حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

يدفعون بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» ويتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تعي الأكثرية الساحقة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أهمية الخطر الذي تُشكّله روسيا بالنسبة لأمنها. لذا، فإن تركيزها توجه، في السنوات الأربع الأخيرة، إلى الارتقاء بقدراتها الدفاعية الذاتية.

وكان إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي ووريث العقيدة الديغولية، من أشد الدعاة لبناء «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية، وذلك منذ عام 2017. وبرزت دعوته مجدداً في كلمته أمام منتدى ميونيخ، حيث حث أقرانه على «إظهار القوة والمثابرة بشأن أوكرانيا... لأنه الوقت المناسب لإبداء الجرأة وقيام أوروبا قوية».

ودعا ماكرون أوروبا لأن «تتعلم كيف تصبح قوة جيوسياسية (رغم أن ذلك) لم يكن جزءاً ⁠من حمضنا النووي... ولذا علينا أن نعيد ترتيب وتنظيم هيكل أمننا في أوروبا؛ إذ إن الهيكل السابق صُمّم بالكامل في زمن الحرب الباردة، وبالتالي لم يعد ملائماً». ودعا جان نويل بارو، وزير خارجيته، إلى «بناء أوروبا قوية ومستقلة... بغض النظر عن الخطابات التي تُلقى في مؤتمر ميونيخ للأمن».

ترمب مستقبلاً بوتين لدى وصوله للمشاركة في قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وفي السياق نفسه، طالبت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بقيام «أوروبا قوية ومستقلة... تتحمل مسؤولياتها، بما في ذلك تفعيل بند الدفاع المشترك» الذي يشبه البند الخامس من معاهدة الحلف الأطلسي. أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد ناشد الأوروبيين «الاستعداد للقتال» وقال: «دعونا نضاعف قوانا، ونبني قاعدة صناعية مشتركة عبر أوروبا، قادرة على تعزيز إنتاجنا الدفاعي».

كذلك حث المستشار الألماني الأوروبيين على العمل لبناء «أوروبا قوية»، وتقوية الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي؛ لذا تدفع برلين بمئات مليارات اليورو لتعزيز قدراتها العسكرية، ولتتحول كما قال في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ إلى «أقوى جيش أوروبي تقليدي». وتسير بولندا على خطى مثيلاتها الأوروبية لجهة تحديث قواتها.

أولوية الملف النووي

كل ما سبق لا يمكن فهمه إلا على ضوء المخاوف الأوروبية من خطط عدائية روسية على المدى القريب وقبل نهاية العقد الراهن. ومن نافل القول إن الاتحاد الأوروبي يعاني من انقساماته الداخلية المترتبة على الحاجة للتوفيق بين 27 دولة تريد أن تكون سيدة نفسها في مسائل السياسة الخارجية والدفاع. ورغم تشظيهم، فقد اجتاز الأوروبيون في السنوات الأخيرة مراحل مهمة في تعزيز صناعاتهم الدفاعية من خلال برامج إنتاج عسكرية مشتركة، وكذلك الارتقاء بميزانياتهم العسكرية الذي تم غالباً بضغط من ترمب.

وبعد أن كانت غالبية أعضاء التكتل الأوروبي دون سقف الـ2 في المائة من ناتجها الداخلي الخام المخصص للدفاع، فإن معظمها وصل اليوم إلى نسبة 3 في المائة وهدفها المعلن الوصول إلى 5 في المائة مع نهاية العقد الجاري.

وباستثناء فرنسا وبريطانيا الدولتين النوويتين الوحيدتين في القارة القديمة، فإن الميزانيات الدفاعية مركزة على الأسلحة التقليدية المتنوعة، وإن جزءاً منها للحرب السيبرانية والاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي. لكن الحاجة التي تستشعرها أوروبا عنوانها الحماية من السلاح النووي.

فمنذ خمسينات القرن الماضي وإلى سنة خلت، أي حتى عودة ترمب إلى البيت الأبيض، كان الأوروبيون ينعمون بحماية المظلة النووية الأميركية - الأطلسية. وحدها فرنسا تمتلك، داخل التكتل الأوروبي، قوة ردع نووي مستقلة. كذلك أيضاً حال بريطانيا التي خرجت من الاتحاد في عام 2020. لكن ثمة فروقاً بين حالتي فرنسا وبريطانيا؛ إذ إن القدرات النووية البريطانية مرتبطة عضوياً بالردع النووي الأميركي لكون الصواريخ البريطانية المجهزة برؤوس نووية التي تطلق من الغواصات العاملة بالدفع النووي، إنتاج مشترك أميركي - بريطاني ما يعني أن لندن لا تتمتع بالحرية نفسها التي تتمتع بها باريس لجهة استقلالية ردعها النووي.

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كذلك تجدر الإشارة إلى أن واشنطن نشرت في خمس دول أوروبية صواريخ (ما بين 80 و100 صاروخ) مجهزة برؤوس نووية في ألمانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، وهولندا وتركيا. وهذه الصواريخ مخزنة في خمس قواعد جوية خاضعة للرقابة الأميركية، وبالتالي لا يمكن استخدامها إلا بقرار مشترك أميركي - أوروبي. والخلاصة أن أوروبا أوكلت للشريك الأميركي، خلال العقود الماضية، توفير المظلة النووية التي وفرت لها الحماية، ولكن إلى متى؟

عرض الخدمات الفرنسية

هذا الواقع كان موجوداً سابقاً. لكنه اليوم تغير. وما فاقم من المخاوف الأوروبية أن «الخصم» الروسي لم يفتأ يذكّر الغرب بأنه يمتلك هذا السلاح، وأنه لن يتردد في اللجوء إليه. وخلال السنوات القليلة الماضية وبسبب الحرب في أوكرانيا، تطورت العقيدة النووية الروسية، حيث صدرت تصريحات لمسؤولين روس لا تستبعد اللجوء إلى السلاح النووي «الموضعي» أي على أرض المعركة. وهذا الأمر المستجد يضع أوروبا في حالة من الترقب، وانعدام اليقين في ظل الشروخ الجدية مع واشنطن واستبعاد ترمب، أكثر من مرة، تفعيل البند الخامس من معاهدة الحلف الأطلسي بشكل «آلي»، وهي تنص على أن أي اعتداء «خارجي» على عضو في الحلف يعد اعتداءً على الجميع.

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وعندما يهدد ترمب بالاستيلاء بالقوة على أراض غرينلاند لدولة أطلسية، فإن البند الخامس يفقد كامل معناه، ويدفع الأوروبيين للبحث عن شبكة أمان مختلفة أو أخرى. وفي هذا السياق، يتعين وضع «عرض الخدمات» النووية الذي تقدم به الرئيس الفرنسي في ميونيخ، حيث أعلن عن وجود «حوار استراتيجي (بشأن الردع النووي) مع المستشار الألماني وشركاء أوروبيين آخرين لبحث كيفية مواءمة عقيدتنا الوطنية للردع - التي تظل سيادية - مع مصالح أمنية مشتركة».

ولأن الموضوع بالغ الحساسية، فقد سارع ماكرون للإشارة إلى أن الأمر «لا يتعلق بتقاسم السلاح النووي الفرنسي، بل بإدماج الردع ضمن مقاربة شاملة لأمن أوروبا». ورغم أن ماكرون يركز على الشراكة مع ألمانيا، حيث إن الهدف يقوم على «خلق تقارب في نهجنا الاستراتيجي وثقافتنا الاستراتيجية بين البلدين... وهو ما يحصل للمرة الأولى في التاريخ مع ألمانيا»، فإنه يوسع «أشكال التعاون النووي الخاص» ليشمل «بعض الدول الرئيسية» الأوروبية التي لم يحددها.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

«فرملة» أوروبية

يعي الرئيس الفرنسي أهمية «اللحظة» الراهنة والدور المتفرد الذي يمكن أن تلعبه بلاده. لكن مشكلته أنه لم يضع «عرض الخدمات» في إطار شبكة الأمان النووية الأطلسية. لذا، فإن المستشار الألماني سارع إلى وضع النقاط على الحروف بتأكيده أن «المناقشات (مع ماكرون) لا تستهدف استبدال المظلة (النووية) الأميركية، بل تعزيز الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي».

وخلاصته ليست الابتعاد عن الولايات المتحدة، بل إن أولويته المطلقة «تعزيز أوروبا داخل حلف شمال الأطلسي... وإعادة تأسيس الشراكة الأطلسية ما دمنا غير قادرين على ضمان أمننا بوسائلنا الخاصة». وبنظره أن تخطي العلاقة مع واشنطن «غير واقعية»، خصوصاً أن الولايات المتحدة، رغم الدعوات لتحمل أوروبا مسؤولياتها الدفاعية التقليدية، ما زالت ملتزمة، وفق مسؤوليها، بتوفير الغطاء النووي لأوروبا.

لذا يريد المستشار الألماني الذي تمنع المعاهدات الدولية التي وقعتها برلين من الذهاب نحو الاستحواذ على السلاح النووي، التركيز على التكامل مع أميركا (التي ما زالت لها قواعد في ألمانيا) في إطار الحلف الأطلسي وليس الانفصال عنها، وهو ما توحي به ضمناً دعوات ماكرون.

تفترق مقاربة ميرتس عن دعوات ماكرون، بيد أنها تتطابق حرفياً مع مقاربة أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته الذي دافع في مؤتمر صحافي في ميونيخ، يوم 14 الحالي، عن أهمية المؤسسة التي يتولى إدارتها.

أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته متحدثاً بمؤتمر صحافي بميونيخ يوم 14 فبراير (د.ب.أ)

وقال روته ما حرفيته: «أعتقد أن أي نقاش في أوروبا يهدف إلى تعزيز الردع النووي الجماعي أمر جيد، لكن لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية»، مضيفاً أن «الجميع يدرك أنها الضامن النهائي، وأن سائر النقاشات الأخرى تأتي مكملة لها». وبالمقابل فقد رحّب بأن أوروبا «باتت تضطلع بدور أكبر على صعيد القيادة في حلف شمال الأطلسي... وتولي اهتماماً أكبر بدفاعها الذاتي»، مؤكداً أن وجود «أوروبا قوية داخل (ناتو) قوي يعني أن الصلة بين ضفتي الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى».

فرنسا وحيدة

تجد فرنسا نفسها وحيدة في الدعوة إلى تطوير قدرات نووية خارج الحلف الأطلسي. فبريطانيا مثلاً، كما جاء على لسان رئيس وزرائها كير ستارمر في ميونيخ، متمسكة بدمج قدراتها الردعية في إطار الحلف الأطلسي الذي تدعو إلى تقويته، وتعدها جزءاً لا يتجزأ من الردع الأطلسي.

وتسير بولندا على نهج بريطانيا لجهة التمسك بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية، وهي ترفض مبدأ الردع الأوروبي الأحادي، وترى في المظلة الأميركية - الأطلسية ضمانة قائمة وفورية رغم الظنون والشكوك «الحكومية». وما يصح على بولندا يصح أيضاً على غالبية دول أوروبا الوسطى والشرقية وعلى دول بحر البلطيق التي لا ترغب بمقايضة مظلة نووية أميركية - أطلسية موجودة وجماعية بمظلة نووية أوروبية غير موجودة، وقيامها يستوجب التغلب على عقبات دستورية فرنسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة رسمية للمجر، يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)

كذلك، فإن باريس نفسها لا تنظر إلى ردعها النووي على أنه قادر على تغطية كل بلدان القارة القديمة. هكذا تبدو صورة الوضع الأوروبي اليوم: بينت حرب أوكرانيا وخطط ترمب أن واشنطن لم تعد الحليف الموثوق به الذي يضمن لها الأمن والاستقرار كما فعل منذ خمسينات القرن الماضي. وبالمقابل، فإنها ترى في روسيا خصماً خطراً يهدد بيئتها. ولأنها ترى أن التهديدات جدية وأن الشريك الأميركي يوفر لها خشبة الخلاص منها، فإنها تتمسك بأمريكا ولا تعرف متى تفلت من بين يديها.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن المحادثات حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أوروبا.

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال فاديفول، قبل مغادرته إلى إسطنبول، اليوم (الجمعة): «نشعر جميعاً بتداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في محطات الوقود أو في المتاجر الكبرى. وفي مناطق أخرى، تهدد المجاعات السكان إذا لم تصل الأسمدة في الوقت المناسب إلى الأماكن التي تمثل فيها عنصراً أساسياً لتأمين الاحتياجات الأساسية».

ومن المقرَّر أن يجري فاديفول مشاورات في إسطنبول مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى جانب نظرائه من السعودية ومصر وباكستان وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.

وقال فاديفول: «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين في اليمن أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

وأضاف فاديفول أن الدول المشاركة يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية وأمن بلدانها، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

وقال فاديفول: «لن نقبل بأن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، مشيراً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وقال فاديفول إن الوضع في البحر الأسود يسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، وأضاف: «من خلال مهاجمة شحنات الحبوب، تتعمد روسيا المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي. وهذا يلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تعد أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية».

وأوضح فاديفول أن الاجتماع الأول من نوعه بهذا التنسيق يهدف إلى محاولة تحريك مسار النزاعين.

وبحسب الجانب التركي، من المقرَّر أيضاً أن يتناول الاجتماع الصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً الوضع في قطاع غزة، والتوسُّع في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية، فضلاً عن عنف المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين.

وكانت باكستان والسعودية وتركيا قد شكلت مؤخراً تحالفاً دفاعياً، فيما يشارك في اجتماع إسطنبول أيضاً وزير خارجية مصر.

وتتعاون ألمانيا وفرنسا وبريطانيا منذ عدة سنوات في إطار مجموعة الدول الأوروبية الثلاث الكبرى المعروفة باسم «إي 3»، وينضم إليها في هذه الحالة أيضاً وزير خارجية إيطاليا. ويهدف اجتماع إسطنبول إلى الجمع بين المجموعتين.


رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً وأثارت مخاوف في أوكرانيا من عودة الرئيس الأميركي إلى دعم روسيا. لكنه حذّر من أن التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يؤدي إلا إلى «جعله أقوى»، وفقاً لما صرّح به لشبكة «سي إن إن».

وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا تدهوراً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما اعتبر زيلينسكي أن ترمب يقف «في الجانب الخطأ من التاريخ»، إثر إعلانه عن صفقة لشراء وقود روسي، في خطوة قوضت الجهود الدولية الرامية إلى عزل روسيا.

ولاحقاً، رفع ترمب بعض العقوبات المفروضة على روسيا، ما أثار انتقادات حتى داخل حزبه، في وقت واجهت فيه القوات الأوكرانية قيوداً على الوصول إلى خدمة «ستارلينك» (Starlink)، التي تديرها شركة إيلون ماسك.

وفي حديثه إلى شبكة «سي إن إن» من كييف، الخميس، اعتمد زيلينسكي نبرة تصالحية، مؤكداً أن التوترات «لا تتعلق بالأشخاص»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بوتين لا ينوي إنهاء الحرب.

وقال: «موقفي تجاه بوتين واضح للغاية. أعتقد أننا إذا رفعنا العقوبات، فسنمنحه مزيداً من القوة. الأمر لا يتعلق بخلاف شخصي بيني وبين الرئيس ترمب، وبالطبع أنا أعارض أي رفع للعقوبات».

وجاءت تصريحات زيلينسكي في وقت كثّف فيه مبعوثو ترمب تحركاتهم الدبلوماسية سعياً إلى إيجاد تسوية للصراع المستمر منذ أربع سنوات ونصف السنة.

والأربعاء، أمضى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ثلاث ساعات في محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سانت بطرسبرغ.

ووصف ويتكوف، بوتين، في تصريح أثار جدلاً، بأنه «إنساني»، على خلفية قراره الإفراج عن السجين الأميركي ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 74 عاماً.

وكان ويتكوف قد التقى زيلينسكي في النرويج قبل يوم واحد من اجتماعه بالرئيس الروسي.

من جانبه، أصر ترمب، الأربعاء، على أن تشديد العقوبات على روسيا كان سيؤدي إلى استمرار احتجاز هوبارد.

وقال، رداً على سؤال من مراسلة شبكة «سي إن إن»: «يمكنكم نسيان أمره؛ فلن تروه مجدداً، وسيعود إلى السجن لمدة 25 عاماً».

وأضاف أن فرض عقوبات أشد على روسيا قد يعرّض فرص التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا للخطر، قائلاً: «عندما تكون على وشك إبرام اتفاق وتخوض مفاوضات بالغة الحساسية، فإنك لا تفرض عقوبات».

زيلينسكي: بوتين «يتلاعب» بأرواح الآخرين

ووصف زيلينسكي اجتماعه مع ويتكوف في العاصمة النرويجية أوسلو بأنه كان مثمراً، لكنه أعرب عن عدم اقتناعه بأن بوتين ملتزم بتحقيق السلام.

وعقب زيارة ويتكوف، وافق الرئيس الروسي على إجراء محادثات في نوفمبر (تشرين الثاني)، من دون تقديم تفاصيل محددة بشأنها.

وقال زيلينسكي: «بوتين يتلاعب؛ إنه، كما تعلمون، لاعب يجيد التلاعب».

وأضاف: «إنه لأمر مؤسف؛ فهو يتلاعب بحياة الآخرين، وبالطبع لا يرغب في إنهاء الحرب. لذا، ما نطلبه من شركائنا هو ألا يمنحوه الفرصة ليصبح أقوى ويتمكن من كسرنا».

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، أن إدارته وصلت إلى «أقرب نقطة ممكنة» من التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، غير أن روسيا شنّت خلال الليل هجوماً على جارتها بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ.


العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)

أعلن مكتب مدعي مدينة ميتز الفرنسية، الخميس، العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم المقاتلة التي تحطمت شرقي فرنسا بالقرب من مدينة نانسي، وقد فارق الحياة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

وقال مكتب المدعي إن «الأدلة التي تم العثور عليها في موقع التحطم تتيح تأكيد وفاة شخصين». وأضاف أن تحليل الحمض النووي لا يزال ضرورياً لتأكيد هويتَي الضحيتين.

ووفقاً لوزارة الدفاع الفرنسية، تحطمت الطائرة، وهي من طراز «ميراج 2000 دي»، مساء الثلاثاء أثناء عودتها من مهمة بالقرب من قرية روجيفيل. وكان على متنها طاقم مكون من فردين.

وذكرت صحيفة «ليست ريبوبليكان» أن وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران أكدت، مساء الخميس، هويتَي القتيلين، وهما طيار يبلغ من العمر 44 عاماً، وطيار متدرب يبلغ من العمر 27 عاماً.

وفي البداية، لم يُعثر إلا على جثمان الطيار، ولا يزال سبب التحطم مجهولاً. وقال قائد القاعدة إن الطائرة أقلعت من قاعدة نانسي - أوشي الجوية، وكانت تنفذ تدريباً على الطيران الليلي.