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل «كيو إيمانويل» فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها، يجد صغار المستوردين أنفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة، حيث يكتفي البعض بـ«الأمل» في أن تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الأموال تلقائياً. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الأفراد وصولاً إلى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى، مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسألة «حياة أو موت» لبعض قطاعات الأعمال.

تفاؤل المحامين مقابل تعقيدات الواقع

يسود تساؤل جوهري في أوساط قطاع الأعمال: متى تعود الأموال؟ تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة إلى سنتين لإتمام عمليات الاسترداد، بينما تذهب التقديرات التشاؤمية إلى مدى أبعد بكثير. وتعتمد سرعة العملية على ما إذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ آلية موحدة وشاملة للإشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين، أم أنها ستتعامل مع كل قضية على حدة، وهو ما قد يؤدي إلى شلل إداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.

ضريبة الـ15 % والبديل القادم

بينما تنشغل الشركات باستعادة أموالها القديمة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي أسقطها القضاء. هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتأمين موارد مالية جديدة، مما يعني أن المعركة بين الإدارة الأميركية وقطاع الأعمال حول «عدالة التجارة» و«قانونية الضرائب» قد بدأت فصلاً جديداً، ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.


صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعة المادة الرابعة لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

بدائل الرسوم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى غورغييفا أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

بيسنت ورؤية واشنطن

وأشاد وزير الخزانة الأميركي بنتائج المشاورات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي؛ حيث كتب على حسابه الخاص على منصة «إكس» في أعقاب اجتماعات مراجعة المادة الرابعة، أن السياسات المتبعة حالياً تقود الطريق نحو رفع مستوى معيشة العمال الأميركيين. وشدد على أن نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في تحفيز نمو اقتصادي وإنتاجي صلب، واصفاً إياه بأنه الأقوى بين الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس ثقة البيت الأبيض في أن استراتيجياته هي المحرك الأساسي لتعزيز ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية.

وردت غورغييفا على بيسنت، فشكرته على حسابها الخاص على «إكس» «على النقاش المثمر الذي دار حول الاقتصاد والسياسات الأميركية في سياق مشاوراتنا بشأن المادة الرابعة. لقد كان أداء الاقتصاد الأميركي مثيراً للإعجاب، حيث أظهر القطاع الخاص ديناميكية ومرونة وابتكاراً».

حماية الاستقلالية

وقد أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.


صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، بالإضافة إلى المراجعة الأولى بموجب «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) لصالح مصر.

يمثل هذا الإعلان شهادة على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي المصري نتيجة الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار، وهو ما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل 2.3 مليار دولار تقريباً بشكل فوري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لتؤكد التزام الدولة بمسار الإصلاح، رغم التحديات الإقليمية والدولية القائمة.

تعافٍ ملموس وانخفاض ملحوظ في التضخم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث شهدت مصر تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقد قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024-2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق وتعزيز الوضع الخارجي للدولة. كما تقلص عجز الحساب الجاري إلى 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتدفقات القياسية لغير المقيمين في أسواق الدين المحلية.

مصريون يسيرون بجانب ترام في مدينة الإسكندرية الساحلية (أ.ف.ب)

الاحتياطيات والوضع المالي

أدى تحسن المركز الخارجي ومرونة سعر الصرف إلى زيادة ملموسة في إجمالي الاحتياطيات الدولية، حيث ارتفعت من 54.9 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لتصل إلى نحو 59.2 مليار دولار بحلول ديسمبر 2025.

وعلى الصعيد المالي، تحسن الأداء العام مدعوماً بخفض الاستثمارات العامة وزيادة الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، لفت الصندوق الانتباه إلى أن الفائض الأولي جاء دون المستهدف في البرنامج نتيجة غياب عوائد برنامج التخارج من أصول الدولة (الخصخصة) التي كان مخططاً لها.

تسهيل الصلابة والاستدامة

أشاد الصندوق بالتقدم المحرز في إطار «تسهيل الصلابة والاستدامة» الذي يدعم التحول نحو اقتصاد أخضر. وقد استكملت السلطات المصرية إجراءين إصلاحيين رئيسيين: الأول هو نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، والآخر هو إصدار توجيه يلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن التعرض لمخاطر التحول المناخي. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز القدرة على إدارة المخاطر البيئية وجذب الاستثمارات المستدامة.

تحدي الإصلاح الهيكلي

رغم النجاح في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وصف الصندوق التقدم في الإصلاحات الهيكلية بأنه «غير متساوٍ». وشدد البيان على أن تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات يعد أمراً حاسماً لضمان نمو مستدام يقوده القطاع الخاص. في حين لا يزال الدين العام المرتفع واحتياجات التمويل الإجمالية يمثلان ضغطاً على الحيز المالي وآفاق النمو على المدى المتوسط.

تتلاطم الأمواج على الصخور قرب مكان جلوس الناس على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في محافظة كفر الشيخ بمصر (رويترز)

الأولويات

تتمثل أولوية مصر في المرحلة المقبلة، وفقاً للصندوق، في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة. وتعد «الرواية الوطنية للتنمية الاقتصادية» إطاراً مهماً لتعزيز التنافسية، ولكن يجب تسريع الإصلاحات من خلال الحفاظ على مرونة سعر الصرف لتجنب تراكم الاختلالات الخارجية، واستكمال مسار خفض التضخم وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين مع تعزيز الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الحوكمة في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.

نظرة بين التحديات والفرص

حذر الصندوق من مخاطر نزولية كبيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة وتشديد الظروف المالية العالمية، فضلاً عن التأخر المحتمل في إصلاحات قطاع الطاقة. في المقابل، تبرز عوامل إيجابية قد تدعم النمو، مثل الانتعاش السريع في نشاط قناة السويس أو زيادة إنتاج الهيدروكربونات (النفط والغاز)، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى المدعومة من دول الخليج والتي قد ترفع توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مرونة الصرف وحوكمة البنوك

في ختام مناقشات المجلس التنفيذي، أكد نائب المديرة العامة للصندوق نايجل كلارك أن تدابير الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها، لكنه شدد على ضرورة إحراز تقدم أعمق في قطاعات غير استراتيجية وإدارة الدين. وأوضح أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن، بحيث تكون التحركات مدفوعة بآليات السوق، هو أمر حيوي لمنع ظهور الاختلالات مجدداً، مع ضرورة أن يقتصر تدخل البنك المركزي على معالجة ظروف السوق غير المنظمة وبطريقة شفافة. كما شدد على ضرورة تعزيز إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة وتحسين مناخ الأعمال من خلال الرقمنة وتيسير التجارة، مؤكداً أن تأثير هذه الإجراءات سيبقى محدوداً دون تقدم ملموس في برنامج التخارج من الأصول.