حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

يدفعون بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» ويتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تعي الأكثرية الساحقة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أهمية الخطر الذي تُشكّله روسيا بالنسبة لأمنها. لذا، فإن تركيزها توجه، في السنوات الأربع الأخيرة، إلى الارتقاء بقدراتها الدفاعية الذاتية.

وكان إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي ووريث العقيدة الديغولية، من أشد الدعاة لبناء «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية، وذلك منذ عام 2017. وبرزت دعوته مجدداً في كلمته أمام منتدى ميونيخ، حيث حث أقرانه على «إظهار القوة والمثابرة بشأن أوكرانيا... لأنه الوقت المناسب لإبداء الجرأة وقيام أوروبا قوية».

ودعا ماكرون أوروبا لأن «تتعلم كيف تصبح قوة جيوسياسية (رغم أن ذلك) لم يكن جزءاً ⁠من حمضنا النووي... ولذا علينا أن نعيد ترتيب وتنظيم هيكل أمننا في أوروبا؛ إذ إن الهيكل السابق صُمّم بالكامل في زمن الحرب الباردة، وبالتالي لم يعد ملائماً». ودعا جان نويل بارو، وزير خارجيته، إلى «بناء أوروبا قوية ومستقلة... بغض النظر عن الخطابات التي تُلقى في مؤتمر ميونيخ للأمن».

ترمب مستقبلاً بوتين لدى وصوله للمشاركة في قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وفي السياق نفسه، طالبت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بقيام «أوروبا قوية ومستقلة... تتحمل مسؤولياتها، بما في ذلك تفعيل بند الدفاع المشترك» الذي يشبه البند الخامس من معاهدة الحلف الأطلسي. أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد ناشد الأوروبيين «الاستعداد للقتال» وقال: «دعونا نضاعف قوانا، ونبني قاعدة صناعية مشتركة عبر أوروبا، قادرة على تعزيز إنتاجنا الدفاعي».

كذلك حث المستشار الألماني الأوروبيين على العمل لبناء «أوروبا قوية»، وتقوية الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي؛ لذا تدفع برلين بمئات مليارات اليورو لتعزيز قدراتها العسكرية، ولتتحول كما قال في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ إلى «أقوى جيش أوروبي تقليدي». وتسير بولندا على خطى مثيلاتها الأوروبية لجهة تحديث قواتها.

أولوية الملف النووي

كل ما سبق لا يمكن فهمه إلا على ضوء المخاوف الأوروبية من خطط عدائية روسية على المدى القريب وقبل نهاية العقد الراهن. ومن نافل القول إن الاتحاد الأوروبي يعاني من انقساماته الداخلية المترتبة على الحاجة للتوفيق بين 27 دولة تريد أن تكون سيدة نفسها في مسائل السياسة الخارجية والدفاع. ورغم تشظيهم، فقد اجتاز الأوروبيون في السنوات الأخيرة مراحل مهمة في تعزيز صناعاتهم الدفاعية من خلال برامج إنتاج عسكرية مشتركة، وكذلك الارتقاء بميزانياتهم العسكرية الذي تم غالباً بضغط من ترمب.

وبعد أن كانت غالبية أعضاء التكتل الأوروبي دون سقف الـ2 في المائة من ناتجها الداخلي الخام المخصص للدفاع، فإن معظمها وصل اليوم إلى نسبة 3 في المائة وهدفها المعلن الوصول إلى 5 في المائة مع نهاية العقد الجاري.

وباستثناء فرنسا وبريطانيا الدولتين النوويتين الوحيدتين في القارة القديمة، فإن الميزانيات الدفاعية مركزة على الأسلحة التقليدية المتنوعة، وإن جزءاً منها للحرب السيبرانية والاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي. لكن الحاجة التي تستشعرها أوروبا عنوانها الحماية من السلاح النووي.

فمنذ خمسينات القرن الماضي وإلى سنة خلت، أي حتى عودة ترمب إلى البيت الأبيض، كان الأوروبيون ينعمون بحماية المظلة النووية الأميركية - الأطلسية. وحدها فرنسا تمتلك، داخل التكتل الأوروبي، قوة ردع نووي مستقلة. كذلك أيضاً حال بريطانيا التي خرجت من الاتحاد في عام 2020. لكن ثمة فروقاً بين حالتي فرنسا وبريطانيا؛ إذ إن القدرات النووية البريطانية مرتبطة عضوياً بالردع النووي الأميركي لكون الصواريخ البريطانية المجهزة برؤوس نووية التي تطلق من الغواصات العاملة بالدفع النووي، إنتاج مشترك أميركي - بريطاني ما يعني أن لندن لا تتمتع بالحرية نفسها التي تتمتع بها باريس لجهة استقلالية ردعها النووي.

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كذلك تجدر الإشارة إلى أن واشنطن نشرت في خمس دول أوروبية صواريخ (ما بين 80 و100 صاروخ) مجهزة برؤوس نووية في ألمانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، وهولندا وتركيا. وهذه الصواريخ مخزنة في خمس قواعد جوية خاضعة للرقابة الأميركية، وبالتالي لا يمكن استخدامها إلا بقرار مشترك أميركي - أوروبي. والخلاصة أن أوروبا أوكلت للشريك الأميركي، خلال العقود الماضية، توفير المظلة النووية التي وفرت لها الحماية، ولكن إلى متى؟

عرض الخدمات الفرنسية

هذا الواقع كان موجوداً سابقاً. لكنه اليوم تغير. وما فاقم من المخاوف الأوروبية أن «الخصم» الروسي لم يفتأ يذكّر الغرب بأنه يمتلك هذا السلاح، وأنه لن يتردد في اللجوء إليه. وخلال السنوات القليلة الماضية وبسبب الحرب في أوكرانيا، تطورت العقيدة النووية الروسية، حيث صدرت تصريحات لمسؤولين روس لا تستبعد اللجوء إلى السلاح النووي «الموضعي» أي على أرض المعركة. وهذا الأمر المستجد يضع أوروبا في حالة من الترقب، وانعدام اليقين في ظل الشروخ الجدية مع واشنطن واستبعاد ترمب، أكثر من مرة، تفعيل البند الخامس من معاهدة الحلف الأطلسي بشكل «آلي»، وهي تنص على أن أي اعتداء «خارجي» على عضو في الحلف يعد اعتداءً على الجميع.

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وعندما يهدد ترمب بالاستيلاء بالقوة على أراض غرينلاند لدولة أطلسية، فإن البند الخامس يفقد كامل معناه، ويدفع الأوروبيين للبحث عن شبكة أمان مختلفة أو أخرى. وفي هذا السياق، يتعين وضع «عرض الخدمات» النووية الذي تقدم به الرئيس الفرنسي في ميونيخ، حيث أعلن عن وجود «حوار استراتيجي (بشأن الردع النووي) مع المستشار الألماني وشركاء أوروبيين آخرين لبحث كيفية مواءمة عقيدتنا الوطنية للردع - التي تظل سيادية - مع مصالح أمنية مشتركة».

ولأن الموضوع بالغ الحساسية، فقد سارع ماكرون للإشارة إلى أن الأمر «لا يتعلق بتقاسم السلاح النووي الفرنسي، بل بإدماج الردع ضمن مقاربة شاملة لأمن أوروبا». ورغم أن ماكرون يركز على الشراكة مع ألمانيا، حيث إن الهدف يقوم على «خلق تقارب في نهجنا الاستراتيجي وثقافتنا الاستراتيجية بين البلدين... وهو ما يحصل للمرة الأولى في التاريخ مع ألمانيا»، فإنه يوسع «أشكال التعاون النووي الخاص» ليشمل «بعض الدول الرئيسية» الأوروبية التي لم يحددها.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

«فرملة» أوروبية

يعي الرئيس الفرنسي أهمية «اللحظة» الراهنة والدور المتفرد الذي يمكن أن تلعبه بلاده. لكن مشكلته أنه لم يضع «عرض الخدمات» في إطار شبكة الأمان النووية الأطلسية. لذا، فإن المستشار الألماني سارع إلى وضع النقاط على الحروف بتأكيده أن «المناقشات (مع ماكرون) لا تستهدف استبدال المظلة (النووية) الأميركية، بل تعزيز الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي».

وخلاصته ليست الابتعاد عن الولايات المتحدة، بل إن أولويته المطلقة «تعزيز أوروبا داخل حلف شمال الأطلسي... وإعادة تأسيس الشراكة الأطلسية ما دمنا غير قادرين على ضمان أمننا بوسائلنا الخاصة». وبنظره أن تخطي العلاقة مع واشنطن «غير واقعية»، خصوصاً أن الولايات المتحدة، رغم الدعوات لتحمل أوروبا مسؤولياتها الدفاعية التقليدية، ما زالت ملتزمة، وفق مسؤوليها، بتوفير الغطاء النووي لأوروبا.

لذا يريد المستشار الألماني الذي تمنع المعاهدات الدولية التي وقعتها برلين من الذهاب نحو الاستحواذ على السلاح النووي، التركيز على التكامل مع أميركا (التي ما زالت لها قواعد في ألمانيا) في إطار الحلف الأطلسي وليس الانفصال عنها، وهو ما توحي به ضمناً دعوات ماكرون.

تفترق مقاربة ميرتس عن دعوات ماكرون، بيد أنها تتطابق حرفياً مع مقاربة أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته الذي دافع في مؤتمر صحافي في ميونيخ، يوم 14 الحالي، عن أهمية المؤسسة التي يتولى إدارتها.

أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته متحدثاً بمؤتمر صحافي بميونيخ يوم 14 فبراير (د.ب.أ)

وقال روته ما حرفيته: «أعتقد أن أي نقاش في أوروبا يهدف إلى تعزيز الردع النووي الجماعي أمر جيد، لكن لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية»، مضيفاً أن «الجميع يدرك أنها الضامن النهائي، وأن سائر النقاشات الأخرى تأتي مكملة لها». وبالمقابل فقد رحّب بأن أوروبا «باتت تضطلع بدور أكبر على صعيد القيادة في حلف شمال الأطلسي... وتولي اهتماماً أكبر بدفاعها الذاتي»، مؤكداً أن وجود «أوروبا قوية داخل (ناتو) قوي يعني أن الصلة بين ضفتي الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى».

فرنسا وحيدة

تجد فرنسا نفسها وحيدة في الدعوة إلى تطوير قدرات نووية خارج الحلف الأطلسي. فبريطانيا مثلاً، كما جاء على لسان رئيس وزرائها كير ستارمر في ميونيخ، متمسكة بدمج قدراتها الردعية في إطار الحلف الأطلسي الذي تدعو إلى تقويته، وتعدها جزءاً لا يتجزأ من الردع الأطلسي.

وتسير بولندا على نهج بريطانيا لجهة التمسك بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية، وهي ترفض مبدأ الردع الأوروبي الأحادي، وترى في المظلة الأميركية - الأطلسية ضمانة قائمة وفورية رغم الظنون والشكوك «الحكومية». وما يصح على بولندا يصح أيضاً على غالبية دول أوروبا الوسطى والشرقية وعلى دول بحر البلطيق التي لا ترغب بمقايضة مظلة نووية أميركية - أطلسية موجودة وجماعية بمظلة نووية أوروبية غير موجودة، وقيامها يستوجب التغلب على عقبات دستورية فرنسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة رسمية للمجر، يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)

كذلك، فإن باريس نفسها لا تنظر إلى ردعها النووي على أنه قادر على تغطية كل بلدان القارة القديمة. هكذا تبدو صورة الوضع الأوروبي اليوم: بينت حرب أوكرانيا وخطط ترمب أن واشنطن لم تعد الحليف الموثوق به الذي يضمن لها الأمن والاستقرار كما فعل منذ خمسينات القرن الماضي. وبالمقابل، فإنها ترى في روسيا خصماً خطراً يهدد بيئتها. ولأنها ترى أن التهديدات جدية وأن الشريك الأميركي يوفر لها خشبة الخلاص منها، فإنها تتمسك بأمريكا ولا تعرف متى تفلت من بين يديها.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
p-circle

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

هجمات متبادلة تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة خبراء لـ«الشرق الاوسط»: ضربات تمنح كييف أوراق ضغط دون أفضلية حاسمة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات «مثمرة جداً» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
TT

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

وأصدرت محكمة خاصة في باريس الحكم على غاريدو، وهو فرنسي يبلغ 32 عاما، في ختام محاكمة استمرت أسبوعا.

ودين على خلفية إعدام علني لإيرانيين اثنين في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015، لكنه بُرئ من تهمة أخرى تفيد بأنه تولى بنفسه تنفيذ الإعدام.

ويتضمن الحكم فترة أمان مدتها 20 عاما لا يمكن خلالها الإفراج عنه بشروط.

وكان تنظيم «داعش» سيطر في العام 2014 على مساحات شاسعة في العراق وسوريا قبل دحره لاحقا.

وصوّر غاريدو نفسه خلال المحاكمة على أنه كان مجبرا على الانصياع للتنظيم تحت طائلة القتل.

وتوجه نحو 1500 فرنسي إلى العراق وسوريا خلال العقد الماضي للانضمام إلى تنظيم «داعش».


ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنه من غير المقبول «التفرّج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً» في غزة والضفة الغربية المحتلة «مكتوفي الأيدي».

وتساءل الرئيس الفرنسي: «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، مشيراً إلى أن قيام حلّ الدولتين هو ضمانة «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل دولةً وشعباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ماكرون أيضاً تصاعد ⁠عنف ⁠المستوطنين في الضفة الغربية قائلاً إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.


انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث الذي أودى بـ148 شخصاً، بينهم 135 فرنسياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محمد نور، المصري البالغ 72 عاماً والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة الطيران المنخفض التكلفة «فلاش إيرلاينز» التي صُفّيت لاحقاً، أُحيل في مارس (آذار) 2025 إلى محكمة الجنح في باريس بتهمة القتل غير العمد.

ومن المقرر أن تُعقد محاكمته بين 26 أبريل و11 يونيو (حزيران) 2027 أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة.

وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قضاة التحقيق، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيُحاكم نور خصوصاً للاشتباه في أنه، بصفته رئيساً لشركة «فلاش إيرلاينز»، «أنشأ أو أسهم في إنشاء» الظروف التي أتاحت وقوع الحادث، و/أو لم يتخذ التدابير اللازمة لتفاديه.

وفي الثالث من يناير (كانون الثاني) 2004، سقطت طائرة تابعة لـ«فلاش إيرلاينز» في البحر الأحمر بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مدينة شرم الشيخ الساحلية، ما أسفر عن مقتل ركابها الفرنسيين الـ135 وأفراد طاقمها الـ13، في واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي راح ضحيتها فرنسيون.

وبعد قرار بحفظ القضية عام 2017، أمرت محكمة استئناف باريس عام 2019، بناء على طلب عائلات الضحايا، باستئناف التحقيق على يد قضاة مختصين بالحوادث الجماعية، معتبرة أن المحاولات المبذولة خلال التحقيق للحصول على إفادات الرئيس السابق لمجلس إدارة «فلاش إيرلاينز» كانت «غير كافية».

ووُجّهت إلى نور رسمياً تهمة القتل غير العمد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ويأخذ عليه قضاة التحقيق قصوراً في تدريب الطيارين، ومنح قائد الطائرة صفة قبطان بسرعة مفرطة، وعدم ضمان حصول الطيارين على فترات راحة كافية بين الرحلات.

ويواجه رجل الأعمال المصري عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مقدارها 450 ألف يورو.